133 ــ حبيب غطاس (1308 ــ 1385هـ / 1890 ــ 1965 م)

كربلاء الحسين

2020-07-12

111 زيارة

 

قال من قصيدة في الامام الحسين (عليه ‌السلام):

يا (كربلاء) سقتكِ المزنُ هاطلةٌ *على رفاةِ حسينٍ فهوَ مـغوارُ

يلقى المنيّةَ عطشاناً ومُبتسماً *** إنَّ المنـيَّـةَ فـي عـيـنـيهِ أقدارُ

صلى عليه آله العرش ما بزغتْ شمسٌ وما طلعتْ بالليلِ أقمارُ

وقال من قصيدة أخرى:

أزينُ الـعابديـنَ عليـكَ مِـنّـا *** سـلامُ اللهِ مـا هبَّ النسيمُ

شهدتَ بـ (كربلاءَ) وكنتَ طفلاً قتالٌ منه قد شابَ الفطيمُ

مريضاً يستقي ماءً مـبـاحاً *** لـتـشـربـه فـيمنعُكَ اللئيمُ

الشاعر

كان صبياً في الثانية عشر من عمره وهو يرافق والدته في أحد شوارع بيروت عندما توقف فجأة وكأنه تسمّر في مكانه وطلب من أمه التريُّث قليلاً، ليستمع إلى أذان الظهر المنبعث من مئذنة أحد الجوامع ! 

كان الموقف غريباً على صبي مسيحي ! ووقف وهو يتأمّل صوت المؤذن رغم إلحاح أمِّه على مواصلة السير، وفيما كان صوت المؤذّن مستمراً كان يستفسرُ من أمِّه عن معنى هذا الصوت ومغزاه فتشرح له الغاية منه وهي وقت صلاة المسلمين ..

أحسَّ كأنّ شيئاً خفياً يجذبه لهذا الصوت .. وواصل المسير مع أمه ولكن الصوت بقيَ يتردَّد في قلبه فيملأ جوارحه

(الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله... أشهد أن محمداً رسول الله.....)

ومرّت الأعوام وكبر الصبي وأصبح شاباً ودخل الجيش اللبناني وترقّى فيه حتى وصل إلى رتبة (كولونيل)، وأبدى كفاءة عالية حتى نال وسام الأرز. وهو أرفع وسام على نطاق الجمهورية، ولكن صدى ذلك الصوت بقي يتردد في داخله، فيجذبه وتميل نفسه إليه وتخفق روحه له.

أيقن أن الوقت قد حان لكشف سر هذا الصوت فبدأ بمطالعة الكتب الإسلامية فكان يقرأ ويتأمّل ويستنتج حتى تكوّنت لديه فكرة كاملة عن الدين الإسلامي الذي دخل قلبه فأعلن إسلامه ! أعلن إسلامه للجميع بدون خوف أو ووجل أو حتى تردد !

كان ذلك عام 1960 وقد ألزم القانون اللبناني بأن هذه الرتبة (كولونيل) هي من نصيب المسيحيين كما نص عليه الاتفاق مع الفرنسيين وليس من حق المسلمين فكان عليه أن يضحي ..

وقف غطاس كالرجال العظماء الذين يفرزهم التاريخ بين فترة وأخرى ليكونوا قدوة للأجيال في الثبات على العقيدة مهما كلف الثمن ..

وصل خبر إسلامه إلى الرئيس اللبناني فؤاد شهاب الذي استدعاه وسأله عن صحة خبر اعتناقه الإسلام ؟ فأجابه جواب الواثق بأن الخبر صحيح بل زاد عليه بأنه وجد أن الإسلام هو الدين الحق. 

كان غطاس مستعداً لكل ما يواجهه من إقصاء وتضحية في سبيل دينه فلم يتعجب عندما خيّره الرئيس بين أن يترك الجيش بعد أن قدم خدمات جليلة فيه أو يترك دينه.

لم يكن غطاس محتاجاً إلى التفكير حتى أعلن أمام الرئيس استقالته من الجيش وتمسّكه بالإسلام الذي وجد فيه أسمى رتبة من كل الرتب.

زرع هذا القرار الشجاع في قلبه الطمأنينة وقد هداه الله للإسلام فكان عليه أن يحسم أمره مع عائلته فقد كانت زوجته مسيحية بطبيعة حاله عند زواجه عندما كان مسيحياً ولديه منها ولد فعرض عليها الإسلام فأبت وفارقته وأسلم ولده ثم رجع إلى دينه والتحق بأمّه

لكن كل ذلك لم يثنه عن التمسك بعقيدته والثبات على دينه، فتزوج من مسلمة وكان إلى ذلك الوقت سنياً، فواصل قراءاته ومطالعاته وتأمل واستنتج حتى توصَّل إلى المذهب الحق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فاعتنقه دون تردد وأعلن ذلك للناس أيضاً

وعرض التشيّع على زوجته فأبت فطلقها أيضاً وعاش بقية حياته حرّ الضمير والإرادة لأنه وجد في دينه خير أنيس بل وجد في حب أهل البيت (عليهم السلام) وولايتهم ما يغنيه عن الدنيا وما فيها حتى وفاته، فكان يناجيهم بشعره ويبثهم شكواه فيجد في مناجاتهم ما يفيض على قلبه وروحه طمأنينة وسلاما.

لم يكترث للمضايقات التي واجهها من قبل الناس بل واجهها بشجاعة ولكنه بث شكواه إلى أمير المؤمنين مما لاقاه:

أنينٌ أم صراخُ الموجعينا على جمرِ الغضى ناموا السنينا

أميرَ المؤمـنـيـنِ أمِ الليالي *** أرادتْ أن نكـونَ مُـعذّبينا

تطاردُنا الذئابُ ونحنُ قومٌ *** قبعنا في البيوتِ مُسالمينا

ولكن ليسَ ترضى الناسُ عنّا  لأنَّ الناسَ أضحوا فاسقينا

يعيِّرُنا سـفـيـهـهـمـو بـديـنٍ *** رضـيـنـاهُ بـإذنِ اللهِ ديـنا

وهم منه براءٌ حيث كانوا ** فـلا صلّوا ولا صاموا يقينا

لقد تخذوا من الدينارِ عجلاً *** وقـد جـعـلـوهُ للهِ الـقرينا

فضلوا عن سبيلِ الحقِّ حتى ** رمونا بالضلالةِ ظالمينا

وليس نرى بما قالوه إلا *** عُـتـوَّا بـئـسَ قولِ الجاهلينا

فهمْ طعنوا بسكينٍ فؤادي *** لكي تجري دمانا ما حُيينا

فها أن اليراعَ يسيـلُ حـقـاً *** كما شاؤوا ولكن لن نلينا

أميرُ المؤمنينَ هواكَ ديني *** وإسـلامي لربِّ العالمينا

فما بالُ الأولى من قد رمونا * بكفرٍ لم يروا فينا الأمينا

ولستُ بعابدٍ شمساً وبدراً *** لأنـي لا أحـبُّ الآفـلـيـنـا

وإنّيَ مسلمٌ قـلـبـاً وروحاً *** ومـتَّـبـعٌ كـلامَ الـمرسلينا

أميرٌ المؤمنينَ فدتكَ روحي ** فهلا كنتَ لي حقاً معيناً

لأحلمَ ظلمَ قومي ثم أهلي * وجيراني قضى فيهِ السنينا

لقد حاربتُ ما حاربتُ عمري لأدفعَ من حواليَّ الظنونا

ولكنَّ الزمانَ وقد تصدّى وجاءَ مخالفُ الـدهرِ الخؤونا

ليرميني بآفاتِ الليالي * ويكسرُ من على الظهرِ المتينا

فما لان الثباتُ وربِّ عيسى **ولكنْ زدتُ إيماناً ودينا

وجئتُ لبابِكَ العالي أنادي *** أغثني يا أميرَ المؤمنينا

أغثني يا أبا الحسـنـينِ إنّي *** ببابِكَ واقفٌ عبداً أمينا

فمدَّ إليَّ باعَـكَ وانـتـشلني *** فقد أوتيتَ سلطاناً مبينا

وزدني من عطائِكَ ما يقوِّي على طولِ المدى قلبي الحزينا

فألقى وجهَ ربي وهو راضٍ ووجهُك عندما أجدُ المنونا

عليكَ تحيةُ الرحمنِ تُتري *** أبا حسنٍ وخيرَ المتقينا

ومن خلال ما طالعه من التاريخ من جرائم معاوية بن أبي سفيان وبغيه وظلمه يخاطبه قائلاً:

معاويةٌ مضى زمنُ التصابي * وشعرُكَ أبيضٌ رغمَ الخضـابِ

وظهـرُكَ مـنحـنٍ مـمَّا علاهُ *** مـن الآثـامِ فـي زمــنِ الشبابِ

وفوهـكُ فيهِ من عفنِ الخطايا *** جـراثـيـمٌ تـراها فـي اللعابِ

وقد رجفتْ يداكَ كمنْ علاهُ *** مـن الشيطانِ مسٌّ مـن عذابِ

وها رجـلاكَ إحـداهـا بـقـبـرٍ *** بـه الـنـيرانُ كالبحـرِ العبابِ

ورجلٌ فوقَ عرشِ الملكِ تحكي أمانَ الناسِ في طلبِ السرابِ

خسئتَ مخـادعـاً ربّـاً كـبيراً *** شديدَ البأس في يومِ الحسابِ

وأنتَ تموتُ من هلعٍ وخوفٍ * كمنْ لاقى الأفاعي وسط غابِ

وما هـذا الـجـحـيمُ وأنتَ حيٌّ *** بقصرِكَ تشتكي رثّ الثيابِ

ألمْ تـعـرفْ مـعـاويـةٌ عـلـيـاً *** أخـا الـمـخـتارِ في أمِّ الكتابِ

صراط مـسـتـقـيـمٌ ليـسَ فـيـه اعـوجـاجٌ والـتـواءٌ عـن جـوابِ

وقد نزلتْ به الآياتُ تترى *** كسيلٍ جاءَ من أعلا الهضـابِ

ألمْ تـقـرأ كـتـابَ اللهِ يـومـاً *** فـتـعـرفُ أنـه عـالـي الجنـابِ

فـفـي بـدرٍ أمـاتَ الشركَ سيفٌ *** لـه للهِ مـن قـطـعِ الرقـابِ

وفي أحدٍ وقى المختارَ حقاً ** بروحِهِ صانَ والجسدِ العجـابِ

وفي ذاتِ السلاسلِ قد رأوهُ *** يجـرُّ القومَ في تلكَ الـرّوابـي

كـأنّـهـمُ نــعــاجٌ فـي قـيـودٍ *** تـؤوبُ بـذلّـةٍ بـعـدَ اقـتـــرابِ

يريـدُ الموتَ حيدرةٌ ليرقى *** يـفـرُّ الموتُ منه في ارتــيابِ

وفي الأحزابِ قامَ يريدُ عمرواً *** فـأقـعده النبيِّ بلا عــتابِ

وكلُّ القومِ في ذعرٍ ورعبٍ *** يعيدُ رقابَهم هولُ المـصــابِ

فقامَ إلـيـهِ سـاعـتـهـا عـلـيٌّ *** كـما أنَّ الأسودَ إلى الـوثــابِ

وسيفٌ ذو الفقارِ يـشعُّ ناراً *** فـجـنـدلـه عــليٌّ في التــرابِ

وكبَّرَ أحمدٌ فرحاً وبشرى *** وهللت الملائكُ في الســـحابِ

ألـمْ تـعـلـمْ بـزوجـتـه عـلـيـهـا *** سـلامُ اللهِ أمٌّ لـلـشــــبــابِ

وفي سبطي رسولِ اللهِ فخرٌ ** وجاهٌ قد علا فوقَ الســـحابِ

فأنتَ سقيته سـمَّـاً ذعـافـاً *** لـيـشربه ويدفنُ في الرحـــابِ

فدى حسنٍ عيالي ثم أهلي * شبيهُ المصطـــفى من ألفِ بابِ

غدرتَ به بأرضٍ ليس فيها *** له إذ ذاكَ غـــيرُ الانسحابِ

أبا الديـنـارِ يـا ولـدَ الأفـاعي *** فـأنـتَ جحفتــــه بالانتهابِ

يعاونُ شخصَكَ المنبوذ عاصٍ ** شريكٌ في الخداعِ وفي الشرابِ

وقد جاءَ ابنُكَ الملعونُ يوماً *** وفـــي أحـــشـائهِ أمُّ الحبابِ

فحزَّ من الحسينِ فدته نفسي *نياط العنقِ مــن زيــنِ الشبابِ

فويلك يدِ من الديَّـانِ حـقـاً *** وويـلـكـمـا أيا قعــتــي كلابِ

لقد خشعَ الزمانُ لهولِ جرمٍ خشوع الناسِ في يــومِ الحسابِ

وأنتَ يزيدُ شيطانٌ رجـيمٌ *** عن الإسلامِ والقــرآنِ حــابي

وقد كتب غطاس لكل من المعصومين الأربعة عشر (صلوات الله عليهم) قطعة شعرية أفاض بها قلبه من حب وولاء لهم يقول في مناجاة النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم):

أحبكَ يا رسولَ اللهِ حبّاً *** برى جسدي وفتت لي عظامي

وما أبـقـى بـقـلـبي غيرَ روحٍ *** تودّ لقاكَ في دارِ السلامِ

عشقتُكَ مذ رأيتُ النورَ يبدو *** من القرآنِ للعربِ الكرامِ

ووحّدتُ الذي سـوَّاكَ أحـلى *** من القمرينِ يا بدرَ التمامِ

جمالكَ سـالـبٌ عـقلي ولبِّي *** وحسنُكَ ماثلٌ دوماً أمامي

وكلُّ جـوانـحي لبهاكَ تفهو *** فـعـجِّـل بالشهادةِ والحمامِ

عليكَ صلاةُ ربِّكَ معْ سلامٍ *** تضوَّعَ منهما مسكُ الختامِ

وإلى أمير المؤمنين (عليه السلام):

أبا الحسنينِ حيَّتكَ السماءُ *** فأنتَ لها وللأرضِ الضياءُ

وأنتَ دعامـةُ الملـهوفِ حقّاً *** بمشرقِها ومغربِها سواءُ

لقدْ وحَّدتَ ربَّكَ مُذ تبدّى *** من الدينِ الحنيفِ لكَ البهاءُ

ولمْ تسـجـدْ لمعبودٍ سواهُ *** ولم يغرركَ في الدنيا علاءُ

وأحمدَ سرُّ هذا الكونِ طرَّاً ** أخوكَ فمهجتي لكما الفداءُ

أنا أسلمتُ والمـولـى شهيدٌ *** لـحـبِّـكـما وعادنيَ الوفاءُ

سألتُ اللهَ أن يرضاني عبداً *** لأهلِ البيتِ بيعٌ أو هباءُ

وإلى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)

أفاطمةُ الزهراءِ إنَّ مـحـمــداً *** أحـبـكِ حباً لا يفيهِ التصوُّرُ

فلا غروَ أن دانتْ بحبِّكِ شـيعةٌ تفاخرُ أهلَ الأرضِ فيكِ وتكبرُ

فأنتِ من المختارِ حبَّةَ قلبِـهِ وأنـتِ من الأطهارِ أصفى وأطهرُ

حفظتِ لنا نسلَ النبيِّ ومـن بهمْ  عـلى كلِّ مخلوقٍ نتيهُ ونفخرُ

هوَ الحسنُ المغوارُ من بجبينهِ مهابةُ أهلِ البيتِ تزهو وتزهرُ

وثانيةٌ مولايَ الحسينُ وسيدي **ومن فيهِ أخلاقُ النبوَّةُ تظهرُ

عليكـمْ صـلاةُ اللهِ ثـمَّ سـلامُـه *** بـكـلِّ أذانٍ فـيـهِ اللهُ أكـبـرُ

وإلى السبط المجتبى الإمام الحسن (عليه السلام):

حسنٌ مـحـيَّـاكَ البديعُ المشرقُ *** وجـبـيـنُك الوضَّاحُ والمُتألّقُ

سمَّتكَ زوجُكَ وهي تطمعُ بالعلى فإلى الجحيمِ مصيرُها المتحقّقُ

ومصيرُ من قد دسَّ سماً قاتلاً *** بالشهدِ فهوَ منَ الحميمِ ليلعقُ

روحـي فـداكمْ أهلُ بيتِ محمدٍ *** فـجـمـالـكمْ للخافقينِ الرونقُ

وحّـدتـمُ اللهَ العظيـمَ فأشـرقـتْ *** شـمسُ الرسالةِ شهبُها تتدفقُ

فأنا لكمْ عبدٌ وكـلُّ جـوانـحـي *** بـغـرامِكم في كلِّ وقتٍ تخفقُ

وإلى سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام):

روحي فداكَ حسينُ ما بدا قمرٌ ** بالليلِ أو أشرقتْ في الصبحِ أنوارُ

أنـتَ الـشـهـيـدُ الـذي أدمـيتَ أفئدةً *** لـولاكَ لـم يـدمِـهـا واللهُ بـتّـارُ

صدّوكَ عن موردِ الماءِ المباحِ فلا ** سـالتْ بأرضِهمُ سحبٌ وأنهارُ

وما أرعوى عن حياضِ البغي سادتُهم حتى رموكَ بسهمِ الحقدِ غدّارُ

يا (كربلاء) سقتكِ المزنُ هاطلة *** عـلـى رفـاةِ حسينِ فهوَ مغـوارُ

يلقى المـنـيّـةَ عـطشاناً ومبتسماً *** إنَّ الـمـنـيّـةَ فـي عـيـنـيـهِ أقـدارُ

صلّى عليهِ آلهُ العرشِ ما بزغتْ *** شمسٌ وما طلعتْ بالليلِ أقمارُ

وإلى الإمام زين العابدين وسيد الساجدين (عليه السلام)

أزيـنُ الـعـابـدينَ عليكَ مِنّا *** سـلامُ اللهِ مـا هبَّ النسيمُ

شهدتَ بـ (كربلاءَ) وكنتَ طفلاً قتالٌ منه قد شابَ الفطيمُ

مريضـاً يستقي ماءً مباحاً *** لـتـشـربـه فـيـمنعُكَ اللئيمُ

ومـاتَ عليٌّ البكرُ المفدّى *** بـسـيــفٍ سـلّه رجـلٌ أثيمُ

ومـاتَ عـلـيٌّ الثاني بسهمٍ *** رماهُ عليهِ شيطانٌ رجيمُ

وقد نجَّاكَ من تلكَ الرزايا * إلهُ العرشِ والمرضُ الأليمُ

عليكمْ أجمعينَ سلامُ ربّي *** هوَ الرحمنُ واللهُ العظيمُ

وإلى الإمام محمد الباقر (عليه السلام)

أبا جـعـفـرٍ مـنّـي إلـيكَ تحيةٌ *** تـدلّ عـلـى حـبٍّ يخالطه دمي

فقد كنتَ قديساً يحاسبُ نفسَه *** بكلِّ شؤونِ العيشِ حتى التكلمِ

ويدعو إلى الخيرِ العميمِ مُبيِّناً * هدى اللهِ من أمرٍ حلالٍ ومحرمِ

وتتَّبِـعُ الـقـرآنَ فـي كـلِّ آيـةٍ *** بعينِ الخبيرِ الفاحصِ المُتوسِّمِ

ويستنبط التفسيرُ ممَّا رواهُ عن *** جـدودٍ كرامٍ من نبيٍّ وملهمِ

وطلعتُه من زهدِه خيرُ طلعةٍ ** كأنه في الدنيا المسيحُ بنُ مريمِ

عليكَ سلامُ اللهِ ما هبَّت الصبا *** وأذّنَ داعٍ لـلـصـلاةِ بـمـسـلمِ

وإلى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)

صدقتَ القولَ كالرجلِ العفيفِ وقلتَ الصدقَ في الدينِ الحنيفِ

وأنتَ إمامُـنـا فـي كـلِّ حـالٍ *** ولـو جـاءونـا بالقولِ العنيفِ

فـمـذهـبُـنـا كنورِ الشمسِ بادٍ *** وفـيـه كـلُّ تـفـسـيـرٍ طريفِ

يـراهُ المرءُ من معنىً ومبنى *** كـأنـه بـاقـةُ الوردِ الظريفِ

أجعفرُ قد أبـنـتَ الـحقَّ حتى *** تـتـلـمذَ مـالـكٌ وأبـو حـنيفي

وغيـرُهـمـا عـليكَ فأنتَ حقاً *** مـعلّمـهم وأنتَ ابنُ الشريفِ

عليكَ تحيّة الـرحـمـنِ تترى *** تـفوحُ عليكَ بالعطرِ اللطيفِ

وإلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام):

كظمتَ الغيظَ حتى كدتَ تبكي من الكتمانِ في أمرِ الإمامة

وأنّـكَ لـو كـتـمتَ الأمرَ حيناً *** فـكـلُّ إمـامةٍ ولها علامة

أموسى كنتَ لا تلهو صبياً *** وتـسجدُ خاشعاً يوماً تمامَه

وتتلو سورةَ الـقـرآنِ لـيـلاً *** فيبكي كلُّ عاصٍ من ندامه

فقدْ أوصى أبوكَ بها خفاءً *** إليكَ وقد وعى جمعٌ كلامَه

عليكَ تحـيـة الـرحـمـنِ عـنا *** فأنتَ إمامُنا وبكَ السلامة

وإلى الإمام علي الرضا (عليه السلام)

أرضيتَ ربَكَ عابداً مُتستّرا *** زمنَ الرشيدِ ولم تشأ أن تظهرا

والجـورُ يـأبـاهُ الكريمُ تحاشياً *** لا خشية من أن يموتَ ويُقبرا

فأبوكَ ماتَ مكبَّلاً في سجنِه *** كالليثِ تخشاهُ الذئابُ إذا انبرى

ولقيتَ أنتَ من الأذى من بعدِهِ *** ما يجعلُ الأرواحَ أن تتفطّرا

ولقد عجبتُ لأهلِ بيتِ محمدٍ * يجري الشقاءُ عليهمُ دونَ الورى

روحي فداهمْ من كرامِ أئمةٍ قُتلوا وماتوا في الحبوسِ وفي العرا

فعليهمُ صلواتُ ربّي قد قضى *** فـي حـكمةٍ لدمائِهمْ أن تُهدَرا

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً