117 ــ بهاء الدين الروّاس (1220ـــ1287 هـ / 1805ـــ1870 م)

كربلاء الحسين

2020-06-24

144 زيارة

قال من قصيدة في أهل البيت (عليهم السلام)

محمدُ المجدِ الذي تلا له *** جبريلُ بالوحي الكريمِ ما تلا

والمددُ الفيّاضُ من يمينه *** وسبطه جدي شهيـدُ (كربلا)

ما غاب عن عيني سنا جمالِه * ولا فؤادي من معانيه خلا

الشاعر

بهاء الدين محمد مهدي بن علي بن نور الدين الرفاعى المعروف بـ (الروَاس) عالم وشاعر ومتصوّف، ينتهي نسبه إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) فهو:

السيد مهدي بن علي بن نور الدين بن أحمد بن محمد بن بدر الدين بن علي بن محمود بن محمد بن حسن بن محمد بن محمد خزام بن نور الدين بن عبد الواحد بن محمود بن حسين بن إبراهيم بن محمود بن عبد الرحمن بن قاسم بن محمد بن عبد الكريم بن صالح عبد الرزاق بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الرحيم بن عثمان بن حسن بن عسلة بن الحازم بن أحمد بن علي بن رفاعة بن المهدي بن محمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد بن موسى بن إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام).

ولد الرواس في سوق الشيوخ في (الناصرية)، وكان والده قد انتقل إليها من البصرة بعد أن ضربها الطاعون، وقد ذاق الرواس مرارة اليتم وهو صغير فقد توفي والده مبكراً فعهد خاله بتربيته وتعليمه ودرس عند شيوخ زمنه فحفظ القرآن الكريم واتقن القراءات

هاجر الرواس من العراق إلى الحجاز للحج وهناك أقام لمدة عامين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ثم انتقل بعدها إلى مصر وبقي فيها لمدة ثلاث عشرة سنة درس فيها في الجامع الأزهر وحاز على الإجازة العلمية، ثم عاد إلى العراق متنقلا بين مدنها لكنه لم يستقر أيضا فقام برحلات عديدة إلى بلاد إيران والسند والهند والصين وكردستان والأناضول وتركستان والقسطنطينية وسوريا واليمن والبحرين واطلع على أحوال تلك البلاد وثقافاتها ثم رجع إلى العراق وتوفي في بغداد ودفن فيها

عرف الرواس بالزهد والتقوى كما عرف بأنه شاعر مكثر وأغلب شعره في التوحيد ومدح النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأبرار (عليه السلام) والوعظ والإرشاد والحكمة، وله قصائد كثيرة في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) وإبراز فضائله ومناقبه الكثيرة، كما عرف بطول قصائده وقد جُمع شعره في دواوين عدة منها:

1 ــ مائدة الكريم في بمجلدين

2 ــ مواعظ

3 ــ رفرف العناية 

4 ــ مشكاة اليقين

5 ــ معراج القلوب

6 ــ بارق الحمى وكشف العين عن الغين

7 ــ كبكبة من رجال الآل تزري وتميس لثباتها الرجال

8 ــ زاد المسافر

كما عرف بكثرة التأليف ومن مؤلفاته:

1 ــ بوارق الحقائق

2 ــ طي السجل

3 ــ فصل الخطاب

4 ــ برقمة البلبل

5 ــ الدرة البيضاء

6 ــ الحكم المهدوية

7 ــ مراحل السالكين

8 ــ المعاينة والتعيين

9 ــ النية والعقيدة.

شعره

قال من قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله):

وخُذ النبيَّ وسيلةً فهو الذي *** أبداهُ في طيِّ الخفا مُختارا

علمُ الرسالةِ منبعُ البرهانِ والعرفانِ أجلى المرسلينَ منارا

معراجُ أرواحِ الرجالِ لربِّها بلغت به في سيرِها الأوطارا

ومنها:

حسبي بجاهِكَ يا محمَّد إن عتى *** دهري وصرتُ لظلِّ بابِكَ جارا

وحططتُ رحلي في رحابِكَ علَّ أن ** أمحو بحرمةِ جاهكَ الأوزارا

فـالله قـد أبـداكَ فـي مـلـكـوتـه *** لـدجـى الـمـعـائــبِ مـاحـيـاً ستارا

وأقـامَ مـنـكَ لـكـلِّ كـسـرٍ مـقـلـقٍ *** مـدداً بـنــفــحـةِ وهـبـه جـبـارا

صـلـى عـلـيـكَ الله يـا عـلم الهدى *** مـا ركـب قـومٍ لـلـمدينة سارا

وقال من قصيدة في مدح أهل البيت (عليهم السلام):

غنِّنا بالكـرامِ سـاداتِ سـلـعٍ *** فلقد يـعشقُ الكرامَ الكرامُ

واتلِ أخبـارهـم عـلـيـنا فـإنا *** حـين تتلى يشبُّ فينا هيامُ

سادةٌ شـرَّفـوا الوجودَ وفيهم *** أشرقت بعد عتمِـها الأيامُ

هذَّبوا بالهدى الطباعَ وعنهم * رونـقُ الـحقِّ في الأنامِ يُقامُ

دارَ في الكائناتِ شرقاً وغرباً *** بانجلاءِ صيامهم والقيام

بسطوا العدلَ مذ طووا ظلمةَ الظلمِ ومنهم في كلِّ لبٍّ نظامُ

يا بروحي وروح كلِّ لبيبٍ *** عـدلـهـم والعلوم و الإلهام

علمونا سير القلوب إلى اللهِ فـضـاءت وانجـابَ عنها القتامُ

ووصلنا بهم إلى حضرةِ القدسِ كـرامـاً زهراً وطاب المقام

ومنها

خلُّ خلِّ الوجودَ عنكَ سواهم *** فسوى سرِّ سيـرِهم أوهام

واتَّبـعــهـمْ واحـذرْ تــقـيّــدك الــدنـيـا فـآثـارٌ كـونـهـا أحـلام

وأرضَ باللهِ وانتظم بهداهمْ *** نعم ذاكَ الرضاء والإنتظام

لا تخف صدمةَ الزمان إذا كنـتَ بـهـم واثـقـاً فـلـسـتَ تُضامُ

همْ عصامُ الأرواحِ سرّاً وجهراً * فـعليهم من السلامِ السلامُ

وقال من أخرى في مدحهم (عليهم السلام) أيضاً

أحيباب قلبي والمحبَّةُ دينها *** يصيِّرُ مرَّ الوجدِ في أهلهِ عذبا

روينا لكم في محكمِ النصِّ آيةً* تزيدُ المحبَّ المستهامَ بكم عجبا

وهل سأل المختار أجراً على الهدى لأُمَّته إلا المودَّة في القربى

وقال في أمير المؤمنين (عليه السلام):

إذا ما ذكرنا حيدراً في مهمَّةٍ *** تحدَّرَ فيه الكربُ كالسيلِ من علي

تجلَّت بعون الله وانقشع البلا * وجاءت لنا الغاراتُ كالبرقِ من علي

وقال:

هتفت به الأملاكُ في رففِ العلى *** وتنزَّلتْ بالعزِّ للمختارِ

وبنا انجلتْ من واحدٍ عن واحدٍ **حتى البطينِ الأنزعِ الكرارِ

وقال:

قالوا: تـحـبُّ علياً. قـلـتُ مـبتهجاً *** ديـنـي ومـعـراجُ أسرائي ولاءُ علي

ألهاشميُّ هـزبـرُ الآلِ, سـيِّــدهـم *** رأسُ الـدواويـن فـيهمْ روحُ كلُّ ولي

الواضـحُ الـشرفِ الـكرارُ سـينُ سنا *** سُـرارة الـمـددِ الهامي من الأزلِ

رمزُ الإشارةِ فـي أهـلِ الحـقــيـقـةِ نـبـراسُ الـهـدى صـنوُ طه سـيدّ الرسلِ

فـهـلْ ثـوت فـاطمٌ فـي غـيـر قـبَّـته ؟ *** وهـلْ أتـى هل أتى ألا بهِ فقلِ ؟

أتـى ولـيـاً لأهـلِ اللهِ يـجـذبـهــم *** بـجـذبة المـصـطـفى لـلـعـلـمِ والـعملِ

غـضـنـفـرٌ ذو جـلالٍ مـثـلـهُ أبداً *** فـي خـاطـرِ الفـلـكِ الـدوارِ لم يـجـلِ

قد رنَّ منه بـجنـدِ الغيبِ صوتُ هدى أتى لموسى دجـىً في صفحةِ الجبلِ

سـلْ عـنه عـن زمَّ صـرعـاً كل صافنةٍ *** وكـلَّ مـلـتـثـمٍ من فارسٍ بطل

وسلْ صفوفَ الوغى في بدرِ عنه وسلْ محدَّباتِ المواضي البيضِ والأسلِ

واستـجلِ سـودَ ليالٍ خاضها فجلى *** بـشـمـسِ غـرَّتـهِ منها دجى الوجلِ

واذكرْ معانيَ أسرارٍ له انـبـجـسـتْ *** مـن النبيِّ انجلتْ عن ذلكَ الزَّجلِ

مولايَ يا والدَ الـسـبـطـينِ يا سندي *** ونـورَ عيني ويا ذخري ويا أملي

ويا وصـيَّ رسولِ اللهِ عـنـكَ لـنـا *** منـه الـفيوضاتُ قد سحَّتْ ولم تزلِ

عليكَ أزكى سلامِ اللهِ خُـذ بـيـدي *** وانظـرْ لـحـالـي فـإني عنكَ لم أحلِ

وقال:

أبو السبطينِ جلجلةُ التجلّي *** ورفرفُ دوحةِ الشرفِ الجَليِّ

ونـائبُ خيرِ خلقِ اللهِ طرّاً *** بل الـمـدعـوُّ بالصهرِ الوَصِـيِّ

وصـيٌّ شـامـخُ الشرفات ركنٌ *** عـظيمُ الجاه ذو بأسٍ قويِّ

ينـوبُ الـهـاشميَّ وليس بدعاً *** إذا ناب الـوصـيُّ عن النبيِّ

نسيـرُ بـثـورةِ الأرزاء نـلـوي *** ركـاب الـسرِّ للأَسـدِ الولي

فـنـأمـنُ إذ نـؤمُّ حـمـاهُ دهـراً *** ونقرعُ هـامةَ الخطبِ الأَبيِّ

ويعـلـو حـقُّـنـا والـحـقُّ يـعلو *** إذا الـحقُّ انتمى لحمى عليّ

وقال:

ألا يا ابـن عمِّ المصطفى لحظةً *** لمن دعاك بدمعٍ كالسحائبِ ساكبِ

فإنَّك عــن خـيـرِ الـنـبيين نائبٌ *** وحـصـنٌ قـويٌّ ركـنـه في النوائبِ

لكَ النـبعة العلياءِ من قبل هاشمٍ ** على النظمِ حدراً من لؤي بن غالبِ

إذا مـا هـززنا مـنـكَ عـضـبـاً مـهـنَّداً *** أتـانا بآياتِ الغيوبِ العجائبِ

أغــث وتـداركْ يـا ابـنَ عـمِّ مـحـمَّدٍ *** بـلطـفٍ إلـهـيٍّ عميمَ المواهبِ

فــجـاهُـكَ عـنـد اللهِ جـاهٌ مـؤيَّـدٌ *** بـه يـنـجـلي عتم الجوى والوجائبِ

وحبكَ لي في شرعة العشق مذهبٌ غدا عند باري الكونِ خيرُ المذاهبِ

وما أنـا الأعـبـدُ بـابِـكَ صـارخٌ *** وقـد أثـقـلـتـنـي يـا ولـيُّ مـصائبي

فحـلَّ قـيـودي واكفني عبءَ حملتي *** وحـقـق بـإتـمامِ المرامِ مآربي

وخذ بيدي يا صنو طه تفضُّلاً *** على شـممٍ من طورِ عزِّ الأعـاربِ

فـأنـتَ خـيـارٌ مـن خـيـارٍ أماجدٍ *** شـآبـيـب زهـرٍ أحسنوا بالمواهبِ

ولا تقطعن حبلي فلي منكَ وصلةٌ *** نمتها إلى علياكَ زهرُ العصائبِ

عليكَ سلامُ اللهِ يا بارق الوحى *مدى ما سـرتْ في البيدِ شهبُ النجائبِ

وآلكَ أبـنـاءُ الـبـتـولِ جـمـيـعـهـمْ *** وأَرحامـهـم فـي سدرةٍ والأَقاربِ

يسـحُّ عـلـيـهـم بـكرةً وعـشـيـةً *** مـن الرفرفِ القدسي سحَّ السحائبِ

وقال:

إلى النجف العلي تساقُ منا *** على شغفٍ مطياتُ القلوبِ

لبـابِ مـديـنـةِ العلمِ الـمعلّى *** وصـيِّ نـبـيِّ علامِ الغيوبِ

وقال:

آل النبيِّ الطاهر المصطفى *** لا شكَّ مخذولٌ معاديهمُ

وفي غـدٍ يـحـفـظُ حـقـاً بـهـم *** من لفحةٍ النارِ مواليهمُ

لـهـم مـن الله بـطـيِّ الـخـفـا *** عـنـايـةٌ تـحرسٌ ناديـهمُ

وكـلُّ كـربٍ مـزعـجٍ مسَّهُم *** بـشـارةٌ تـعـلي معاليـهمُ

يـخـتـمُ بالخيرِ لهمْ والرضا *** يـشـمـلُ بالبرِّ مـوالـيـهمُ

أحبـابـهـم فـي جـنةٍ عندهم *** والـنـارُ تصلى لأعاديهمُ

والغوثُ من سدرةِ قدسِ العُلى *** يحفُّ ملهوفاً يناديهمُ

آياتُهم مثـل نـجـومِ السما *** في حاضرِ الناسِ وباديهمُ

من ماتَ مأموناً على حبِّهم *** يـعـدُّ إبـانَ الـلـقـا فـيهمُ

اللهُ أعلى في الورى قدرَهم *** وشـاد بـالـدينِ مبانيهمُ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً