324 ــ علي الجاسم: (1240 ــ 1332هـ / 1824 ــ 1913 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-03-08

186 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (54) بيتاً:

وهووا على حرِّ الصعيدِ بـ (كربلا)      صرعى مضرجةَ الجوارحِ بالدمِ

فـكـأنّـمـا نـجـمُ الـسـمـاءِ بـهـا هوى      وكـأنّـهـا كـانـت بـروجَ الأنـجـــمِ

وبـقـي ابـنُ امِّ الـمـوتِ فرداً لم يجدْ      فـي الـروعِ غـيـر مـهـنّدٍ ومطهَّمِ

ومنها:

وتـقـولُ لـلـحـادي رويـدكَ فـاتـئـد      هذي معاهدُ (كربلاءَ) فيَمِّمِ

قِفْ بي أُقيمُ على مصارعِ إخوتي      نـوحاً كنوحِ الثاكلاتِ بمأتمِ

أنـعـاهـمُ فـرسـانَ صـدقٍ لـم تكنْ      هـيَّـابـةً عـند اللقا في المقدمِ

الشاعر

علي بن قاسم الأسدي، المعروف بـ (علي الجاسم) شاعر وأديب وخطيب، ولد بالحلة وتلقى تعليمه فيها على يد الكتاتيب فتعلم القرآن الكريم والكتابة، ثم أكمل تعليمه على يد خطباء وعلماء مدينة الحلة، فدرس مقدمات العلوم، وعلوم اللغة والأدب، وحفظ كثيراً من أشعار العرب.

عُرف الجاسم بإنشاده الشعر في المجالس الحسينية بطريقة مميزة وكان يقرأ شعر معاصريه من شعراء الحلة والنجف وخاصة شعر السيد حيدر الحلي فعرف بـ (المنشد) أيضاً، وطريقته في الانشاد لا تزال إلى هذا اليوم تعرف بـ (الطريقة القاسمية) نسبة إلى اسمه الذي عرف به، له مجموعة قصائد في مختلف أغراض الشعر كانت عند ابن أخته الشيخ أحمد الراضي في الحلة.

توفي الجاسم في الحلة ودفن في النجف ولم يتزوج طيلة حياته، وقد ذكر السيد جواد شبر أن للجاسم: (عدة قصائد في رثاء أهل البيت عليهم ‌السلام) قال: (رأيتها في مخطوطة الخطيب الشيخ محمد علي اليعقوبي والتي هي اليوم في حيازة ولده الخطيب الشيخ موسى اليعقوبي ...) ثم ذكر شبر مطالع ست قصائد منها وهي:

1 ــ يــا غــاديـاً يـــطــــــوي بـــمـــسـ      ـراهُ الــسـهـولـةَ والـوعــــــورة

2 ــ أيّــهــا الـمـمـتـطـي الـشملةَ يطوي      فـي سـراهُ أديـمَ تـلـك الـنــواحي

3 ــ أبا الفضلِ يا ليثَ الكريهةِ إن سطا      يُراعُ الردى منه بضنكِ الملاحمِ

4 ــ أقـمِ الـمـطـيَّ بـســـاحــةِ الـبـطحاءِ      فـي خـيـرِ حـيٍّ مـن بـني العلياءِ

5 ــ ما بـالُ هـاشـمَ عـن بـنـي الـطـلقاءِ      قـعـدتْ ولـم تـوقـدْ لظى الهيجاءِ

6 ــ انـتـثـري يـا شـهـبُ أبـراجِ الـسـما      لـقـد أطـلَّ فـــادحٌ قــد عــظــمـا

ترجم له:

علي الخاقاني في شعراء الحلة

علي كاشف الغطاء: الحصون المنيعة في طبقات الشيعة

محمد علي اليعقوبي في البابليات

جواد شبر في أدب الطف

محمد السماوي في الطليعة من شعراء الشيعة

سعد الحداد في الحسين في الشعر الحلي

شعره

قال عنه عبد العزيز البابطين: (شعره، في مطوّلات تتنوّع موضوعياً بين الرثاء وهو الأكثر انتشاراً في شعره..)

قال من قصيدته الحسينية:

بـالـطـفِّ كـمْ مـعـها أريـقَ دمٌ وكـــمْ      مـنـهـا اسـتِـحـلَّ مـحــرّمٌ بـمحرمِ

يـومٌ أتـتْ حـربٌ لـحـربِ بني الهدى      في فـيـلقٍ جـمَّ الـعـديـدِ عـرمـرمِ

فـاسـتـقـبـلـتـهُ فــتــيــةٌ مــن هــاشـــمٍ      مِـن كـلِّ لـيــثٍ لـلـقـراعِ مُصمِّمِ

مـنـه يُـراعُ الـمـوتُ بــابــنِ حـفـيظةٍ      حـامـي الـحــقـيـقـةِ باللواءِ مُعمَّمِ

قـومٌ إذا سـلّـوا الـسـيـوفَ مـواضـيـاً      صـقـلـوا شــبـاها بالقضاءِ المُبرمِ

لو قـارعـتْ يـومـاً بـقـارعـةِ الـوغى      صـعـبَ الـقـيــادِ ربيعةَ بن مكدَّمِ

لـتـقـاصـرتْ مـنـه خـطـاهُ رهـــبـــةً      وانـصـاعَ مُـنـــقـاداً بـأنفٍ مُرغَمِ

لـم تـدَّرعْ مـا كـان أحـكـمَ نـســجَــها      داودُ من حـلـقِ الــدلاصِ المُحكمِ

لـكـنّـهـا أدَّرعـتْ بـمـلـحـمـةِ الـوغى      حـلـقَ الـحـفـاظِ بــموقفٍ لم يذممِ

في مـوقـفٍ ضـنـكٍ يـكــادُ لـهـولِـــه      يـنـهـدُّ ركـنـاً يــذبـــلٌ ويــلـمـلــمِ

يـمـشـونَ تـحتَ ظِلالِ أطرافِ القنا      نحوَ الرَّدى مشيَ الـعطاشِ الـهوَّمِ

يـتـسـارعـونَ إلـى الـحـتوفِ ودونه      جـعـلـوا الـقـلـوبَ دريَّةً لــلأسـهمِ

وهـووا عـلـى حـرِّ الـصـعيدِ بكربلا      صرعى مضرجةَ الجوارحِ بالدمِ

فـكـأنّـمـا نـجـمُ الـسـمـاءِ بـهـا هـوى      وكـأنـهـا كـانـتْ بـروجَ الأنــجــمِ

وبـقـي ابـنُ امِّ الـمـوتِ فـرداً لم يجدْ      فـي الـروعِ غـيـر مـهـنَّدٍ ومطهَّمِ

فـنـضـا حـسـامـاً أومـضـتْ شـفراتُه      ومـضَ الـبـروقِ بعارضٍ متجهِّمِ

وتـكـشّـفـتْ ظـلماتُ غـاشـيةِ الوغى      عـن وجـهِ أبـلـجَ بـالـهـلالِ مُـلـثّمِ

وسـقـى الـعـدى مـن حـرِّ طعنةِ كفِّهِ      كـأسـاً مـن الـسـمِّ الـمُـدافِ بـعلقمِ

وعـنِ الـدنـيَّـةِ أقـعـدتــه حـــمــيــــةٌ      نـهـضـتْ بـه مــن عــزَّةٍ وتـكرُّمِ

شـكـرتْ لـه الـهـيـجـاءُ نـجـدتَه التي      تـردي مـن الأقـرانِ كلَّ غشمشمِ

حُـمـدتْ مـواقـفُـه الـكـريـمةُ مـذ بها      لـفَّ الـصـفـوفَ مـؤخَّــراً بـمقدَّمِ

ومـعـرِّضٌ لـلـطـعــنِ ثـغـرةَ نــحرِهِ      لـيسَ الـكـريـمُ عـلى الـقنا بمحرَّمِ

فهوى صريعاً والـهدى في مصـرعٍ      أبـكـى بـه عـيـنَ الـسـمـاءِ بـعندمِ

منه ارتوتْ عطشى السيوفِ وقـلـبُه      مـن لـفـحِ نـيـرانِ الـظما بتـضرُّمِ

وعـلـيـه كـالأضـلاعِ بـيـن ضـلوعِهِ      مـمَّـا انـحـنـينَ من القنا المتـحطّمِ

وأمـضّ خـطـبٍ قـد تـحكّمتِ العدى      بـكـرائـمِ الـتـنـزيــــلِ أيَّ تـحــكّمِ

مـن كـلِّ مُـحـصـنـةٍ قـعـيـدةِ خدرِها      لا تـسـتـبـيـنُ لـنـاظــرٍ مُــتـوسِّــمِ

قـد أصـبـحـتْ بـعـدَ الـخـفـارةِ تـتقي      ضـربَ الـسـياطِ بكفِّها والمعصمِ

ومـروعةٍ جمعتْ على حرقِ الأسى      مـنـهـا شـظـايـا قـلـبِـهـا الـمـتـألّمِ

تـدعـو ودفّـاعُ الـحـريــقِ بـقـلـبِـهــا      من حرِّ ساعرةِ الجوى المتضرِّمِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً