120 ــ جواد البغدادي: توفي (1178 هـ / 1764 م)

كربلاء الحسين

2020-06-27

141 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (42) بيتاً

وكلّ بلآءٍ سوف يبلى ادّكاره سوى مصرعِ المقتولِ في طفِّ (كربلا)

فيـا ويـحَ قـومٍ قد رأوا فـي محرَّمٍ *** بـبـغـيـهـمُ قـتـلَ الـحسينِ مُحلّلا

هـمْ اسـتـقـدمـوهُ من مدينةِ يثربٍ *** بـكـتـبـهمُ واستمردوا حين أقبلا

الشاعر

جواد بن عبد الرضا بن عواد البغدادي، شاعر كبير كان معاصراً للعالم الكبير السيد نصر الله الحائري وله معه مراسلات وكان كل منهما يجل الآخر ويقدر مكانته وفضائله، ولكن للأسف الشديد أن التاريخ لم يحفظ للبغدادي هذه المكانة فضيَّع آثاره وأخمل ذكره.

ورغم أن المصادر التاريخية والأدبية لم تسعفنا بنقل أخبار هذا الشاعر الكبير، ولم تذكر ما يفي بالغرض للباحث بالحديث عن أسرته وعشيرته وحياته الاجتماعية ونشأته الأدبية، إلّا أن ديوانه يكشف الكثير من المزايا والخصائص التي يتمتع بها، كما ينمّ شعره أيضاً عن انتمائه إلى أسرة عريقة في العلم والأدب ولها الكثير من المكارم والمآثر في سجل التاريخ، ويقيناً إن من أفضل المآثر وأجل المكارم لهذه الأسرة هي إنجابها هذا الشاعر الذي يعد نسيجاً وحده في أدبه وقوة شاعريته.

أسرته

ولد الشاعر جواد في بغداد في أسرة آل عوّاد البغدادية العريقة، أما ما يخص أسرته فهناك قول للمؤرخ الأستاذ المرحوم عباس العزاوي ينسب فيه الشاعر إلى أسرة آل عوّاد الكربلائية الشهيرة والمعروفة بمواقفها الوطنية، غير أن الأستاذ السيد سلمان هادي آل طعمة يفنّد هذا القول بقوله: (لم يثبت لدينا حتى الآن على أنه ينحدر بنسبة إلى آل عواد الأسرة الكربلائية الشهيرة المعروفة بمواقفها الوطنية، حيث قد اتصلت بكبار هذه العائلة فصرّحوا أن هذا الشاعر ليست له أية صلة بأسرتنا كما أننا لم نعثر على مكان وتاريخ ولادته ووفاته). (1)

أما السيد السيد جواد شبر فيقول: (ينحدر الشاعر محمد جواد البغدادي من أسرة عربية من قبيلة شمر هبطت بغداد قبل أربعة قرون، وعميد هذه الأسرة قبل قرنين في بغداد كان الحاج محمد علي عواد من الأعيان وأرباب الخير) (2)

ويقول شبر عن أسرته: (احتفظت أسرة الشاعر بتأريخ مجيد سجل لها المكارم والمآثر، ولو لم يكن إلا هذا الشاعر لكان وحدة أمة وتأريخاً) (3)

ولادته

أما تاريخ ولادة الشاعر فرغم أنه لم يتطرّق الكتاب والمؤلفون إليها، غير أن هناك قول نستشف منه الفترة التي عاش فيها، فعندما يتعرّض السيد محسن الأمين إلى ترجمته يقول: (كان حياً سنة (1128هـ) وهو معاصر للسيد نصر الله الحائري وبينهما مراسلات)

ثم يقول الأمين: (وهو شاعر أديب له ديوان شعر صغير جمعه في حياته رأينا منه نسخة في العراق سنة (1352هـ)، وابن عواد من بارزي شعراء عصره وممن مرّ عليه الثناء من أعلام المترجمين والشعراء، وهو كما يبدو من شعره أديب له ديباجة طيبة شأن) (4).

كما أن هناك قصيدة في ديوان السيد نصر الله الحائري تبين حالة الشاعر البغدادي الاجتماعية في تلك الفترة، وهذه القصيدة هي في رثاء الحاج عبد الرضا (والد الشاعر) الذي توفي مع زوجته (أم الشاعر) وحفيده طه (ابن الشاعر) سنة (1127هـ) في مكة المكرمة، ويتضح من هذه القصيدة أن البغدادي كان أباً في تلك الفترة وعلى هذا الاعتبار يمكننا القول أنه ولد في بدايات القرن الثاني عشر الهجري على أقل تقدير. أما تاريخ وفاته فقد حدده السيد جواد شبر بأنه كان عام (1178 هـ) (5)

في سفر التاريخ

وكما لم تذكر المصادر تاريخ ولادته على وجه التحديد فقد غفلت أيضاً عن تفاصيل نشأته سوى كلمات الثناء والتقدير من قبل مترجميه، ويهمنا هنا أن نورد ــ باختصار ــ بعض هذه الترجمات التي تسلط الضوء أكثر على الشاعر.

فقد ترجم له الشيخ آغا بزرك الطهراني فقال: (الشاعر الأديب، الكامل الأريب) (6).

كما ترجم له الشيخ محمد حرز الدين فقال: (كان من أدباء بغداد وشعرائها ووجوهها الكُمَّل) (7).

وترجم للشاعر الشيخ محمد علي بشارة الخيقاني فقال: (أديب أحله الأدب صدر المجالس ونجيب طابت منه الفروع والمغارس) (8).

وقال عصام الدين عثمان بن علي بن مراد العمري عن الشاعر: (طريقته في المعارف مبرأة من المحذور والمخاوف، ففهمه قفل كمال، ويده مفتاح مقال، ونفثاته تدل على خبرته في الأدب) (9).

أما محمد بن مصطفى الغلامي فيقول في ترجمته: (شيخ بالسن والأدب، سيف قريحته لا ينبو، وجواد فصاحته لا يكبو والصارم الذي لا ينبو، نشره يزري بمنثور الحدائق، ونظمه يفوق العقد الرائق) (10).

ويبدو من قول السماوي فيه أنه كان ميسور الحال وافر النعمة حيث وصفه بالقول: (كان فاضلاً سرياً أديباً شاعراً وكان ذا يسر ممدّحاً تقصده الشعراء). (11)

وقال عنه السيد حسين بن مير رشيد الرضوي النجفي ــ تلميذ السيد نصر الله الحائري وجامع ديوانه ــ: (شمس دار السلام بغداد المولى الأكرم الحاج محمد جواد) كما وصفه الرضوي بقوله: (عمدة الفضلاء وزبدة الأدباء الأوحد الأمجد) (12)

وهناك أقوال أخرى عن الشاعر في كتب أخرى لا تختلف في القصد عن هذه الأقوال التي تغني عن البحث والتقصي للدلالة على شاعرية البغدادي التي لا تزال مثار اهتمام الباحثين والدارسين وقد كتبت عنه مؤخرا رسالة ماجستير للباحث علي هادي عطا الله بعنوان (شعر محمد جواد عواد / دراسة إسلوبية).

شاعريته

ومما تقدم من الأقوال فيه يبرز لنا هذا الشاعر من أدباء بغداد الكبار وشعرائها الإفذاذ يمتاز شعره بالقوة والمتانة والرقة والدقة، فضلاً عن تسجيله لأحداث مهمة في بغداد والعراق لها قيمتها التاريخية، وقد أجمع مترجموه من الأدباء والمؤرخين على أنه من الطبقة الأولى في شعراء عصره.

ومن الأحداث المهمة في عصره والتي أرخها في شعره هي تجديد صندوق ضريح الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقد ذكر الأستاذ عباس العزاوي (13) والشيخ جعفر محبوبة (14) أنه:

(جرى هذا التجديد أيام الوالي حسن باشا سنة (1126هـ / 1714 م) إذ قام بزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وقد خيّم خارج البلدة يومين ثم توجه إلى زيارة الإمام علي (عليه السلام) وفي هذه المرّة جدّد الصندوق في الضريح ولمّا حضر القاضي والمفتي والنقيب أُجري الاحتفال المهيب ورفع الصندوق العتيق فوضع مكانه الجديد فغطاه بالستار).

فقال الشاعر جواد البغدادي في هذه المناسبة مؤرِّخاً هذا التجديد من ضمن قصيدة:

للإمــــامِ الذي لرفعته *** لَثمَ العـــــالمونَ أعتابَه

ذو المعالي علي بن أبي طالبٍ من غدا التقى دابَه

أسدُ الله من بصارمهِ ** قـدّ عمرواً وصدّ أحزابَه

يا لهُ في البهاءِ صندوقـاً مدّ فيـــــــه السنا أطنابه

فهر بـــرجٌ بدأبهِ قمرٌ *** ظلّمُ الغــيّ فيه منجابه

ألهم الحق فيه تاريخاً *** (أسدٌ جـدّدوا له غابَه)

شعره

لا يضيف القول عن شاعرية البغدادي شيئاً بعد أقوال الأعلام عن شاعريته الكبيرة ومكانته بين شعراء عصره، وشعره أصدق شاهد عليه يقول من قصيدة في سيد الأنام النبي محمد (صلى الله عليه وآله):

محمــدٌ المختارُ أعني أبا الـــــــقاسم هادينا الرســـولُ الرشيدْ

نبيُّنا المنـــعوتُ بالخُلقِ والــــــمبعوثُ للخــــلقِ بـــذكرٍ مجيدْ

خاتمُ رسلِ اللهِ كنزُ الرجا *** درَّةُ تاجِ المجدِ بيـــــتُ القصيدْ

شهمٌ شديدُ البأسِ من لم يزلْ ** له بمرمى الفضلِ سهمٌ سديدْ

حباكَ من ألطافِ ربِّ السما *** سحبَ صلاةٍ وســـلامٍ يزيدْ

وآلكَ الأطهـارُ من حبِّهمْ *** أنجو به من هولِ يــومِ الوعيدْ

وكيفَ لا أنجو وقدماً نجا ** بحبِّ أهلِ الكهفِ كلبُ الوصيدْ

وله أيضا قصيدة أخرى في سيد الخلق نقتطف منها هذا المقطع الذي يتوسّل فيه بالنبي (صلى الله عليه وآله):

ألا يا رسولَ اللهِ إنْ مـدنفٌ شكا *** إلى الناسِ همـــاً حلَّ من نُوَبِ الدهرِ

فإني امرؤ أشـكو إليك نوازلا *** ألمّت فضاقَ اليوم عن وسعها صدري

وأنتَ المرجّى يا ملاذي لدفعِها ** فإني لديهـا قد وهت بي عُرى صبري

فكمْ مُبتلىً مُذ حط عـنـديَ رحله *** ترحَّـــل عنه قـاطن البـؤسِ والضرِّ

ولمّا رأيتُ الركبَ شدُّوا رحالَهم ** وقد أخـذتْ عيس المطيّ بهم تسري

تجاذبني شوقي إليــــك لو أنّه *** بذا الصبحِ لـم يشرق وبالليــلِ لم يسرِ

فكنْ لي شفيعاً في معادي فليسَ لي سواكَ شفيعٌ فـي معادي وفي حشري

ولأمير المؤمنين (ع) مكانة كبيرة في قلب الشاعر حتى أنه صدّر ديوانه بقصيدة في مدحه (عليه السلام) وقال في تصديرها: (قد يدّعي المرء الكحل بكحلِه، وقد يتزيّا بالهوى غير أهله، أني لم استجلب بشعري لجيناً ولا ذهباً، وإنما قلته متأدباً لا متكسباً، وقد أحببت التصدير بقصيدة في مدح الأمير (عليه السلام)). يقول في هذه القصيدة:

أبارقٌ في جـــنحُ ديــــــماسِ *** لاحَ لنا أم ضــــــوءُ نبراسِ

أم ذاك نورٌ قد بدا لامــــــعاً *** من قبرِ مــــولىً للتقى كاسِ

أعني ابنَ عمِّ المصطفى الطاهر الأعـراقِ من رجسٍ وإدناسِ

سلالة الأمجاد من هــــــاشمٍ *** ذوي السناءِ الشامخِ الراسي

عبّر الشاعر في هذه البداية عن حبّه العميق لإمامه وتعديد بعض صفاته ثم ينتقل إلى الكلام عن بعض مآثره ومناقبه (عليه السلام) فيقول:

كهفٌ منيعُ الجــارِ للملتجي *** بحرٌ خضمُ الجودِ للحـــــاسي

سهلٌ رقيقُ القلـبِ في سلمهِ *** صعبٌ شديدُ العزمِ في الباسِ

قالعُ بابِ الحصنِ في خيبرٍ *** رامي أولي الشركِ بأبـــلاسِ

وقاتلٌ مرحـــــبُ إذ لم يجد *** غنىً بأسيافٍ وأتـــــــــــراسِ

ومؤثرٌ بالقـــــرصِ لم يدنِهِ *** ثلاثةً منـــــــــــه لأضـــراسِ

ويومُ خمٍّ تمَّ عـــــــقدُ الولا *** له عـــــــــلى الأمّةِ والنــــاسِ

ويترسل الشاعر في تعديد فضائل أمير المؤمنين (ع)، وعندما يصل إلى بعضها يعبر عن عجزه أمام هذه شخصيته العظيمة فيقول:

ذو مكرمــــاتٍ جـمّة لم أُطقْ *** إحصاءها في طـيِّ قرطاسِ

مناقبٌ تعجــزُ عـن حـصرِها *** في الطرسِ أقلامي وأنفاسي

يا سيدي يا خير مـن أودعتْ *** أعظمه في ضــــمنِ أرماسِ

يا مأمن اللاجئ ويا مؤمن الـــــــوجلان من خــوفٍ ووسواسِ

أغثْ محباً في الولا مخلصاً *** من دائـــــــهِ قد عجزَ الآسي

ليثٌ ترى المحرابَ خـيـساً له *** إن باتـتِ الأسـدُ بـأخـيـاسِ

أبادَ أهلَ الشامِ فـي جـحـفـلٍ *** حـمـقٍ لـدى الـهيجاءِ أكياسِ

تقلهمْ فـيـهـا طـيـورٌ لـهـا *** يـومَ الـوغـى إشـخاص أفراس

للشـركِ قـد تـمَّ بـهـا مـأتـمٌ *** والـوحـشُ والـطـيرُ بأعراسِ

فالـكـفـرُ والإسـلامُ مـن سـيـفِه *** بـاتـا بـإيـحـاشٍ وايـنـاسِ

وهو الذي انقادت صعابُ العُلا *** ببابِه الـعـالـي بـأمـراسِ

العالمُ الحبرُ الذي كـم حـوى *** فـي العلمِ من نوعٍ وأجناسِ

وكم له مـن خـطـبٍ لـفـظـهـا *** يـهـزأ بـاليـاقـوتِ والماسِ

وله أيضاً قصيدة طويلة في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول منها:

ألا ليس ينجي النفسَ من غمرةِ الهوى ولا ركنَ يرجى في هواهُ اعتصامُها

سوى حـبِّـهـا مـولـى الـبـريَّةِ مـن غدا *** بـحـقٍ هـو الـهـادي لها وإمامُها

عليٌّ أميـــــــــرُ المؤمنينَ ومن بهِ *** تقوّضَ من أهلِ الضـــــلالِ خيامُها

مقامُ الندى، ركنُ الهدى، كعبـةٌ غدا * عـلى الناسِ فرضاً حجُّها واستلامُها

هو العروةُ الوثقى فمستمسـكٌ بها *** لعمريَ لا يُرجـى لديـــــهِ انفصامُها

وصيُّ النبيِّ المصطفى و نصيرُه *** إذا اشـتـدَّ مـن نـارِ الهياجِ احتدامُها

له الهمّةُ القعســـاءُ والرُّتبُ التي *** تجــــــاوزَ ما فوقَ السماكيـنِ هامُها

ينورُ به المحـــرابُ إن باتَ ساهراً *** بجنحِ الليــــــــالي جفنُه لا ينامُها

وإن نارُ حــربٍ يومَ روعٍ تسعّرَت *** وشعَّ على قلبِ الجنــانِ اقتحامُها

سطا قاطـعاً هامَ الكماةِ بصارمٍ *** غدا فـيه يغتــــــــالُ النفـوسَ حمامُها

فيا نـبـأ اللهِ الـعـظـيـمِ الـذي به *** قـد اشـتـدَّ مـا بـيـن الـبـرايا خصامُـها

فمن فرقةٍ في الخلدِ فازتْ بحبِّهِ *** وأخـرى رمـاهـا فـي الـجحيمِ آثامُها

لـقـد فـزتَ فـي عهدِ النبيِّ برتبةٍ *** لـهـارونَ مـن موسى أتيحَ اغتنامُها

وكنتَ له في لـيـلـةِ الـغـارِ واقـيا *** بـنـفـسٍ لنصرِ الحقِّ طالَ اهتمامُها

وجودُ الفـتـى بـالنفسِ غايةُ جودِهِ *** وأنـفـسُ مـن سـادَ الرجالِ كرامُها

أبا حسـنٍ يـا مـلجأ الخائفِ الـذي *** خـطـايـاهُ قـد أعـيـا الأساةَ سقامُها

أغث مُـوثَـقـاً فـي قـيـدِ نفسٍ شقيةٍ *** تـعـاظـمَ منها وزرُها واجترامُها

فـلـيـسَ له حسنى سوى حبِّـها لكمْ *** سـيـغـدو عـلـيـه بـعـثـها وقيامُها

ويدأب الشاعر على إبراز فضائل أهل البيت (ع) وتضحيتهم في سبيل إعلاء كلمة الله وتحقيق مبادئ الإسلام اقتداء بقول الإمام الصادق (ع): (أحيوا أمرنا) فيقول في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً:

وإن قيل لي فضِّل عليّاً على الورى *** بأجمعِهم ممن أطاعَ ومن عصى

أقلْ: هو سيــــفُ اللَّه لستُ مفضِّلاً *** علاهُ عـــــلى من بالنقائصِ قمَّصا

ألم ترَ أن السيــفَ يُزري بقدره *** إذا قيل إنّ السيف أمضى من العصا

ويستذكر واقعة الطف وموقف الإمام الحسين (ع) واستشهاده فيقول من قصيدة:

وكلُّ بلاءٍ سـوفَ يُبلى ادّكاره *** سوى مصرعِ المقتولِ في طفِّ كربلا

فيا ويحَ قومٍ قد رأوا في محرمٍ *** ببغيــــــــــــــــهمُ قتـلَ الحسينِ محلّلا

همُ استقدموهُ مـن مدينةِ يثربٍ *** بكتبهمُ واستمــــــــــــــردوا حينَ أقبلا

وشنّوا عليــه إذ أتى كل غارةٍ *** وشبّوا ضـــــــراماً باتَ بالحقدِ مِشعلا

رموهُ بســـهمٍ لم يراعوا انتسابَه *** لمن قد دنا من قـــابِ قوسينِ واعتلا

فأصبحَ بعد التربِ والأهلِ شلوهُ *** على التربِ محــزوزَ الوريدِ مُجدّلا

أبـانوا له أضغـانَ بدرٍ فغيَّبوا *** شموساً ببطـــــــنِ الأرضِ أمسينَ أُفّلا

فما زال يردي منهمُ كلَّ مارقٍ *** فـيُـصـلـى جـحـيـمـاً يـلـتـقـيـهِ مُعجَّلا

فاذكرهمْ أفـعـالَ حـيـدرَ سـالـفاً *** بـأسـلافِـهـم إذ جـالَ فـيـهـم وجـنـدَلا

فمذ لفظ الشـهّـمُ الـجـوادُ جوادَه *** عـلى الرملِ في قاني النجيعِ مُرمّلا

دعـاهم دعيٌّ أوطئوا الخيلَ ظهرَه *** ووجـهـاً لـه يـبـدو أغـرّ مُـبـجّـلا

وهي قصيدة طويلة يقول منها:

فيا عترةَ المختارِ إنّ مصابَكمْ *** جليلٌ وفي الأحشاءِ إنْ حلَّ انحَلا

مـصـابٌ لـقـد أبـكـى النبيَّ محمّداً *** وفـاطـمـةً والأنـزع الـمـتبتّلا

ويقول من قصيدة أخرى:

سليلُ البتولِ الطهرِ سبــــــطُ محمدٍ *** ونجلُ الإمـــامِ المرتضى وأخي الحسنْ

شهيدٌ له السبعُ الطبـــــاقُ بكتْ دماً *** ودكّت رواسي الأرضِ من شدّة الحزنْ

وشمسُ الضحى والشهبُ أمسينَ ثُكّلاً ** ووحشُ الفلا والأنسُ والجنُّ في شجنْ

على مثله يُستحــــــــسنُ النوحُ والبكا *** ومسحُ الأمـاقي لا على دارسِ الدِّمَنْ

وللشاعر قصائد أخرى في حق أهل البيت وهي مثبتة في ديوانه الذي لا يزال مخطوطاً في مكتبة الإمام الحكيم العامة بالنجف الأشرف برقم 30 قسم المخطوطات ولعل في مقبل الأيام سيهيئ الله من يطبعه ليضاف إلى دواوين شعراء أهل البيت (عليهم السلام) ويحيي به ذكر الشاعر الذي طالما أحيا ذكرهم وأمرهم (عليهم السلام) بأنامله وأدبه.

محمد طاهر الصفار

الهوامش

1 ــ شعراء كربلاء ج 1 ص 24 و 31

2 ــ أدب الطف ج 5 ص 276

3 ــ نفس المصدر والصفحة

3 ــ أعيان الشيعة ج 17 ص 155

5 ــ أدب الطف ج 5 ص 274

6 ــ الكرام البررة ص 87 

7 ــ معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء ج 3 ص 318

8 ــ نشوة السلافة ومحل الإضافة ج 2 ص 36

9 ــ الروض النضر في ترجمة أدباء العصر ج 3 ص 111

10 ــ شمامة العنبر والزهر المعنبر ج 3 ص 221

11 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ص ٦٧

12 ــ مقدمة ديوان نصر الله الحائري

13 ــ تاريخ العراق بين احتلالين

14 ــ ماضي النجف وحاضرها

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً