63 ــ أنور خليل: (1338 ــ 1407 هـ / 1919 ــ 1986 م)

الموسوعة الحسينية

2020-04-06

342 زيارة

 

قال من قصيدة (ذكرى الطفِّ) في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

ضجَّتِ الأرضُ وحيَّتكَ السماءُ * يا شهيداً قـد طوته (كربلاءُ)

يا شهيداً هــلَّــلَ الــخـلـدُ لــــه * وتـبـاهــتْ بـعـلاهُ الــشهــداءُ

لمْ تزلْ منكَ على طولِ المدى *  صورةٌ ليسَ لمعناها انـتـهاءُ

الشاعر

أنور خليل ولد في مدينة ميسان (العمارة) وتخرج من مدارسها الابتدائية والمتوسطة ثم أكمل دراسته في دار المعلمين في بغداد عام 1937 ليعودَ إلى مدينته ويعيَّن معلماً فيها ثم أميناً للمكتبة العامة في العمارة، وقد اتجه لكتابة الشعر وكان مكثراً فيه حتى لقبه أهالي ميسان بـ (شاعر العمارة)، ونشر قصائده في الصحف والمجلات العراقية والمصرية واللبنانية منها: الرسالة، والثقافة، وحاز على عضوية اتحاد المؤلفين والكتاب العراقيين. توفي في بغداد.

أصدر ثلاثة دواوين هي:

1 ــ من أصداء المعترك عام (1952)

2 ــ صدى الربيع العظيم وقصائد اخرى سنة (1962)

3 ــ الصوت الآخر سنة 1982

وقد اختيرت بعض قصائده للمناهج التدريسية، قال عنه الشاعر الأردني عيسى الناعوري (1918 ــ 1985): (شاعر قوي الموهبة الشعرية، ونفسه تتحسس آلام مجتمعه أصدق التحسس).

 ترجم له كل من:

1 ــ يوسف عز الدين في (الشعراء العراقيون في القرن العشرين) ج 1 ص (271 ــ 276).

2 ــ إميل يعقوب في (معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة) ج 1 ص 205.

3 ــ يونس إبراهيم السامرائي في (تاريخ شعراء سامراء من تأسيسها حتى اليوم) ص 81-82.

4 ــ جعفر صادق حمودي التميمي في (معجم الشعراء العراقيين المتوفين في العصر الحديث ولهم ديوان مطبوع)

5 ــ كامل سلمان جاسم الجبوري في (معجم الشعراء من العصر الجاهلي إلى سنة 2002م) ج 1 ص 320

6 ــ مير بصري في (أعلام العراق الحديث) ج 1 ص 149

7 ــ حميد المطبعي في (أعلام العراق في القرن العشرين) ج 3 ص 28

شعره

يقول في قصيدته (ذكرى الطف)

ضجَّتِ الأرضُ وحيَّتكَ السماءُ * يا شهيداً قـد طوته (كربلاءُ)

يا شهيداً هــلَّــلَ الــخـلـدُ لــــه * وتـبـاهــتْ بـعـلاهُ الــشهــداءُ

لمْ تزلْ منكَ على طولِ المدى *  صورةٌ ليسَ لمعناها انـتـهاءُ

بأبي أنـت لقــد أضـرمــــــتها *  ثورةً للحقَّ يُـذكـيهـا الإبــاءُ

بأبي فـتـيـانُكَ الـصيدُ الألى * آثروا الموتَ كما شئتَ وشاؤوا

كالنجومِ الزهرِ إن غُمَّ الهدى  * والليـوثِ الغلبِ إن حُمَّ اللقاءُ

فئةٌ عزلاءُ إلاّ من تـقــىً * مـلـؤهـا حـــقٌّ وصـدقٌ ومــضـاءُ

قلَّة لكنَّما قد هـــــــزأتْ * بـجـيـوشٍ ضــاقَ عـنـهنّ الـفــضاءُ

وظِماءٌ يـتبارونَ عـلى * مــوردِ الـموتِ عـسى مـنه ارتــواءُ

فئةٌ مؤمنةٌ قـد نازلــــتْ * جـحـفـلاً يــحـدوهُ ظــلـمٌ واعــتـداءُ

طفْ بأرضِ الطفَّ واستوحِ الثرى*فعليه من دمِ القتلى ضياءُ

واذكرنْ موقعةً فاصلةً *  هـــيَ بــينَ الــعـدلِ والـظـلمِ بــلاءُ

واذكرنْ شبلَ عليٍّ عندما *  خانه الـقـومُ وجــاروا وأســاؤوا

وأبا الفضلِ وما أفضــله * فارســاً يــزهــو بـكـفّـيـهِ الــلــواءُ

ولقـد عَزَّ علـــــــــيه إن رنا * لـلحسينِ الـسبطِ يـؤذيهِ الظماءُ

قصدَ الماءَ لكي يـسعــــــفُه * فـــإذا الــمـاءُ رمـــاحٌ وظــبـاءُ

ماتَ بـينَ الـطعنِ والضربِ فـتىً * هوَ للإيثارِ والبأسِ سماءُ

والحسينُ الليثُ يعدو هاجماً * لا يبالي فكـأنّ الــقــومَ شــــاءُ

فتحدّاهــمْ ببأسٍ ونضا * صـــارمــاً فــيــه مــــن اللهِ ســنــاءُ

واذكرنْ أنصارَه إذ قدَّموا * دونه أنـــفـسَـهـمْ نِــعــمَ الــوفــاءُ

إن ذكراكَ وما أعــظمُها * كــلُّــهــا نـبـلٌ وفــخــرٌ ووفـــــاءُ

سجَّل التأريخ عن روعـتِها * صـفحةً حـمراءَ يرويها البــقاءُ

تقرأ الأجيالُ فيها مـــوقــفاً * عـلَّمَ الأنـذالَ كــيــفَ الــنـبـلاءُ

سـيدي قـدَّمتَ درسـاً عالياً * لـبني الدنيا فـمـا فــيـه امــتـراءُ

سـيدي علّمتَ أحرارَ الورى * أنَّ عيش الذلَّ والموتَ سـواءُ

أنتَ قوَّضتَ علـى أصحابها * دولةً للظلـمِ فــانـهـارَ الــبـنـاءُ

هانتِ الدنيا على ابنِ المرتضى * بئسَ دنياً سادَ فيها الأدنياءُ

أيُّها الباكونَ سبط المصطفى * ويحكمْ ليسَ له يُرجـى البُـكاءُ

هـو أسمى مفخراً أن يغتدي * بطلاً يبكي عــلـيـهِ الـضـعـفاءُ

قد فـدى الدينَ بزاكي دمـهِ * عـظـم المفـديُّ شـأنــاً والــفـداءُ

يـــــا لــجــرحٍ خــالــدٍ لـم يلتئمْ * كمْ له فاضتْ دموعٌ ودماءُ

أيَّ قلبٍ مؤمنٍ في حبِّكـمْ * لـم يـحـرَّقـه الأســـى والـبُـرَحـاءُ

أيَّ عـين لمْ تذلْ أدمــعَـهـا * فـعسى بـالـدمـع لـلحزن انطـفاءُ

ويطوّى الدهرُ يُطوى أهله * وخطوبُ الـناسِ يطويها الـفـناءُ

غيرَ خطبٍ أبـــــديٍّ مــفــردٍ * ما لـه ثــانٍ ولا منـه عـــزاءُ

كــلّــمــا أقــبلَ عامٌ أقــبلتْ * ذكريـاتُ الـطـفِّ فاربدَّ الصفاءُ

لكــمُ يــــا آل بـيتِ الـمـصطـفى * مأتمٌ فـي كـلِّ قـلبٍ ورثـاءُ

عبراتُ القومِ لمَّا انفجـرتْ * عبّرتْ عن حزنِـهمْ لا الـشعراءُ

بأبي أنتــمْ هـدانــا اللهُ في * نـورِكـمْ يا منْ بـكـمْ زالَ الـخـفاءُ

كم لكمْ من تـضـحـياتٍ جـمَّـةٍ * وبـطـولاتٍ لها يعنو الـقضاءُ

بالنفوسِ الغرِّ جدتـمْ في الوغى * وسواكـمْ بحطــــــامٍ بُخلاءُ

يا ضحايا المثلِ الأعلى الذي * هـوَ لولاكمْ خــيـالٌ وهــــراءُ

بعتمُ الــدنــيا وأقـبلـتمْ عـلى * جـنَّةِ الخُـلدِ وفيـهـا الأصـفـيـاءُ

ليتَ كلَّ الناسِ في ذكراكمُ * قبسوا بعضَ سناكمْ واستضاؤوا

أيُّها القومُ اذكـروا أبطـالَـكمْ * إنَّما الذكـرى عــظــاتٌ وولاءُ

فاجعلوا سيرتهم نـبـراسـكـمْ * واتبعوا النهج الذي فيه التجاءُ

ليسَ يجدينا عـويـلٌ صاخبٌ * ومناحاتٌ ولــــطـــمٌ وبــكـــاءُ

إنما ينفعُــــــــــنا يا سـادتـي * اِهـتـداءٌ بـهُـداهــمْ واقـــتـــداءُ

وقال في قصيدة (رسول السلام) وهي في مولد سيد الكائنات محمد (صلى الله عليه وآله):

رســولُ السلامِ حبيــبُ الأنامْ

ولـدتَ فاشرقَ داجــي الظلامْ

ســـــلامٌ على يومِــكَ الزاهرِ

ســــــلامٌ على نــورِكَ الباهرِ

عــــلى عيدِ ميــلادِكَ العاطرِ

لقد كانَ فجرَ الهــدى والوئامْ

إليكَ نبـــــــــث شـكاةَ القلوبْ

فقدْ سلبَ الظلمُ حـقّ الشعوبْ

وألقى بها في جحيمِ الحروبْ

ضحايا المطـــــامعِ والانتقامْ

إليكَ فزعــــــــــنا أبا القاسمِ

فقدْ عبثَ الظلمُ بـــالظـالــــمِ

فكمْ ضجَّ شعبُك مـــن ظالمِ

وأمستْ ديارُك نهــبَ اللئامْ

نسينا تعاليمكَ الســــاميـــــة

وعُدنا لأصنامِنا الخـــــاوية

فهيئ لنا نهضــــــــــةً ثانية

لتبعثَ فينا حيـــــــاةَ الكرامْ

محمد طاهر الصفار

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً