قارورة حبر

الحسين (عليه السلام).. نهضة تصحيحية

30-08-2020 949 زيارة

لقد نقض الحسين (عليه السلام) بثورته مبدا الرضا بالقهر والجور والمتابعة على المعاصي والمنكر... ذلك المبدأ الذي لم يعرف سلاطين الجور واذنابهم غيره, ولا أحب لهم منه, كما انه احيى جمال الاسلام بفضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي عطلها الأمويون من قبله.

 فخطب بالناس قائلا: (أيها الناس ان رسول الله صلى الله عليه واله قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنته يعمل في عباده بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بقول او فعل كان حقا على الله ان يدخله مدخله....الخ)

ثم شرع يشرح افعال حكام الجور من بني امية (ليوضح اسباب خروجه ويلزم الناس الحجة)

وكان في كل موضع يذكر بهذه الجزئية وان الامام الحق هو العامل بالقران القائم بالقسط والعدل, وقد وضح ذلك للحر بن يزيد لما قال له:

(نحن اهل البيت أولى بولاية هذا الامر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان).

فنهضة الحسين لهي ابلغ خطاب على ان انحراف المسار عن الرسالة المحمدية قد بلغ حدا لا يستساغ معه ركون ولا سكوت.

هي نهضة رسمت خارطة الاسلام في اصدق لوحة فهي الصراع بين التوحيد والوثنية تلك الوثنية سواء اكانت باتخاذ الها من حجر ام اتخذ هواه الها كما ورد في سورة الجاثية (اية ٢٣).

لقد هزم الاسلام الجاهلية لما كان جلبابها من نسج يديها كصنم او وثن من حجر او خشب أو حتى من تمر  لكن غلبت (لوهلة) لما نسجت لها من الاسلام جلبابا تخادع من تحته البسطاء والمغفلين من ذوي العقول المغيبة, ليس في ذلك الوقت بل في كل وقت؛ لهذا حاول الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله) ان يبين ذلك لامته التي لم ينفع معها كل النصح والارشاد فأكد لهم انه لم يكن يخشى عليهم بعد وفاته (او بالحرى قتله) ان يعودوا لعبادة الاصنام وانما كان يخشى على الامة (كل منافق عليم اللسان  يحسن الاحتيال والمكر والخداع فكانوا يتملقونه ويرونه (داهية !!!!!).

 لهذا فنهضة الحسين عظيمة لأنها وكانت اشهر ثورة تصحيحية وامتدادا للنهج الاصلاحي الذي جاء به الانبياء بأمر الله من ادم الى الخاتم (صلى الله عليه واله)

 وهي عظيمة لأنها اظهرت ما منيت به امة محمد (صلى الله عليه واله ) من الخضوع  والخنوع والانصراف للانحراف والطغيان والجبروت فصارت امة جريئة على قتل ابن بنت نبيها بل انها قادرة على قتل نبيها لا باسم الأوثان هذه المرة بل باسم الاسلام الذي تقمصه الحاكمون, (وما محاولات اغتيال النبي الاعظم صلى الله عليه وآله) عنكم ببعيد.

أما يزيد فلم يجاهر بتمرده على الاسلام وانحرافه عن المسار التصحيحي بل جاهر بوثنيته وكفره لما انشد ابيات ابن الزبعري المعروفة.

فالسلام عليك يا وارث نهضة الانبياء ومصحح المسار المنحرف ومعيد معالم الاسلام والنهج المحمدي.

طبت انت ومن معك من الشهداء احياء واموات وطابت الارض التي فيها دفتم وفزتم والله فوزا عظيما, والسلام عليكم يوم ولدتم ويوم استشهدتم ويوم تبعثون احياء.

أ.د. كفاية طارش

قد يعجبك ايضاً