88 ــ القاضي الجليس (490 ــ 561 هـ / 1097 ــ 1166 م)

كربلاء الحسين

2020-05-04

251 زيارة

قال من قصيدة في رثاء أهل البيت (عليهم السلام):

وألجمتمُ آلَ النبيِّ سيوفكم *** تفرّي من الساداتِ سوقاً وأذرعا

وحلّلتمُ في (كربلاءَ) دماءَهم **فأضحتْ بها هيمُ الأسنّةِ شرَّعاً

وحرَّمتمُ ماءَ الفـراتِ عليهمُ *** فأصبحَ محظوراً لديهم مُمنَّعاً

وقال من أخرى:

وافاهمُ في (كربلا) *** يومٌ عبوسٌ قمطريرْ

دلفتْ لهم عصبُ الــضلالِ كأنّما دُعيَ النفيرْ

عجباً لهمْ لمْ يلقـهمْ *** من دونهـمْ قَدرٌ مبيرْ

وقال من قصيدة يمدح بها الملك الصالح طلايع بن رزيك ويستذكر يوم الطف:

إلا تكنْ في (كربلاءَ) نصرتهمْ *** بيدٍ فـكمْ لكَ نصرةٌ بلسانِ

هذا وكمْ أعملتَ في يومِ الوغى رأياً صليباً في ذوي الصلبانِ

عوَّدتَ بيضَ الهندِ ألا تنــثني *** مركوزةً بمكامنِ الأضغانِ

الشاعر

أبو المعالي عبد العزيز بن الحسين بن الحبّاب الأغلبي السعدي التميمي الصقلي المعروف بالقاضي الجليس، من كبار شعراء الدولة الفاطمية وكتابها وأدبائها، ولد في صقلية بالأندلس وجاء إلى مصر وتولى ديوان الإنشاء للفائز الفاطمي، وكان من أصحاب الملك الصالح وشعرائه، وهو الذي حثه بشعره على الثأر للخليفة الظافر وتولي الوزارة.

لقب بـ (الجليس) لمجالسته الخلفاء الفاطميين وقد وصفه الشيخ الأميني بأنه: (من مقدمي شعراء مصر وكتابهم ... وممن أغرق نزعاً في موالاة العترة الطاهرة) وذكر له مطالع قصائد عدة في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) نقلا عن كتاب (الرائق) للسيد أحمد البغدادي، وقد وصفه العماد الأصفهاني بأنه: (جليس صاحب مصر، فضله مشهور، وشعره مأثور، وقد كان أوحد عصره في مصره نظماً ونثراً، وترسُّلاً وشعراً، ومات بها في سنة إحدى وستين وخمسمائة، وقد أناف على السبعين).

 يقول من قصيدة في مدح أهل البيت (عليهم السلام)

تصاممتُ عن داعي الصبابةِ والصبى *** ولبيّتُ داعي آلِ أحمدَ إذ دعا

عشوتُ بأفكـاري إلى ضوءِ علمهم *** فصادفتُ منه منهجَ الحقِّ مهيـعاً

علقتُ بهم فليلحَ في ذاكَ من لحى *** تولَّيــتهــم فـليـنـعَ ذلـكَ مَــن نـــعا

تسرَّعت في مدحـي لهـم متـبرَّعـاً *** وأقلعـتُ عن تركي لـه مـتــورًّعاً

هُمُ الصّـائـمـونَ الـقـائـمـونَ لربِّهمْ *** هُـمُ الـخـائـفـوه خـشـيةً وتـخـشّعاً

هُمُ القاطـعـوا الليـلَ البـهـيـمَ تهجّداً *** هـم الـعامـروهُ سُـجَّـداً فـيه رُكّعاً

همُ الطيبوا الأخيارِ والخيرُ في الورى يروقونَ مرأىً أو يشوقونَ مسمعا

بهمْ تُقبلُ الأعـمـالُ من كـلِّ عاملٍ *** بهمْ ترفعُ الطـاعاتُ مِـمَّن تطوَّعا

بأسمـائهم يُسـقـى الأنامُ ويـهـطـلُ الغمـــامُ وكـمْ كـربٍ بـهـمْ قـد تـقـشّـعا

هُمُ الـقـائلــونَ الفـاعـلونَ تبرُّعاً *** هُــمُ العالـمـونَ العــامـلــونَ تورُّعاً

أبوهمْ وصيُّ المصطفى حازَ علمَه *** وأودعه مـن قـبل ما كانَ أودعا

أقامَ عمـودَ الشــرعِ بعدَ اعوجــاجِه *** وسـاندَ ركنَ الـدينِ أن يتصدَّعا

وواســاهُ بالـنـفـسِ النفيـسـةِ دونهـمْ *** ولمْ يخشَ أن يلقى عداهُ فيجزعا

وسـمّـاهُ مــولاهـمْ وقـد قـامَ مـعـلـنـاً *** ليـتلَوُهُ فـي كلّ فـضـلٍ ويـشـفعا

فمنْ كشف الغمَّـاءَ عـن وجـهِ أحـمدٍ *** وقد كربـتْ أقـرانـه أن يقطّـعاً؟

ومن هزَّ بابَ الحصنِ في يومِ خيبرٍ*فزلزلَ أرضَ المشركينَ وزعزعا؟

وفي يومِ بــدرٍ من أحـنَّ قـلـيبـها *** جـسوماً بها تـدمى وهـاماً مـقطعاً؟

وكمْ حـاسـدٍ أغـراهُ بالحقدِ فضله *** وذلـــكَ فضـلٌ مـثـلـه لـيـس يُـدّعـا

لــوى غــدرَه يــومَ الغديرِ بحقَّهِ *** واعـقبــه يــومَ الــبعــيــرِ واتــبـعـا

وحاربه القرآنُ عنه فما ارعوى *** وعـاتـبَـه الإسـلامُ فـيـه فـما وعـى

إذا رامَ أن يخــفــي مناقبَه جلتْ *** وإن رامَ أن يـطـفـي سـنـاهُ تشعشعا

متى همَّ أن يطوي شذى المسكِ كاتمٌ * أبى عـرفُه المعروفُ إلّا تضوُّعا

وقال:

ما غصبُ فاطمةٍ تـراثَ مـحمد خطبٌ يسيرُ

كلا ولا ظـلـمُ الوصــيِّ وحـقه الحقُّ الشهيرُ

نطقَ النبيُّ بفضله *** وهوَ المبشِّرُ والنذيرُ

جحدوهُ عقدَ ولايةٍ ** قد غرَّ جاحدَه الغرورُ

غدروا به حسداً له ** وبـــنصِّه شهدَ الغديرُ

حظروا عليه ما حباهُ * بفخـرِهِ وهمُ حضورُ

يا أمَّةً رعتِ السها * وإمـامـها القـمرُ المنيرُ

إنْ ضلَّ بالعجلِ اليـهودُ فـقدْ أضــلّكمُ البعيرُ

وقال من قصيدة أخرى:

وتعودني لمصابِ آلِ محمدٍ *** فكرٌ تعرَّج بي على الأشجـانِ

أأكفُّ حربي عن بني حربٍ وقد أودى بقبحِ صنيعِها الحسنـانِ

طلبتْ أميةُ ثأرَ بدرٍ فاغتدى ** يُسقى ذعافَ سمامِها السبطانِ

جسدٌ بأعلى الـطـفِّ ظـلَّ دريَّـةً *** لسـهـامِ كـلِّ حـنيِّةٍ مِرنانِ

ها انّ قاتلهمْ وتاركَ نصرهم *** في سـوءِ فعـلـهما معاً سيَّانِ

أُسَرٌ همُ سرُ النفـاقِ ودوحةٌ *** مخصوصةٌ باللعنِ في القرآنِ

نبذوا كتابَ اللهِ خلفَ ظهورِهم * وتـتابعوا في طاعةِ الشيطانِ

وهفوا إلى داعي الضلالِ وإنَّما *عكفوا على وثنٍ من الأوثانِ

وقال من قصيدة أخرى:

أما الوصيُّ فحقّه عالي السنا ***وضحَ الصباحُ لمن له عينانِ

فاسأل به الفرقانَ تعلم فضلَه *** إن كنتَ تفهمُ معجزَ الفرقانِ

مَن كرَّ في أصحابِ بدرَ مبادراً * وثنى بخيبرَ عابدي الأوثانِ

وأقرّ ديــنَ اللهِ فـي أوطــانِــه *** وأقــرّ مـنـهم ناظرَ الإيمانِ

هل كانَ في أحدٍ وقد دلفَ الردى * أحدٌ سواهُ مجدِّلُ الشجعانِ

واسألْ بخيبرَ عنه تخبـرْ إنه *** إذ ذاكَ كانَ مزلزلَ الأركانِ

وقال من قصيدة أخرى:

ولم يكن ما أكدَ المصطفى *** يسعى المراؤون لإبطالهِ

أجلْ ولا احتالوا لكي ينقضوا *** ديناً قضى اللهُ بإكماله

أحيـنَ أوصـى لأخيـهِ بما *** أوصى تراضيتـمْ بإدغاله

أولى لكـمْ قد كـانَ أولى لكمْ *** إسعـادَه في كـلِّ أحوالِه

واستفـرضوهـا فلـتـةً خلسةً *** بمـاكـرٍ للـديـنِ خـتّــالهِ

أهوى لها من لم يكنْ موقناً *** بموقفِ الحشرِ وأهوالِه

وقاطعوا الرحمنَ واستنجدوا * بعُصبِ الشركِ وضُلّاله

فإنْ يكـنْ غُرُّوا بإمـهـاله *** فمــا تغـرُّونَ بإهـمـالـــــه

أعياهمُ كيـدَ نبـيِّ الهدى *** فانتـهزوا الفـرصـة في آلِه

أودى الحسينُ بن الوصيِّ الرضا * بفاتكٍ بالدينِ مغتالِه

دمُ النبيِّ الطهرِ من سبطِهِ *** سـالَ على أسيافِ أقتالِه

وقال

حبي لآل رسولِ اللهِ يعصمني من كل إثمٍ وهمٍ ذخري وهمْ جاهي

يا شيعةَ الحقِّ قولي بالوفاءِ لهم * وفاخري بهمُ من شئتِ أو باهي

إذا علقتُ بحبـلٍ من أبي حسـنٍ *** فقــد عـلـقـتُ بحبلٍ في يدِ اللهِ

حمى الإلهُ به الإسـلامَ فـهـوَ به *** يـزهي على كلِّ دينٍ قبلَه زاهِ

بعلُ البتـولِ ومـا كـنا لـتـهديـنـا *** أئمـةٌ مـن نـبيِّ اللهِ لـولا هـي

نصَّ النبـيُّ عليـهِ فـي الغـديرِ فما *** زواهُ إلا ظـنــيـنٌ ديـنُـه واهِ

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

..........................................

المصادر

1 ــ معجم الادباء 3 ص 157.

2 ــ الغدير ج 6 ص 49

3 ــ أدب الطف ج 3 ص 133

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً