71 ــ البوصيري (608 - 696 هـ / 1213 – 1295 م)

كربلاء الحسين

2020-04-16

285 زيارة

 

قال من قصيدته (الهمزية) في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) وتبلغ (463) بيتاً:

من شهيدينِ لَيسَ يُنسينيَ الطَّـــفُّ مصابيــهِما ولا (كربلاءُ)

ما رعى فيهما ذمامَكَ مـرؤوسٌ وقَد خـانَ عهــدَكَ الرُّؤَساءُ

أَبدلوا الودَّ والحفِيـظةَ في القــربـى وَأبـدت ضبـابَـها النافقَاءُ

وقستْ منهمُ قلوبٌ على من * بـكت الأَرضُ فَقدَهمْ والسماءُ

فابكهمْ ما استطعتَ إِنّ قَلِيلاً في عظيـــمٍ منَ المُصَابِ البُكاءُ

كُلَّ يومٍ وَكلُّ أَرضٍ لكربِي *** منهمُ (كـــربلاَ) وعاشوراءُ

آلَ بيتِ النبِيِّ إنَّ فؤَادي   *** ليسَ يُسليــــــهِ عنكمُ التَّأساءُ

غيرَ أنِّي فَوَّضتُ أَمــري إلَى اللهِ وتفــويضِيَ الأُمــورَ براءُ

رُبَّ يومٍ بـ (كربلاَءَ) مُسِيءٍ * خفّفَت بعضَ رُزئهِ الـزَّوراءُ

الشاعر

 أبو عبد الله محمد بن سعيد الصنهاجي البوصيري، شاعر وأديب من أعلام مصر ولد في بوصير من قرى بني سويف ونسب إليها أما لقبه الصنهاجي فيعود إلى قبيلته الأمازيغية (صنهاجة) في المغرب وحفظ القرآن الكريم في طفولته ثم سافر مع أبيه وهو صغير إلى القاهرة وفيها درس علوم العربية وغيرها وكان من أبرز أساتذته أبو العباس المرسي، وعلي بن عبد الجبار الشريف الإدريسي الشاذلي، وقد اهتم البوصيري بدراسة السيرة النبوية، وألم بتفاصيل حياة النبي (صلى الله عليه وآله) فنذر عمره وسخّر شعره في مدحه (ص)

اشتهر بقصيدة (البردة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) والتي سميت باسمه وتسمى أيضا بـ (الكواكب الدرية في مدح خير البرية) و(المبرأة) وتبلغ أكثر من (180) بيتاً وقد لاقت هذه القصيدة اهتماما كبيرا وكان لها صدى واسعاً بين الناس منذ عهد البوصيري إلى الآن ونسج عليها كثير من الشعراء، وترجمت إلى العديد من اللغات منها الفارسية، والألمانية، والفرنسية، والإنجليزية، والإيطالية، والأوردية، كما شرحها كثير من الأعلام.

وقد روي عن البوصيري في قصة كتابته لهذه القصيدة قوله: (أصبت بالفالج ــ الشلل ــ  في نصف أعضائي، وقد نظمت قصائد في مدح النبي (ص) من قبل، ففكرت أن أنظم قصيدة بالمناسبة، فعملت قصيدة في مدح الرسول (ص)، واستشفعت به إلى الله عز وجل في أن يعافيني، وكررت إنشادها، وبكيت، ودعوت، وتوسلت به، ونمت، فرأيت النبي (ص) في المنام، فمسح على وجهي بيده الكريمة، وألقى عليّ بردته، فاستيقظت من النوم، فوجدت أني قادر على القيام والنهوض، فقمت، وخرجت من بيتي). وإضافة إلى شعره في مدح النبي فللبوصيري قصائد يتذمر فيها من الواقع الفاسد الذي ساده النفاق والجهل فترك عمله واتجه للدروس الدينية وطلب العلم.

توفي البوصيري في الإسكندرية ودفن بمسجده الذي سمي باسمه قرب قبر أستاذه المرسي، وقد ترك ديواناً شعرياً حققه محمد سيد كيلاني وطُبع بالقاهرة سنة 1955م

شعره

اشتهر البوصيري بنفسه الطويل جداً والتوغّل في المعاني مع الحفاظ على قوة القصيدة وشاعريتها يقول من قصيدته (الهمزية) في مدح النبي (صلى الله عليه وآله):

كيفَ ترقى رقيَّكَ الأنبياءُ *** يا سماءً ما طاولتها سماءُ

لم يساوِركَ في عُلاكَ وقد حـالَ سنىً منكَ دونهمْ وسناءُ

إنَّما مثلــوا صفاتَــكَ للنـــاسِ كما مـــثلَ النجــــومَ الماءُ

ومنها:

عظمتْ نعمـةُ الإلهِ عليهِ *** فاستقــلتْ لذكرِهِ العظماءُ

جهلتْ قومُه عليه فأغضى * وأخو الحلمِ دأبُه الإغضاءُ

وسعَ العالمينَ علماً وحلماً ** فهوَ بحـرٌ لم تعيهِ الأعباءُ

ومنها في أهل البيت (عليهم السلام):

آلَ بيتِ النبيِّ طبتمْ فطــابَ المــدحُ فيـكـمْ وطابَ الرثاءُ

أنا حســان مــدحكمْ فإذا نحــتُ عليــكــمْ فإنني الخنساءُ

سدتمُ النــاسَ بالتقى وسواكمْ سوَّدته البيضاءُ والصفراءُ

ويقول من أخرى:

شهدَتْ لهُ الرُّسلُ الكرامُ وأشفقوا من فاضلٍ يستشهدُ المفضولا

قارنتُ نورَ النيِّرينِ بنورهِ *** فـــرأيتُ نورَ النيــرينِ ضئيلا

ونسبتُ فضلَ العالمينَ لفضلِهِ ** فنسبتُ منهُ إلى الكثيرِ قليلا

ومن أشهر قصائده النبوية قوله:

مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ الأعْرَابِ والعَجَمِ * مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ

محمدٌ باسطُ المَعْرُوف جَامَعَةً **محمدٌ صاحبُ الإحسانِ والـكرمِ

محمدٌ تاجُ رُسْلِ الله قــاطِـبَةً *** محــمدٌ صادقُ الأقــوالِ والـكلمِ

محمدٌ ثابِتُ المِيــثاقِ حــافِظُهُ *** محمـــدٌ طيبُ الأخلاقِ والشيمِ

محمدٌ خبِيَتْ بالنُّورِ طِيــنَتُهُ *** محمــدٌ لم يزل نــوراً مــن القدمِ

محمدٌ حاكِمٌ بالعَدلِ ذُو شَرَفٍ *** محمــدٌ معــدنُ الإنعامِ والحكمِ

محمدٌ خَيرُ خَلقِ الله مِن مُضَرٍ *** محـمَّدٌ خَيْرُ رُســــلِ الله كُلِّهِمِ

محمدٌ دِينُهُ حَـــقَّ النّذِيــرُ بِهِ *** محمدٌ مجـمـــلٌ حقــاً على علمِ

محمدٌ ذكرهُ روحٌ لأنـــفســنا *** محمدٌ شكرهُ فرضٌ على الأممِ

محمدٌ زينةُ الــدنيا وبهجـتها *** محمدٌ كــاشفُ الغُمَّـاتِ والظـلمِ

محمدٌ سيدٌ طـــابتْ منـــاقبهُ *** محمدٌ صـــاغهُ الرحمـنُ بالنعمِ

محمدٌ صفوةُ الباري وخيرتهُ *** محمد طــاهرٌ مـن سائرِ التُهمِ

محمد ضاحكٌ للضيفِ مكرمةً *** محمَّدٌ جـــارُهُ والله لـــمْ يُضَمِ

محمدٌ طابتِ الدنيــا ببعــــثتهِ *** محمَّدٌ جــاءَ بالآيـــاتِ والحِكَمِ

محمدٌ يومَ بعثِ الناسِ شافعنا *** محـمدٌ نورهُ الهادي من الظلمِ

محمدٌ قائــــمٌ للهِ ذو همــــمٍ *** محمَّدٌ خـــاتمٌ للـــرُّسُلِ كُــــــلِّهمِ

وله قصيدة في مدح السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الإمام الحسن (عليه السلام)

سَلِيلَةَ خَيْرِ العــــالِمَينَ (نَفيسَةٌ) *** سَمَتْ بِكِ أعراقٌ وطــابَتْ مَحـاتِد

إذا جحدتْ شمس النهارِ ضياءها * فَفَضْلُكِ لم يَجْحَدُهُ في الناسِ جاحِدُ

بآبائِكِ الأطهارِ زُيِّنَــتِ العُــــلاَ *** فحبَّـــــاتُ عقدِ المجدِ منهم فرائدُ

ومنها:

فقلْ لبني الزهراءِ والقولُ قربةٌ *** يَكِلُّ لسانٌ فيهِمُ أو حصائدُ

أحَبَّكُمُ قلبي فأصبحَ مَنْطِــقِي *** يُجَادِلُ عنكم حِسْبَــــةً ويُجالدُ

وَهل حُبُّكُمْ لِلنَّاسِ إلاَّ عَقِيدةٌ ***عَلَى أُسِّهَا في الله تُبْنَى القَواعِدُ

وإِنَّ اعتقاداً خالياً منْ مَحَبَّةٍ *** وودٍ لكـــم آل النبـــــيِّ لفاسدُ

ومنها يستذكر مقتل الحسين وأهل بيته في كربلاء:

تعاظمَ رزءاً فالعيونُ شواخصٌ * له دهشـةً والثـاكلاتُ سوامدُ

وطُفِّفَ يومَ الطَّفِّ كَيْلُ دِمائكم * إذ الدمُ جارٍ فيه والدمعُ جامدُ

فيا فِتْنَةً بَعدَ النبـــيِّ بهـا غَدَا *** يهدَّم إيمــانٌ وتبنــى مساجدُ

ومنها:

وأنتم أناسٌ أذهبَ الرجسُ عنهمُ فليسَ لهم خَطْبٌ وإِنْ جَلَّ جاهِدُ

إِذا ما رَضُوا الله أوْ غَضِبُوا لهُ  تساوى الأداني عندهم والأباعدُ

وفي نهايتها:

إِلَى الله أَشْكُو يابنَةَ الحَسَنِ الذي ** لَقِيـتُ وَإِني إنْ شكَوْتُ لَحامدُ

وَمَالِي لا أَشكُو لآلِ مُحمَّدٍ *** خطوباً بها ضاقت عليَّ المراصدُ

ومَنْ لصُرُوفِ الدَّهْرِ عَنِّيَ صارفٌ ومن لهموم القلب عني طاردُ

 

ويقول من قصيدة أخرى في مدح النبي (صلى الله عليه وآله):

والمصطفَى خيرُ خَلْقِ الله كلِّهِمِ * لهُ على الرسلِ ترجيحٌ وتفضيلُ

مُحَمَّدٌ حُجَّةُ الله التي ظَهَــرَتْ *** بِسُنَّةِ مالـــها في الخلقِ تحويلُ

نَجْلُ الأكارمِ والقومِ الذين لهم *عَلَى جَمِيعِ الأَنَامِ الطَّوْلُ والطُّولُ

ومنها يتشوق لزيارة قبر النبي:

مَتَى تَجُوبُ رسولَ الله نَحْوَكَ بِي *** تِلْكَ الجِبالَ نَجِيبَاتٌ مَراسِيلُ

فأَنْثنِي وَيَدي بالفَوْزِ ظـــافِرَةٌ *** وثوبُ ذنبي من الآثـــامِ مغسولُ

في مَعْشَرٍ أَخْلصــوا لله دِينَهُمُ *** وفَوَّضُوا إنْ هُـمُ نالوا وإنْ نِيلُوا

ومن نبوية أخرى:

أَنَّى يَخِيبُ وقد تَعَطَّرَ مَشْرِقٌ *** بِمَدائِحِي خيـرَ الأنـامِ ومَغرِبُ

آلَ البيتِ ومن لهم بالمصطفى * مجدٌ على السبعِ الطباقِ مطنبُ

حزتمْ عظيماً من تراثِ نبوةٍ *** مـــا كان دونكُم لها مَنْ يَحجُبُ

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

.................................................

من المصادر التي ترجمت للبوصيري

 

1 ــ كتاب البوصيري / زكي مبارك

2 ــ الأعلام للزركلي / ج 6 ص 139

3 ــ الوافي بالوفيات للصفدي ج 3 ص 93

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً