هندسة الذات

الشعائر في ظل الأزمة

19-08-2020 1189 زيارة

قدرنا السابح في سماء الحزن يعود إلينا مبتهلاً بالحكاية النازفة بالأسى والفقد باللوعة والحنين اننا دائما هنا على عهد الدم نحيك بأيامنا ذكراك الكامنة فينا لا نُخطئ ابدا في تلقي النداء.

فقدرنا العجيب ينجو في كل طوفان يريد ان يرمينا في لجة البعد عنك, نراك السفينة الناجية فيها ارواحنا والشاربة من عذب رحلتها أحلامنا.

نندب مع فجيعتك انهزام الحياة بصفقة قدر اخر حول الأوقات الى حذر شديد أهملنا الكثير من الأشياء ليغدو فينا نفساً يُرهق الموت لو اقترب من معشر الدموع المخبئة لطيف الزهراء وطف الاحزان.

فكان هذا العام استثنائيا بالأحياء؛ احياء الذكرى الخالدة التي كتب الدم فيها تاريخاً مليئا بالعبر ليبقى فضفاضاً بالحقيقة الساكنة في النحر المذبوح.

وفي ظل هذا الظرف الجامح بمرض فتاك يتربص اعتاب الناس بلؤم شديد يسرقهم بلا طرقة باب وبلا وعد مسبق اقتضت الحكمة المستلة من غمد المرجعية ان تطوق العزاء ببعض الإرشادات السليمة التي فيها أمان للذكرى والذاكر فلا تذهبن بحلمك التأويلات اننا للموت عشاق الحسين شعارا وشعورا فعلاً وقولاً لذا لا بد من الالتزام بتوجيهات المرجعية التي بنت أصداء الوضع على راهن الحدث

يمكن لأي احد إقامة المجالس الحسينية والشعائر مع المقدرة على خلق اجواء السلامة العامة والتباعد الذي يمنح السلامة للحضور والتهيئة الكاملة التي تفي بإنهاء المجالس بعبرة مفيدة وعَبرة خالصة.

النساء بالذات لهن دور كبير في خلق هكذا اجواء فيمكن عن طريق كونك لا تملك دارا واسعاً ان تقيم العزاء ضمن حدود المنزل ويمكن للحضور ان يتفرق في عدة أماكن بحيث يصبح المكان الذي كان بالوضع الطبيعي يُلائم عشرين شخصا مثلا يحضره عشرة أشخاص, لنسعى جميعاً لخلق اجواء حسينية سليمة ان المجالس ما هي الا دعوة حق وفائدة روحية وجسدية قد نحصلها من خلال الحضور الجسدي وقد نكتفي بالمشاهدة من خلال مواقع التواصل او الأجهزة الأخرى وعليه فإنه بالإمكان ايضا إقامة مجالس إلكترونية من خلال نشر الخطب والمواعظ والمجالس عبر تلك المواقع وبذلك نقلل من زخم الحضور الذي قد يزيد من عدد الإصابات بهذا المرض الخطير.

كن او كوني على استعداد تام لدعوة الناس الى ما يجعلهم يغيرون من واقعهم النفسي السيء بهذه المجالس, وليس فقط مجرد الحضور الذي لا يعود على صاحبه بأية ثمار تُرجى لتكن قضية الحسين عليه السلام هي القضية الحاسمة دائما؛ لتغيير الظلم ونشر القيم والصلاح وإعمار النفوس باليقين والحق انه لشعار خلاق ذلك الذي قاد الإمام (عليه السلام) إلى كربلاء انني خرجت لطلب الإصلاح.
سلوى أحمد

قد يعجبك ايضاً