127 ــ المؤيد في الدين الشيرازي (390 ــ 470 هـ / 1000 ــ 1087 م)

كربلاء الحسين

2020-07-06

192 زيارة

 

قال من قصيدة في حق أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (50) بيتاً:

وقد زرتُ مثوى الطهرِ في أرضِ (كربلا) فدتْ نفسيَ المقتولَ عطشانَ صاديا

فـفـي عُـشـرِ ما نال الحسينُ بنُ فاطمٍ *** لـمـثـلـيَ مـسـلاةٌ لـئـن كـنـتُ سـالـيـا

ولـي عــزمـةٌ إنْ تــمَّـمَ اللهُ خـطـبُها *** كفـانـي تـمـامَ الـعـزمِ لـلـصـدرِ شـافيا

الشاعر:

المؤيد في الدين هبة الله بن موسى بن داود الشيرازي السلماني، الملقب بـ (داعي الدعاة) و(باب الأبواب)، شاعر وداعية وفيلسوف وأديب ومتكلم، ولد في شيراز من أسرة إسماعيلية وكان أبوه من دعاتها، أما نسبه فهناك من المؤرخين من يقول بأنه من نسل الصحابي الجليل سلمان الفارسي (رضوان الله عليه) (1) واستدل على ذلك من قول الشاعر:

لو كنتُ عاصرتُ النبيَّ محمداً *** ما كنتُ أقصرُ عن مدى سلمانِه

ولقالَ أنتَ مِن أهلِ بيتي معلناً *** قـولاً يـكـشّفُ عـن وضوحِ بيانِه

عاش المؤيد في بداية حياته حياة الفاقة والشقاء وعانى كثيراً من أهل مدينته بسبب تشيّعه الذي يخالف مذهبهم وقد جرت بينه وبين علماء مدينته من المعتزلة والزيدية والسنة مناظرات عدة بحضور السلطان أبي كاليجار البويهي فكان يتفوق على كل من ناظره فأعجب به السلطان وكان يستمع إليه.

لكن هذه المناظرات زادت من أذى الناس له مما اضطره إلى مغادرة شيراز إلى الأهواز وهو في العقد الرابع من عمره بعد أن اتسعت رقعة الخلاف بينه وبين مدينته إلى السلطة، فهرب منها خوفا من أبي كاليجار، غير أنه بقي قلقاً في الأهواز خوفاً من عيون السلطان فلم يبق بها سوى سبعة أشهر ثم غادرها إلى الموصل ومنها إلى مصر التي بقي فيها حتى وفاته.

ضريبة ولائه

كان المؤيد من أكبر دعاة الفاطمية في كل البلاد التي حل فيها وقد وصف نفسه للمستنصر بالله الفاطمي بقوله: (وأنا شيخ هذه الدعوة ويدها ولسانها ومن لا يماثلني أحد فيها)، كما وصف الشيخ الأميني سعيه في الدعوة إليهم بالقول: (وقد كابد دون تلك الدعوة كوارث، وقاسى نوازل ملمة، وعانى شدائد فادحة، غير أنه كان يستخف وراثها كل هامة ولامة، ولم يك يكترث لأي نازلة). (2) وقد صور المؤيد هذه المعاناة في كثير من شعره منها قوله:

وقاسيت صـعـبـاً بَيْنَ حِلٍّ ورحْـلـةٍ *** يَقَلّـبُ قَـلـبَ الصَّخْر أدْناهُ واهيا

وعاركتُ من بَرْدِ الشِّتاء مَعـاطـباً *** بَسْيري ومنْ حَرِّ الهجيرِ مَكاويا

ولابستُ أقْواماً غِـلاظـاً طِـبَـاعُهُمْ *** تـظـلُّ بـنـو الآدابِ فِـيـهمْ خَوَافِيا

سيبكى عليَّ الفَضلُ والعـلـمُ إنْ رمتْ بمثلي يَدُ الدَّهْرِ العسُوفِ المراميا

وبَتَّ حِباِلي عن دِيـارِي وأسْـرَتي *** وصَـيَّرَ مَـغْنَى الـدينِ مِنِّي خَاليا

وأسكتَ مِنِّي في حِمَى الشرْقِ خاطباً لهمْ بمرَايا الفَضْل في الخَلقِ جَاليا

وهو يتأسى بالصحابي العظيم أبي ذر الغفاري في ما عاناه من نفي واضطهاد:

وفي آلِ طه إن نـفـيـتُ فـإنـنَّـي *** لأَعْـداِئهـم ما زلتُ والله نَافِيا

فما كنْتُ بِدعاً في الأُولى فيهم نَفوا ألا فخرَ أنْ أغدو لِجُندبَ ثانيا

قالوا عنه

للمؤيد مع أبي العلاء المعري مناظرات ومراسلات كثيرة دونها المؤيد في سيرته التي كتبها بقلمه. وكان قوي الحجة في المناظرة حتى قال عنه المعري: (والله لو ناظر أرسطاليس لتغلب عليه).

وقال عنه المستشرق الروسي فلاديمير ايفانوف: (كان المؤيد مؤلفاً بارعاً، كتب بالعربية والفارسية ولا تزال كتبه من أمهات كتب الإسماعيلية) (3)

وقال عنه الشيخ الأميني: (أوحدي من حملة العلم، وفذ من أفذاذ الأمة، وعبقري من جلة أعلام العلوم العربية، نابغة من نوابغ الأدب العربي، وله نصيبه الوافر من القريض بلغة الضاد وإن ولد في قاعة الفرس ونشأ في مهدها) (4)

وقال عنه السيد جواد شبر: (وإنما سمي بالداعي لما كان يتحلى به من صفات العلم والتقوى والسياسة ونشر الدعوة وبث المعارف، وعمل داعي الدعاة هو الإشراف على كل شيء يختص بالدعوة وعقد مجالسه بالقصر أو دار العلم). (5)

مؤلفاته

دلت مؤلفاته على سعة علمه في العقائد وعلم الكتاب والسنة يقول الشيخ الأميني: (وللمؤيد آثار علمية تنم عن طول باعه في الحجاج والمناظرة، وعن سعة اطلاعه على معالم الدين ومباحثه الراقية، وتضلعه في علمي الكتاب والسنة ووقوفه على ما فيهما من دقائق ورقائق، له رسائل ناظر بها أبا العلاء المعري ... ومناظراته القيمة مع علماء شيراز في حضرة السلطان أبي كاليجار تعرب عن مبلغه من العلم، ومناظرته مع الخراساني شاهد صدق على تضلعه في العلوم) (6)

ومن مؤلفات المؤيد:

 1 - المجالس المؤيدية.

 2 - المجالس المستنصرية.

 3 - ديوان المؤيد.

 4 - سيرة المؤيد.

 5 - شرح العماد.

 6 - الايضاح والتبصير في فضل يوم الغدير.

 7 - الابتداء والانتهاء.

 8 - جامع الحقائق في تحريم اللحوم والألبان.

 9 - القصيدة الاسكندرية وتسمي أيضا بذات الدوحة.

 10 - تأويل الأرواح.

 11 - نهج العبارة.

 12 - المساءلة والجواب.

 13 - أساس التأويل.

ويبدو أن هناك كتب أخرى للمؤيد مفقودة ويدل على ذلك قول قال عنه القضاعي: (وكان للمؤيد تصانيف جمة في الحجج والسير والأخبار، وله أدعية ومناجاة في الأوراد مشهورة). (7)

سيرته وما كُتب عنه

كتب المؤيد سيرته بقلمه في كتاب سماه (سيرة المؤيد في الدين داعي الدعاة) وضم هذا الكتاب ذروة الأحداث في حياته في الفترة بين عامي (429 ــ 450 هـ) وأصبح هذا الكتاب المصدر الرئيسي لكل من تناول سيرته ونشاطه السياسي والديني وقد حقق هذه السيرة وقدم لها الدكتور محمد كامل حسين، كما كتب عنه كامل ترجمة وافية في عن جميع جوانب حياته في (186) صفحة قدم بها ديوانه المطبوع بمصر

وإضافة إلى هذه السيرة فقد دون الشيرازي مجالسه التي سميت بـ المجالس المؤيدية) وقد حققها كل من:

1 ــ سيرة المؤيد في الدين داعي الدعاة: ترجمة حياته بقلمه / تحقيق محمد كامل حسين

2 ــ المجالس المؤيدية: تأليف المؤيد في الدين هبة الله الشيرازي / تحقيق وتقديم مصطفى غالب

أما الكتب التي ألفت عنه فمنها:

1 ــ المؤيد في الدين هبة الله بن موسى / عارف تامر

2 ــ مذكرات داعي دعاة الدولة الفاطمية المؤيد في الدين هبة الله بن أبي عمران موسى الشيرازي / تحقيق عارف تامر.

3 ــ بين أبي العلاء المعري وداعي الدعاة الفاطمي: خمس رسائل بين حكيم الشعراء والمؤيد في الدين

4 ــ هؤلاء المصلحون الأربعة لم يكونوا مختلفين / محمد سعيد العامودي.

5 ــ مذكرات رسالة: العلامة الإسماعيلي رجل الدولة والشاعر المؤيد في الدين الشيرازي / فيرينا كليم ترجمة شارل شهوان

6 ــ أضواء على الرسائل المتبادلة بين داعي الدعاة الفاطمي هبة الله الشيرازي وأبي العلاء المعري / تحقيق علي محمد خلوف        

7 ــ البلاغة والتأويل: الصور التشبيهية في شعر المؤيد في الدين الشيرازي / تأليف عبد الرحمن حجازي

8 ــ ديوان المؤيد في الدين داعي الدعاة / تحقيق محمد كامل حسين

9 ــ الفكر السياسي والاجتماعي للمؤيد في الدين الشيرازي / غسان بركات

مجالسه وخطبه

أما مجالسه فقد احتوت على علومه وعقيدته التي دافع عنها ومن مجالسه خطبته التي ألقاها في يوم الغدير ودونها فيها وهي خطبة طويلة يبدأها بحمد الله والصلاة على نبيه المصطفى نقتبس منها قوله:

(صلى الله عليه وعلى أخيه ووصيه وابن عمه ووارث مناقبه وعلمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أسد الله الغالب، المشهورة صولته في المواقف والزاهد في الدنيا، الناظر إليها نظر الآنف منها العائف، والتقي العامل بطاعة الله عمل الوجف الخائف، سبق السابقين إلى الإسلام فلم يلحق غباره، وقضى بحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يخش عثاره، وسلك السبيل الأقوم فلم تندرس آثاره، ونطق لسانه بالحق والصدق فلم تخف أنواره، لا جرم أنه قد هدم بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أركان الباطل وقوضها، وحل سرائر الكفر ونقضها، وأغص أبطال الشرك بريقها وأجهضها، وغور مياه طوفان أفكها وغيضها، وطلق الدنيا ثلاثا بعد بني الله ورفضها، وأهان بإعراضه عنها جوهرها وعرضها، وداوى بعلومه قلوب شيعته وأزال مرضها، وطهرها من دنس الشرك ورمضها، وأخلص النصيحة للأمة ومحضها، فاختاره الله بعد رسوله وأوجب مودته ومودة نبيه على الأمة وأربى به ...)

ومنها: (واعلموا رحمكم الله أن يومكم هذا يوم عيد عظمه الله وفضله وتمم فيه الدين وكمله بإشهار من وسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأشرف السمات وقال فيه: (من كنت مولاه فعلي مولاه) إفصاحا لما استعجم على الخلائق من الشبه المبهمات حتى أنزل الله عز وجل إيضاحا وتبيينا:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا

وذلك لما رجع النبي (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع المشهورة المشهرة المذكورة في الأخبار المأثورة، نزل عليه جبريل (عليه السلام) محفوفا بالإعظام ومناديا من ربه بالسلام مبلغا ما جعله بلاغا للعابدين من الناس وأمر بما يكون حجة على من سلك شبه الشك والالتباس بقوله تعالى:

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

في علي

وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ

فنزل في غدير خم والأرض مستعرة من الرمض واللهب يظهر منها إلى القضاء فأمر بحط الرحال والأقتاب ونادى بالصلاة جامعة في جميع الأصحاب ودنا من شجرات متقاربات وأعشاب متناشبات وأمر بهن فكسر الأصحاب شوكتهن وقم ما تحتهن وجاؤوا إليه مجتمعين وأحدقوا به مستمعين فنادى سلمان الفارسي وأبا ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي وأمرهم بجمع ما قدروا عليه من الحجارة ووضعوها كهيئة المنبر وألقى عليهم أحدهم إزاره فيروى عن جعفر بن محمد الصادق الناطق بالحكمة بلسان الحقائق أنه قال:

والله ما نادى النبي (صلى الله عليه وآله): لفرض صلاة ولا صوم ولا حج ولا جهاد، وإنما نادى لفرض ولاية علي بن أبي طالب عليكم وإيجابها على الحاضر والباد لأنه (صلى الله عليه وآله) صلى ركعتين صلاة الاستخارة وأم الصعود على تلك الحجارة فحمد الله وأثنى عليه وعدد آلاءه وإحسانه إليه، وبشر وأنذر وخوف وحذر ونعى نفسه إلى الأمة وأعلمهم بانتقاله لمحل الرحمة وقال:

معاشر الناس ألست بكتاب الله أنذركم ومن شديد عقابه أحذركم وأنا أولى منكم بأنفسكم

قالوا بلى يا رسول الله . قال:

اللهم اشهد عليهم على إقرارهم وإني مبلغ ما أمرتني به إليهم وأنا الآن شهيد فيهم فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، أيها الناس من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ألا وأني أخبركم بما يزيل الجفاء لأن استمعتموه واتبعتموه ليسلكن بكم المحجة البيضاء وليوضحن لكم طريق الحق السواء فاتقوا الله وأطيعون إن كنتم مؤمنين)

ويتابع المؤيد خطبته بعد نقله لحديث الغدير فيقول: (فأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه ولي هذه الأمة بعد رسولها، وحافظ فروع الشريعة وأصولها، أشجع من أسعر في نصرة الله وطيسا، واختلس أسنته من أجسام المشركين نفوسا، ونظمت سمهريته منهم جسوما ونثرت مشرفيه منهم رؤوسا العالم المطالع في ظلم الشكوك ببيانه من الحكمة شموسا والزاهد الذي كان لما استخشنه المشركون لبوسا والقائل فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك:

ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى

ففضله باهر وثوبه طاهر وطرفه في ذات الله ساهر لقد أفلح من اعتقد ولايته وفاز من تقلد بيعته لأن الله عز وجل لم يختره على الأمة إلا لما اطلع عليه من صادق نيته وخالص طويته، فإن أحببتم أن تسلكوا منهج الحق مسترشدين بدليله فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتتفرق بكم عن سبيله، واحمدوا الله معاشر أهل الولاء على ما خصصتم به من ولايته التي أعمالكم بها منقلبة وشملكم من عدل إمامكم الذي أغصان فضله عليكم منهدلة .....)

وهي خطبة طويلة اكتفينا بما نقلناه ما يدل على عقيدة المؤيد الخالصة بولايته لأمير المؤمنين (عليه السلام) كما يدل على بلاغته وأسلوبه البارع في الكتابة

شعره

يقول من قصيدة وهو يصف زيارته للنجف الأشرف والتشرف بزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهي غاية أمانيه:

لئن مسَّنى بالنَّفي قُرْحٌ فـإنـني *** بلغتُ به في بعضِ هَمِّي الأمانيا

فقد زُرتُ في كوفان للـمـجْـدِ قبَّة ***هيَ الدينُ والدنيا بِحَقٍّ كما هِيَا

هيَ القبَّةُ الـبـيضـاءُ قـبَّـةُ حيدرٍ *** وصيِّ الذي قد أرسلَ الله هاديا

وصيُّ النبيِّ المصطفى وابنُ عمِّه ومن قامَ مولىً في الغديرِ وواليا

ومن قال قومٌ فيه قولاً مُناسباً لقولِ النَّصارى في المسيح مُـضـاهِيا

فوا حبذا التطوافُ حَوْل ضريحِه ***أصلِّي عليه في خُشُوعٍ تواليا

وواحـبـذا تـعْـفـيـرُ خـدِّيَ فـوقـه *** ويا طـيبَ إكبابي عليهِ مُناجيا

أناجي وأشْكو ظـاِلـمـي بتَحَرُّقٍ *** يثير دُموعاً فوق خدِّي جَوَاريا

وقال في أمير المؤمنين أيضاً:

أبا حَسَـنٍ يا نَظِيرَ النَّذِيرْ *** ولولا وجـودكَ فَـاتَ النَّظيرْ

ويا قَمَـراً بعد ذاكَ السراجْ *** مُنيراً بَدَا للدِّياجـي مـنـيـرْ

ويا صـاحبَ البَيِّنَاتِ الذي *** يُـريـنا نعيماً وملكاً كـبـيـرْ

أجرْ عَبْدَك المُسْتَضَام الذي أتى بك مَوْلَى الورى مستجير

وأخْرِجَ مـن أرضِهِ فيكمُ *** فـجـابَ البراري إليكمْ فقيرْ

فكنْ لي معيناً وليُّ الإلهِ * على الظالمينَ وكـنْ لي نصير

وخَرِّبْ ديارَ الطغاةِ البغاةِ ***ودَمِّـر كـبـيـرَهمُ والصغير

إلهي شفعتُ بهذا الوصيِّ * فشفِّعْ لي فيه السميع البصير

وقال في مكانة أمير المؤمنين (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله):

وهذا رسولُ اللهِ أفضلُ مُرْسَلٍ *** وليس يطيقُ الناعتونَ له نعتا

ومن هوَ خيرُ الخلقِ أصلاً ومحْتداً وأكرمهمْ نفساً وأطهرهمْ نـبتا

أقامَ عمودَ الدينِ والرشدِ والهدى وَحَتَّ سنامَ الكفرِ بالحقِّ فانـحتّا

وكمْ كـمْ لـه مـن آيـةٍ وعلامةٍ *** وباهرِ علمِ كـان يـبـهـتهمْ بهتا

وقد يسَّرَ اللهُ الهدى بـلـسـانِـهِ *** لـمـنْ كـانَ قـلبٌ فألاّ تـذكّـرتـا

وآياتُ دينِ اللهِ تـزهـرُ كـلّـها *** بنـورٍ تـراهُ سـاطـعـاً إن تأمّلتا

وتأويلُه مـسـتـودعٌ عندَ واحدٍ *** وإن لـم تـسـائله فزوراً تأوّلتا

وأحمدُ بيتُ النورِ لا شكَّ بابه أبو حسنٍ والـبـيـتُ من بابِه يُؤتى

وقال:

حـسـبـي الله وحـده *** وعـلـيـه تـوكـلي

أملي المصطفى الذي هو لي بالمُنَى يلِى

وعـلـيٌّ وفـاطـمٌ *** والـموالي بنو علي

وإمامُ الزمانِ مَنْ هو في الـدينِ لي ولي

همْ عمادي لشدَّتي *** بهم الـهمُّ ينجَلي

وقال يصف ما ناله من أذى بسبب ولائه لأهل البيت (عليهم السلام):

ألا يا بـنـي طه بِـنَـفْـسـي أَنْتُم *** فـؤادي بكُمْ مُغْرىً وقَلْبيَ مُغرمُ

فَدَيْتُهْمُ طوعاً وإن كنتُ فيهمُ ***  أراقبُ دهري أن يُراقَ لي الدمُ

أناسٌ لهمْ جـسـمـي لـكلِّ كريهةٍ *** مَـحَـلٌ وقـلبي لـلـهـمومِ مخِيمُ

زوى الدهرُ عني فيهمُ سهمَ خيرِهِ ***وللشرِّ منه بين أحشايَ أسْهُم

تَـصَـرَّمَ يَـوْمٌ مـن أمَـيَّةَ جـائـرٌ *** وعَـنـي يَـوم الجَوْرِ لا يَتَصرَّم

لئن كان منهمْ مظلماً زَمَنٌ مضى *** فأظلمَ منه ذا الزمانُ وأظلمُ

وإن كان شـيـعِـيٌّ تـهضّمَ تارةً *** فها أنا ذا طولُ المدى مُتَهَضِّمُ

أعاينُ حتفي باسطاً لي ذراعَه *** كـمـا رامَ فَتْكا بالفريسةِ ضَيْغَمُ

وأرقـبُ أنّـي سـاعةً بعد ساعةٍ *** لأنـيـابـه مُـلْـقًـى ولـلـفـمِ مـلقمُ

إذا ما طويت اليوم أحَسَبُه غداً * وإن مَرَّ شَهْرُ الحجِّ قلتُ المحـرَّمُ

وأضربُ في الآفاقِ ضربَ مشرَّدٍ غدا ليسَ يدري أيَّ صقعٍ يؤمَّمُ

فلـيـسَ لـه مـن حَيْـرةٍ مـتـأخـرٌ *** ولـيـسَ لـه مـن حَـيـرةٍ مُـتقدِّمُ

أقَضِّي نهاري في ظلامٍ من الجوى ***  يـكادُ له يرتدُّ ليلاً فيـظلمُ

كما الليلُ أقضيهِ سميرَ نجومِهِ *** فـتبكي لما بي إن بكيتُ وتـألمُ

وما ليَ من ذنبٍ سوى أنني امرؤ ** لآلِ رسولِ اللهِ نفسيَ مُسَــلِّمُ

رضيتُ بـحكمِ اللهِ فـيَّ لحبِّهمْ *** وهل دافعٌ أمراً به الدهرُ يحـكمُ

وقال في الصحابي الجليل سلمان الفارسي (رضوان الله عليه)

أيا سلـمانُ يا من حازَ فخراً *** وعمَّ الناسَ إحساناً ومَنّا

ونالَ بخـدمـةِ الـمختارِ طه *** وعترته الأكارمِ ما تمنّى

لقد فقتَ الورى شرفاً وفخراً بقولِ المصطفى سلمانُ مِنّا

وقال من قصيدة في يوم الغدير تبلغ (67) بيتاً:

لو أرادوا حـقـيـقـةَ الـدينِ كانوا *** تبعاً للذي أقامَ الرسولُ

وأتـتْ فيه آيةُ الـنـصِّ بـلّغْ *** يوم (خُمٍّ) لمَّا أتـى جــبريلُ

ذاكـمُ الـمـرتـضـى عليٌّ بحقٍّ *** فبعلياهُ ينطقُ التـنزيــــلُ

ذاك برهانُ ربِّه في البرايا ذاك في الأرضِ سـيفُه المسلولُ

فأطيعوا جهدا أولي الأمرِ منهم فلـهم في الخلائقِ التفضيلُ

أهـلُ بـيـتٍ عـلـيـهـمْ نـزلَ الـذكــرُ وفـيهِ التحريمُ والتحليلُ

همْ أمانٌ من العـمى وصـراط *** مـستقيمٌ لنا وظلٌّ ظليلُ

محمد طاهر الصفار

....................................................................

الهوامش

1 ــ القاضي القضاعي (محمد بن سلامة) / عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف المعروف بـ (تاريخ القضاعي)

2 ــ الغدير ج ٤ ص ٣١١

3 ــ المرشد إلى الأدب الإسماعيلي

4 ــ الغدير

5 ــ أدب الطف ج 3 ص 268 

6 ــ الغدير

7 ــ عيون المعارف

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً