86 ــ الحسن بن راشد الحلي توفي (830 هـ / 1426 م)

كربلاء الحسين

2020-05-02

324 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (69) بيتاً:

وقد كربتْ في (كربلا) كربُ البلا وقد غُلبتْ غلبُ الأسودِ الهمارسُ

فلله ذا مـن فـادحٍ مــا أجـلُــه *** ورزءٍ لـه عـرشُ الـمـهيمنِ رائسُ

يُصدُّ عن الوِردِ المباحِ مع الصدى ومن دمِه تُروى الرماحُ النوادسُ

وقال من حسينية أخرى تبلغ (117) بيتاً

لمْ أنسه في فيافي (كربلاءَ) وقد *** حامَ الحِمـامُ وسُدَّتْ أوجهُ الحِيَلِ

فـي فتيةٍ من قريشٍ طابَ محتدُها تغشى القراعَ ولا تخشى من الأجلِ

من كلِّ مُـكـتـهـلٍ فـي عزمِ مُقتبلٍ *** وكـلِّ مُـقـتـبـلٍ في حزمِ مُكتهلِ

الشاعر

تاج الدين الحسن بن راشد الحلي، عالم وفقيه وأديب وشاعر، كان من تلامذة المقداد بن عبد الله الحلي السِّيوَري، المعروف بالفاضل السيوري، صاحب كتاب النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر، ومن معاصري الشيخ أحمد بن فهد الحلي قال عنه عبد الله الأصفهاني بأنه: (من أكابر الفقهاء) (1)

وقال عنه الشيخ جعفر سبحاني: (مهر في الفقه والكلام، ونال حظاً من المعرفة بالتفسير والتاريخ والأدب. وقرض الشعر، فكان ذا نفس طويل فيه ..) (2)

كما ترجم له بمثل هذا كل من: الحر العاملي (3)، والسيد محسن الأمين (4)، والشيخ أغا بزرك الطهراني (5)، والسيد أحمد الحسيني (6)، والسيد جواد شبر (7) وغيرهم

مؤلفاته

قال السيد الأمين بأن له (ستة كتب) وقد ذكرت المصادر منها:

1 ــ مصباح المهتدين في أُصول الدين

2 ــ الجمانة البهية في نظمالألفية في فقه الصلاة للشهيد الأوّل

3 ــ حواش على حاشية اليمني على الكشاف

4 ــ أرجوزة في تاريخ الملوك والخلفاء

5 ــ أرجوزة في تاريخ القاهرة

6 ــ شعر كثير في أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لم يجمع في ديوان

شعره

ذكر كل من ترجم له من الأعلام أن له شعر كثير في أهل البيت لكن لم تذكر له المصادر سوى قصيدتيه السينية واللامية التي قدمنا مقطعا لكل منهما يقول في الأولى:

مصابُ خيرِ الورى السبطِ الحسينِ شهيدِ الطفِّ نجلِ أميرِ المؤمنينَ علي

الفارسُ البطلِ ابن الفارسِ البطلِ ابـــنُ الفارسِ البطلِ ابنُ الفارسِ البطلِ

سليلُ حيدرٍ الهـادي وفـاطمةِ الــزهــراءِ أفــضلُ سبــطـي خـاتـمِ الـرسـلِ

نورٌ تكـوَّنَ مـن نـوريـنِ ذاتـهـمـا *** مـن جـوهـرٍ بـمـحلِ القدسِ مُتّصلِ

ســرُّ الإلهِ الذي مـا زالَ يــظـهـرُ بـالآيــاتِ مـع أنـبـيـاءِ الأعـصرِ الأوَلِ

شمسُ الهدى علّة الدنيــا الــتـي صدرُ الـــوجودِ من أجلها عن علّةِ العللِ

الجوهـرُ النـبـــويُّ الأحـمديُّ أبــو الأئــمــةِ الســادةِ الهــاديــنَ لـلـسـبـــلِ

سبط النبيِّ حبيبُ اللهِ أشرفُ مَن * يمشي على الأرضِ من حافٍ ومنتعلِ

به يجــابُ دعا الداعي وتُقبلُ أعـــــمالُ العبـــادِ ويُـسـتـشـفـى مـن الـعلـلِ

للهِ وقعة عـــاشــوراء إنَّ لـهـا *** فـي جـبـهـةِ الـدهرِ جرحاً غيرَ مندملِ

ومنها في أمير المؤمنين (عليه السلام):

لقد نجا من لظى نارِ الجحيمِ غداً * في الحشرِ كلُّ موالٍ للإمامِ علي

مولىً تعالى مقاماً أن يُحيط به *** وصفٌ وجلَّ عن الأشباهِ والمثلِ

لولا حدودُ مواضيهِ لما انتصبتْ ** ولا استقامتْ قناةُ الدينِ من مِيلِ

سَلْ يــومَ بــدرٍ وأحدٍ والنضيرِ وصفّــينٍ وخيبـرَ والأحزابَ والجَمَلِ

وسَلْ به العلمـاءَ الراسـخينَ ترى *** له فضائلُ ما جُمّعنَ في رجلِ

قلْ فيه واسمعْ به وانظرْ إليهِ تجد *** ملء المسامعِ والأفواهِ والمُقلِ

ويقول من القصيدة الثانية في مدح الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

وأعددتُ ذخراً للمعادِ قصــائـداً *** تـعـطــرَ مـنها في النشيدِ المجالسُ

بمدحِ الإمــامِ الـقـائـمِ الـخلفِ الذي *** بمظهرِهِ تحيا الرسومُ الدوارسُ

صراط الهدى المهديُّ مـن خوفِ بأسِه تُذلُّ عزازُ المشركينَ الغطارسُ

إمامٌ له مما جهلنا حقيـقـــة *** ولـيـسَ له فـيـمـا عـلـمـنـا مـجـانــــــسُ

وروحُ علاً في جـسـمِ قـدسٍ يمدُّها *** شعاعٌ من الأعلى الإلهيِّ قابسُ

ومعـنـىً دقيقٌ جـلَّ عـن أن تـناله *** يدُ الفـكـرِ أو تدنو إليهِ الهواجسُ

تساوى يقينُ النـاسِ فـيـهِ ووهمُهم *** فأعظمهمْ علماً كمنْ هو حارسُ

إذا العقلُ لمْ يأخذْ عن الوحي وصفَه**يظلُّ ويضحي تعتريه الوساوسُ

وسـرٌّ سمـاويٌّ ونــورٌ مُجسَّدٌ *** وجــوهــرُ مـجـــدٍ ذاتـــه لا تـقـايَسُ

له صفوةُ المجدِ الرفيعِ وصفوةٌ *** ومـحضُ المعالي والفخارُ القدامسُ

فخارٌ لو أنَّ الشمسَ تُكـسـى سناءه *** لمـا غيَّبـتها المظلماتُ الدوامسُ

تولّدَ بين المصـطـفـى ووصيِّهِ *** ولا غـروَ أن تـزكـو هناكَ الغرائسُ

سيجلو دجى الدينِ الحنيفِ بعزمةٍ *هيَ السيفُ لا ما أخلصته المداعسُ

ويدركُنا لطــفُ الإلــهِ بــدولــةٍ *** تـزولُ بـها البلوى وتُشفى النسائسُ

أمــاميــةٌ مــهــديــةٌ أحــمـديـةٌ *** إذا نطـقـتْ لـم يـبـقَ للـكـفـرِ نـابـسُ

وميزانُ قسطٍ يمحقُ الجـورَ عدلُها *** إذا نصـبـتْ لم يبقَ للحقِّ باخسُ

يُشادُ بها الإســلامُ بعد دثــورِهِ *** ويضحي ثناهـا في حلى العزِّ رائسُ

ويجبرُ مكســورٌ وييــأسُ طـامـعٌ *** ويُكســرُ جـــبَّــارٌ ويطمــعُ آيــسُ

إذا ما تجلى في بــروجِ سـعـودِه *** علينا انـجلتْ عنا النجومُ الأناحسُ

ومنها في وصف ظهوره (عليه السلام):

كأنّي بأفواجِ الملائكِ حوله *** مسوَّمةً يومَ الصياحِ مداعـسُ

كأنّي بميكائيلَ تحتَ ركابِه *** ينـاجيهِ إجلالاً له وهوَ ناكـسُ

كأنّي بإسرافيلَ قد قامَ خلفه * وجبـريلُ من قدّامِهِ وهوَ جـالسُ

كأنّي به في كعبةِ اللهِ قانتاً *** يواهـسه ربُّ الـعلى ويواهـسُ

كأنّي بعيسى في الصلاةِ وراءه تباركَ مرؤوسٌ كريمٌ ورائسُ

كأنّي به من فوقِ منبرِ جدِّهِ *** لبردتِه عند الخطـــابةِ لابـسُ

كأنّي بطيرِ النصرِ فوقَ لوائِه *ومن تحتهِ جيشٌ لهامٌ عكامسُ

خضمٌّ من الفتحِ المبينِ رعيله *تضيقُ به الفتحُ القفارُ الأمالسُ

له زجلٌ كاليمِّ عبَّ عبابه *يصكُّ صماخَ الرعدِ منه الهساهسُ

هديرُ قرومٍ يرهبُ الموتَ *بأسُه اوزأرُ ليوثٍ أفلتتها الفرائسُ

تظللها عندَ المسيرِ نسورُها ** ويـقدمها عند الرحيلِ الهقالسُ

ومنها في وصف أصحابه (عليه السلام):

تؤمُّ وصيَّ الأوصيـاءِ ودونُه *** مــلائـكةٌ غـرٌّ وشـوسٌ أحامسُ

غطاريفُ طلّاعون كلَّ ثنيةٍ ** فـليسَ لهم عن ذروةِ المجدِ خالسُ

مغاويرُ بسَّامونَ في كلِّ مأزقٍ ***وجـوهُ المنايا فيهِ سودٌ عوابسُ

كرامٌ أهانوا دونَ ديــنِ محـمدٍ *** نفوسَـهمُ وهيَ النفوسُ النفائسُ

فوارسُ في يومِ القراعِ قـوارعٌ *** أسودٌ لأشلاءِ الأسودِ فوارسُ

وموضونةٌ زغفٌ وجردٌ سلاهبٌ وبيضٌ مصاليتٌ وسمرٌ مداعسُ

وضربٌ كما تهوى الظبا متداركٌ وطعنٌ كما تهوى القـنا متكاوسُ

شعارهمُ يا ثــأرَ آلِ مـحمدٍ *** إذا اسعَّرتْ نارُ الوطيسِ الفوارسُ

ثم ينتقل الشاعر إلى ذكرى الطف حيث عاشوراء الدامي:

يجدلهمْ ذكرُ الطفوفِ صواهلٌ *** سوابحُ في بحرِ الوغى تتقامسُ

كما جدَّدَ الأحزانَ شهرُ محرَّمٍ ** فـناحَ لرزءِ السبطِ رطبٌ ويابسُ

إلى القائمِ المهديِّ أشـكو مصيبةً *** لها لهـبٌ بين الجوانحِ حابسُ

أبثّكَ يا مولايَ بلـوايَ فاشـفِـها *** فأنـتَ دواءُ الداءِ والداءُ ناخسُ

تلافَ عليلَ الـديـنِ قـبـلَ تلافِه *** فـقـدْ غاله من علّةِ الكفرِ ناكسُ

فخُذْ بيدِ الإسلامِ وانعشْ عثارَه فـحاشاكَ أن ترضى له وهو تاعسُ

أمولايَ لولا وقعةُ الطفِّ ما غدتْ ** معالمُ دينِ اللهِ وهيَ طوامسُ

ولولا وصايا الأولينَ لما اجترتْ على السبطِ في الشهرِ الحرامِ العنابسُ

أحاطوا به يا حجـةَ اللهِ ظـامـيـاً *** وما فيـهمُ إلا الكفـورُ الموالسُ

وأبدتْ حقوداً قبلَ كانتْ تكنُّها **حذارَ الردى منهمْ نفوسٌ خسائسُ

وطافَ به بين الطفوفِ طوائفٌ بهم أطفئتْ شهبُ الهدى والنبارسُ

بغوا وبغوا ثاراتِ بدرٍ وبادروا ***وفي قتلِ أولادِ النبيِّ تجاسسوا

ومنها في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام):

فقامَ بــنصرِ السبطِ كلُّ سميدعٍ *** وثـيقِ العـرى عن دينِه لا يدالسُ

مصــابيحُ للساري مجاديحُ للحجى مساميحُ في اللأواءِ والأفقُ تارسُ

صنــاديدُ أقيـالٌ مناجيـدُ سـادةٌ *** مـــذاويــدُ أبطــالٌ كـمـاةٌ أشـاوسُ

بهاليلَ إن سِيموا الردى لم يسامحوا وإن سُئلوا بذلَ الندى لم يماكسوا

إذا غضبوا دون العلا فسياطهمْ ** شفارُ المواضي واللحودُ المحابسُ

لبيضِ مواضِيهم وسمرِ رماحِهم *** مغـامدُ مـن هامِ العدى وقلانسُ

وصالوا وقد صامتْ صوافنُ خيلِهم وصـلّتْ لوقعِ المرهفاتِ القوانسُ

وقد جرَّ فوقَ الأرضِ فضلَ ردائِه *غمامُ الردى والنقعُ كالليلِ دامسُ

سحائبُ حتـفٍ وبلُها الـدمُ والظبا *** بـوارقُ فيـها والقـسيُّ رواجسُ

فلمّا دعــــاهمْ ربُّــهم للقــائِـهِ *** أجـابـوا وفـي بـذلِ النفوسِ تنافسُوا

وقد فوَّقتْ أيدي الحوادثِ نحوهم *** سهامَ ردىً لم ينجُ منهنَّ تارسُ

فاضحوا بأرضِ الطفِّ صرعى لحومهم تمزِّقها طلسُ الذئابِ اللغاوسُ

وأكفانُهم نسجُ الريـاحِ وغسـلـهـم *** من الدمِ ما مُجّتْ نحورٌ قوالسُ

ويقول في نهايتها

ألا يا وليَّ الثأرِ قـــد مسَّنا الأذى *** وعاندنا دهرٌ خؤونٌ مُدالسُ

وأرهقنا جورُ الليـــالــي وكُـلـنـا *** فقيــرٌ إلى أيـامِ عـدلِكَ بائسُ

متى ظُلمُ الظلمِ الكثيفةِ تنجلي * * ويبسمُ دهري بعدْ إذ هوَ عابسُ

ويصبحُ سلطانُ الهدى وهو قاهرٌ عزيزٌ وشيطانُ الضلالةِ خانسُ

لأبـذلَ في إدراكِ ثأركَ مهجتي *** فمـا أنا بالنفسِ النفيسةِ نافسُ

محمد طاهر الصفار

........................................................

1 ــ رياض العلماء ج 1 ص 185

2 ــ موسوعة طبقات الفقهاء ج 3 ص 322 

3 ــ أمل الآمل ج 2 ص 65 رقم 178

4 ــ أعيان الشيعة ج 5 ص 65

5 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 5 ص 131 رقم 542

6 ــ تراجم الرجال ج 1 ص 260 رقم 495

7 ــ أدب الطف ج 4 ص 267

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً