125- جواد بدقت الكربلائي: (1210 ــ 1281هـ / 1795 ــ 1864 م)

كربلاء الحسين

2020-07-02

164 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (35) بيتاً:

ما برَّحتْ بكَ غير ذكرى (كربلا) *** فإذا قـضـيتَ بها فذاكَ يقينُ

وردَ ابنُ فاطمة المنونَ على ظما *** إن كنتَ تأسى فلتردكَ مَنونُ

ودعِ الحـنـيـنَ فـإنها العظمى فلا *** تأتي عـلـيـهـا حـسرةٌ وحنينُ

ومنها:

فجزتكَ تـيـمٌ بالـضـلالـةِ بـعده *** للحشرِ لا يأتي عليهِ سكونُ

عقدتْ بيثربَ بيعةً قضيتْ بها *** للشـركِ منه بعد ذاكَ ديونُ

برقيِّ منبرِهِ رُقيْ في (كربلا) ** صدرٌ وضُرِّجَ بالدماءِ جبينُ

ومنها:

لولا سقوط جنينُ فاطمةٍ لما *** أودى لها في (كربلاءَ) جنينُ

وبكسرِ ذاكَ الضلعِ رُضّتْ أضلعٌ  فـي طيِّها سرُّ الإلهِ مصونُ

وكـمـا عـلـيٌّ قـودُهُ بـنـجـادِهِ *** فـلـه عـلـيٌّ بـالـوثـاقِ قـرينُ

ومنها:

وبقطعهمْ تلكَ الأراكة دونها *** قُطعت يدٌ في (كربلا) ووتينُ

لكنّما حملُ الرؤوسِ على القنا *** أدهى وإن سبقتْ به صفينُ

كـلٌّ كـتــابُ اللهِ هـذا صـامـتٌ *** خافٍ وهـذا نـاطـقٌ ومـبينُ

وقال من ملحمته (الهائية) التي تبلغ (1265) بيتاً:

فـأقـامـت فـي (كـربلاءَ) وقاعاً *** وجـلـيـلُ البلاءِ كان بلاها

يومَ طافَ ابنُ أحمدٍ والعوادي *** حجبتْ وجهةَ السما بثراها

بينَ صحبٍ رأتْ ورودَ الردى أعذبَ وردٍ من دونه في لُهاها

ومنها:

أنزلوا يوم (كربلاء) بمغنى شرعة المصطفى فعفّوا فناها

لنفوسٍ من آلـهِ أوقـفـوهـا *** وأسالوا على الفيافي دماها

أرأيـتَ الـنـبـيَّ أيَّ خطـوبٍ *** بـمـقـاسـاةِ آلـهِ قـاسـاهـا

ومنها

قلّـدتـهـا يـدُ القـضا بسيوفٍ *** قـلّـدتـهـا فـي (كربلا) آبـاها

وتسومُ العدى ضرابَ المواضي فعساها تروي غليلاً عساها

فإذا لـم أنـلْ مـن الأمرِ شيئاً *** ربَّ نـفـسٍ تـبيدُ دونَ مُناها

وقال من قصيدة أخرى:

لقد أضاءتْ محاني (كربلا) بسنا *** شمسُ من الفلكِ العلويِّ مطلعُها

شـمـسُ الإمـارةِ من دانتْ لعزَّتِه *** بـنـو الإمـارةِ أدنـاهـا وأرفـعُـهـا

فمِنْ نداهُ البحورُ الفعمُ مـترعُها *** ومن علاهُ المعالي الغرُّ مشرعُها

الشاعر

جواد بن محمد حسين بن عبد النبي بن مهدي بن صالح بن علي الأسدي الحائري الملقب بـ (بدقت) أو (بدگت) وهو لقب أسرته الكربلائية العريقة التي تنتمي إلى بني أسد والتي تشرفت بسدانة المرقدين المطهرين للإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) في فترة من الفترات.

وقد جاء هذا اللقب ــ بدقت أو بدگت) ــ من جدهم الأعلى الحاج مهدي الذي قيل إنه كان فيه لثغة في لسانه فأراد أن يقول بزغت الشمس فقال بذقت (1) وقد ذكر ذلك الشيخ المحقق محمد السماوي بقوله:

وكالجوادِ بن الحسينِ المنتمي *** لبدگتٍ نبزاً بكافٍ أعجمي

الأسديُّ من أهــــالي كربلا *** فكمْ له مـن نظمِ عقدٍ قد حلا

بكى وأبكى مقلاً في محفلِ فأرخوا (جنى رياضَ المُقل) (2)

درس بدقت في بداية حياته على يد والده فكان لتلك الدراسة الأولى أثراً كبيراً عليه ومنها فُتّحت أذهانه على الشعر الذي كرسه في حق أهل البيت (عليهم السلام) ولكن سرعان ما خطف الموت والده وهو بأمس الحاجة إليه حيث كان والده الحاج محمد حسين يمتهن بيع الحبوب في دكان صغير، فأثر موت والده عليه كثيراً فلم يكن له ذلك الباع الطويل في التجارة كوالده فتدهورت حياته المادية وتدنّى مستوى معيشته حتى اضطر للعمل حمّالاً في السوق. 

وإذا كان بدقت لم يوفّق في التجارة فقد أبدع في الشعر وحاز نجاحاً كبيراً فلم يضع لمساته في التجارة وزاحم تجار السوق بل نقش اسمه في سماء الأدب الذي كان أميل إليه فطرياً، ونافس كبار شعراء عصره، في ذلك الوقت الذي كانت فيه كربلاء تعجّ بالشعراء الكبار أمثال: الشاعر الكبير محسن أبو الحب, والشاعر الحاج محسن الحميري, والشاعر موسى الأصفر, والشاعر قاسم الهر, والشاعر يوسف بريطم, والشاعر فليح حسون رحيم, والشاعر علي الناصر, والشاعر محمد علي كمونة, والشاعر عمران عويد وغيرهم وقد تتلمذ وصقل موهبته الشعرية على يد الأخيرين.

قرر بدقت أن يتفرّغ للشعر والأدب وقد ساعده وارد بستانه الذي ورثه من أبيه على ذلك فكان يقتات منه، وتقع هذه البستان في عكد (بليبل) (3) فلازم الشاعر الشيخ عمران عويد الذي أثر فيه وصقل مواهبه.

تميّز بدقت بشعره حيث تبوّأ مكانة متميزة في بيئة شاعرة واشتهر عصره بالشعراء الكبار لكنه حاز على مركز الطليعة بينهم لغزارة نتاجه الشعري الرصين فتميز شعره بلغة جزلة متينة الألفاظ وأسلوب متماسك التراكيب, اعتمد على فنون البلاغة لاسيما البديع وفنونه كما تميّز بالنَفَس الطويل المحافظ على الجودة كما في ملحمته الكبيرة التي سنتحدث عنها.

قالوا عنه

قال عنه الشيخ العلامة أغا بزرك الطهراني: (كان من مشاهير شعراء كربلاء له ديوان مخطوط كله من الجيد). (4)

وقال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (كان شاعراً بليغاً أديباً كاملاً ... ينظم النظم الرائق . وقد نظم روضة في مدح الإمام علي (عليه السلام) وأخرى في ذم أعدائه, وقد تصدى ولده الأديب الشاعر محمد حسين لجمع شعره .... ودفن في الرواق الحسيني بقرب مرقد الأقا البهبهاني) (5)

كما عده الشيخ علي آل كاشف الغطاء في مكان آخر من كتابه من أكبر شعراء العراق، والعراق كان يتسيّد الساحة العربية في الشعر والأدب فقال ما نصه: (كان شاعراً ماهراً من أكبر شعراء العراق). (6)

ويظهر أنه لم يكن شاعراً فقط بل كان خطيباً كما نستشف ذلك من قول محمد السماوي حيث يقول في ترجمته: (الفاضل الأديب الشاعر المحاضر المشهور بالمحبة لأهل البيت (عليهم السلام) (7)

كما وصفه بذلك رضا كحالة فقال: (أديب شاعر محاضر). (8)

ووصفه السيد جعفر الخرسان: بـ (زبدة الشعراء).  

شعره

أشهر شعر بدقت الملحمة الكبيرة في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهي ملحمة طويلة ضمّن فيها فضائله ومآثره وبطولاته وصفاته العظيمة ويبلغ عدد أبياتها (1265) بيتاً, وإضافة إلى هذه الملحمة فله ديوان جمعه ابنه محمد حسين بدقت المتوفي سنة 1339هـ، وقد حققه الأستاذ سلمان هادي آل طعمة, وله أيضاً الروضة وهي تضم 28 قصيدة كل قصيدة قافيتها على حرف من حروف الهجاء ابتداء من الهمزة وحتى الياء, وكلها في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

يقول جواد بدقت في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

متى فلكُ الحادثاتِ استدارا *** وغـادرَ كلَّ حشىً مُستطارا

كيومِ الحسيــــنِ ونارُ الوغى *** تصاعد للفرقدينِ الشرارا

فلم ترَ إلا شهــاباً ورى *** وشهماً بــفيــضِ النجيعِ توارى

إلى أن أطـــلَّ بها فادحٌ *** تزلــــــــزلَ منه الوجودُ ومارا

وعاد ابن أزكـى الـورى محتداً *** وأمنعُ كل البرايا ذمارا

تجولُ على جسمِهِ الصافناتُ  وتـكسوهُ من نقعِها ما استثارا

فيا ثاويــاً يملأ الكائناتِ *** عُلا ويضـــــيءُ الوجودَ منارا

ويا سابقاً قد وهاهُ العثارُ *** فليت العثــــار أصيب العثارا

فكيفَ وأنتَ حسامُ الإلهِ *** تفلّلُ منكَ المنـــــــايا غرارا ؟

وتدعو وأنتَ حمى المستجيـر فيعيا عليكَ الورى أن تُجارا

وتستسقيَ من نفحاتِ الظما * فتسقى من المشرفيِّ الحرارا

وتبقى ثلاثـــاً بديمومة *** معــــــرَّى بجرعائِها لا تُوارى

وكيف يعفر منك الصعيد *** محيــا به الملكوتُ استنارا؟

وصدركَ عيبة علمِ الإله *** يعدّ لخيـــــلِ الأعادي مغارا

فذلك أجرى دمـوعي دماً *** وأوقدَ مـــــا بين جنبيَّ نارا

وهي قصيدة طويلة يتفجع فيها بدقت على مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) وما جرى عليه من بعد مقتله من رض صدره الشريف وهو منبع علم الله ثم يتطرق إلى سبي حرائر النبوة وسليلات الوحي على النوق ويطاف بهن في البراري والقفار وهن يلذن فيقول:

وما لعقائلِ أزكـى الأنــامِ *** لينحـى بها في الفلا ويُســـارا ؟

وإن تركبَ الـنـيـبَ مـهزولةً *** وتوسعـها في الترامي مغارا

وزينـبُ تـدعـو ألا هـلْ مجير *** يجيــــرُ وأنّى لها أن تُجارا

بقلبٍ يذيبُ الصــفا شجـوه *** ودمعٍ سكوبِ يضاهي القطارا

سأهجرُ إلا البـكـا والعويل *** وآلف إلّا الهنــــــــــا والقرارا

أرى واحـدي مركزاً للرماح  ومن بعدُ يوجسُ قلبي إصطبارا

وتدعـو أخاها وأنّـى تُجاب *** وما كــــــان إلّا تجيبُ افتقارا

أخي صرتُ قطبَ مدارِ الخطـوب يدورُ عليَّ مدى ما استدارا

يشاطرُني الــــــدهرُ أحـداثه *** وتدعو بي النائبـــاتُ البدارا

وقلبي من الثكلِ في كلِّ آنٍ *** يموتُ مراراً ويحــــيا مـرارا

أراكَ تُكابدُ وقعَ الحمـامِ *** بحرّ حشىً يضرمُ القـــــلـبَ نارا

ويُجلى كريمَك في السمهريِّ *** وجسُمك جلبة قبِّ المهارى

وحولكَ من هاشمٍ عصبة *** وصحب وفوا للمعالي ذمـــارا

ومن أشهر قصائده في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه القصيدة التي يتحسّر فيها من قتل الإمام وهو حجة الله في أرضه وابن سيد الأنبياء وسيدة نساء العالمين مع أهل بيته وهم كالكواكب المشرقة وأصحابه الأوفياء أشرف الناس حسباً ونسباً على يد الأدعياء فيقول:

غداة أبو السجادِ والموتُ باسط *** مـوارد لا تـلـفـى لـهـنَّ مـصادرُ

أطلَّ عـلـى وجـهِ العراقِ بفتيةٍ *** تـبـاهــتْ بهم لـلفرقدينِ الأواصرُ

يقيمُ بهم ركنَ الهدى وهـو والدٌ *** ويحيي بهم ربعَ العلى وهو داثرُ

فطافَ بهم والجيشُ تأكله القنا *** وتعبثُ فيه المــاضيــــاتُ البواترُ

على معركٍ قد زلزلَ الكونُ هولَه وأحجمنَ عـنه الضارياتُ الخوادرُ

يزلزلُ أعلامَ المنـــايا بمثلها *** فتقضي بـهـــــولِ الأولينَ الأواخرُ

وينقضُ أركانَ المقــــاديرِ بـالقنا *** إمـامٌ على نقضِ المقاديرِ قادرُ

أمستنزلُ الأقدارَ من ملكوتِها *** فكيفَ جرتْ فيـــــما لقيتَ المقادرُ

وأنَّ إضطرابي كيف يصرعكَ القضا * وإنَّ القضا إنفاذ ما أنتَ آمرُ

أطلَّ على وجــــــــهِ المعالمِ موهنٌ *** وبادرَ أرجـــاءَ العوالمِ بادرُ

بأنَّ ابنَ بنتِ الوحي قد أجهزتْ به ** معاشرُ تنميها الإماءُ العواهرُ

فما كان يرسو الدهر في خَلَدِي بأن تدورُ على قطبِ النظامِ الدوائرُ

ويتعجب بدقت من اعتلاء الشمر وهو الوضيع صدر سبط النبي (ص) ووريث علمه بعد أن تخضب وجهه الشريف بالدماء وطعن صدره بالرماح فيقول:

إذا مـيَّـز الـشـمـرُ رأسَ الحسين *** أيـجـمـعــهـا للـعلى مجمعُ ؟

فيا ابـنَ الـذي شـرَّعَ الـمـكـرمـات *** وإلا فـلـيـسَ لــهـا مـشرعُ

بـكـمْ أنـزلَ أللهَ أمَّ الـكـتــــاب *** وفـي نـشـرِ آلائـــكـم تـصــدعُ

أوجـهـكَ يـخـضـبُـه الـمـشـرفـيُّ ** وصـدرُك فـيـه الـقنا يشرع ؟

وتـعـدو عـلـى جـسـمـكَ الصـافـنـات *** وعـلـمُ الإلـهِ بــه مودعُ

ويـنـقـعُ مـنـكَ غـلـيـلُ الـسـيـوف *** وإنَ غليـــــــــلكَ لا يـنـقـعُ

ويقضي عليك الردى مصرعاً *** وكيف القضا بالردى يصرع ؟

بنفسي ويا ليتــــــــــها قدّمت *** وأحرزها دونــــــــكَ المصرعُ

ويا ليته استـــــــبدلَ الخافقين *** وأيسر ما كـــــــــــــان لو يقنعُ

لقد أوقعوا بكَ يــــــا ابنَ النبي *** عزيزاً على الديـــنِ ما أوقعوا

فمصاب الحسين (ع) يعيش مع الشاعر ولا يفتأ يذكره ويبكي وكل مصاب دونه يهون:

لم تجرِ ذكـــرى نيّر وصـــفــاتـه *** إلا ذكرتــكَ والحـديثُ شجونُ

يا قلب ما هـــــــــــذا شعارُ متـيَّمٍ *** ولعلَّ حال بني الغـرامِ فنــونُ

خفِّض فخطبكَ غير طارقةِ الهوى *** إن الهوى عما لقيــــتَ يهونُ

ما برّحت بكَ غير ذكرى كـــربلا *** فإذا قضيــــتَ بها فذاكَ يقينُ

وَرِدَ ابن فاطمة المنونَ على ظـما *** إن كنتَ تأسى فلتردكَ مـنونُ

ودعِ الحنيــــــنَ فإنها العظمى فلا *** تأتي عليها حســــــرةٌ وحنينُ

ظهرتْ لها فــــــــي كلِّ شيءٍ آية *** كبرى فكادَ بها الفنـــاءُ يحينُ

بكتْ السماءُ دماً ولـــــــم تبردْ به *** كبدٌ ولو أنَّ النجــــــومَ عيونُ

ندبتْ لها الرسلُ الكرامُ ونــدبُها *** عن ذي المعـارجِ فيهـمُ مسنونُ

فبعينِ (نوحٍ) سـالَ ما أربـى على *** ما سارَ فيه فلكهُ المشــــحونُ

وبقلبِ (إبراهيم) مـــا بردتْ له *** ما سجّرَ (النمـرود) وهو كـمينُ

ولقد هوى صعقاً لذكرِ حديثِها ** (موسى) وهـوّنَ ما لقي (هارون)

وإختارَ (يحيى) أن يُطافَ برأسهِ *** وله التأسي (بالحسيــن) يكونُ

وهو يعزو كل ما حدث في الطف لخيانة وصية النبي (صلى الله عليه وآله) في تعيين الخليفة من بعده وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فلولا السقيفة ما جرت كربلاء ولولا غصب أمير المؤمنين حقه لما قيد زين العابدين (عليه السلام):

فجزاكَ تيمٌ بالضـلالةِ بعــــده *** للحشرِ لا يــــأتي عليه سكونُ

عقدتْ بيثـربَ بيعـةٌ قضيتْ بها *** للشركِ منه بعــد ذاكَ ديونٌ

برقيِّ منبرِهِ رُقي فـي كربلا *** صدرٌ وضُـــرِّجَ بالدمـاءِ جبينُ

لولا سقـوط جـنين فاطمةٍ لما *** أودى لهـــا فـي كربلاءَ جنينُ

وبكسرِ ذاكَ الضلعِ رُضَّتْ أضلعٌ ** في طيِّها سرُ الإلهِ مصونُ

وكما (علي) قّـــودُهُ بنجادِهِ *** فـله (عـــــــــليٌّ) بالوثاقِ قرينُ

وكما (لفاطم) رنّة من خلفه *** لبناتِـــــــــها خلفَ العليلِ رنينُ

وبزجرِها بسياطِ (قنفذ) وشحّت *** بالطفِّ في زجرٍ لهنَّ متونُ

وبقطعِهم تلكَ الأراكـةِ دونها *** قُطعتْ يدٌ فــــي كربلا ووتينُ

لكنما حملُ الرؤوسِ على القنا *** أدهى وإن سبقـتْ به صفينُ

كلٌ كتابُ أللهِ هـــذا صامتٌ *** خـــــــــافٍ وهذا ناطقٌ ومبينُ

وقال في رمز الوفاء وعنوان الشجاعة أبي الفضل العباس (ع)

أبا الفضلِ في يـومٍ بـه جمحَ القضا *** وعاثـتْ بـكلِّ العالمينَ عظائمُه

أقامَ مقـاماً يـمـلأ الـكـونَ سـيفه *** وحسبكَ مـمــــــا كان أن هو قائمُه

يطولُ بـشـأوِ الأولـينَ بـنـورِهم *** وإنَّ لـه شــــــــأواً به طالَ هاشمُه

يقومُ ببحرٍ بالعظائمِ مـتـرعٌ *** وأعـظـم منـــــــــه كفُّ من هو عائمُه

فإنَّ لأسبـابِ الـقـضـاءِ عوالماً *** وإنّ الردى يمني أبي الفضل عالمُه

فنازلها حربــاً تذوبُ لـهـولِهِا الـــــــسماواتُ لــــــــولا أنـه هو حاجمُه

على سـابـحٍ لـو شـاءَ من طولهِ به *** لداستْ مـنـاط الـنيِّراتِ مناسمُه

فأرسله في الـجـيـشِ حتى تفللتْ ** حـدودُ مواضيهِ وخارتْ ضراغمُه

فأحرزَ مجرى الماءِ كفَ يفوقُه بمجرى الندى في بعضِ ما هو ساجمُه

فأعيا بأن تطفى ضـراغمُ قلبه *** وقلبُ حسينٍ ليــسَ تطفى ضراغمُه

فلم يروِ منه غيرَ قلبِ مزادِهِ *** وعادَ كــوجسِ الرعدِ تُزجى هماهمُه

تنازِلهُ الآســــادُ علماً بأنّه *** يصادمُ محتــــــــومَ القضا من يصادمُه

فأمضى بهم عزماً ترى دونه الرَّدى * وإن الرَّدى أن لا تهبَّ عزائمُه

ومن شعر الروضة وهي (28) قصيدة كلها في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قوله:

بل بـاهتــــوا لـ (أبي تـراب) في فمِ الأعـدا تـرابُ

بولائــهِ أدركتُ ما *** أرجو وهمْ خسروا وخابوا

بولائـــــــهِ صدعَ النبـــــيُّ لما بهِ نــــــصَّ الكتابُ

بولاهُ تصــرفُ كـلُّ حـادِثـة تـسـيـــئ وتـسـتـرابُ

بنواله جـــــرتِ البحارُ الفعمُ وانـهمرَ السحـــــابُ

بل قامت الدنـيا به *** وعـنـتْ لـعـزتـهِ الـرقـابُ

بهداهُ يُستـسقـى وذكراه بـهـا الـداعـــــــي يُـجابُ

بل فيه يكــشفُ مـا يـروعُ عـن الأنـامِ ويُستـرابُ

بالله لولا غـــمـر كفــكَ لـم يـــــــكن للفيضِ بـابُ

بالله ما من باسم غيــــرك إن دعـي لا يـستــجابُ

بالله يا من زالَ دونــكَ عن فمِ الغيبِ النقــــــــابُ

بالله يا من باسمِه *** لما دعوا المولى أجـــــابوا

المصطفى وبفـاطم *** وبنيكما طهروا وطـــابوا

أما ملحمته الخالدة في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) فهي تحتاج إلى دراسة منفردة كونها ألمت بتاريخ مرحلة من أهم مراحل التاريخ الإسلامي استعرض فيها بدقت هذه المرحلة من بداية الدعوة الشريفة إلى واقعة الطف وخص الجزء الأكبر منها في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام).

محمد طاهر الصفار

.........................................................................................................

1 ــ أعيان الشيعة / محسن ألأمين ج 17 ص 188

2 ــ مجالي اللطف بأرض الطف ص 77

3 ــ مقدمة ديوان جواد بدقت تحقيق سلمان هادي آل طعمة

4 ــ  الكرام البررة  ج 2 ص 278

5 ــ الحصون المنيعة في طبقات الشيعة ج 2 ص 140 و ج 9 ص 188 . :

6 ــ الحصون المنيعة  ج 7 ص 148

7 ــ الطليعة من شعراء الشيعة

8 ــ معجم المؤلفين ج 3 ص 168

 

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً