قارورة حبر

الصوت!.. (قصة قصيرة)

26-06-2020 455 زيارة

سارتْ بشغف الاطلاع على المعالم القديمة، عبير التراب يكسو تلك المنطقة، خريفها الدائم يضفي عليها لمسة الأصالة _تلك الأجواء المحببة إليها_، وقفت أمام بابٍ خشبي، صريره يحاكي قدمه، بعد ثلاث عتبات، خطتْ تتأمل المكان، كل شيء فيه جميل، السور المنقوش بنقوش رومانية، باحة الكنيسة التي يتوسطها صليب ينتظر من يُصلبَ عليه من جديد، ظلمٌ آخر؛ صفعة جديدة!

اتجهت نحو غرفة العبادة دخلت هناك، حيث هدوء يعود الى وقار عتيق.. حيث قصص رُسمتْ على الجدران تختصر الضياع والايجاد، تجرُّ عباءتها لتتجه نحو ذلك التمثال الذي يمثل قداسة مريم.. تقف هناك تتأمل قامة العفة.

صوتٌ ذو بحة يُنبئ عن عمر صاحبه:

- زائرة أم عابدة؟

لنقل باحثة متأملة أقرب للمعنى.

- عما تبحثين ؟

- عن صوتٍ قديم...!

أيُّ صوتٍ ذاك؟

- صوت الحياة

- كثيرٌ من الصراخ عالق في ذهن الكنسية، الصوت الأول تردده بين فيئة وأخرى، وصوت آخر أرهق صمتها، تكاد لا تتكلم إلا به.

- ما نوع ذلك الصوت؟

- آه من هذا السؤال، سؤال ممتلئ بالحرية، بالخذلان، بالوجع، صوت نسته مساجدكم لتذكره الكنسية!

- كلا الصوتين أكاد لا أسمعهما إلا شفاها!

نحن انصتنا لصوتنا فهل انصتم لما أمرتم به؟

قد نقف الآن ونعطي شواهد عِبر الزمن تبرهن إننا نُردد الصوت وبجدارة على مر الزمان، لكننا لم نرَ من يطبق ما وراءه (صداه) إلا القليل ونحن لسنا من هذه الفئة!

يقترب من تمثال القديسة ليوقد شمعة ويقول:

- نحن في كل يوم نضيء الشموع، فكيف ترميني بتهمة أنتِ فاعلتها؟

لتجيبه بعد أن تجلس على إحدى المقاعد بصوتٍ أقرب إلى الهمس:

- لأننا لم نكن مرآة تعكس ذلك الصوت، بل وعاء مظلما احتواه لنفسه فقط.

غادر صامتا.. وهي قامتْ ترنو المخرج؛ شاردة بكم الغرورالذي يحكم العالم.

امسكت الباب ملتفتة.. ثم أخبرته بسرها وربما كانت تُذكّر نفسها؛ "نحن نثمن تلك اللحظة التي احتويتم بها الصوت أو لنكشف السر؛ الرأس، الذي يخبرنا أنكم أقرب مودة".

ضمياء العوادي

قد يعجبك ايضاً