امتثالا لتوجيهات المرجعية كان ولايزال للعتبة الحسينية مواقف ساهمت بـ(وأد الفتنة الطائفية) واحتضان الجميع .. وهذا أبرز ما صدر منها تجاه المسيحيين

اخبار وتقارير

2021-03-04

2178 زيارة

كان للعتبة الحسينية المقدسة منذ سقوط النظام الصدامي البائد وحتى هذه اللحظة مواقف ومبادرات عدة لإيقاف نزيف الدم ووأد الفتنة الطائفة امتثالا لتوجيهات المرجعية الدينية العليا،  وبالتزامن مع قرب زيارة بابا الفاتيكان الى العراق ولقاءه المرجع الديني الاعلى السيد علي الحسيني السيستاني في مدينة النجف الاشرف، يستذكر الموقع الرسمي للعتبة الحسينية، بعض المواقف والمبادرات والبيانات التي صدرت من العتبة الحسينية تجاه المسيحيين في العراق.

حيث ورد في خطبة لصلاة الجمعة التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف في (30 ربيع الاول 1438هـ) الموافق (30 كانون الاول/ 2016) لممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي "نعيش الايام الاخيرة للعام الميلادي 2016 ونستقبل بعد ايام عاماً جديداً، وبهذه المناسبة نتقدم بالتهنئة بميلاد السيد المسيح (على نبينا وآله وعليه افضل التحية والسلام) لجميع المواطنين الكرام من ابناء الديانة المسيحية ولغيرهم من مسيحيي العالم آملين ان يكون عاماً سعيداً لهم وللبشرية جمعاء، يعمل فيه الجميع لتثبيت قيم المحبة والتعايش السلمي المبني على رعاية الحقوق والاحترام المتبادل بين اتباع مختلف الاديان والمناهج الفكرية والتجنب عن الاساءة الى رموز الاخرين ومقدساتهم التي تؤدي بطبيعة الحال الى خلق بيئة مناسبة للتوتر والصراع والعنف".

وأكد أن "العراق وطن لجميع ابنائه على اختلاف اديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم الفكرية ومن الضروري تمكين الجميع من حقهم في العيش فيه بأمن وكرامة".

كما طالب ممثل المرجعية الدينية العليا، في (7 نيسان/ ابريل 2017)، المسيحيين العراقيين بالبقاء في مناطقهم وعدم الهجرة الى الخارج والاستمرار مع باقي اخوانهم العراقيين من اجل كبح التحديات، وعدم السماح بالتغيير الديموغرافي الذي يسعى اليه البعض.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي، خلال لقاءه بوفد مسيحي من منطقة سهل نينوى، إن "مدينة كربلاء وباقي مناطق الوسط والجنوب، مرّت بنفس الظرف عام 1991، وتعرضت الى عمليات تدمير، الا ان ابناء تلك المناطق صبروا وثبتوا في مناطقهم، واعادوا اعمارها”.

وبين أن "التدمير المادي سببه التدمير الفكري، وهذه الجماعات المتطرفة الارهابية، مدمرة فكرياً لذلك عرّضت كل تلك المناطق التي سيطرت عليها الى التدمير"، داعياً "المسيحيين والطوائف الأخرى في العراق، الى التواصل الدائم فيما بينهم، من اجل ان يعطوا وعياً لمن غسل فكره مع عصابات (داعش) الاجرامية، وخاصة في تلك المناطق".

وأضاف ممثل المرجعية الدينية العليا، مخاطباً الوفد المسيحي، "عليكم التمسك بهذه الارض التي انتم عليها، حتى ترجح كفة اهل الخير، وانتم من اهل الخير، لأنكم عراقيون وابناء رسالة سماوية، والذي يحمل رسالة سماوية، لابد ان يكون قدوة للآخرين، كما يجب عليكم ان تحافظوا على التركيبة السكانية في مناطقكم والعيش في مناطقكم المعتادين عليها".

ودعا الشيخ الكربلائي، المسيحيين العراقيين الى "عدم التحدث مع بعضهم البعض بالهجرة الى الخارج وتغيير خطاب الهجرة الى خطاب الصبر في مناطقهم من اجل اعادة الانسان العراقي في تلك المناطق، لذلك عليكم ان تحثوا ابناءكم بالصبر والتحمل مع الضغط المستمر على الحكومة لإعادة الخدمات الى تلك المناطق"، مشيراً إلى أن "عصابات (داعش) الاجرامية قد كشف اجرامهم امام جميع العالم، وان الموصل سوف تحرر عن قريب، وتعود الى ابناءها وسنلتقي مرة اخرى والموصل بيد ابناءها".

وكانت الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، قد أعلنت في (19 تموز/ يوليو 2014)، عن استعدادها لاحتضان جميع مسيحيي العراق الذين تم ترحيلهم من نينوى من قبل المجاميع التكفيرية.

وقال رئيس لجنة ملف النازحين جمال الدين الشهرستاني، إن "الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة أعلنت عن استعدادها لاحتضان جميع العراقيين بغض النظر عن اللون او الطائفة او الانتماء العرقي او القومي، مبينا أن "العتبة المقدسة على أتم الاستعداد لاستقبال مسيحيي العراق واحتضانهم وتقديم جميع الاحتياجات لهم".

وأوضح أن "دعوة العتبة الحسينية جاءت بعد قيام المجاميع التكفيرية (داعش) بإخلاء مدينة الموصل من جميع المسيحيين واخراجهم بملابسهم ومصادرة ممتلكاتهم وقتل من يبقى منهم بعد ظهر اليوم (السبت 20 رمضان 1435)".

الى ذلك قامت العتبة الحسينية المقدسة باستضافة القس جون بول من بولونيا، وهو باحث وأكاديمي وتدريسي في جامعة بابا بول البولونية، للمشاركة بفعاليات مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي العاشر الذي يقام سنويا في ذكرى ولادة الامام الحسين عليه السلام في الثالث من شعبان، وكان للقس (جون بول) كلمة في الندوة التعريفية الخاصة بمشروع تتبّع مسار الإمام الحسين (عليه السلام) والتي عقدت في مرقد الامام الحسين عليه السلام في يوم الثلاثاء  (4 شعبان 1435هـ) الموافق لـ(3حزيران/ يونيو 2014م) جاء فيها "أشعر بالسعادة وأنا أشاطركم فرحتكم هذه بإحياء ذكرى ولادة الإمام الحسين (عليه السلام)، الإمام المجسّد للقيم الإنسانية، فهناك هرمية في القيم وعلى اختلافاتها القيمية الأخلاقية والتربوية والروحية وغيرها، وهناك قيم عالمية تكون مشتركة بين المجتمعات وتشكل عامل وحدة فيما بينها".

وأوضح "للإنسان قيمة إلهية عظمى، وله كرامة فضّلَهُ اللهُ تعالى بها على سائر المخلوقات، ويحتاج الى الآخر من بني مِثْلِه من البشر، من أجل تحقيق حالة تكامل مثلى، فالإمام الحسين (عليه السلام) كان رمزا ومثالا أعلى للكرامة الإنسانية والتضحية من أجلها، وإن ما قام به الإمام الحسين (عليه السلام) هو اعترافٌ منه للخالق بهذه القيم الكريمة للإنسان".

وتابع "هذا ما وجدناه نحن كمسيحيين في شخصه الكريم، حيث وجدناه مثلا أعلى للقيم وبكافة جزئياتها، وهذا ما خلق حالة من التوافق ونقطة التقاء بين المسلمين والمسيحيين، ونحن مسؤولون مسؤولية مباشرة على تعليم الناس بكيفية التزود من هذه القيم والنهل منها وبلورتها على أرض الواقع والعمل على تجذيرها في نفوسهم".

وبين أن "هناك تشابه بين المسيح والإمام الحسين (عليهما السلام) في جانب التضحية، وهذا التشابه وجد نقطة الالتقاء والتحاور بين المسلمين والمسيحيين، فالإمام الحسين (عليه السلام) استشهد من أجل الحرية والكرامة وأعتقد أنه نفس المبدأ الذي استشهد من أجله المسيح".

واستضافت العتبة الحسينية في (27 آيار/ مايو 2019) وفداً من المسيحيين لزيارة اقدم كنيسة في الشرق الاوسط.

وقال الأب بهنام، وهو يزور كنيسة الاقيصر أن "وجود هذه الكنيسة في مدينة كربلاء يعكس بشكل واضح عن مدى التعايش السلمي في هذه المدينة وهذا البلد".

وأضاف أن "حفاوة الاستقبال التي وجدها الوفد شجعتنا على وضع برنامج لتنظيم زيارات مستمرة لهذه الكنيسة لما لها من أثر كبير في حياتنا وتاريخنا، فضلا عن ادامة العلاقة الأخوية بين الأديان والطوائف".

وكانت العتبة الحسينية قد وزعت الآلاف من السِلال الغذائية على النازحين من مدينة الموصل ومن ضمنهم النازحين من المكون المسيحي، خلال معارك التطهير التي شهدتها الموصل من دنس عصابات (داعش) الاجرامية، وكذلك خلال فترة حظر التجوال بسبب الاجراءات الوقائية للحد من انتشار جائحة (كورونا) خلال عام 2020.

كما أفتتحت العتبة الحسينية المقدسة، يوم الجمعة (8 كانون الثاني/ يناير 2021)، مستشفى الشفاء في سهل نينوى (الشفاء 15)، سعة (125) سرير، حيث المنطقة التي تضم اغلبية مسيحية دعما منها لوزارة الصحة في الحد من تأثيرات فيروس (كورونا) وتوفير غطاء سريري، وتقديم خدمات طبية لأهالي المنطقة.

فارس الشريفي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً