328 ــ علي العلاق (1293 ــ 1344 هـ / 1876 ــ 1925 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-03-16

521 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (41) بيتاً:

ضربوا بعرصةِ (كربلاء) خيامَهم      فـأطـلَّ كربٌ فـوقـهـا وبـلاءُ

للهِ أيَّ رزيــــةٍ فـــي (كـــربـــلا)      عظمتْ فهانتْ دونَها الأرزاءُ

يـومٌ بـهِ ســلَّ ابــنُ أحـمـدَ مُـرهفاً      لـفـرنـدِه بـدجـى الوغى لألاءِ

وقال من أخرى تبلغ (26) بيتاً:

وبـ (كربلا) ضربوا خيامَهمُ      حيث البلايا السودُ والكربُ

ودعـاهـمُ لـلـمـوتِ سـيِّـدَهـمْ      والـمـوتُ جـدٌ مـا بـه لـعـبُ

فـتـسـابـقـوا كـلٌّ لــدعـوتِــهِ      فـرحـاً يـسـابقُ جسمَه القلبُ

الشاعر

السيد علي بن ياسين بن مطر العلاق الحسني النجفي، أديب وشاعر ولد في النجف الأشرف من أسرة علمية علوية تسمى بآل مطر العلاق يعود نسبها الشريف إلى الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) فجد الشاعر هو:

مطر بن رسالة بن حسين بن محمد بن أحمد بن محمد درويش (الثاني) بن سليمان بن درويش بن دخينة بن خليفة بن محمد بن تمام بن لطف الله بن زين الدين بن أبو القاسم بن مهدي بن أبو القاسم بن مطاعن بن مكثر بن حسين بن علي بن محمد الأصغر بن عبد الله بن محمد بن حسين بن محمد الأكبر بن موسى الثاني بن عبد الله الرضي بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على بن أبي طالب (عليه السلام)

درس العلاق مقدمات العلوم في النجف ثم الأبحاث العالية على يد كبار علماء النجف أمثال: الشيخ محمد كاظم الخراساني، والسيد محمد كاظم اليزدي وشيخ الشريعة الأصفهاني والشيخ أحمد كاشف الغطاء.

كما كان للعلاق مواثق بطولية في ثورة العشرين ضد الاحتلال الإنكليزي في الشعيبة

قال عنه السيد جواد شبر: (شاعر أديب تقرأ في محياه آثار السيادة والنجابة، تأدّب وتفقّه في النجف وحاز على شهرة علمية إلى تُقى وورع، حسني النسب له شعر يروى ومطارحات يتناقلها الأدباء ...) (1)

وقال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (السيد علي العلاقي الأصل، النجفي المولد والمسكن. فاضل ملأ ظرافة ولطفاً وشريف يفوق على الشرف، مشتغل في النجف بتحصيل العلوم وحضر على علمائها، ذو قريحة وقادة وفكرة نقادة سخياً كريماً مع حسن أخلاق وطيب أعراق وصفاء سريرة وحسن سيرة...). (2)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (فاضل ملأ من الفضل إهابه ومن الأدب وطابه، وشريف يبدو على سمته أثر النجابة، مشارك في الفنون محاظر بالمحاسن والعيون، حاضرته فرأيت منه فضلاً وعلماً وكرماً جمّاً وتقىً إلى ظرف وديانة إلى لطف وصفاء قلب ونزاهة برد وغضّ طرف عن أدنى وصف وله شعر حسن ومطارحات جيدة وقريض تغلب عليه الجزالة ....) (3)

وقال عنه السيد محسن الأمين: (شاعر أديب تلوح على محياه آثار السيادة والنجابة حج ومر بدمشق ونحن فيها) (4)

وقال عنه الشيخ محمد حسين حرز الدين: (كان ظريفاً كاملاً سريع الانتقال إلى المعاني الأدبية والشعرية، ذا نظر صائب وذهن وقاد نظم الشعر وأجاد فيه لرقة طبعه، ونادم الشعراء والأدباء وفاق أقرانه....) (5)

توفي العلاق في النجف ودفن في الصحن العلوي الشريف في الإيوان مع والده

ترجم له الأستاذ علي الخاقاني وذكر لوائح من أشعاره ورسالة له أجاب بها جملة من أقرانه واخدانه وهم: الشيخ عباس ابن الشيخ علي كاشف الغطاء، والسيد محمد القزويني، والسيد حسين القزويني (6)

كما ترجم له الباحث كاظم عبود الفتلاوي (7) والباحث كامل سلمان جاسم الجبوري (8) والشيخ محمد هادي الأميني (9) والشيخ أغا بزرك الطهراني (10) وكوركيس عواد (11)

شعره

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

وفـدى شـريـعــة جــدِّه بـعـصـابـةٍ      تـفـدى وقلَّ من الـوجـوهِ فـداءُ

صـيـدٌ إذا ارتـعدَ الـكـمـيُّ مـهـابـةً      ومـشـتْ إلـى أكـفـائِـها الأكفاءُ

وعلا الغبارُ فـأظـلـمـتْ لو لا سنا      جبهاتِها وسـيـوفِـهـا الـهـيـجاءُ

عشَتِ العيونُ فليسَ إلا الطعنةُ الـ       ن‍‍ـجـلا وإلا الـحـقلةُ الخوصاءُ

عـبـسـتْ وجـوهُ عـداهـمُ فـتبسَّموا      فرحاً وأظلمتِ الوغى فأضاؤا

ولـهـا قـراعُ الـسـمـهـريِّ تـسامرٌ      وصليلُ وقعِ الـمـرهـفاتِ غناءُ

يـقـتـادهـمْ لـلـحـربِ أروعُ مـاجـدٍ      صعبُ القيادِ عـلى الـعدى أبَّاءُ

صـحـبـتـه مـن عـزمـاتِـهِ هـنـديةٌ      بـيـضـاءَ أو يـزتــيّـةٌ ســمـراءُ

تجري المنايا السودُ طوعَ يـمـينه      وتصرَّفُ الأقدارُ حيث يـشــاءُ

ذلّـتْ لـعـزمـتِـهِ الـقـرومُ بـموقفٍ      عـقّـتْ بـه آبــاءَهـا الأبــنــــاءُ

كـرهَ الـكـمـاةُ لـقـاءَه فـي مـعركٍ      حـسـدتْ بـه أمـواتَـهـا الأحـياءُ

بـأبـي أبـيَّ الـضـيـمِ سِـيـمَ هـوانَه      فـلواهُ عن وردِ الـهــوانِ إبــاءُ

يا واحـداً لـلـشـهـبِ مـن عـزماتِهِ      تـســري لـديـهِ كـتـيـبةٌ شـهباءُ

تشعُ السيوفُ رقابَهم ضرباً وبالـ      أجسامِ مـنهمْ ضاقتِ الـبـيــداءُ

مـا زالَ يـفـنـيـهـمْ إلى أن كادَ أن      يأتي على الإيـجـادِ مـنه فــناءُ

لـكـنّـمـا طـلـبَ الإلـهُ لـقــــــــاءَه      وجرى بما قد شاءَ فيهِ قـضاءُ

وعلا السنانُ برأسِهِ فالصـعدةُ الـ      سـمـراءُ فـيـها الطلعةُ الغـرَّاءُ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

حـشـدوا عـلـيـهِ وهـوَ بـيـنـهمُ      كـالـبـدرِ قـد حـفّـتْ به الشهبُ

تـنـبـو الـجـمـاجـمُ مـن مـهنّدِهِ      وحـسـامُـه بـيـديـــهِ لا يــنــبـو

وتـطـايـرتْ مـن سـيـفِـهِ فِرقاً      فَرقاً يضيقُ بها الـفضا الرحبُ

وغـدا أبـو الـسـجـادِ مُـنـفـرداً      مُذ بانَ عنه الأهـلُ والـصحبُ

وعليهِ قـد حـشـدتْ خـيـولـهمُ      وبه أحـاطَ الـطعنُ والـضـربُ

فثوى على وجهِ الصعيدِ لقىً      عـارٍ تــكـفّـنُ جـسـمَـه الـتـربُ

ومـصونةٌ في خدرِها رُفعتْ      عن صونِـهـا الأستارُ والحجبُ

فهبِّ الرجالُ بما جنوا قتلـوا      هل لـلـرضـيعِ بما جـنـى ذنـبُ

وقال من حسينية أخرى:

يـا بـنَ الـنـبـيِّ أقـولُ فـيـكَ مـعـزِّيـاً      نفسي وعزَّ على الثكولِ عزاءُ

ما غضَّ من علياكَ سوءُ صـنـيعِهم      شرفاً وإن عـظـمَ الذي قد جاؤا

إن تـمـسَ مُـغـبـرَّ الـجـبـيـنِ مُـعفَّراً      فـعـلـيكَ من نورِ الـنـبـيِّ بـهـاءُ

أوَ تـبقَ فوقَ الأرضِ غيرَ مُـغـسَّـلٍ      فـلـكَ البـسـيـطانِ الثرى والماءُ

أو تـغـتـدي عـارٍ فـقـد صـنعتْ لكمْ      بـردَ العلاءِ الـخـطّ لا صـنـعـاءُ

أو تـقـضَ ظمآنَ الـفـؤادِ فـمِـن دمـا      أعـداكَ سـيـفُـكَ والرمـاحُ رواءُ

فـلـو أن أحـمـدَ قد رآكَ على الثرى      لفرشنَ منه لـجـسـمِـكَ الأحشاءُ

أو بالطفوفِ رأتْ ظماكَ سقتكَ مِن      مـاءِ الـمـدامـعِ أمُّـــكَ الزهـراءُ

يـا لـيـتَ لا عـذِبَ الـفـراتِ لــواردٍ      وقـلـوبُ أبـنـاءِ الـنـبــيِّ ظـمـاءُ

كـمْ حـرَّةٍ نـهـبَ الــعـدى أبـيـاتَـهـا      وتـقـاسـمـتْ أحـشـاءَها الأرزاءُ

تـعـدو وتـدعـو بـالـحـمـاةِ ولمْ يكنْ      بـسـوى الـسياطِ لها يُجابُ دُعاءُ

هـتـفـتْ تـثـيـرُ كـفـيـلَـهـا وكـفـيلُها      قد أرمضته في الثرى الرمضاءُ

يـا كـعـبـةَ الـبيتِ الحرامِ ومن بهمْ      سـهـمٌ عـلـى هـامِ السما البطحاءُ

للهِ يـومٌ فــيــه قـــد أمــــــــسـيـتـمُ      أسـراءُ قـومٍ هـمْ لـكـمْ طـلــقـــاءُ

محمد طاهر الصفار

.....................................................................

1 ــ أدب الطف ج 9 ص 15 ــ 20

2 ــ الحصون المنيعة في طبقات الشيعة  ج ٩ ص ٣٣٢

3 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 169

4 ــ أعيان الشيعة ج ٨ ص ٣٦٩

5 ــ معارف الرجال في تراجم العلماء و الأدباء ج ٢ ص 133 ــ 134

6 ــ شعراء الغري ج 6 ص 318

7 ــ مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف

8 ــ معجم الشعراء من العصر الجاهلي إلى سنة 2002 م ج 4 ص 66 ــ 67

9 ــ معجم رجال الفكر والأدب ج 2 ص 897

10 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج ٤ ص ١٥٥٧

11 ــ معجم المؤلِّفين العراقيين ج ٢ ص ٤٢٧

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً