134 ــ حسين الغريفي: توفي (1001هـ / 1592 م)

كربلاء الحسين

2020-07-13

96 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (104) أبيات:

يا (كربلا) حزتِ شـأناً دونه زحلٌ *** وفـزتِ بـالـسـادةِ الـغـرِّ المغاويرِ

أيجملُ الصبرُ في آلِ الرسولِ وهمْ *** جمعٌ قضوا بين مسمومٍ ومنحورِ

قومٌ بهمْ قد أقيمَ الديـنُ وانـطمـستْ *** للشركِ ألـويةُ الطغيـانِ والـجـورِ

ومنها:

حتى إلى (كربلا) صاروا فما انبعثتْ *** لـهـمْ جـيـادٌ بـتتقتديـمٍ وتأخيرِ

فحلَّ من حولهمْ جيشُ الضلالِ ضحىً كعـارضٍ ممطرٍ في جنحِ ديجورِ

وأصبحتْ فتيةُ الطهرِ الحسينِ على * وجهِ الثرى بين مطعونٍ ومنحورِ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً تبلغ (72) بيتاً:

الصبرُ يجـملُ والأرزاءُ تُحتملُ *** إلا على فتيةٍ في (كـربلا) قُتلوا

كيفَ السلوُ لصبٍّ قد قضتْ ظمأً *** ساداتُه ونـمـيـرُ الـمـاءِ مُـبتذلُ

وكيفَ يهنا له عيشٌ وطيبُ كرى ** والعينُ منه بميلِ البشرِ تكتحلُ

ومنها:

لاقاهُ في (كربلا) جيشٌ يشيبُ له * رأس الـوليدِ وفيه يضربُ المثلُ

معْ ثلةٍ مثلَ آسادِ العرينِ فلا *** يروعُهم فـي الوغى قزمٌ ولا بطلُ

ينازلونَ له الأعدا على ظمأ ** بالبيضِ حتى بها فوقَ الثرى نزلوا

وقال من حسينية أخرى تبلغ (24) بيتاً:

فلهفي لمقتولٍ بعرصةِ (كربلا) *** لدى فتيةٍ ظلماً على الشـطِ ضامينا

سُقوا كمَّلاً كأسُ المنونِ فأصبحوا نشاوى بلا خمرٍ على الأرضِ ثاوينا

كأنَّـهـم فـوقَ الـبـسـيـطةِ أنجمٌ *** زواهرَ خرَّوا من على الأفقِ هاوينا

ومنها:

أيفرحُ قلبٌ والحسينُ بـ (كربلا) * على الأرضِ مقتولٌ ونيفٌ وسبعينا

أيا آخذَ الثارِ انهضْ الأنَ وانتدبْ *** لأجـدادِكَ الـغـرِّ الـكـرامِ موالينا

أغثنا فقد ضاقتْ بنا الأرضُ سيدي وأنـتَ المحامي يا ابنَ طه وياسينا

وقال من حسينية أيضا تبلغ (50) بيتا:

إلى أن ذكرتُ النازلينَ بـ (كربلا) ** لهم نزلتْ بي لوعةٌ وشجونُ

وهاجَ غرامي واستـهـلتْ مدامعي *** وفيهم علتْ بي زفرةٌ وأنينُ

فلا زارني طيبُ الكرى بعد بعدهمْ ولا افترَّ لي بعد الحسينِ سنونُ

ومنها:

أيصبحُ مولايَ الحسينُ بـ (كربلا) *** ولـيـسَ له بيـنَ الأنامِ معينُ

ويُرمى على الرمضا صريعاً بنبلةٍ بها انهدَّ من عرشِ الإلهِ ركونُ

ويُذبـحُ ظـلـمـاً مـن قـفـاهُ وإنـه *** أمـامٌ بـه تُـهـدى الأنـامُ مـبـيـنُ

الشاعر

حسين بن حسن بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن خميس بن أحمد بن ناصر بن علي بن سليمان بن جعفر بن موسى بن محمد بن علي بن علي بن الحسن بن محمد بن إبراهيم المجاب بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام). المعروف بـ (العلامة الغريفي) و(الشريف الغريفي) نسبة إلى قرية (الغريفة) في البحرين حيث مسقط رأسه ومسكنه.

عالم كبير وفقيه وشاعر من كبار علماء البحرين وهو جد السادة الغريفيين وصاحب كتاب (الغنية) في الفقه وقبره مشيد في قرية (أبو اصيبع) بالبحرين ويزار.

درس الغريفي عند كبار علماء البحرين أبرزهم سليمان بن أبي شافير البحراني وكان له معه مجالس ومناظرات في الفقه والعلوم الأخرى.

قال عنه الحر العاملي (كان فاضلاً فقيهاً أدبياً شاعراً ..) (1)

وقال عنه الشيخ سليمان الماحوزي البحراني: (أفضل أهل زمانه وأعبدهم وأزهدهم كان متقللاً في الدنيا وله كرامات وكان شاعراً مصقعاً، وله كتب نفيسة ..) (2)

وقال عنه ابن معصوم المدني: (شب في العلم واكتهل وجنى من رياض فنونه، إلا أن الفقه كان أشهر علومه وكان بالبحرين إمامها الذي لا يباريه مبارٍ مع سجايا حميدة ومزايا فريدة وله نظم كثير كأنما يقدّ من الصخر) (3)

كما ترجم له السيد محسن الأمين (4)

أما مؤلفاته فأبرزها كتاب (الغنية) في الفقه، وشرح العوامل المائة، وشرح الشمسية، ورسالة في علم العروض والقافية، وحواش على الذكرى. إضافة إلى ديوانه.

أنجب الغريفي من الأولاد الحسن ومحمداً وعلوياً وقد توزع نسلهم في البحرين والحلة وكربلاء والنجف وشيراز وبهبهان وبوشهر وطهران وبرز منهم العلماء الأعلام والأدباء الكبار منهم السيد عبد الله البهبهاني المرجع الكبير والسيد أحمد الغريفي المعروف بـ (الحمزة الشرقي).

رثاؤه:

كان ليوم وفاته صدى كبير في الأوساط العلمية في البحرين وغيرها من البلاد وقد رثاه كثير من الشعراء منهم شاعر البحرين الكبير الشيخ أبو البحر جعفر بن محمد الخطي بقصيدة طويلة يقول منها:

جذّ الردى سببَ الإسلامِ فانجذما ** وهدَّ شامخَ طودِ الدينِ فانهدما

وسامَ طرفَ العُلى غيضاً فأغمضه  وفلّ غربَ حسامِ المجدِ فانثلما

الله اكبرُ ما أدهاكِ مرزيـة *** قصمتِ ظهرَ التقى والدينِ فانقصما

شعره

أما شعره فيقول الشيخ أغا بزرك الطهراني: (جمع بعض أشعاره حفيده المعاصر السيد مهدي بن علي الغريفي النجفي المنتهي نسبه اليه والمتوفى (1343) في مجموع يقرب من ثلثمائة بيت. رأيت النسخة بخط السيد مهدي عند ولده المشتغل في النجف السيد عبد المطلب) .(5)

وقال السيد جواد شبر وله نظم رائق جمع كثيراً منه ابن عمنا المرحوم السيد محمد مهدي في ديوان خاص لا يزال مخطوطاً. (6)

قال من قصيدة في أهل البيت (عليهم السلام):

قومٌ بـهـمْ قد أقيمَ الدينُ وانطمستْ *** للشركِ ألويةُ الطغيانِ والجورِ

قـوم بـمـدحهمُ كتبُ السما نـزلتْ *** أكـرمْ بمـدحٍ بكتـبِ اللهِ مـذكورِ

ولا لهمْ في ظلامِ الليلِ مـن فرشٍ *** إلا مـحـاريـبَ تهـلـيلٍ وتكبـيرِ

ولا يناغي لهم طفلٌ بغيرِ صدى رهجِ الوغى وصهيلٍ في المضاميرِ

ولا على جـسمه قمـط يشدّ سـوى  طولِ النجادِ عـلى البيضِ المباتيرِ

ولا لصبيتهمْ مهدٌ يهزّ سوى *** هزِّ السروجِ على الجردِ المحاضيرِ

مـا فوق فضلهمُ فضلٌ فمدحهمُ *** في الذكرِ ما بين مطويٍّ ومنشورِ

فمن عـنـاهُ بأهلِ البيتِ غيرهمُ *** فأذهبَ الرجسَ عنهمْ ربُّ تطهـيرِ

وهـلْ أتـى هلْ أتى في غيرهمْ فهمُ الموفونَ خوفاً من الباري بمنـذورِ

والمطعـمونَ لـوجهِ اللهِ لا لجزىً *** سوى يـتيمٍ ومسكـينٍ ومـأسـورِ

يحقُّ لـو أن بـكتـهـمْ كلُّ جـارحةٍ *** حـزناً بأعينِ دمـعٍ غيرِ منـزورِ

فـأيّ عيـنٍ عليـهمْ غـيـرُ بـاكـيةٍ *** وأي قـلبٍ عـلـيـهـم غير مفطـورِ

ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

ولا بـصــرتُ ولا أذنـي بـسـامـعـةٍ *** رزيـة كرزايـا يـومِ عـاشـورِ

يومٌ حدى في بني الزهراءِ مزدجراً *** حادي المنايا بترويحٍ وتبكيرِ

يـومٌ بـه أصـبحَ الإسـلامُ مكتئـباً *** وقـد أصيبَ بجـرحٍ غير مسبورِ

يومٌ بـه أصبحَ الطاغـوتُ مرتـقياً *** على المنابرِ بـالبُـهتانِ والـزورِ

يا ذلةَ الـدينِ من بعدِ الحسـينِ فما *** من بعدِ ناصـرِهِ كـسرٌ بمجبورِ

أضحى يحثّ السرى والسيرُ مجتهداً * لأمر عرف ونهي عن مناكير

كأنّه الشمسُ والأصحابُ شهبُ دجىً *** لمستقرٍ لها تجـري بتـقديـرِ

يسري بهـمْ ومـنـاياهـمْ تسيرُ بهمْ *** إلى عناقِ نحورِ الخـرَّدِ الحـورِ

يمشونَ تحتَ ظلالِ السمرِ يومهمُ *** وليلـهمْ في سـنا نـورِ الأساويرِ

ومنها:

وظلّ سبـطُ رسـولِ اللهِ بعـدهـمُ *** يلقى الجيوشَ بقلبٍ غيرِ مـذعورِ

يكرُّ فـرداً وهمْ مـن بـأسهِ يَئـسوا *** من السلامـةِ جمـعاً بعدَ تكسـيرِ

وأسهـمَ الموتُ تـدعو نحـوه عجلاً *** مـحـدداتٍ بـمحـتومِ المـقاديـرِ

والسيفُ يركعُ فيهمْ والرؤوسُ بلا *** أجسادهـا سجداً تهـوي بتعفيرِ

من مبلغِ المرتضى أنَّ الحسينَ لقىً ** سقته أيدي المنايا كأسَ تكديرِ

من مبلغِ المصطفى والطهرِ فاطمةٍ ** أنَّ الحسينَ طريحٌ غيرُ مقبورِ

محمد طاهر الصفار

.........................................................................

الهوامش

1 ــ أمل الآمل

2 ــ رسالة عن علماء البحرين

3 ــ سلافة العصر ص 504

4 ــ أعيان الشيعة ج ٥ ص ٤٧٠

5 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة

6 ــ أدب الطف ج 5 ص 43

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً