130 ــ جورج شكور: (ولد عام 1935)

كربلاء الحسين

2020-07-09

98 زيارة

قال من قصيدته (الحسين) التي تبلغ (80) بيتاً:

إنّي أراك ذبيحَ الطفِّ مُنطرِحاً *** في (كربلاءَ)، ومنك الدمُ فَوّارُ

أَقدِمْ حسينُ حبيبي، أهلُك اشتعلوا * شوقاً إليك، غدا للشوقِ أبصارُ

مَدارجُ الـجـنّةِ العُلـيا تَـوَزَّعُها *** رُوح الـشـهيد، وأبرارٌ وأطهارُ

ومنها:

يا (كربلاء)، أأنتِ الكَرْبُ مُبتلِياً ** وأنتِ جُرحٌ على الأيّامِ نَغّارُ؟

لا لا، وثـيـقـةُ حـقٍّ أنتِ شاهدةٌ *** أنْ في الخليقة أشرارٌ وأخيارُ

وجَولةُ البُطْلِ إن طالت لها أجَلٌ * والحقُّ جولتُه في الدهرِ أدهارُ

ومنها:

يا (كربلاء)، لديكِ الخُسرُ منتصرٌ والنصرُ منكسِرٌ، والعدلُ معيارُ

وفـيـكِ قـبـرٌ غَدَت تـحلو مَحجّتُهُ *** يَـهفو إليه مِن الأقطارِ زُوّارُ

وأين قبرُ يزيدٍ، مَن يُلمُّ بهِ ** غيرُ التراب، وفوق التربِ أقذارُ ؟!

ومنها:

في (كربلاءَ) سكبتَ العمرَ ملحمةً بالدمِ خُطَّت وخُطَّت عنك أسفارُ

رامَحْتَهم، وصهيلُ الخيلِ حَمْحَمةٌ * سـايَفْتَهم، وصليلُ السيفِ بَتّارُ

ضجَّت لهيبتِك الصحراءُ مُجفِلةً *كأنّما هَبَّ في الصحراءِ إعصارُ

الشاعر

جورج حنا شكور شاعر لبناني مسيحي، ولد في قرية شيخان بقضاء جبيل في لبنان، حاصل على شهادة الليسانس في الأدب العربي، عمل في التدريس، وعيّن رئيساً لدائرة اللغة العربية في كلية الشرق الأوسط في لبنان، والأمين العام المساعد لاتحاد الأدباء والكتاب اللبنانيين، نشر في العديد من الصحف والمجلات اللبنانية، كما شارك في العديد من الأماسي الشعرية، له كتاب (البيان)، وله ديوانا شعر هما (وحدها القمر)، و(زهرة الجماليا)، أسّس نادياً ثقافياً في قريته شيخان, أما قصيدته (الحسين) فنترك أبياتها تترجم ما تمثله له كربلاء من معنى:

على الضـمـيرِ دمٌ كالنارِ مَوّارُ *** إن يُـذبَـحِ الـحـقُّ فـالـذُّبـاحُ كُـفّارُ

دمُ الحسينِ سخيٌّ في شهادتِهِ *** مـا ضـاع هَـدْراً، بـه للهَدْي أنوارُ

وللشهادةِ طعمٌ لم يَذُقْه سوى الـشُـمِّ الأُلـى أقـسموا، إن يُـظلَموا ثاروا

قال الأئمّةُ وائْتمَّت بهم أممٌ *** قال الخصومُ: وصدقُ القولِ إصرارُ

أمَا الحسينُ ربـيـبٌ لـلنبـيِّ، أما *** نـما لـه فـي فـؤادِ الـجَـدِّ إيـثارُ ؟

سَمّاه ريحانةَ الـشـبّانِ، حـاليةً *** على الجِنانِ، شذا الريحانِ مِعطارُ

وقَبَّل الثغرَ يَـحـبــو رُوحَـه نَسَماً *** كـما تفاوَحَ في الأسحار أزهارُ

أمَا الحسينُ وَرِيثٌ للـعليِّ فـتـى الـفِـتـيـانِ، مَن نهجُه في السرِّ أسرارُ

وسيفُه ذو الفَقارِ الفَذُّ ذو شُطَبٍ *** شَـهـمُ الـتـطـلُّـعِ فيما الغَيرُ غَدّارُ

خليفةُ المصطفى يومَ الـغـديـرِ وقد *** أتاهُ مِ الغَيب: بلِّغْ أنت مختارُ

فقال: مَن كـنـتُ مـولاهُ، عـلـيٌّ لَـهُ *** مَولىً، وبايعَ بالآلافِ حُضّارُ

أكبرتُ عن أدمعي يومَ الـحـسـيـنِ وللــشهـادةِ الـبِـكـرِ أعراسٌ وإكبارُ

في ثوبه احتَشَدَت دنيا، وقد نهضَتْ *** أحـلامُ أُمّـتـهِ إذ ضـجَّ إنـذارُ

هذا يزيدُ دَعِــيُّ الــحُــكـمِ يُـنـذِرُهُ *** وهـل يُـبـايَـعُ بالأحكامِ فُجّارُ ؟

رَدَّ الحسينُ بـ(لا) كالسيفِ صارمةٍ ***وسيّدُ الحقِّ بـ (اللاّءاتِ) زَآرُ

سَمِعتُ جَدّي رسـولَ الله حَـرَّمـهـا *** فـلا خلافةَ في (سفيانَ) تُشتارُ

الـمـبـدأُ الـحُــرُّ ســرٌّ لا أُدنّــسُــهُ *** مُـقـدَّسٌ، وحُـمـاةُ الـسـرِّ أحرارُ

سار الحسينُ إلى تُربِ النبيِّ تُقىً *** مُـسـتـلـهِـمـاً سرَّه، للقبرِ أسرارُ

صلّى مَلِيّاً فأغفى راوَدَته رُؤىً *** أن جَدُّه قال: ما في القولِ إضمارُ

إنّي أراك ذبيحَ الطفِّ مُنطرِحاً *** فـي (كـربلاءَ)، ومنك الدمُ فَوّارُ!

أَقدِمْ حسينُ حبيبي، أهلُك اشتعلوا ***شـوقاً إليك، غدا للشـوقِ أبصارُ

مَدارجُ الـجـنّـةِ الـعُـلـيـا تَـوَزَّعُـهـا *** رُوح الشهيد، وأبرارٌ وأطهارُ

قال الحسينُ: مَشَيناها خُطىً كُتِبَتْ *** إلـى الـجـهاد، وإلاّ هَدَّنا العارُ

نحن النسورُ، سماءُ اللهِ مَسرحُنا ***أرواحنا فوقُ إن ضاقت بنا الدارُ

مضى إلى مكّةَ البطحاءِ مُـعـتـزِماً *** لـم يَـثْـنهِ عاتبٌ، لم تُجدِ أعذارُ

لا خـارجاً أشِراً، لا مُـفـسِداً بَطرِاً *** بـل هَـمُّ أُمّـتـهِ فـي الـبـالِ دَوّارُ

مِن الـعـراقِ أتَـتْـه الـكُتْـبُ قائلةً: *** إنّا فـداك، فـأقـدِمْ نـحـن أنـصارُ

سرى الحسينُ برَكْبٍ لا يُماثِلُهُ ** رَكبٌ، فكيف التَقَت شمسٌ وأقمارُ؟

وظـلَّ يـستـطلعُ الأخـبارَ مُرتَقِياً *** حـتّـى أتَـتْـه بـما لم تُرضِ أخبارُ

قلوبُـهـم مـعـه في الـسـرِّ خـافقةٌ *** عـلـيه، أسيافُهم في الجَهْرِ جُهّارُ

درى يزيدُ بـمـا دارَ الـزمانُ بهِ *** فـدارَ مـنـه عـلـى الـثُّوّارِ سمسارُ

هذا يُـعـلِّـلـه بـالمُـغـرِيـاتِ، وذا *** بالمُرهِباتِ، وجيشُ الجَورِ جَرّارُ

تُشرى شعـوبٌ إذا جـاعت وإن جَزِعَتْ فالظلمُ مُرتَهَبٌ، والمالُ غَرّارُ

لـكـنّـمـا شـهـداءُ الـحقِّ مِـن كِـبَـرٍ *** والـشامـخُ الحُرُّ لا يُغريه دينارُ

يا (كربلاء)، أأنتِ الكَـرْبُ مُبتلِياً *** وأنـتِ جُـرحٌ علـى الأيّامِ نَغّارُ؟

لا لا، وثـيـقـةُ حـقٍّ أنـتِ شـاهـدةٌ *** أنْ فـي الـخلـيقة أشـرارٌ وأخيارُ

وجَولةُ البُطْلِ، إن طالت، لها أجَلٌ *** والحقُّ جولتُه في الدهرِ أدهارُ

كلُّ الزعاماتِ، إن شِيدَت على ظُلُمٍ كالبُطْلِ وَلَّت، وصَرحُ الظلمِ يَنهارُ

ووَحـدَهـا نَـسَـمـاتُ الروحِ باقيةٌ *** عـلـى الزمان، كأنّ العمرَ أعمارُ

يا (كربلاء)، لديكِ الخُسرُ منتصرٌ ** والنصرُ منكسِرٌ، والعدلُ معيارُ

وفـيـكِ قـبـرٌ غَـدَت تحلو مَحجّتُهُ *** يَـهـفـو إلـيـه مِـن الأقطارِ زُوّارُ

وأين قـبـرُ يـزيـدٍ، مَـن يُـلمُّ بهِ *** غيرُ التراب، وفوق التربِ أقذارُ؟

يـومَ الـحـسـيـنِ بك الأيّامُ شامخةٌ *** وقـد تَـشـابَـهَ في التاريخ أدوارُ

إنّ العـقائد ما هانت، وما وَهَنَتْ *** وإن أحـاطَ بـها خَـطْبٌ وأخطارُ

يومَ الـحـسـيـنِ همُ الأحفادُ أنهارُ *** فـي الـعالَـمـيـن، لهم دِفْقٌ وتيّارُ

زينَ الشبابِ، لَكَم تهواك أشعار *** وفـيـك تحلـو أحـاديـثٌ وأسـمارُ

في (كربلاءَ) سكبتَ العمرَ ملحمةً  بالدمِ خُطَّت، وخُطَّت عنك أسفارُ

رامَحْتَهم، وصهيلُ الخيلِ حَمْحَمةٌ *** سـايَفْتَهم، وصليلُ السيفِ بَتّارُ

ضجَّت لهيبتِك الصحراءُ مُجفِلةً ** كأنّما هَبَّ في الصحراءِ إعصارُ

لكن هويتَ، وما في الأُفقِ كوكبةٌ ***إلاّ عليك بَكَت، والدمعُ مِدرارُ

قد جُذّ رأسُك بالأسيافِ واقتُطِعَتْ **رؤوسُ قومِك، قلبُ الحقدِ قهّارُ

يا نـورهـنّ عـلى الأرماحِ داميةً *** تـخالُها النخلَ لاحت منه أثمارُ

رقَّت لـهـنّ دروبُ الـبِـيـدِ بـاكيةً *** ونـكّسَت رأسَها في الدوِّ أديارُ

حتّى بَلَغْن بلاطَ الغيِّ وانكشَفَتْ *** عن غيِّ صاحبِه الجزّارِ أستارُ

رأسُ الحسينِ به تلهو بمِخصرةٍ *** كَفّـا يـزيـدَ، كـأنْ لـم يَشْـفِه ثارُ

غبنَ البطولةِ آهٍ، زيـنـبٌ هتَفَتْ *** ترمي الكلامَ كما تصطكُّ أشفارُ

أو كالرماحِ وقد حُرَّت بها حُمَمٌ *** أو كـالـسـهـامِ إذا مـا شُدّ أوتارُ

ترنو لرأسِ أخيها، الطَّرْفُ منكسرٌ ** إلـى يزيد بها للطَّرفِ أظفارُ

مهلاً يزيدُ ولا تَـغْـرُرْك مـنـزلةٌ *** كـلُّ الطغاة، إذا عُدُّوا، لأَظفارُ

إلى خـطـابِـك قـد أُلـجِـئتُ مُجبَرَةً *** صَغارُ قَـدْرِك لم يُكْبِرْه إنكارُ

أستعظِمُ الأمرَ أن آتي مُقرِّعةً: قد رُمتَهم مَغنماً، مَن مَغَرماً صاروا

تكيد كيدَك، تسعى السعيَ مُزدهياً ** وحولَ عُنقِك كالحيّاتِ أوزارُ

تشري الضمائرَ، لكنْ ظلَّ مُذَّكِراً *لا تَنْسَها، ما لأهل البيتِ أسعارُ

لا لن تُـمـيتَ لنا وحيـاً ولا نَسَباً *** باقٍ لنا في قلوبِ الحبِّ تَذكارُ

نَهُزّ عـرشَـك في الجُـلّى نُزلزِلُهُ *** لنا النعيمُ، لك الويلاتُ والنارُ

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً