227 ــ سكينة بنت الإمام الحسين (عليهما السلام): (43 ــ 117هـ / 663 ــ 735 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-11

142 زيارة

قالت في رثاء أبيها الإمام الحسين (عليه السلام) (1):

رحـلـنـا يـا أبي بالـرغـمِ مـنّـا      ألا فانظرْ إلى مـا حـلَّ فينا

ألا يا (كربلا) نودِعـكِ جسماً      بلا كـفـنٍ ولا غـسـلٍ دفـيـنا

ألا يا (كربلا) نـودِعـكِ نـوراً      لباري الخلقِ طراً أجمعيـنا

ألا يا (كربلا) نودِعـكِ روحاً      لأحمدَ والوصيِّ مع الأمينا

ألا يا (كربلا) نـودعك كـنـزاً      وذخر القاصدين الزائريـنا

الشاعرة:

السيدة الطاهرة سكينة بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وُصفت بـ (سيّدة نساء عصرها) لكمالها وأخلاقها وتقواها وأدبها وفصاحتها وعبادتها حيث يدلنا قول أبيها الإمام الحسين (عليه السلام) على مدى تعلقها بالله في قوله: وأما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله. (2)

أمّا اُمّها وأم أخيها عبد الله الرضيع المذبوح يوم الطف فهي السيدة: الرباب بنت امرئ القيس بن عدي القضاعي. وقد تزوجت السيدة سكينة من ابن عمها عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) المعروف بـ (الأكبر)، وهو أخو القاسم الشهيد يوم الطف, وأمهما رملة, ولم تتزوج من غيره لا قبله ولا بعده.

وقد رُوي إن سَكينة هو لقبها لا اسمها وإن اسمها هو: آمنة (3)

وقد اعتمد هذا القول الشيخ عباس القمي حيث قال: إن اسمها آمنة وقيل أمينة, وإنما أمها الرباب لقبتها بسكينة (4)

وقد نقل القمي قوله هذا عن ابن خلكان في ترجمتها (5) كما قال بذلك ابن العماد الحنبلي (6) والشبلنجي (7), وأعتمد هذا الرأي السيد المحقق عبد الرزاق المقرم (8) والسيد محسن الأمين (9).

وعلق الشيخ عباس القمي على ذلك بالقول: ويظهر أن أمها إنما أعطتها هذا اللقب لسكونها وهدوئها. وعلى ذلك فالمناسب فتح السين المهملة وكسر الكاف التي بعدها، لا كما يجري على الألسن من ضم السين وفتح الكاف. (10)

وورد أن الإمام الحسين خاطبها في يوم عاشوراء بقوله:

سيطولُ بعدي يا سكينة فاعلمي      منكِ البكــاءُ إذا الحِمامُ دهاني

لا تحرقي قلبي بدمـــعكِ حسرةً      ما دامَ منِّي الروحُ في جثماني

فإذا قتــــــلتُ فأنتِ أولى بالذي      تأتيـــــــنه يا (خيرة النسوان)

وهذه الأبيات تبين منزلتها السامية في الفضيلة والرفعة بين نساء أهل زمانها حين وصفها (عليه السلام) بـ (خيرة النسوان) كما تعطي صورة واضحة وجليّة عن مكانة السيدة سكينة العظيمة في نفس أبيها.

وللسيدة سكينة أبيات أخرى قالتها في رثاء أبيها هي:

لا تـعـذلـيـه فــهــمٌّ قــاطـعٌ طُـرقُـه      فــعــيــنُــه بــدمــوعٍ ذُرّفٍ غَــدِقَــه

إنَّ الـحـسـيـنَ غـداةُ الـطفِّ يرشقه      ريبُ المنونِ فما أن يخطىءَ الحدقه

بــكــفِّ شــرِّ عــبــادِ اللهِ كــلّــهــمُ      نسلُ البغايا وجيشُ الـمُـرَّقِ الـفَـسـقه

يا أمةَ السوءِ هاتوا ما احـتـجـاجكم      غـداً وجـلُّـكمُ بـالـسيـفِ قـد صـفـقـه

الـويـلُ حـلَّ بـكـمْ إلّا بـمـن لـحـقـه      صـيَّـرتـمـوهُ لأرمـاحِ الـعِـدى درقـه

يا عينُ فاحتفـلـي طـولَ الحياةِ دماً      لا تبـــــكِ ولـداً ولا أهـلاً ولا رفـقـه

لكن على ابن رسـولِ اللهِ فانسكبي      قـيـحـاً ودمـعـاً وأثـريـهـمـا الـعَـلـقـه

محمد طاهر الصفار

..............................................................................................

1 ــ ذكر الأبيات الكرباسي في دائرة المعارف الحسينية ديوان القرن الثاني ص 199 نقلا عن: أسرار الشهادة للدربندي ص 257 ومعالي السبطين للمازندراني ج 2 ص 198 وقال: الأبيات منسوبة إلى سكينة بنت الحسين بن علي عليهم السلام المتوفاة سنة 117 هـ أنشأتها حين رجع ركب أهل بيت الحسين عليه السلام إلى كربلاء لزيارة الشهداء في طريقهم إلى المدينة وقد وقعت سكينة على قبر أبيها عليه السلام وأنشأت الأبيات ....

2 ــ إسعاف الراغبين / محمد بن الصبان المصري المطبوع بهامش نور الأبصار ص 210

3 ــ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ـــ ابن الجوزي ج 7 ص 175 / النجوم الزاهرة ــ ابن تغري بردي ج 1 ص 276

4 ــ منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ج 1 ص 181

5 ــ وفيات الأعيان ترجمة فاطمة بنت الحسين (ع) ج 1 ص 378

6 ــ شذرات الذهب ج 1 ص 154

7 ــ نور الأبصار ص 157

8 ــ سكينة بنت الحسين ص 140

9 ــ أعيان الشيعة ج 3 ص 492  

10 ــ منتهى الآمال ج 1 ص 181

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً