60 ــ الباخرزي توفي (467هـ / 1075م)

الموسوعة الحسينية

2020-04-04

297 زيارة

قال من قصيدة في رثاء أهل البيت (عليهم السلام)

وقتالُ سبطِ الهــــــــــاشميِّ وقاحةٌ *** لم تندَ قط صفاتُها بحياءِ

أرداهُ مصرعُ (كربلا) فكــأنّها *** مشـــتقّة من كــــربةٍ وبلاءِ

لا عشتُ إنْ لم أرثِهِ بقصائدٍ * يطوي الرواةُ بهنَّ ذكرَ (الطائي)

الشاعر

أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي، وكني أيضاً بـ (أبي القاسم)، كاتب وشاعر وأديب وفقيه ومحدّث، ولد في ناحية باخرز بنيسابور وجاءت نسبته منها، وبها تلقى تعليمه فدرس على يد أبي محمد الجويني، وأبي عثمان الصابوني، وأبي الفضل عبيد الله بن أحمد المكيالي وأبي عبيد الله المزكي، ثم هاجر إلى بغداد، وبقي متنقلاً بينها وبين البصرة وبلاد فارس حتى مقتله في باخرز، وهو صاحب كتاب (دمية القصر وعصرة أهل العصر) وكتبه تذييلاً لكتاب (يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر) للثعالبي، وقد جمع الباخرزي في دميته تراجم أكثر من خمسمائة وثلاثين شاعراً من شعراء زمانه مع سيرهم وأحوالهم.

وروي أنه حينما جاء إلى بغداد قرأ من شعره فامتعض منه البغداديون واستهجنوه وقالوا: فيه برودة العجم. فذهب إلى منطقة الكرخ وإقام بها وخالط علماءها وأدباءها وشعراءها وبقي فترة يجالسهم وتعلم منهم ثم قال شعراً فاستحسنه أهل بغداد. وللباخرزي ديوان كبير احتوى على شتى أعراض الشعر، وهو مخطوط في مكتبة المستنصرية ببغداد بالرقم (1304).  

قال عنه ياقوت الحموي في معجم الأدباء: (كان واحد دهره في فنه وساحر زمانه في قريحته وذهنه، صاحب الشعر البديع والمعنى الرفيع)، وقال بمثل ذلك عماد الدين الأصفهاني في خريدة القصر، والثعالبي في يتيمة الدهر، وابن خلكان في وفيات الأعيان.

أمّا شعره فيما يخصّ الموضوع فهو القصيدة الهمزية التي قدمنا مقطعاً منها، وفيها يستعرض الباخرزي عدة أمور منها: تظلم الزهراء (عليها السلام) يوم القيامة وشكواها إلى رب العزة مصارع أبنيها سيدي شباب أهل الجنة, وسبي بناتها, والتنديد بجرائم يزيد وعصابته الذين استحلوا قتل سبط رسول الله, وفاقوا في جريمتهم عمل قوم صالح الذين قتلوا فصيل الناقة, ثم يتحدث عن تبجيل المسيحيين وتقديسهم لموضع حافر حمار عيسى ومقارنة ذلك مع قتل سبط الرسول فيقول:

صنوُ الرسولِ وزوجُ فاطمة التي *** مُلئتْ ملاءتها من العلياءِ

وأبو الذينَ تجــــرَّدوا ما بين مســـــمومٍ ومذبـــوحٍ عن الحوباءِ

وأراكَ تنقصُ يا يزيدَ، إذا علتْ *** يـومَ القيــامةِ رنّةُ الزهراءِ

تغشى التظــــلّمَ مِنْ مُريقِ دمِ ابنِها *** سحَّابةٌ للخرقةِ الحمراءِ

ما بـــــالُ أولادِ النبــــــــيِّ تركتهمْ *** نهباً لقتلٍ شــائعٍ وسِباءِ

لو كنتَ ترعى جانبَ الأبِ لم تكنْ لتضيَّعَ الحُرماتِ في الأبناءِ

ظمئوا وما أوردتهمْ، ودماؤهمْ ***عمّتْ ظماءَ السمرِ بالإرواءِ

وأخسَّ من سؤرِ الإناءِ عصابةٌ حجروا عـلى الظمآنِ سؤرَ إناءِ

بمجنّحاتٍ شُرّدٍ يســـلكنَ من *** لهواتِــــــهمْ طرقاً إلى الاقفاءِ

واللهُ أملاهمْ ليـــــــزدادوا به *** إثماً فقلْ في حكــــمةِ الإملاءِ

خجلاً لهم من قومِ صالحٍ الألى *** لم يفتكـــوا إلّا بذاتِ رغاءِ

فتعاودتها رجفة جثمــــــتْ بها *** فكأنّها لم تغــنِ في الأحياءِ

وأرى المسيحيينَ بعدَ مسيحِهم ** مـا قصروا في طاعةٍ ووفاءِ

ظفروا بأرضِ حمارِهِ فاستبشروا ** فكأنهمْ ظفروا بنجمِ سماءِ

وقتالُ سبطِ الهــــــــــاشميِّ وقاحةٌ ** لم تندَ قط صفاتُها بحياءِ

أرداهُ مصرعُ (كربلا) فكــأنّها *** مشــتقّة من كــــربةٍ وبلاءِ

لا عشتُ إنْ لم أرثِهِ بقصائدٍ  يطوي الرواةُ بهنَّ ذكرَ (الطائي)

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

.....................................................

المصادر

1 ــ طبقات الشافعية للسبكي ج ٣ ص ٢٩٨

2 ــ معجم الأدباء للحموي ج ١٣ ص ٣٣

3 ــ أدب الطف للسيد جواد شبر ج 3 ص 279

4 ــ دائرة المعارف الحسينية / شعراء القرن الخامس ص 31

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً