126 ــ الحسين الخصيبي: (260 ــ 358 هـ / 874 ــ 969 م)

كربلاء الحسين

2020-07-05

144 زيارة

قال من قصيدة تبلغ (51) بيتا

وتبنى وتعمرُ حتى ترى * قصوراً لذي (كربلا) في رجبْ

ومن فضلِها كلُّ فضلٍ يَحلّْ *** وأكثرُ من أن يُرى مكتتبْ

فيا شيـعـةَ الحقِّ سيروا إلى *** إمـامـكمُ سرعةً في رحبْ

وقال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (34) بيتاً:

سلامٌ على أرضِ الحسينِ وحضرتِه سلامٌ على أرواحٍ أنارتْ بفطرتِه

سلامٌ على النورِ المضيءِ بـ (كربلا) *بدارِ سلامِ اللهِ في جنبِ جيرتِه

سلامٌ على مـن عـظّـمَ اللهُ قـدرَه *** ورفّـعَـه بـالقدسِ معْ خيرِ خيرتِه

ومنها:

سلامٌ على من جادَ للهِ صابراً *** بمهجتِهِ لا ينكفي عنـدَ خيرتِه

سلامٌ على من حازَ كلَّ فضيلةٍ *** حـبـاهُ حـبـاهُ ربُّـه ببـصيرتِه

وهنَّاهُ ما جازاهُ عن يوم (كربلا) ** به من ثوابٍ لا يُحدُّ لكثرتِه

ومنها:

سلامٌ على زوَّارِ نورٍ بـ (كربلا) *** من المؤمنينَ العارفينَ بزورتِه

سلامٌ على مـن زارَه ألـفَ حجَّةٍ *** له معْ حـجـيـجِ اللهِ حـجَّ بعُمرتِه

سلامٌ على من زارَه شاهداً له *** على أنّه حيٌّ حُظي وسط روضتِه

الشاعر

أبو عبد الله الحسين بن حمدان بن الخصيب الخصيبي، ولد في جنبلاء وهي بلدة بين واسط والكوفة، وتوفي في حلب وله مرقد يزار يعرف بـ (الشيخ يبرق)، ولقب بـ (الخصيبي) نسبة إلى جده خصيب.

درس الخصيبي عند عبد الله بن محمد الجنبلاني، ولما مات الجنبلاني قام مقامه في الزعامة الدينية ثم انتقل إلى بغداد وبقي فيها لمدة خمس وعشرين سنة قضاها في التدريس وكانت له مع علمائها محاورات ومناظرات أهمها مع ابن بابويه القمي، والحسين بن منصور الحلاج.

لم يطل به المقام في بغداد بسبب تشيعه فسافر إلى حلب التي لم يكن حاله بها بأحسن منه في بغداد حيث عاداه أهلها من موالي بني أمية، وأرادوا قتله فغادرها إلى الكوفة، ثم عاد إلى حلب لما دخلها سيف الدولة الحمداني أميراً، وبقي في حلب لمدة ثماني سنوات ألف خلالها كتابيه (الهداية الكبرى)، و(المائدة) وأهداهما إلى سيف الدولة الذي كان يأتم به في الصلاة لما رأى من صلاحه وتقواه وعلمه.

رجع الخصيبي إلى الكوفة التي اشتاق إلى مجالسة العلماء فيها، وعقد المجالس العلمية فيها لفترة ثم عاد إلى حلب وبقي فيها حتى وفاته وصلّى عليه سيف الدولة الحمداني، ودفن في مشهد الدكة بالجانب الغربي من حلب.

ذكر ابن النديم في فهرسه في ترجمة الخصيبي: (أن التلعكبري (1) روى عنه وسمع منه في داره بالكوفة سنة 334 ه‍ـ وله إجازة).

كما ذكر ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان في ترجمة الخصيبي: (أنه أحد المصنفين في فقه الإمامية، روى عنه أبو العباس بن عقدة (2) وأثنى عليه وأطراه وامتدحه، كان يؤم سيف الدولة بن حمدان في حلب)

وقد ترجم للخصيبي السيد محسن الأمين ترجمة وافية وأشار إلى إجازته للتلعكبري بالقول: (وفي التعليقة كونه شيخ إجازة يشير إلى الوثاقة). كما أشار إلى: (أن الحر العاملي ذكر أن السيد ابن طاووس كان يروي عن كتاب الخصيبي الروضة في الفضائل والمعجزات في كتابه الإقبال وعبر عنه ابن طاووس بـ (الفضائل)

وينقل الأمين عن الشيخ عبدالله الأصفهاني قوله في ترجمة الخصيبي: (فاضل عالم محدث من القدماء).

وقال الشيخ سليمان الاحمد عن الخصيبي:

(من رجال الشيعة الإمامية ورواتها، تبحَّرَ في علوم آل محمد عليهم السلام روايةً ودرايةً، واستنكههُما إلى غاية يتعسر بل يتعذر على أحد بعده أن ينالها فضلاً أن يفوقه بها ... وقد روى عن الثقات وروت الثقات عنه ومن يروي عنه الثقة فهو ثقة في اصطلاح فن الرجال).

كما ألف الشيخ حسين محمد المظلوم كتابا بعنوان (الشيخ الخصيبي ... قُدوةٌ مُثلى يُحتذى) ويتلخص الكتاب بأن الخصيبي إمامي المذهب ومن كبار علماء الشيعة وأعلامهم. وقد قدم للكتاب الشيخ علي أحمد الخطيب الذي وصف الخصيبي في مقدمته بـ  (الشخصية العالية بولاء أهل البيت الطاهرين). وأن: (هذا الرجل العظيم يعد بحق من الشخصيات الموالية لآل محمد عليهم الصلاة والسلام وكفى بالله شهيداً).

يقول الخصيبي في مقدمة كتابه الهداية الكبرى:

(بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مبدىء الحمد وباريه، ومقدره وقاضيه، والآمر به وراضيه، جزاء من عباده عن نعمه، والمستوفي لهم جزيل قسمه، والمزحزح عنهم حلول نقمه، الفارض له عليهم، الحاتم فيما أنزله إليهم، المستحق على هدايته لهم حمده على نعمه، إذ كان حمدهم له على نعمه نعمة أنعمها منه عليهم، الذي لم تدرج نوره الدياجي، ولم تحط بقدرته الأماكن ولم تستقل بذات كبريائه المعادن، ولم تستقر لجلال ملكوته المواطن ....)

ويقول في صفة النبي (صلى الله عليه وآله): (وهو الله الذي نشهد أن لا اله الا هو، وحده لا شريك له في ملكه، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّين كله ولو كره المشركون ....)

ويقول في ولائه لأهل البيت (عليهم السلام): (اللهم أنزل زاكيات صلواتك، ومكرمات بركاتك، وتحنّن رأفتك، وواسع رحمتك، وطيّبات تحياتك وفوز جناتك على محمد عبدك ورسولك ونبيك، وصفوتك وخيرتك من خلقك، وعلى علي أخيه أمير المؤمنين ونور العارفين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وأفضل الوصيين، والأئمة الراشدين وعلى الحسن الزكي في الزاكين، وعلى الحسين الشهيد الصابر في المحنة طهر الطاهرين، وعلى علي سيد العابدين، وعلى محمد باقر علم الأولين والآخرين، وعلى جعفر الصادق في الناطقين، وعلى موسى نورك الكاظم في الكاظمين، وعلى علي الرضا في المؤمنين، وعلى محمد المختار في صفوتك المختارين، وعلى علي الهادي في الهادين، وعلى الحسن المنتجب المستودع سرك في المستودعين).

ويقول في عقيدته بالإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه): (اللهم أنجز له كل وعدك، وحقق فيه موعدك، واستخلفه في أرضك، كما وعدتنا به. اللهم أورثه مشارق الأرض ومغاربها التي باركت فيها، ومكّن له دينك الذي ارتضيته له، وثبّت بنيانه، وعظّم شأنه، وأوضح برهانه، وعلِّ درجته، وأفلج حجته، وشرّف مقامه، وامض رأيه، واجمع شمله، وانصر جيوشه وسراياه ومرابطيه، وأنصاره وأشياعه، وأتباعه وأعوانه، وحزبه وجنوده وأحبّاءَه وخيرته وأولياءَه وأهل طاعته.

اللهم انصرهم نصراً عزيزا، وافتح لهم فتحاً مبينا، واجعل له من لدنك على عدوك وعدوه سلطاناً نصيرا، اللهم وامدده بنصرك وبملائكتك وبالمؤمنين واجعلنا له حواريين، ننصره حتى نعززه ونقره ونؤمن به ونصدقه ونعزه ونعز به...)

روى الخصيبي علومه وأخذها من معين صاف، فقد روى عن الثقات الأمناء من أصحاب الإمامين العسكريين (عليهما السلام) وكان أبوه من أصحابهما، والبعض منهم ممن تشرف برؤية الإمام الحجة المنتظر (صلوات الله عليه) وقد أحصى الشيخ حسين محمد المظلوم أسماء (106) منهم روى عنهم الخصيبي وأخذ علمه منهم.

أما من أخذ عنه فهم كثيرون إما مباشرة أو عن طريق كتبه، فقد نقل عن كتابه (الهداية الكبرى) كبار العلماء منهم: المجلسي في بحار الأنوار، والحر العاملي في وسائل الشيعة، والشيخ حسن الصفار في الدرجات الرفيعة، والعلامة البحراني في مدينة المعاجز، السيد عبدالله شبر في حق اليقين في معرفة أصول الدين، والشيخ محمد باقر عبد الكريم في الدمعة الساكبة، والميرزا حسين النوري الطبرسي في نفس الرحمن، والسيد محسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة، والشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي النباطي في الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، والميرزا محمد تقي في صحيفة الأبرار الذي نقل منه أكثر من خمسة وعشرين حديثاً، والشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد الأول في منتخب البصائر، والرجعة، والشيخ حسين عبد الوهاب في عيون المعجزات، والشيخ عبد الله البحراني في العوالم وغيرهم

أما بالنسبة لمؤلفات الخصيبي فقد ذكر السيد محسن الأمين العاملي عشرة كتب هي:

1 ــ الاخوان

2 ــ المسائل

3 ــ تاريخ الأئمة

4 ــ الرسالة

5 ــ أسماء النبي

6 ــ أسماء الأئمة

7 ــ المائدة

8 ــ الهداية الكبرى

9 ــ الروضة

10 ــ أقوال أصحاب الرسول وأخبارهم.

شعره

قال من قصيدة في يوم الغدير:

إن يومَ الغديرِ يومَ السرورِ * بيَّنَ الله فيهِ فضلَ الغديرِ

وحبا خمٍّ بالجلالةِ والتفضـيلِ والتحـفةِ التي في الحبورِ

وبالأفضالِ والتزايدِ في الأنعامِ فخرٌ يجوزُ كلَّ الفخورِ

يومَ نادى محمدٌ في جميعِ الخلقِ إذ قالَ مفصحَ التخبيرِ

ومنها:

قالَ بلّغْ عـنّـي عـبـادي أنّي أنا مـولاهـمْ وخـيرُ نصيرِ

فتخوّفتُ منكمُ أن تضلّوا * وتتوهوا في غمرةِ التحييرِ

فأتـتـنـي حـمـايـةٌ آيـةُ الـتـبـليغِ أن بلغنَّ بصوتٍ جهيرِ

ولئن لم تـبـلـغـنَّ فـمـا بـلـغـتَ وحـيـاً وأنـتَ غيرُ نذيرِ

وتجلّى لكمْ لـكيما يريكمْ *** قدرةَ القادرِ العليِّ الكبيرِ

وصددتمْ عنه ولم تستجيبوا ** وتعرضتمْ لإفكٍ وزورِ

ثم قلتمْ: قد قالَ: من كنتُ مـولاهُ فهذا مولاهُ غير نكيرِ

وقال في أمير المؤمنين (عليه السلام)

حسبي بحبِّ الوصيِّ معترفاً *** يوم معادي وذاكَ يُنجيني

أقـولـه صـادقـاً آمـنـتُ بـه *** حـبَّ عـلـيٍّ الأعـلى يعليني

وجهتُ وجهي إليهِ منحرفاً *** عن حبِّ أضدادِهِ الملاعينِ

فوَّضتُ أمري في الدينِ مُتّبِعاً  والناسُ من جهلِهم يلوموني

جلَّ الذي خصَّني برحمته ** في بدوِ خلقي ووقـتِ تكويني

في الذرِّ ويومِ الظلالِ أنطقني ** مع حزبِهِ السادةِ الميامينِ

ذاكَ الـذي مـيَّـزتْ ولايـتـه *** بـيـنَ نـجـيـبٍ وبينَ ملعونِ

إنَّ عـلـيـاً دلّـتْ ولايـتُـه *** عـلـى شـقـيـقِ الـنـبيِّ هارونِ

وفيه (عليه السلام) أيضاً:

السابقُ الأوَّلُ الـبـادي أبـي حـسـنٍ *** النورُ نورُ عليٍّ نورُ أنوارِ

لصاحبِ الأمرِ في يومِ الأظلَّةِ إذ كان النداءُ لمن في ذروةِ الذاري

إذ قالَ ذو العرشِ باريهم ألستُ لكم  ربَّاً فقالوا: بلى طوعاً بإقرار

فقال: هـذا رسـولـي أحـمـدٌ ولـه *** مـنـه عليٌّ وصيٌّ مالكُ الدارِ

وفـاطـمٌ بـعـده والـطاهرانِ هما *** سـبطانِ منه لها يا خيرَ أخيارِ

وتسعةٌ من حسينٍ بعدهم حججٌ *** على الخلائقِ في سرٍّ وإجهارِ

وقال:

سلامٌ على الصادقِ المخبرِ *** سـلامٌ على المرشدِ المنذرِ

سلامٌ على أحمدِ المصطفى *** سلامٌ على صاحبِ الكوثرِ

سلامٌ عـلـى خـيـرةِ العالمين *** سـلامٌ عـلـى صنوِهِ حيدرِ

سلامٌ على الأنـزعِ المرتضى *** سـلامٌ عـلـى نـورِهِ شبَّرِ

سلامٌ على السبطِ سبطِ الرسولِ **حسينُ السلامُ من الأكبرِ

وقال:

إذا ضاق صدري بالهمومِ رأيتني *** أقدِّمُ ساداتي لكشفِ همومي

فـيـكـشـفُها ربِّي بآلِ محمدٍ *** ويشفي غليلي من جميعِ خصومي

وقال

فوِّضْ أمورَكَ جمعاً *** إلى الملاء الوفيِّ

أقــســم عــلــيــه بـحـقِّ الـهـداةِ آلِ الـنـبـيِّ

يعطيكَ منه أماناً *** من القضاءِ الرضيِّ

وقال:

إذا ضاقَ صدري وقلَّ العزا *** وجالتْ همومي وحلَّ الرزا

وصارتْ طوارقُ كلِّ الهمومِ *** تـكـرُّ عـلـيَّ ومـالـي قـوى

وقد غالني الدهرُ والحادثاتُ *** وضـاقَ الـزمانُ وثمَّ القضا

ودُمنَ النحوسُ ودُمنَ النفوسُ *** وبـانَ الـيقينُ وخابَ الرجا

دعـوتُ إلـهـي بــأســمــائِــه *** بـآلِ الـنـبـيِّ بـحـقِّ الـمُـنـى

يـفـرِّجُ عـنـا عـظـيـمَ البلاءِ *** إذا مـا بـهـمْ يـستجابُ الدعا

وقال:

قلْ لمِن كانَ في همومٍ عظامِ *قد سقته المنونُ كأسَ الحمامِ

لا يرَجَّى كشفُ الهمومِ من الناس وتُرجى من العليِّ العلّامِ

وإلــيــهِ أقــصـدْ بآلِ رسـولِ اللهِ نـورِ التـمامِ أهـلِ الـسـلامِ

فـإذا مـا بـهـمْ تـوسَّـلـتَ نــجَّـاكَ مــن الـمـوبـقـاتِ والآثـامِ

وقال:

بل اسألُ اللهَ ربـي بـمـن *** همْ سببي نعمَ ذاكَ السببْ

بـأحـمدَ والـمرتضى صنـوِهِ *** عليٍّ وفاطمةٍ والنجُبْ

بعشرِهم الحججِ البالغاتِ *** وبـالثاني العشرِ المرتقبْ

بأنْ يأذنَ الله لي عاجلاً ** بـسيـري إلى بغيتي والطلب

إلى أرضِ كوفانَ دارِ الوصيِّ وهـجرتِهِ ومحلِ الرغبْ

ودارِ النبيين والمرسلين  ودار المـرجَّى لكشفِ الكرَبْ

وقال في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

لاحَ ضياءُ القمرِ الزاهرِ بأبي من غائبٍ حاضرِ

بـأبـي مـن قـائـمٍ قـاعـدٍ *** بأبي من كامنٍ ثائرِ

بأبـي مـن سـابـقٍ بـادئٍ *** بـأبي من أوّلٍ آخرِ

ومنها

بأبي من مظهرٍ آيةً *** في نفخةِ الصورِ لدى الشاهرِ

روايةٌ مـشـتـهـرٌ أهـلها *** تروى عن الراوينَ للناذرِ

مفضَّل عـن سـيـدي جعفرٍ *** وصنوهِ من قبلِه جابرِ

عن خامسِ الحُجبِ أبي جعفرٍ عالمِ كنهِ الغيبِ والباقرِ

إنَّ لـمـهـديِّ بـنـي أحـمـدٍ *** مـأمـولـنا الثاني العاشرِ

فعلاً وأحـكـامـاً سـماويةً *** تجري بأمرٍ عجبٍ باهرِ

ظـهـورُه فـي فـتـيـةٍ سـادةٍ *** أعـدادِ بـدرٍ عـددٍ كاثرِ

بهمْ يـتـيـحُ اللهُ نصراً له *** فيفتحُ الأرضينَ بالناصرِ

وتظهرُ الأرضُ له كنزَها وما حوت من ذخرةِ الذاخرِ

ومنها في دولته الكريمة:

ويا لها من دولةٍ برَّةٍ *** مـيمـونةٍ محمودةِ الصابرِ

مباركٌ فيها وفي أهلِها *** مـذخورةٌ للناشرِ الشاكرِ

فدونكمْ يا سادتي مدحةً تفخرُ في الخلقِ على الفاخرِ

وقال في الإمامين العسكريين (عليهما السلام)

يا سرّ مرَّى لـقـد أصـبـحـتِ لـي سـكناً *** لـمـا سكنكِ إمامان لنا قطنا

في أرضِ روضهِما في قدسِ دارهِما في شارعِ الرحبِ قد حلّا ولم يبنا

فـنـورُ قـبـريـهـمـا فـوقَ السماء وفي *** أقطارِ أرضٍ منيرٍ للذي فطنا

إنَّ الأئـمـةَ نـورُ اللهِ مُـشـتـهـراً *** في الملكِ جمعاً لمن في باطنٍ كمنا

ومنها:

إلى المرجَّى إلى المهديِّ سيِّدِنا *** إلى المغيَّبِ عنّا عزَّ غائبنا

من أن يغيَّبْ عن الأطهارِ شيعتِه *** إلا عن العمي والصمِّ الذين شنا

وواحد لا يثنّى في العديد ولا *** في الملكِ جمعاً تعالى الله فاطرنا

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام)

سلامٌ على أقـمـارِهِ ونـجـومِـهِ *** وأنـوارِ أهـلِ الأرضِ من خيرِ عترتِه

سلامٌ على السبعينَ برَّاً موحِّداً *** مـن الشيعةِ الكبرى ومن خيرِ رومتِه

سلامٌ على الأطهارِ من شيعةِ الهدى موالي حسينِ النورِ من أهلِ نصرتِه

سلامٌ عـلـى مـن جـادَ للهِ صـابـراً *** بـمـهـجـتِـه لا يـنـكـفي عندَ خيرتِه

وقال في الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):

طوسُ يا طوسُ لا عدمناكِ طوسا يا محلَ الرضا عليِّ بنِ موسى

طـبـتِ مـن دونِ أرضِ كـلِّ خـراسـانَ مـقـامـاً مـعـظـماً محروسا

ارتـضـاكِ الإمـامُ روضـةَ نورٍ *** ومـحـلاً ومـعـرجـاً مـأنـوسـا

ومنها:

مثلَ ما كانَ أحمدٌ وعليٌّ *** وشـبـيـرٌ وشـبَّرٌ قُدُّوسا

وعليٌّ وباقرُ العلمِ منهمْ * وكذا جعفرٌ من بعدِ موسى

ذاكَ هذا وذاكَ ذاكَ ولا فرق كما كان لم يزلْ قدوسا

وقال:

علتْ قبابٌ لكمْ هداتي *** بأرضِ كـوفـانَ والفراتِ

وفي مثاوي قريش أضحتْ وطوسِ أكرمِ بمعرجاتِ

وســـرَّ مـرَّى فــنـــعــمَ دارٍ لـســــيِّـــدَيـنِ وسـيـداتِ

سـوى البقيعِ الذي تراه *** لـيـسَ بـه رسـمُ بـانياتِ

ذاكَ الـبـقـيـعُ الذي إليه *** يـحـجّ مـن كـان ذا ثباتِ

على انتحالي واعتقادي ** والقطعُ بالثاني عشريات

وقال في التوسل بأهل البيت (عليهم السلام)

يا ألهي بأحمدٍ وعليٍّ *** ثـقتي والمؤمَّلِ المهديْ

وبعشرٍ قد تمَّ ديني ونسكي وولائي وفيهمْ مقتديْ

وقال في الحث على زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)

أيُّـهـا الـزائـرونَ مـشـهـدَ نورٍ *** لحسينٍ ظفرتمُ بالسـرورِ

إن تكونوا يا شيعة الحقِّ زُرتمْ عـارفينَ بفضلِ حقِّ المـزورِ

فلـعـمـري لقد سعدتمْ وفزتمْ *** بـالـذي لـيسَ مثلِه بالدهـورِ

ولعمري لقد حـويـتـمْ وحزتمْ *** شرفاً باذخاً وفخرَ الفخورِ

فاقصدوا شيعة الحسينِ حسيناً *** واعرفوا بنورِهِ المشهورِ

وقال:

آلُ أحمدَ حسبي *** وسـيـلـتي عـند ربي

أشخاصُ نورٍ أراها من دونِ عيني بقلبي

ويقول في غدر الزمان ويتأسى بأهل البيت (عليهم السلام)

إذا كان الزمانُ عدا علينا *** وشـتّـتَ شـمـلَنا بالحادثاتِ

فقدْ أفنتْ بنو حربٍ بنفيٍّ *** بني بيتِ النبيِّ لدى الفراتِ

وقال:

ما زلتُ أسألُ ربي * بخمسِ حجبٍ عظامِ

بأحـمـدً وعــلــيٍّ *** وفــاطــمٍ والـفـطـامِ

وشـبـرٍ وشـبـيـرٍ *** نـورِ الهدى والتـمامِ

وتـسـعـةٍ مـن حسينٍ *** نـظـامِ كلِّ نـظامِ

أن يكشفَ الضرَّ عني ويشفني من سقامي

وقال:

إذا ما همومي أسرجتْ ثم ألجمتْ *** وأجرتْ إليَّ خيلها لتريعني

جعلتُ سلاحي حـبَّ آلِ محمدٍ *** وناديتُ مولاي بهم أن يجيرني

فـيـصرفُها عني بحبي لسادتي *** وثـنـي أعـنـتـهـا بـلطفِ فتنثني

محمد طاهر الصفار

....................................................

الهوامش

1 ــ هارون بن موسى بن أحمد الشيباني التلعكبري / من كبار علماء الشيعة توفي 385 هـ من تلامذة الكليني وتخرج على يديه أعلام القرن الرابع من علماء الشيعة منهم: الغضائري والنجاشي والمفيد والشريف الرضي وابن شاذان وغيرهم. قال عنه النجاشي: (كان وجهًا في أصحابنا ثقة، معتمدًا لا يطعن عليه).

2 ــ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي المتوفى سنة 332 ه‍ـ من رجال الحديث الشيعة الكبار له كتاب (الولاية) أخرج فيه حديث الغدير من مائة وخمس طرق.

3 ــ أعيان الشيعة ج ٥ ص ٤٩٠

4 ــ رياض العلماء وحياض الفضلاء

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً