226 ــ سعيد العسيلي: (1348 ــ 1414 هـ / 1929 ــ 1994 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-10

132 زيارة

قال من ملحمته (كربلاء) تحت عنوان (رهبان الليل والنجم):

سَلْ (كربلاءَ) ويـومَـها المشهودا      وسَـلِ الـسـهـولَ وَسـلْ هناكَ البيدا

وسَلِ الرّبى عمّا رأته من الأسى      والـدمـعُ أغـرقَ سـهـلـهَـا وجـرودا

وسَـلِ الـنـجـومَ البيـضَ تعلمُ أنها      صارتْ على هولِ المصائبِ سُودا

ومنها بعنوان (على أعتاب ليلة عاشوراء):

رَكبٌ يحلُ بـ (كربلا) وخيامُ      نُصـبـتْ وقـد غَدرَتْ به الأيامُ

فـيـه حرائرُ آلِ بـيـتِ مـحمدٍ      تحتَ الهجيرِ على الرمالِ تنامُ

لا ظلَّ إلا الشمسُ حرَّ لهيبِها      نـارٌ بـهـا تــتــقـلّـب الأجـسـامُ

الشاعر

سعيد بن عبد الحسن بن محمد بن يوسف بن حسين بن الشيخ سلمان العسيلي الرشافي العاملي.

ولد في قرية رشاف في جبل عامل في لبنان، وفي السابعة من عمره درس عند الكتّاب فتعلم القراءة والكتابة وختم القرآن الكريم، وكان يطمح إلى كتابة الشعر والخطابة، وفي العاشرة من عمره تحقّقت رغبته فكتب أول قصيدة له، وفي الخامسة عشر من عمره ارتقى المنبر.

في العام (1948) عمل في سلك الدرك اللبناني وبقي فيه لمدة (30) عاماً، كان خلالها يقرأ ويكتب ويبحث وينشر في الصحف والمجلات وكان يذيل كتاباته باسم (الشاعر الحزين) لأن عمله لا يسمح له بمزاولة الأدب حتى أحيل على التقاعد عام (1979) فتفرغ للأدب بشكل تام ومارس نشاطه الأدبي بحرية فنظم وألّف وشارك بنتاجه في المناسبات الدينية والاجتماعية في جبل عامل حتى وفاته في مدينته ودفن في منطقة (الشياح).

عُرف العسيلي بـ (شاعر الملاحم) كما عُرف بإلمامه بالأدب والتاريخ وقد أصدر عدة مؤلفات وملاحم منها:

1 ــ ديوان الشاعر الحزين

2 ــ الإمامان علي والحسن

3 ــ أبو طالب كفيل الرسول

4 ــ كربلاء: وهي ملحمة شعرية تحتوي على أكثر من ستة آلاف بيت وتقع في 600 صفحة.

5 ــ مولد النور: وهي ملحمة شعرية أيضاً وفيها يستعرض التاريخ الإسلامي منذ بناء الكعبة وحتى ولادة الرسول (صلى الله عليه وآله).

6 ــ زينب الكبرى من المهد إلى اللحد (مخطوطة)

7 ــ الخواطر (مخطوط)

8 ــ في التاريخ والأدب

9 ــ ومضات عاملية (مخطوط)

10 ــ تاريخ الفن الزجلي

11 ــ الفروسية العربية في الجاهلية والإسلام

12 ــ عمرو بن معد يكرب الزبيدي (مخطوط)

13 ــ مخطوطة عن تاريخ أسرة آل العسيلي

شعره

قال العسيلي من ملحمته كربلاء في قصيدة (فديتك يا أخي):

هـلاّ عـلـمـتَ بـيـومِ عـاشـوراءِ      ماذا جـرى مـن كـربةٍ وبـلاءِ

فيه الحرائرُ قد بكينَ من الأسى      وجـفـونـهـنَّ نأتْ عن الإغفاءِ

وصغارهنّ تعجّ من فرطِ الظّما      والأرضُ تغرقُ حولهمْ بالماءِ

وتـلـفّ أنـوارَ الـيـقـيـنِ ضـلالةً      كـالـلّـيـلِ لـفَّ الـبدرَ بالدّهماءِ

والـحـزنُ ضـمَّ جفونَ آلِ محمدٍ      وقـلـوبـهـمْ بـنـوازلِ الـبـلـواءِ

وقال من ملحمته أيضاً تحت عنوان (رهبان الليل والنجم) وهي في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام):

رهـبـانُ لـيـلٍ والعـبادةُ دأبُهم      أما الضحى فَيُرى الجميعُ أسودا

والليلُ يطربه نشيدُ صـلاتهمْ      والـنـجـمُ يـرعـى لـلأُبَـاة سـجودا

خطبوا الردى بدمائِهمْ فكأنما      قـــد أمــهــروهُ ذمــةً وعــهــودا

يفدون بالمُهجِ الحسينَ لأنهمْ      عـرفـوا ومُـذ كـان الـحسينُ وليدا

أنّ الوصيةَ لم تكن في غيره      والـنـاسُ مـا بـرحوا لذاكَ شهودا

وبرغم قِلّتِهمْ ونَقصِ عديدِهم      كانت لهم غُـرُبُ السـيوفِ جنودا

ومنها تحت عنوان (البدر بين النجوم):

وكـفـاهُ فـخـراً أنّـه للـمرتضى      شبلٌ وللهادي الـعـظيمِ سليلُ

والنـورُ أدنى من ضياءِ محمدٍ      وكـــأنـــهُ بــإزائــهِ قـنـديـلُ

وقفَ الحسينُ وحولَهُ أصحابُه      كالبدرِ ما بيـنَ النجومِ يقولُ

هذا سـوادُ الـلـيـلِ مَدّ ظـلامَـه      وجناحُه مـن فـوقكمْ مسدولُ

هَيّا اذهبوا إنّ الـفَـلاةَ وسـيعةٌ      وجـبـالُـها حصنٌ لكم ومقيلُ

قالوا وقد زارَ الـيـقـينُ قلوبَهُم      تـفـدّيـكَ مـنّـا أنـفسٌ وعقولُ

وفي (على أعتاب ليلة عاشوراء):

منعوا الـحـسـيـنَ مـن الورودِ كأنّما      هذا الورودُ على الحُسينِ حرامُ

أطـفـالـهُ عَـطـشـى تعجُّ مـن الأسى      ونــســاؤه طــافــتْ بـهـا الآلامُ

فَـكـأنـهُـم حَـرمـوا الـنـبـيَّ مـحـمداً      مـن مـاءِ زمـزمَ والــنـبيُّ يُضامُ

بـاعَ ابــنُ ســــعــدٍ جــنـةً أزلــيــةً      بـجـهـنَّـمٍ فـيـهـا يُـشــبُّ ضــرامُ

أغراهُ مُـلـكُ الـرّيِّ فـاخـتـارَ الـشقا      وتـحـكّـمـت بـمـصـيرهِ الأزلامُ

نادى الخبيثُ إلى الوغى فتحرّكت      خـيـلٌ عـلـيـهـا سـيـطرَ الإجرامُ

وقال من (الجفونُ المُسّهَدة):

فـرَّ الـــتــقــىٰ وتــبــرّأ الــقــرأنُ      مـمَّـن بـهِم تتحكّمُ الأوثانُ

إسـلامُــهُــم مـا كـان إلا خـدعـةً      فيها تجلّى الزورُ والبهتانُ

باعوا الضمائرَ بالضلالِ وآثروا      دنُـيـا بـها يـتعطّلُ الوجدانُ

وعدوا الـحسينَ بنصرِهِ وتخلّفوا      عنه وعهدُ محمّدٍ قد خـانوا

والـبـغـيُ أنـهضهمْ إليه وأعلنوا      حَرباً عِـواناً قادَها الطغيـانُ

وتجمّعوا حـولَ الـفُـراتِ بخسةٍ      ما ردَّهُم شَـرفٌ ولا إيـمـانُ

محمد طاهر الصفار

...................................................................

ترجم للعسيلي:

1 ــ عبد الله الحسن في كتاب ليلة عاشوراء في الحديث والأدب ص 247 ــ 258

2 ــ معجم البابطين

3 ــ كامل سلمان الجبوري في معجم الشعراء من العصر الجاهلي إلى سنة 2002 ص 326

4 ــ عبد الجبار الرفاعي في معجم ما كتب عن الرسول وأهل بيته ج 7 ص 453

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً