224 ــ مهدي النهيري: ولد (1398 هـ / 1978 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-08

194 زيارة

قال من قصيدة (عـقـيـلـة الـسـمـاوات والأرض):

 الـ (كربلائـ) يةُ الشمَّاءُ، وهي بلا *** أخٍ، ولكنَّ رأساً نـازفـاً خـضِـلا   

يضيءُ وهي تلبِّي نزفَهَ، وكِلا *** حزنيهما كانَ يمشي في المدى شُعلا

مـن العراقِ إلى قتـلٍ إلى جملٍ *** تُـسـبـى عـلـيـهِ، إلـى شامٍ يزيدَ إلـى

أن أصبحتْ كعبةً حمراءَ ضجَّ على *** أركانِها العالمُ العلويُّ مُبـتـهِـلا

وقال من قصيدة (آيـة الـمـؤمـنـات):

ففاطمةٌ صدرُهـا النهـروانُ *** وفـاطـمـةٌ ضـلـعُـهـا (كـربـلاءُ)

فـيـا أمَّهـا أنـتِ بـدءُ الـتـضـاريـسِ بازغـةٌ أشـعـلـتْـهـا الــــدمـاءُ

ويا لِصـقَ أحمدَ حيثُ الحتوفُ *** مصاليتُ يلظى بهنَّ المضاءُ

وقال من قصيدة (سـورة الـطـمـأنـيـنـة):

أشرتُ بـمـنـديلـي فيا دمعَ (كربلا) *** أغثني ويا شـبَّاكها حَطّمَنْ صبري

هنا وطنُ الباقينَ في الأرضِ وحدَهم *** ومملكةُ الأطفالِ والرملِ والزَّهْرِ

هنا قربةُ العباسِ سوفَ أريقُها *** على دفتري حِبراً يُصـحِّـحُ لـي حِبري

وقال من قصيدة (ضـوءُ عـاشـوراء):

كامتدادِ الخيامِ فـي (كربلاءِ) *** أدمعٌ زينبيةٌ في السماءِ

وهي هذي النـجومُ تمتدُّ فـي الأفقِ خياماً خضـيبةً بالدماءِ

هـاطلاتٍ على الترابِ على الناسِ عزاءً يفـوقُ كلَّ عزاءِ

ومنها:

زينبٌ والحسينِ طفَّانِ سارا *** من ربى (كربلاءَ) نحوَ العلاءِ

الـعـفـافُ الرهيبُ والذبحُ كانا *** وطـنـيْ مـحـنـةٍ وتـلّـيْ نـقـاءِ

ورثا المجدَ من عليٍّ وصاغا *** قصـةَ كـالخيالِ في الصحراءِ

وقال من قصيدة (تـاريـخ دمـوع):

تـوسَّـلـوا جـرَّةً مـن (كـربـلاءَ) على *** ضـفـافِـها وردةُ الأحلامِ تنغرسُ

لمْ ينزعـوا الماءَ عن أفكارِهم سكتوا *** لكن كما تكتمُ الأمواجُ لو همسوا

لـهمْ من الحلمِ لـيـلٌ يـشـعـلـونَ بـهِ *** جهاتِهم ولهـمْ مـن حـزنِـهـم قـبـسُ

وقال من قصيدة (قمح النبوات):

وهـلْ لـمْ يطرْ قـلبُ الحـسـينِ بـ (كربلا) *** إلـى أن تـلاقـى والـثـريَّـا مـكـبِّـرا ؟

وهلْ لم يضئ رأسُ الحسينِ وقد سرى *** عن الجسمِ رأساً مشمسَ الدمِ مُقمرا ؟

وهـلْ زيـنـبٌ لـم تـكـتـشـفْ أن صـوتَها *** سـمـاواتُـهـا غـيـمـاً وغـيـثـاً مـعبِّرا ؟

وقال من قصيدة (مدينة فصولها الحزن)

وقالوا : ومعنى (كربلاء) ، سندَّعي *** بأنَّ جميـعَ الأرضِ منّا ستـعجبُ

وتـشربُ من أحـلامـنـا مـا يُـجـيـرُهـا *** من الليلِ لو أدماهُ ظُفْرٌ ومخلبُ

وتصرخُ حتى يفتحَ الصمـتُ قلبَهُ *** ويصغي: هنا ينجو الوجودُ المعذَّبُ

ومنها:

هنا (كربلا) ، حزنُ الحسينِ وحُسـنُهُ *** ومـأساتُهُ والـذكرياتُ وزيـنبُ

وقصتهُ الحمراءُ، أحلى فصولها *** هو الأحمرُ المـزهُـوُّ أنْ هو يُسكَبُ

يـمـرُّ الـسـمـائـيُّـونَ فـي خَلَجـاتِهِ *** سلاماً عليهِ، وهْوَ يخطو ويخـطبُ

ومنها:

فـإنَّ لـهـم فـي (كربلاءَ) مـنـارةً *** صـحـائــفُـهـا لا تــمَّـحـى أو تُـكَـذّبُ

نمتْ بينَ أشـلاءِ الـحـسـيـنِ وحـدَّثتْ *** عن الموتِ يبلى إذ يراهُ ويهربُ

وعاشتْ بأسرارِ الضريحِ ، وأنجبتْ *** وكانَ لها طفلٌ من الضوءِ يلعبُ

ومنها:

يرى العالمُ الأعلـى مجرَّةَ (كربلا) *** كأنْ هـيَ لـفـظٌ والـسماواتُ تُعرِبُ

ترابُ الترابيينَ فيها سرائرٌ *** من العطرِ ، يصحو في النفوسِ ويصحبُ

وأيَّةُ أرضٍ باغـتَ المحوُ وجهها *** فنـامتْ ، وأمـسى وهْو يدعو ويندبُ

وقال من قصيدة (قريبا من الماء والذكريات)

مُذ كان وجهُك (كربلائـ) ـي الملامحِ ألفُ نجمٍ في الـملامحِ أزهرا

مرَّت على شبـاكـكِ الأبـعـادُ ظـامـئـة لـتـسـقـيـهـا الـرحيقَ الكوثرا

يا فيلسـوفَ الـمـحـوِ أبـدلتَ المخيـمَ بـالـرمـادِ وقلتُ أهجرُ ما أرى

وقال من قصيدة (خيال على فرات ما):

دمٌ أم ندى من ورودِ السماء *** ينثّ على رئتي (كربلاءْ)

وسربٌ من الرغـبـاتِ الـحدائـق مستنشقٌ في قميصِ الهواءْ

أسائلُ لو أنني كـنـتُ نـهـراً *** له ضـفـتـانِ ســيوفٌ وماءْ

وقال من قصيدة:

أهوَ الماءُ أمْ مآربُ أخرى *** شَغَلَتْ (كربلاءَ) دهراً فدهرا؟

وهوَ الموتُ أم حياةٌ بجسمِ المـوتِ تـجري دماً وضوءاً وفكرا

جعلتْكَ المَمَرَّ  مِن زَهَرِ الأرضِ تُؤدي إلى الـسـماواتِ عِطرا

وقال من أخرى:

بيدينِ من دمِكَ اكتشفتَ بـ (كربلا) *** وطناً بدمعِ الفاقداتِ مُعطّرا

وطبعتَ وجهَكَ في الترابِ فصارَ في * كلِّ البقاعِ الغاضرية كوثرا

جاءوا يخبؤهمْ بكهفِ وجوهِهِم *** عـارٌ وتـعـلـنـكَ المسافةُ مفخرا

الشاعر

مهدي شاكر محمود النهيري ولد في مدينة الكوفة وهو حاصل على شهادتي:

بكالوريوس في اللغة العربية 2005

وبكالوريوس علوم القرآن الكريم  2013

وهو أيضاً:

- عضو الاتحاد العام للأدباء والكُتاب في العراق.

- رئيس نادي الشعر في اتحاد الأدباء والكتاب في النجف الأشرف من سنة 2014 إلى 2016

فاز في مسابقات شعرية عديدة منها:

- الجائزة الأولى في مسابقة سيد الشهداء (عليه السلام) للشعر، قناة العراقية الفضائية 2018

- الجائزة الأولى في مسابقة ربيع الشهادة  العربية في كربلاء 2019

- الجائزة الأولى في المسابقة العربية (شاعر الكوثر) في قناة الكوثر  2018

- الجائزة الثانية في المسابقة العربية التي أقامتها المكتبة الأدبية في النجف الأشرف للقصيدة العمودية في نصرة الجيش العراقي والحشد الشعبي / 2016

- رُشحت مجموعته الشعرية (أنا ما أغني) إلى قائمة الستة كتب في مسابقة أبي القاسم الشابي في تونس 2016

- الجائزة الثانية في مسابقة (الكساء) الشعرية في السعودية (الدمام) عن مجموعته الشعرية (نهر يحسن السكوت عليه) 2014

- الجائزة الأولى في مسابقة شاعر الطف في قناة العهد / 2012

- الجائزة الأولى في مسابقة المعلم الأدبية في وزارة التربية العراقية 2010

- الجائزة الأولى في مسابقة المعلم الأدبية في وزارة التربية العراقية 2019

- الجائزة الأولى في مسابقة الجود العربية في العتبة العباسية / 2010

- الجائزة الثانية في مسابقة أبي تراب الشعرية في البحرين / 2010

- الجائزة الثانية في مسابقة ملتقى الشعراء / دمشق 2010

- الجائزة الثانية في مسابقة الإمام الصادق في النجف / 2008

- الجائزة الثانية في مسابقة شاعر الحسين / أقامتها جامعة الحسين في كربلاء 2007

صدرت له تسع مجموعات شعرية هي:

1 - هو في حضرة التجلي 2008

2 - مواسمُ إيغالٍ بخاصرةِ الأرض2010

3 - النقوشُ التي لا جدارَ لها غيرُ قلبي 2011

4 - مُسَوَّدةٌ للبياض 2012م.

5 - أنا ما أغنّي 2015م.

6 - نهَرٌ يحسُنُ السكوتُ عليه 2015م.

7 - المُحَلَّى بِهَلْ 2020 / منشورات اتحاد الأدباء

8 - لِيمرَّ الملاكُ 2020 /

9 - يتمشى وتأوي له / تحت الطبع

قالوا عنه

كتب الناقد الدكتور مشتاق عباس معن عن تجربة النهيري فقال: (إن تجربة الشاعر النهيري لم تقف عند تحديثية العمود الومضة بل تجاوزها ليدخل بتمكن واضح في بحبوحة الرؤيا التي تتجاوز حدود الصورة، فالصورة حدودها البيت أو جزء منه وقد تتجاوزه إلى ما هو أكبر، لكن الرؤيا لا تبدأ إلا مما هو أكبر وغالباً ما تكون المجموعة برمتها)

وقال عنه الشاعر والناقد الدكتور رحمان غركان: (مهدي النهيري شاعر تستحوذ عليه في لحظة الكتابة الشعرية الرؤية الشعرية وليست الأخيلة البيانية ولذلك تقرؤه مشتغلا على ما يبعث على التأويل وعلى ما يستدعي فاعلية حضور المتلقي)

وقال عنه الناقد اللبناني الدكتور رامز الحوراني: (القصيدة عند النهيري متميزة، حبكاً وتصويراً وتدفقاً شعرياً سلساً عذباً، والصور نابضة بالحيوية والرشاقة وهي كريّق الغيث، خفيفة الوقع سهلة المتناول، لكنها قوية التأثير لما فيها مهارة)

وقال عنه الشاعر والناقد البحريني حسين السماهيجي: (لدى مهدي من الصور ما هو مدهش وكان حس الشاعر عالياً في التركيب والتقاط الحالة)

شعره

قال من قصيدة (ذوق الـسـمـاء) وهي إلـى سـيِّـدِ الأنـبـيـاءِ مـحـمـدٍ (صـلـى الله عـلـيـه وآلـه)

بَلى هُو ضوءٌ وهـيَ ظلماءُ جاءَها *** وآثرَ أن يمحو فــخـاضَ امِّـحـاءَهـا

هيَ النارُ لم تلفظ ثـمــالـةَ روحِـهـا *** ولمْ تخبُ إلّا أنْ أرتـهُ انـطــفـاءَهـا

أتى والفراشاتُ المضيئـةُ حـولـه *** تطـوفُ, وعـطـرُ اللهِ يـجري إزاءَهـا

رأتـهُ زعـامــاتٌ فـفـرَّتْ وأدبـرتْ *** وقد تركـتْ من خلـفِها كــبـريـاءَهـا

مـحـمـدُ هـذا؟ إي مـحـمـدُ وجـهُـه *** مـلامـحُ شـمــسٍ ألـبــســتـهُ رداءَهـا

رأى عطشَ الـصحراءِ ينحـتُ أهـلَها *** جِراراً ويسقـي دمعُهم زعـماءَهـا

فلمْ يرضَ إلّا أنْ ترقـرقَ سلـسلاً *** على الأرضِ حتى صارَ معناهُ ماءَها

مـحـمـدُ يـا رأيَ الـسـمـاءِ وذوقَـهـا *** ورغـــبتَـها فـي أن تـراكَ لــواءَهـا

أجـلـتَ بـأضـلاعِ الـمـفـازاتِ خـيلَها *** وشيَّدتَ فـي آفـاقِــهـا خُــيَــلاءَهـا

وجـئـتَ إلـى الـدنيا رؤىً سنـبليةً *** على شفتـيْ قـمــحٍ تـشــدُّ اشـتهـاءَهـا

بـمـكـةَ كـان الـقـهـرُ حاكمَ أمــةٍ *** على صَفَحَاتِ السيفِ سـنَّ قـضــاءَهـا

يـشـاءُ عـمـىً فـي أمَّـةٍ ثـمَّ يـنـتـقـي *** عمى أمـةٍ أخـرى إلى أنْ يشـاءَهـا

فـهـلْ سـتـغـنـي والمواويلُ صخرةٌ *** عـلـى رجـعِ بـلـواهـا تردُّ عناءَهـا؟

وهـلْ تـدَّعـي إلا الـسـوادَ وكلُّ مـا *** لـديـهـا مـن الألـوانِ يحكي ادِّعاءَها

هـنـالـكَ كـان الـوائــدونَ مـراحــلَ الــــحـيـاةِ, وكـانَ الـمـيِّـتــونَ ابـتـداءَها

عـلـى شـجـرِ الشكـوى تـعـلقُ حزنَها *** وفـي حـجـرٍ مـيتٍ تزجُّ دعـاءَهـا

قـرىً جـاحـداتٌ جاءَ نـورُ مـحـمـدٍ *** لـيُـبـصِرَهـا فـي وجـهـهِ أنـبـيـاءَهـا

فـآوتْ إلـى قـلـبٍ نـبـــيٍّ تـــبـــثّــهُ *** وفـي بـاحِ عـيـنـيـهِ تـقـيـمُ خِـبـاءَهـا

تـؤدي مـراسـيـمَ النهارِ بـضـوئهِ *** وتقضي عـلـى كفيهِ وجداً مـســـاءَهـا

ومـا قـلـبـهُ, مـا قلبُهُ غـيرُ شمعةٍ *** ذوتْ فـاسـتـبـاحَ الـمُـدلِجونَ حـيـاءَهـا

وقال من قصيدة (عـلـيٍّ بـن أبـي طـالـب... مَـمَـرَّاً إلـى الله):

أيُّ الـجـهـاتِ مُـضيئاً عندَها أقِفُ *** وكـلُّ أرضٍ، ظـلامٌ.. أيُّها النَّـجَـفُ

أيُّ المحاريبِ أدنو من طهـارتِـهـا *** وكـلُّ ظـنِّ فـؤادي أنْ.. سأقـتـرفُ

مُـلـفَّــعٌ أنــا بـالآثــامِ، لا جـــبـــلٌ *** آوي إلـــيـــهِ، ولا ذاتٌ فـأعـتـرفُ

لا شيءَ عندي سوى أنِّي أعودُ إلى ** مـا قدْ أضعتُ عسى بيتٌ فأعتكفُ

معنىً هناك.. سأمضي نحوَهُ ودمي *** فيهِ الندى يَـتَجلَّى والشَّذى يَـكِـفُ

مـعـنـىً أنـاجيهِ، أرجوهُ ، أُحادِثُـهُ *** أضـمُّهُ لي، وأبـقـى مـنـهُ أرتـجـفُ

ذاكَ الذي. الشمسُ عادتْ صَوْبَ راحتِهِ لما أشارَ، ونادتْ باسمِهِ الصُّحفُ

ومَـنْ إذا فـي بـلاءٍ قيـلَ مـنـتَـدَبـاً *** يـمـرُّ مـعـتـذراً مـنـهُ ويـنـكـشـــفُ

وذاكَ مَنْ كلُّ مَنْ في الأرضِ يعرفُهُ *** لكنَّهم بعضَهُ لـلآنَ مـا عـرفــوا

ذاكَ الـمـسـمَّـى عـلـيّـاً، أيُّ مُـشرقةٍ *** لَمْ تتَّخـذْهُ مَلاذاً وهْيَ تَنكسِـــفُ؟

ومَنْ بـعـيـنـيـهِ صـبـراً ألفُ مُغرِيةٍ *** ماتتْ، وظلَّ سنا عينيهِ والشرَفُ

ذاكَ الذي الأرضُ كانتْ مِلكَ أنْمُلِهِ *** وقلبُهُ عنـهُ طـوعـاً كانَ ينصرِفُ

ذاكَ الـذي احـتـلَّـتِ الأيتامُ مُـقلـتَـهُ *** حتى استحالوا دموعاً منهُ تنذرفُ

فـكـانَ نَـخْـلـةَ شـوقٍ يحتمونَ بِها *** فـيـنـتَـمـي لأسـاهُـمْ ذلـكَ السَّـعَــفُ

أبـا تـرابٍ تـناهـتْ كـلُّ عـاطـفـةٍ  *** إلى يديكَ وأرسى رحلَهُ الـشَّغَـــفُ

إنِّي ذهـبـتُ إلى فحواكَ أسـئـلـةً *** تاهـتْ وطافَ على ما لَمْ تجدْ لَهَــفُ

حـتـى رأيـتُـكَ – يـا لله – بَحْرَ غِـنـىً *** فـي جُرفِهِ فُقَراءُ اللهِ قدْ وقَفَــوا

تَـنَـفَّـسَـتْـك الليالي أنْجُماً سطعتْ *** على الجباهِ، تلاشتْ حولَها السُّجُـفُ

وأدْمَـنَـتْـكَ ابتساماتُ الـصِّـغـارِ أباً *** يجيءُ والقمحُ مِـنْ أحـداقِـهِ يَـزِفُ

فيا المرجَّى لكُـلِّ الطالبينَ أفِضْ *** على الذي الآنَ فيمَنْ لا يرى يصِفُ

ومن إذا أنتَ لَمْ تحرِثْ بصيرتَهُ *** بِما تـشـاءُ سـيُـبْـلـيْ أرضَـهُ الأسَـفُ

وأنتَ يا والدَ السَّبطينِ مَنْهَلُ مَنْ ** لا يـرتَجي مِنْ سوى مَجْراكَ يرتشِفُ

قد عِشتَ في كلِّ أشياءِ الحياةِ كما *** عاشتْ وكنتَ عنِ الأشياءِ تَختلِـفُ

لذاكَ تختارُكَ الأرواحُ لو شَعَرت *** بـغـربـةٍ، سورَ بِشْرٍ مـنـهُ تـزدَلِـفُ

فـهـاكَ يا سـيِّـدي روحـي بـرُمَّـتِهـا *** فـإنَّـهـا بِـرُؤى ذكـراكَ تـلـتـحِـفُ

كنْ في فمي وطناً يُتلى وحَشوَ دمي ديناً وشِدْ في ضلوعي قلبَ من نزفوا   

وقال من قصيدة (رحـيـل) وهي إلى سـيـدة نـسـاء الـعـالـمـيـن فـاطـمـة الـزهـراء (عـلـيـهـا الـسـلام)

على الجهةِ الأشهى من القلبِ مـطـلـعُ *** له شكل بابٍ خلفَ مـعـنـاهُ أضـلـعُ

ونـهـرُ حـنـيـنٍ يـهـدرُ الـمـاءُ بـاكـيـاً *** حـوالـيـهِ.. إن الـمــاءَ لـو حـنَّ أدمـعُ

ودربُ رحـيـلٍ طـالَ طـالَ ولـمْ يـكـنْ *** بـه غـيـرُ أحـلامٍ تـروحُ وتــــرجـعُ

وسيِّدةٌ مـسَّ الـضـحـى مـن جـلالِـهـا *** رداءً, فـأضـحـى وهيَ فجرٌ مصدَّعُ

نـمـا بـيـديهـا القمحُ والأرضُ أشرقتْ *** عليها ومن أهـدابِها الشمسُ تـطـلـعُ

ذوتْ وربيـعٌ أخـضــرٌ خـطّ حـولـهـا *** حـدائـقَـه.. خطوُ الذهـابـاتِ مُـوجِـعُ

لـمـنْ ضـحـكـتْ أيامَ كـانَ كـلامُــهـا *** سـهـولاً وأعشاباً صـداهـا الـمـروِّعُ

وكـم جـدولاً كـانـتْ تـربِّـي ضــفــافَـه *** شـعـوبـاً وبـلـدانـاً هـنـالـكَ تـمـرعُ

لها في الجفافِ الـمـرِّ وردٌ وقـصـةٌ *** بـأرجـائـهـا عـطـرُ الـمـنـى يـتضـوَّعُ

فـمـن لـم تـمارسْ روحَه سـنـبـلاتُـهـا *** ومن لـم يـشـأ أنّ الأمـــانـيَّ تـزرعُ

ومـن لـمْ تـكـنِ الزهـراءُ سـوسـنَ ليلهِ *** صـلاةً, إذا لـيـلُ الـمـديـنـةِ يـهـجـعُ

ومـن لـم يـسـبِّـحْ كـل ركـنٍ بـبـيـتـهِ *** على صوتِها والعرشُ همسٌ ومسمـعُ

ومن لم يـطـفْ فـي الذكـرياتِ؟ محمدٌ *** له طلعةٌ في كــل ذكـرى ومـوضـعُ

أحـقـاً بـهـا سـارَ الـنـعـيُّ وهمهمـوا *** إنِ الموتُ في بيتِ ابنةِ الوحيِ مزمـعُ

وأنْ حـسـنـاهـا حـسـرتـانِ, وزيـنـبٌ *** بـكـاءٌ صـغـيـرٌ نـحـوَ لا أيـنَ يُـهـرعُ

وأنْ حـيـدرٌ وهـوَ الـحــمــيُّ بـلا حِــمـىً *** فـفـاطــمـةٌ بـردٌ وهـا هـوَ يـخـلـعُ

ولـيـسَ سـوى طـيـفِ العـتابِ يـحـوطـهُ *** ويركضُ فيمـا لا يطيـقُ ويـسـرعُ

وتـنـسـابُ أنـغـامُ الـجنازةِ حـرقـةً *** بـمـسـمـعـهِ كـيـفَ الــــــوصـيُّ يُـضـيَّـعُ

ومـا جـسـدٌ أبـكـى عـلـيـاً وصـحـبَـه *** ولـكـنْ خـيـــــالٌ فـي الـظـلامِ يُـشـيَّـعُ

ومـا زعـزعَ الـمـوتُ الـشـقـيُّ جنابَـه *** أسىً.. بـلْ جنابُ الأنبـيـاءِ مُـزعـزعُ

وقال من قصيدة (سـورة الـطـمـأنـيـنـة) وهي إلـى سـيـد الـشـهـداء الإمـام الـحـسـيـن (عـلـيـه الـسـلام)

تـباركتُ بالوجدِ المُطهِّرِ والفقرِ *** وبـالـحـزنِ تـأريـخـاً يـقـالُ لـهُ عُـمْـري

وجِـئـتُ بـمـا أدريـهِ مـن أنَّ أدمـعـي *** شـفـيــعٌ ومـا لا أدَّعــيـهِ ولا أدري

وقـفتُ عـلـى الـطفِّ الـبـقايـا مُـسائِـلاً *** رمادَ بـقـايـاهـا يرمِّـمُ لـي جمْـري

وآمنتُ بـالأسـماءِ مـذبـوحـةً هُـنـا *** لأفـصلَ معنى الموتِ عن لفظةِ القـبـرِ

ورحتُ بـلا شـكٍّ أرتِّـلُ سـورةَ الـطـمـأنـيــــنـةِ الأشـهـى بـمــــــائــدةِ الـذعـرِ

فأبصرتهُ كان الوضوحُ جبـيـنَـه *** فـأســلـمـتُ روحي وهيَ غـامضةُ السرِّ

وقلتُ لهُ: يـا سـيِّدي هـلْ حـمامـةٌ *** مـخـضَّـبــةٌ بـالعفـوِ والأمنِ والـنـصـرِ

منَ القبةِ الحمراءِ تـفـتَـحُ جُنحَها *** بـوجهـيْ وتـغـفـو فـي أضالعـيَ الـوكـرِ

فـإنَّ ريــاحَ الـخوفِ هـزَّتْ سفينتي *** وليس شِراعاً غيرَ حُبِّكَ في الــبـحـرِ

رجائـي أنـا الـظامـي بلوغـيَ منبعـاً *** حُسينـاً فقد أوذِيتُ من يَـبَـسٍ شِــمْـرِ

هيَ الآنَ أرضٌ أنتَ ما زلـتَ واقـفـاً *** عليهـا فـمـاً يـأبى وساقِيةٌ تـجـــري

وصَـوتـيـــنِ هـذا يستغيثُ مـنَ الـظما *** وذاكَ يـدلُّ الـباتـراتِ على الـنحـرِ

وسـيـفـينِ هـذا موغِـلُ الـبـطشِ فـي دمِ الضياءِ وهـذا نـــاصـحٌ لـدمِ الـكـفــــرِ

ونـخلةَ دمـعٍ ظـلـلـتـهُــم بـسعفِها *** وقالتْ لهمْ: عودوا إلـى حَـسَـبِ الـتـمـرِ

وجيشاً من اللوعاتِ في عيـنِ والدٍ *** يرى خَـزَفَ الأولادِ في مُتحفِ الكسرِ

أتـيتُ بـمـا عندي وأدري بـأنني *** بـلا أيِّ شيءٍ قـد أتـيــتُ سـوى شِـعري

أشـرتُ بــمـنـديلي فيا دمعَ كربلا *** أغثني ويا شـبَّـاكـهـا حَطّـمَـنْ صـبـري

هنا وطنُ الباقـينَ فـي الأرضِ وحـدَهــم *** ومملكةُ الأطفالِ والرملِ والزَّهْرِ

هـنـا قـربـةُ الـعباسِ سـوفَ أريقُها *** على دفتري حِبراً يُـصـحِّـحُ لي حِبري

هـنـا الـزينباتُ الـمُعـوِلاتُ شواطئٌ *** من الطهرِ تـسعى بي لِبحرٍ منَ الطهرِ

فيا سـيِّـدي يا سـيِّـدَ القـولِ .. إنَّما *** وقوفـيْ لديــكَ الآنَ ضَـرْبٌ مـنَ الهَــذْرِ

فـأنتَ الذي كـانتْ قـوافـيكَ مِـيتـةً *** عـلـى مـاءِ مَـعـناهـا نـمَـتْ حَيـرةُ الحـرِّ

وقادتْـهُ حتـى أدخـلَـتـهُ مـلامـحَ الـحـسـيـنِ لِـيـخـتـارَ الـرحـيـلَ عـلـى الـسُّـمْـــرِ

إلـى حيـثُ أحـضانُ الـسَّـمـاءِ إجابـةٌ *** لأسـئـلـةٍ كانـتْ تُـشاكسُ فـي الـصَّـدرِ

إجـــابـــةُ أنَّ اللهَ أسْـــرى بـــروحـهِ *** لـجـيـنـيَّـةً ، لـكـنْ بـأجْـنِـحَـةٍ حُـــــمْـرِ

وأنـتَ الـذي لـمَّـا يزلْ بكَ مُولَعاً *** فمُ الأرضِ .. لا يـتْلوكَ إلاَّ عـلـى الـنـهْـرِ

وأنـتَ الذي أدْنـى الـسماءَ إلـى الـثَّـرى *** ليبنيْ قُبورَ الطفِّ مـن أنـجُـمٍ زُهْـرِ

وأنتَ الـذي تـشْدو الليالي جِراحَـهُ *** نـبـيِّـيـنَ يـحـدونَ الـلـيالي إلى الفــجــــرِ

وأنـتَ الــذي رغْــمَ انـهـدامــــي أزورُهُ *** كطِفلٍ بريءٍ لا يفكِّـرُ فــي الـوِزْرِ

فإنْ كنتَ لا ترضى مجيــئـي بـلا يدٍ *** فهل سوفَ ترضى أنْ أعودَ بلا ثَغْـــرِ

وقال من قصيدة (عقيلة السماوات والأرض):

هـلا اكـتـشـفـتَ فضاءً كي تمرَّ إلى *** وجـهِ الـعـقـيـلـةِ مُـشـتـاقـاً ومُـشـتـعـلا

هـلا اضـأتَ زمانـاً، عـلَّ أدمــعَـهُ *** تـكـفـي إذا شـئـتَ أن تـهـدي لـهـا مُـقَـلا

وأن تـطـوفَ عـلـى مـعـنـى مجرتِــهـا *** نجماً صغيراً عميقاً مُـشـبَـعاً خـجـلا

مـن لـم يـكـنْ عـنـفـوانُ الأرضِ قامته *** فليـتخـذْ غـيـرَ مـثـوى زيـنبٍ سُـبُـلا

هـيَ التي صارَ ربـاً وجهُ مـحـنتِها *** لـلـنـدبِ، حـدَّ ادّعـــاهـا كـلُّ مـن ثُـكِـلا

وهْـيَ الـتـي، سُـفَـراءُ الـجلمدِ انتـحبوا *** أمامَها، وهْيَ تبـدو نـصـبَـهـم جـبـلا

وهْـيَ الـمـسـافـةُ بـيـنَ اللهِ مـشرعـةً *** وبينَ مـا ارتـابَ في أضـلاعِـنـا وجـلا

وهْيَ ابنةُ السيفِ والتقوى، وحسبُهما * أن يُـصبحاها، وحسبُ الضوءِ أن يَصِلا

الــكــربـلائـيـةُ الـشـمَّـاءُ، وهـي بـلا *** أخٍ، ولـــكـــنَّ رأسـاً نـــازفــاً خـضِـلا   

يـضـيءُ وهـي تـلـبِّـي نـزفَـهَ، وكِـلا *** حزنَيهما كانَ يمشي في المـدى شُـعـلا

مـن الـعـراقِ إلـى قــتـلٍ إلــى جـمـلٍ *** تُـسـبـى عـلـيـهِ، إلـى شـامٍ يـزيـدَ إلـى

أن أصـبـحـتْ كـعـبةً حــمـراءَ ضـجَّ عـلـى *** أركانِها العالمُ العلويُّ مُـبـتـهِـلا

فـي قـبـرِهـا الآنَ يـجـري الـكـبــريـاءُ ولا *** إلا هـيَ الآن تـبـدو وحـدَها دولا

أيـدَّعـي طــائــفـيٌّ أن ســيــهــدمُــهُ *** وهْـي الـتـي شـادتِ الـتـاريـخَ مُـذْ أفـلا

عـمـرَ الأمـيّـاتِ لـم تـفـزعْ بـقـبـتِـهـا *** طيراً، ولم تستثرْ في صحنِـهـا حَـجَـلا

عـمـرَ الأمـيّـاتِ مـا جالتْ وما ركضتْ *** خـيـولُـهـا فـي الخيامِ السامقاتِ عُلا

لـم تُـربِـكَـنْ فــي مـرايـا زيــنــبٍ نــهَــراً *** ولا نـهـاراً ولا نـهْـجـاً ولا نـهَـلا

وهـل سـيُـغتالُ صوتٌ، بـعـضُ دعوتِهِ *** أنَّ السماواتِ شـاءتْ حـسـنَـهُ حُـلـلا

وهـل سـيـصمتُ قـبـرٌ، ألـفُ قـاحـلـةٍ *** مـن الـزمانِ تغطي، وهْو مـا انـسـدلا

دمـشـقُ، مـا ظـلَّ وحـيٌ فـي مدائـنِـهـا *** لولا الكتابُ الـذي فـي ريـفِـهـا نـزلا

دمـشـقُ، أنـتِ مـــنـاراتٌ مـــشــيَّــدةٌ *** مـصـانـةٌ عـن جـهـالاتٍ وعـن جُـهَـلا

دمـشـقُ، يـا عـربـيـاتٍ جـآذرُهـا *** يـرمـيــنَ نـبـلاً عـلـى مـن عـــشـقُـهُ نَـبُـلا

يا رحلةً في الهوى والشـوقِ، يا شفةً *** ليستْ تجـيـدُ سوى أن تـخلقَ الـعـسـلا

يـا قـبـلـةً نحوَهـا صلى الغـرامُ، عـسـى *** يـنـالُ مـن شـفـتَـيْ أحـلامِـهـا قـبـلا

دمـشـقُ يـا زهـرةَ البلدانِ لا تـهِــنـي *** فـهـم سيمضونَ وجـهـاً كـالـحـاً كـهـلا

وسـوفَ تـبـقينَ شـمـسـاً أجـمـلَ امرأةٍ *** والأفـقُ حـولَ حِماهـا يرتـعـي رجـلا

وقال من قصيدة (شـاعـرٌ عـلـى عـتـبـةِ إمـام) وهي إلـى الإمـام مـوسـى بـن جـعـفـر (عـلـيـه الـسـلام)

لـكَ الآنَ أنْ تـدنـو مـن اللهِ أن تــرى *** وأن تـتـزيَّـا بـالـسـمــواتِ مَـظهرا

وأن تـتـراءى لا نـبـيـاً فـشـاعـرٌ *** بـقـلـبـكَ يـكـفـي أن تَـعــافَ بـه الثـرى

وأن تتسامى كـالـمـسـيـحِ إلـى الـعُـلـى *** لـتـبـنـيَ أعـوادَ الـقـصيدةِ مـنبـرا

مُـطِـلاً مـن الأعـلـى مـن الـغـيـمِ مثلما *** تطلُّ قبابُ الكاظمينِ على الورى

وها أنتَ يا ابنَ الشعرِ تجري خلالَه *** نهارينِ بل نهرينِ فاضـا فـزَمْـجـرا

فضجَّا بجسمٍ أحرقَ الـعـشـقُ كـنهَه *** وروحٍ رماها اللهُ كالنجمِ فـي الـذرى

وها أنتَ في المسرى وحيـداً بلا أخٍ *** تـمـرُّ عـلـى الأفلاكِ رسماً وجوهرا

فـتـدركُ مـنـهـا مـا تـشاءُ فـلا تـكـنْ *** سـواكَ ولا تخذلْ ولا تـخُـنِ السُّـرى

وكـنْ بـولـيِّ اللهِ أعـرفَ تـبـتـكـرْ *** وذُبْ فـي دمِ الـنـجوى وإلا سـتُـزدَرى

وقِفْ في سماءٍ زارتِ الأرضَ مرَّةً *** لتأخـذَ في أيدي الصحارى فـتُـثْـمِـرا

وقـفْ فـي زمـانٍ مـدَّهُ اللهُ عـالَـمـاً *** مـن الـذوقِ ألـقـى شـعـرَه ثـمَّ أمـطـرا

ولُذْ في حنانِ الكاظمينِ كطـائـرٍ *** صغيرٍ أضاعَ العشَّ فاضـطـرَّ وانـبـرى

وحـطّ بـقـلـبِ الـدافـئـيـنَ فرفرفتْ *** قـصــائـدُه وانـداحَ فـي خُـلـدِهِ الـكـرى

وطَمأنَه صوتُ الـمناجـاةِ صـاعـداً *** كجـدولِ دمعٍ سالَ في الروحِ أحـمـرا

فأزهرَ واستفتى شجيـراتِ شـجـوِه *** فـآمـنَ حتى فــاضَ بالـشـعـرِ كـوثـرا

لـه مـا لـه إن الـمـنـاراتِ بـيـتُـه *** وأنَّ الـهـوى فـي جانـحـيـهِ تـــــــحـرَّرا

فـقـالَ وأرخـى كـلَّ تـاريـخِ حـزنِـهِ *** هـنـا وأسـالَ الـقـلبَ دمـعـاً مُـعـطّـرا

جرى من مواويلِ الحروبِ جنائنـاً *** ذوتْ معَ أنَّ الماءَ مـن تحـتـهـا جـرى

وأدمنَ أن يبقي على الطفلِ صارخاً *** بـأضلاعه: يـا ابنَ السماءِ أمـا تَـرى

عـراقُـك شـاءَ الـنـسـلُ أنّـكَ صُـلـبُـه *** وشـاءَ الـظـلامـيــــــونَ ألّا يُـكـرَّرا

وشـادوا لـنـا سـجـنـاً كـسجنكَ مُظلماً *** فلُحتَ لنا نجـماً كـوجهِـكَ مُـسـفـرا

وعـلّـمـتـنـا طـعـمَ اللقاءِ فـــإن دنـتْ *** مـواعِـدُه تخضـرُّ فـي دمِـنـا القُـرى

وأنَّ لـنـا بـالــجــســرِ يـومـاً نُـحـبُّـه *** وإنْ هــو أدمــانــا, وإنْ هــو أثّــرا

وقال من قصيدة (زيـارة سـامـرائـيـة) وهي إلـى الإمـامـيـن الـعـظـيـمـيـن عـلـي الـهـادي والـحـسـن الـعـسـكـري (عـلـيـهـمـا الـسـلام)

لـلـعَـسْـكـرِيَـيـنِ وردٌ فيَّ يَـنْـفَـتِـحُ *** وبُـركةٌ فـي جَـفَـافِ الـروحِ تُـقْـتَـرَحُ

وقصةٌ في أقاصي رغبتي انكتمتْ *** لـكـنـهـا فـي كـتـاباتـي سـتُـفْـتـضَـحُ

أدري بـخـيـبـةِ أشـعاري، أعـلّـلُـهـا *** أنْ ربَّـمـا سـأحاكي معشراً مَدَحـوا

ومـن سـيـشـرحُ أبعادَ الـنـبـيِّ وفـي *** أبـنـائـهِ أنـبـياءٌ بـعـدُ مـا شُـرِحـوا؟

يـا خـمـرةَ الـشعرِ, أحزاني مُعتّقةٌ *** فـإنْ أقُـلْ شـطـرَ بـيـتٍ يـنكسرْ قـدحُ

وإن أصَـبَّ مـواويلي عـلـى ورقٍ *** يـبـتـلُّ بـالـدمعِ حتى يـحـزنَ الـفـرحُ

كيفَ الضريحُ الذي شاهدتُ, مُنهدمٌ * وتـحتَ أعماقهِ الكونُ الذي ضُرحوا؟

وكيفَ لم يـكـنِ التاريــخُ ساعتَـهـا *** قبراً, وكـيـفَ سُعَاةُ الوقتِ ما كُبِحوا

ولـو عـمـىً مسَّ أرضاً ثـمَّ أغمضَها *** عـنـا، فـبـيـتُ رسولِ اللهِ يـتَّـضِـحُ

قومٌ نديّون، تصحو الأرضُ يانعةً *** لـو مـرةً فـي ضميرٍ يابـسٍ سُـنِـحُـوا

تـجـمَّـلـوا بـرداءِ اللهِ فـاخـتـلــفــوا *** عــن الــذيــنَ بــثـوبٍ آخـرٍ قُـبِـحُـوا

مـازالَ ذكـرهـمُ الـقانـي يدورُ أما *** تـرى الـمـدى بـدمـاءِ الـذكـرِ يَـتّـشِـحُ

لـم يُـلـمـحوا دونَ أشجارٍ تحفُّ بهم *** كأنّهـم بـسـوى الأمطارِ ما لُـمِـحُـوا

يـا أيـهـا الـعـطـرُ سامـراءُ سوسنـةٌ *** بـغـيـرِ لمسةِ طفلٍ كـيـفَ تـنـجرحُ؟

وكيفَ تفزعُ أسرابُ الحمامِ بها  كيفَ الضحى اغتيلَ فيهـا وامَّحَى الوَضَحُ؟

كـيـفَ الـبـراءةُ مسفُوحٌ بـهـا دمُـهـا *** لحدِّ أنَّ بنيـــهـا كـالـدَّمِ انـسـفـحـوا؟

وحـدَّ أنْ صارَ أهـلُوهـا لـمـرقـدِهـمْ *** سُوراً وكالوردِ في أنحائِها نَـفَـحـوا

وُلدُ الضفافِ..، العراقيون حسبُهمُ *** أنْ كـلّـمـا جـفَّـفـتـهـمْ ميتةٌ نَـضَـحـوا

لـكـنْ إلـى الآن لـم تـحـلُ الــدروبُ بهم *** كأنّهمْ من بــــلادٍ مُـرَّةٍ نَـزَحـوا

لــهــمْ مِـنَ الــمــوتِ أرزاقٌ مـقــدَّرةٌ *** فـهـم بـكـلِّ اتِّـجـارٍ فـادحٍ فَـلـحـوا

قومٌ بميزانِ قـتـالـيهـمُ انـتكـسـوا *** ذبحاً فضاعوا, وفي ميزانِهـمْ رجَـحـوا

توزَّعُوا في الجهاتِ الـبـيـضِ أضرحةً *** حُـمـراً ومن لغـةٍ ورديةٍ رشَحَوا

وقال من قصيدة (آيـة الـمـؤمـنـات) وهي إلـى أم الـمـؤمـنـيـن خـديـجـة الـكـبـرى (عـلـيـهـا الـسـلام)

يـداكِ وعـيـنـاكِ والـكـبـريـاءُ *** صـلـيـبٌ بـهِ مـريـمٌ والـنــسـاءُ

تُـجـدِّدُ إيـمـانَـهـا بـالـنـخـيـلِ *** تـهـزُّ بـه فـيـطـيــحُ الـحــيـــــاءُ

فـتـلـبـسُ جـلـبـابَـهُ كي تعيشَ *** مـطـهَّـرَةٌ مـا اسـتُـبـيـحَ الـرِّداءُ

خـديـجـةُ يـا آيـةَ الـمـؤمـناتِ *** ويا كعبـةً طافَ فـيهـا الـبـهــاءُ

أحـقـاً يـدُ المصطفـى فـي يديكِ ؟ *** إذا يـا خـديجةُ أنتِ السمـاءُ

وأنـتِ الـمـدى خـطّ فـيهِ الـنـبـيُّ *** مـصـاحفَـهُ وهـي آيٌ ومــاءُ

وأنـتِ الـجـنـانُ الـتـي قـد تـدلّـتْ مـن اللهِ فــانــفـرطَ الأولـيــــــاءُ

مـآذنَ فـي الأرضِ لا يـصـرخـون بـغـيـركِ أنـشــودةً تُـسـتَـضـاءُ

خـديـجـةُ مـا العشبُ إلّا أمانـيـكِ... مـا الأفـقُ إلّا ربـاكِ الـوضـاءُ

مـحـمـدُ ثـقـلٌ تـنـوءُ الـجـبـالُ *** بـهِ حيثُ فـي وجهـهِ الأنـبـيـاءُ

فـكـيـفَ تـجـولّـتِ فـي قـلـبـهِ *** وفـي قلـبـهِ لا تــمــرُّ الإمــــاءُ

وكـيـفَ تـمـكّـنـتِ أن تُسكنيـهِ *** شجيراتِ قلبـكِ وهوَ الـفـضـاءُ

لــكِ اللهُ مــن أمَـــةٍ أمَّـــةٍ *** زكـــا حـيـنَ مـسَّ يـديـهـا الـدعـاءُ

تـزوَّجَـهـا الـمـصـطـفـى زهـرةً *** سـمـاويـةً روحُـهـا لا تـشـاءُ

سوى أن تمرَّ على اليابسـيـنَ *** لـيـصـحـو الـنّـدى فيهمُ والنماءُ

عـلـى قـلـبِ بـنتكِ دارَ الزمانُ *** وعـاثَ بـنـاظـرتَيهـا الـبُـكــاءُ

وأجـلّـهـا عـن سرورِ الـبناتِ *** وأطفأ بـهـجـتَـهـا مـن أضـاءوا

بـأحـزانِهـا بـيـتَـهـا فـهـو بـيـتٌ *** تـسلَّـــقَـهُ دمـعُـه والـرثـــــاءُ

ففاطـمـةٌ صـدرُهـا الـنهـروانُ *** وفـاطـمـةٌ ضـلـعُـهـا كـربـلاءُ

فـيـا أمَّهـا أنـتِ بـدءُ الـتـضـاريـسِ بـازغـةٌ أشـعـلـتْـهـا الــــدمـاءُ

ويا لِصقَ أحمدَ حيثُ الحتوفُ *** مصاليتُ يلظى بهنَّ المـضـاءُ

خـديجةُ يا أمَّ كـلَّ الـعـفـافـاتِ يــا امــرأةً لــم تــكــنْــهـا الــنـسـاءُ

تـبـاركـتِ فـي بـيـتِ طــه مــلاذاً *** لآلامـــهِ لـــو ألــمَّ الـبـلاءُ

وقال من قصيدة (الـسـفـيـرُ الـمـهـيـب) وهي إلـى سـفـيـرِ الإمـامِ الـحـسـيـنِ (عـلـيـه الـسـلام) مـسـلـم بـن عـقـيـل بـن أبـي طـالـب (عـلـيـه الـسـلام)..

أخـبِـرِ الأرضَ أنَّ وجـهَـكَ أولـى *** أنْ تَـخُـطَّ الـحـيـاةُ فـيـهِ مُـصـلـى

أخـبـرِ الـدمـعَ أنَّ كـلَّ الـمـنـاديــلِ قـنـاديــــلُ، لـو مَـــجـيــــــــؤُكَ أدلـى

أخـبـرِ الـيـــــــــابـسـيـنَ أنَّـكَ فــلّاحٌ سـيـدنـو لـيـصــحـوَ الـرمـلُ نَـخْـلا

أخـبـرِ اللهَ أنَّ مَـنْ عـشــقَ اللهَ سـيـنـمـو بـداخـــــلِ الـقـبـــــــــــرِ طـفـلا

ثـمَّ يـخـتـارُ أنْ يـكـونَ ضـريـحـاً *** يُـرغـمُ الـدهـــرَ أنْ يَـظـلَّ الأجـلّا

فـهُـوَ الآنَ قـبـةٌ يـتــــدلـى *** فـوقَـهـا الـنــجــمُ راغـبــــــــاً أنْ يُـخـلـى

بـيـنَـهُ والـنـضـارِ، عـلَّ بـريـقـاً *** مـن مُـحـيَّـــاهُ ســوفَ يَـقـبـلُ أن لا

يعتلي لحظـةً على الـشمسِ أو أنْ *** هيَ تُـلقي في وجهِ مُـسـلـمَ رحـلا

الـسـفـيـرُ الـمـهـيـــبُ حـيـنَ يـداهُ *** ثَـمَـرٌ يـشـبـهُ الـسـمـاواتِ فـضـلا

مـسَّ كـوفـانَ فـاكــتـسى النهـرُ مـاءً *** آخراً، يـنـتـمي إلـى اللِه شـكـلا

إنَّـهُ مـاءُ قـلـــبِـــهِ حــيــنَ أجـــراهُ فـــكـــنَّــى قــفــرَ الـمـفـازاتِ سَـهْـلا

حـيـنَ نــادى ولـم يـكـنْ أحــــــدٌ يـهــــــجِـسُ أنَّ الـنـبـيَّ فــــيـهِ تَـجـلّـى

والـنـبـوّاتِ كـالـنـبـيـيـنَ طـافـتْ *** مـلءَ مـكّـاتِ خــــافـقـــيـهِ فَـأبـلـى

يومَ في الـكوفـةِ الـقـديـمـةِ أوحـى *** أنَّـهُ مُـخـرِجٌ مـن الـنـسـفِ نـسْـلا

كـانـتِ الأرُض لا تـراهُ وكـــانَ اللهُ يـزجـــــي لـحَـيـــرةِ الأرضِ رُسْـلا

يَـتَـنـامَـوْنَ فـي يـديــهِ شـفـاراً *** تـتـمـنّـى، وأوجـــهـــاً تـتـــــــــمَـلّـى

آنَـهـا اهـتـزّتِ الـحـيـاةُ حـيـاةً *** وربَـتْ كـوفـةُ الـمـهـيــضـيــنَ قـتـلا

ونـمـتْ هـيـكـلاً وشـكــــلـهـا اللهُ بـســاتـيـنَ، ثـمَّ صــــــــــــارت مَـحِـلا

لـلـبـلاغـاتِ، فـانـبـرى الـمـتـنـبـي مـــارداً مـن تـرابِـهـا صـــاغَ أغـلـى

ذهـبِ الـقولِ في قصائدَ صارتْ *** حـولَ جـيـدِ الـمـدى قـلائـدَ أحـلـى

هِـيَ كـوفانُ مـسـجـدُ الـعُـمْـقِ، وهْـيَ الـمـرأةُ الـحـلـوةُ الـتـــي تـتـسـلّـى

بِـمُـــلُــوكٍ يَــبـــدونَ ثــمَّ يَــبــيــدونَ فــتـــزهـو بــأنَّـهـا لـــــيـسَ تَـبـلـى

إنّـهـا طـفـلـةُ الإمـامِ عــــــلـيٍّ *** كـرُمـتْ أن تُـهـــانَ أو أن تُــــــــذلا

عـنـدَمـا آخـرُ الإجـابـاتِ مـن بـوَّابـةِ الـكـوفـةِ الأخـيــــــــــــــرةِ تُـتْـلـى

يـقـفُ الـنـازفـونَ فـيـهـا عـراقـاً *** أبيضَ الحُلْمِ، أسمرَ العشقِ، مولـى

الـحـبـيـباتُ يـرتـمـيـنَ ظـبـاءً *** بـيـنَ عـيـنـيـهِ والـحـبـيـبـــــونَ نـبـلا

غـداً اللهُ مـا يـقــــولُ الـمــصـلـونَ ومـعـنـاهُ مـا يـقــــــــولُ الــمـصـلـى

وقال من قصيدة (واقف على شرفة المعنى) وهي إلـى سـيـد الـمـاء أبـي الـفـضـل الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام)

عـلـى نـهـرِ الأحـلامِ يـنـوي اخـضـرارَه *** ويـمـلأُ بـالـمـاءِ الــنـبـيِّ جـرارَه

ويـبـتـكـرُ الأشـيـاءَ ثــم يـعـافـهـا *** لـتـنـمـو وكـالأسـمـاءِ يــبـقــي ابـتـكـاره

لـقـد جـاءَ مـن أقصى الـمـدينةِ شاعـراً *** يمارسُ في صمتِ الوجوهِ انتشارَه

بـه آمـنَ الـنـخـلُ الـعـراقـيُّ وانــتــمـــى *** إلـيـه ســـمُـوَّاً واسـتـطـالَ مـدارَه

وآنـسَ وحـيـاً فـي الـفـراتِ بـهـمـسِـهِ *** تـوحَّـــدَ حـتـى قــيـلَ أصـبـحَ غـارَه

مشى والمـرايـا فـي تضاريسِ وجهِهِ *** تمرُّ وترمي فـي الدروبِ احتضـارَه

لقد ماتَ كي يحيا كـثـيـراً وضـاعَ في *** نـهـاراتِ مـن مـاتـوا ليلقـى نـهـارَه

وقـد كان لـونُ الـطـفِّ من قـسـمـاتِـهِ *** وكل الــخــيــامِ الـمـسـتـفـزاتِ نـارَه

وكـانـت نـداءاتُ الـحـسـيـنِ تـشـدُّه *** إلـى الـمـوتِ حـتــى كـانَ ذاكَ خـيـارَه

فـسـافـرَ كـالـوردِ الـشـهـيـدِ جـنـازةً *** مـن العطرِ فـي الأذواقِ يـخـتـارُ دارَه

يـقـولـونَ أعـشـابُ الـفـصـولِ جـمـيـعُـهـا انـتـمـتْ لخـطاهُ والـربـيـعُ اسـتـعـارَه

وكـلُّ الـبـكـاءاتِ الـلـذيــذةِ إثـرَه *** مشتْ ومـــزاجُ الـدمـعِ مُـذْ صـارَ صـارَه

يـقـولـونَ قـد كانتْ صبيَّاتُ حـزنِـهِ *** تــشــبُّ مــواويـــلاً وتــغـــفـو جـوارَه

ومـا لـيـلـة إلا اصـطـفـتـه نـديـمَـهـا *** ومـا قـمـرٌ إلا أضـــــــــــــاءَ غــرارَه

رأى شـرَهَ الأيـامِ مـوسـمَ عـمـرِه *** عـنـاقـيـدَ مـن خـصبٍ فشـاءَ اعـتـصـارَه

وقيلَ له: من أنـتَ ؟ قـالَ: محاربٌ *** إذا انشقّ ثـوبُ الـلـيلِ يـرفـو انـتـصارَه

وفـي الشفقِ الـمجروحِ عـلّـقَ دمـعَـه *** ليفـتـحَ فـي عـيـنِ الصـباحِ انتـظــارَه

وهـا هـيَ أوجاعُ العطاشـى تـقـودُه *** ضريحاً وتـبـنـي فـــي الـغـيابِ مـزارَه

وكـان ضـمـيرُ الـمـاءِ يـعـرفُ أنّـه *** إلـى ثـأرِ يـومِ الـطـــفِّ أجَّـلَ ثـــــــارَه

وإن بـنـجـواهُ الـحـزيـنـةَ مـعـبَـراً *** إلـى صوتِ مقتولـــيـن كـان اسـتــــثـارَه

فـصـاغَ سـجايـاهُ عِـذابـاً وصـاغَـه *** رسولاً على النجـوى يطـيـلُ انـهـمــارَه

ويـتـركـه لـلأرضِ تـشـرحُ مـاءَه *** وتـذرفُ فـي عــــــيـنِ الـلـيـالـي بـــذارَه

ولـم يـرتـحـلْ إلا إلـى ذاتِـهِ إذن *** سـيـنـحـتُ فـي خـدِّ الـمــيـــــــــاهِ سـمـارَه

عـلـى شـرفـةِ المعـنى لـكـمْ ظـلَّ واقـفـاً *** فـزجَّ لـه الأفـقُ الرحـيـبُ اعـتذارَه

وقـال لـه يـا سـيِّـدَ الفضلِ لم يكـن *** بـوسـعِ الـعُـلـى أن لا يـريــكَ انـكـسـارَه

أبـا الـفـضـلِ لـمْ تـبـحـرْ مناجاةُ عاشقٍ *** إذا لـم تـكـنْ فـي البحـرِ أنـتَ فـنـارَه

إلـى الآنَ ذكـراكَ الـشـهيدةُ شـاطـئُ *** مـن الـدمـعِ يذكي في العيـونِ شــعـارَه

لـذلـكَ تـنـمـو خـيـمـةً بـــعـــدَ خــيــمـــةٍ *** حـيـالـكَ يــا مـاءً أضـعــنـا قـرارَه

تـمـرُّ عـلـيـه زيـنـبٌ كـلَّ لـيـلـةٍ *** وفـي يـــدِهـــا قـــلـــبٌ أجـــادَ انــشــطـارَه

لـتـسـقـيـهِ حـتـى تـبـلـل أمــــةً *** أهـاجَ بـهـا الـمـوتُ الـرهـيــــــــــبُ بـحـارَه

وقال من قصيدة (قمحُ النبوات) وهي إلى الشهيد زيد بن علي (عليهما السلام) في ذكرى شروقه معلقا كسماء

إذا الدمُ أطفـالاً وأسـئـلـةً جـرى *** بـنـدبـةِ: من أجراكَ يا زيدُ في الثرى ؟

إذا الـنـخـلُ زكّـى نـفـسَه من جنايةٍ *** وقـالَ: بريءٌ لستُ من شنقَ الذّرى

إذا الـمـاءُ أوصـى أن فـي جـريـانِـهِ *** نـبــيـاً رمـاديّ الـتبـــاريحِ أسـمـرا

يـخـط بـنـقـشٍ مـصــحـفيٍّ بــــــــأنّه *** رأى كإلهٍ في التآويلِ مُبــــــــحرا

إذا الـفـجـرُ أدلـى أن زيـداً أجـــابـه *** قـبـيلَ سؤالاتِ العصـــافيرِ والقرى

وقـال له: هـا ذاكَ قـــلـبي مــعـلّـقـاً *** عـلـى الـصحوِ آنـاءَ الصباحِ مُبكّرا

إذا كل شيءٍ مـؤمــنٌ في مـكـوثِـهِ *** فـمــن فـيـه ذبـــحاً بـارزَ اللهَ يا ترى

ومن ورّط الـتـأريـخَ أنْ صـفحـاته *** تـحــدّث عـن ذاكَ الصـلـيبِ لتمطرا

دمـاً فـي وجـوهِ الـقـارئـيـن وأحــرفـاً *** مــغـمَّـسـةً بالكـــــاتـبـيـنَ تـذمّـرا

مـن اسـتـاءَ مـن رأي السمــاءِ وشــأنـه *** أن الله يخــتـارُ النبييـــــنَ أنهرا

فـآثرَ أن يبني الســـدودَ لـردِّهم *** إلى اللهِ أن هــــــاكَ اقـتـراحـكَ أحـمـرا

مَـنِ الـصـحـفُ الـبـيضُ استمالتْ مزاجَه إلى صحفٍ سـودٍ وصرَّح: لا أرى

وعـلّـقَ أشـيـاءَ الإلـهِ بـنـخـلِـه *** وخـاطـبَ: يـا الله, ظـــلّــك مُــفــتـــــرى

أفي الله شـــكٌّ أن أولادَ ذوقِـه *** قـبـيـحونَ كـي يـمـحـو نـخـيـلاً وأبــحـرا

ويـنـتـهـكـوا أن يُـسفــكــوا كـدمائِهم *** ولا بدعَ أن تُذرى الــجسومُ وتنثرا

أفـي لـغـةٍ وضّـاحـةٍ فـي شـفـاهِـهـم *** تـردَّدَ لفظٌ: أنـهــم خـيـرةُ الـورى ؟

وحاق بـجـبـرائـيـلَ صـمـتٌ فلم يقلْ *** أولاءِ سـطـورٌ عـنـدمــا الله دبّـرا ؟

وهلْ لمْ يطرْ قـلـبُ الـحـسـيـنِ بـكـربـلا *** إلى أن تلاقـى والـثـريا مكبِّرا ؟

وهلْ لم يضئ رأسُ الحسينِ وقد سرى عن الجسمِ رأساً مشمسَ الدمِ مُقمرا ؟

وهلْ زينبٌ لم تكتشــــــــفْ أن صوتَها *** سـمـاواتُها غـيـماً وغيثاً معبِّرا ؟

وهلْ لم يكنْ زيدُ النخـيـلِ مـجـرَّةً *** من الحدقِ المشغولِ: أن كيف أثمرا ؟

وكيف نجا من أن يموتَ منـــارةً *** مهشمةً لا ضــــــــوءَ لا بابَ لا عُرى

هلِ القابضونَ الريحَ أدركَ يأسُـهمْ *** بأنَّ بني الـمـعـنى جـديـرونَ أن نرى

وأن الـمـسـمِّـيـنَ الـهــواشـمَ أسـوةٌ *** بـأن نـتـهـجَّـاهـمْ إلـى الـبـدءِ مـعبـَرا

وأن نُـنـتـقـى كـالـمـفـرداتِ ونُـكـتـسى *** بـقـمـحِ النبوُّاتِ الفـصيحِ ونُنشَرا

وأن نـتـرامـى كـالـفـضـاء ونُـدَّعى *** بأنَّ لـنـا حـجـمَ الـفـجــيــعـةِ مـنـبرا

وأن نـنـبَـغـي أدمـى وأنمى وأكـثـرا *** لـحـدِّ الـعـمى أن يـسـتـفزَّ ويُبـصِرا

فـيـدركَ أنّـا خـاضـنـا جـذعُ زيـدِنـا *** صـلـيـبـي زمـانٍ مـلّـنـا حـدَّ أنـكـرا

فـأنـبـأنـا أنـا جـحـدنـا صِـحـاحَـه *** وأخـرجـنـا مـن مُـعجمِ المـوتِ مُجبرا

وقال من قصيدة (وريث المؤرجحين) وهي إلى روح الشهيد المصلوب ميثم التمار صديق علي وبائع التمر في الكوفة (رضوان الله عليه)

(لألى الله تحشــرون) فطيحوا *** مَيِّـتـاً فـوقَ مـيـتٍ يـسـتريحُ

وعلى أغربِ الأســاطيرِ شِيدوا الـدمَ نصَّاً تهـابُ مـنـه الشروحُ

واسـتـفـزوا الـسـمـاءَ حين تطيـرونَ جناحاً لا يـعـتريـهِ الجنوحُ

وقفوا في الغمـوضِ أزمنة أكـثرَ منها حتى يـضـيءَ الــوضوحُ

فإذا الموتُ في النخيلِ تفشّى *** وإذا اسّاقطتْ من التمرِ روحُ

فـتـعـالـوا نـحـن اتـكـأنا على الذكرى وفي العينِ حلمُنا مسفوحُ

من سُـلالاتِ مـيّـتـيـن نـسـلنا *** وبـقينا الأحيـاءَ حتى تفوحوا

أيّها الصاعدون أجهشـتِ النجـوى فـهـاتـوا مـثـولـكـم لـتسيحوا

في التباريح في الضمائرِ في الأنهرِ صوتاً من الحــلولِ يصيحُ

ايتها الميتة النبيلة كوني *** لابن يحيى عيشاً وطلْ يا ضريحُ

وطناً متقنـاً كما رغب الله *** وقبراً كـمـا اشـتـهـاهُ الـطـمـوحُ

نخلة شالتْ الشـموخَ وشيخٌ *** شاخصٌ في ذرى عُلاها ذبيحُ

وجبينٌ محضٌ ومـوتٌ حريٌّ *** ومدىً أبكمٌ وجـذعٌ فـصـيـحُ

كـلُّ مـرثــيــةٍ هــنــالــكَ إنــجتـيـلٌ وكـلُّ الـمـعـلـقـيـنَ مـسـيـحُ

يا وريثَ المـؤرجحينَ الـمـهـيـبـيـن تـعـالـيتَ مصحـفاً إذ يلوحُ

أنـتَ آمـنـتَ أن بـشـرى عـلـيٍّ آمـنـتُ أنَّـكَ الـفـضـاءُ الـطريحُ

في ترابِ الزمانِ حيث الأعالي أنتَ حيث الهدى هواكَ الفسيحُ

أنتَ أذعنتَ للحماماتِ تغدو *** في حناياكَ مخــــدعاً وتروحُ

أنتَ دقَّقتَ في الرحيلِ طويلاً *** ثم أدركـتَ أن قـبـرَكَ ريـحُ

فـتـسـلـقـتَ نـخـلـةً عـلوياً *** سعفُها واتجـهتَ حيث النضوحُ

حيث شنقٌ وحبـله مـسـتـبـاحٌ *** وشنيقٌ ونـحـرُه مـسـتـبـيـحُ

وهـوى مشبعٌ بأنَّ المنـايا الـرطبُ الـحـلـو واللهـاثُ الـمـريـحُ

خارجاً جئتُ من هوامش حزني خطأ والضريحُ نصٌّ صحيحُ

وقال من قصيدة (ساعة واحدة) وهي إلى القاسم بن الإمام الحسن المجتبى (عليهما السلام):

عمَّاهُ هل لكَ أن تُسـمّيَ حيرتي *** درباً وتهديَني لوجهِكَ كوكبا

فأنا مـضـيـعـةٌ قـوافل موعدي *** مـذ كـنتُ لا قـلـقاً ولا مترقبا

من لحظةِ التوديعِ حينَ أعارَني ** أحزانَ فاطمةٍ وغابَ المجتبى

حتى مروريَ في رحابِكَ مفرداً ** إلا مـن الدمِ مُحدِقاً بكَ مُعجَبا

والمـوتُ لا يـلـتـفُّ وهْـو متيَّمٌ *** ىإلا كما التفَّتْ حواليكَ الربى

عمّاهُ سَلْسِلْ مفرداتِ تـوهُّجي *** بالمـوتِ بينَ يديكَ طفلاً متعبا

يرجو استراحتَهُ الأخيرةَ علَّهُ *** يلقى أبـاً خلفَ السيوفِ مرَحِّبا

لا سيفَ عندي فامتشقْ ليَ قصةً *** أُبـقي بها قلبي مقاماً أرحبا

عمّاهُ ترتجفُ الـطـفـولةُ في يَدَيْ *** أمّي فأبلغْها بلوغي المأربا

دميَ الصغيرُ، أرِقْهُ وليكُ خيمةً *** بـمـنارتينِ وفيهِ أسْكِنْ زينبا

أنا من سُلالةِ مُمَّحينَ حدائقي ** يـبسٌ ومغتالٌ على شفتي الصَّبا

أهلي تـرابـيـونَ عـطـرُ جنائزٍ *** ذكرايَ أحلامي عويلٌ ما خبا

أوجاعُ عاشوراءَ ديدنُ أضلعي أبـكـي فأنصبُ في المدامعِ موكبا

يجري الحسينُ على فمي نهراً وفي جسدي منيّاتٌ تفيضُ لأعشبا

وقال من قصيدة (الـرصـاصُ الأسـمـر) وهي إلـى أبـطـال الـحـشـد الـشـعـبـي الـمـقـدّس

أثـرْ وطـنـاً فـي آخـرِ الـقـلـبِ يُـؤثـرُ *** وقُـلْ يـا دمَ الـفـتـيـانِ وحــدَكَ تـعـبـرُ

ويـا لـوعـةَ الـناعـيـن وِلـدَ ضلوعِهم *** وهـمْ أنـجـمٌ حـولَ الـبــــــراءةِ تُـنـثـرُ

سـيـرجـعُ وفـدٌ راحـلٌ ويـضــمُّـه *** أبٌ شـجـرٌ ذاوي الـظـــــــــلالِ مُـعـطّـرُ

يـقـولُ: بُـنـيَّ الـحـــربُ مــرَّت بـبـيـتِـنـا *** وأغـوتكَ أدري أنَّ قـلبَكَ أخـضرُ

وأعـلـمُ أنَّ ابـنـي إزاءَ الـهـوى فـمٌ *** يُـغـنـي ويَـسـبـيـــه الـغـــزالُ الـمُـخـدَّرُ

وأنَّ لـه عهـداً مـع الـحـبِّ يـدَّلـي *** عـلـيـه، وويـلُ الـحــبّ إذ لـيـــسَ يَـعـذرُ

وإنَّ نـداءً صــادقــاً قــادَ قـــلــبَــه *** فــلــبَّــاه ذيَّـــاكَ الـــفـــؤادُ الـمُــبــعــثـرُ

إذا الـجـسـدُ الـفـضـيُّ هُـدِّمَ طـائـعـاً *** جـرَتْ مـن تـشـظـيــهْ الـمقـدَّسِ أنـهـرُ

وإن ولـدٌ سـفـرٌ مَـحـتْ بـنـدقـيـةٌ *** بـشـــــــاشـتَـه وابـتـــزَّ فـــحـواهُ خِــنجـرُ

وإن صاحَ أزهو أن أموتَ مُقــبِّـلاً *** يـديْ وطـنـي وهـو الـرحيـلُ الـمـظـفّـرُ

وإنْ كـلّـم الـمَـوتـى فـبـشّـره الـثـرى *** بـأنَّ الـثـريَّـا حـين يُــــدفَـنُ تـحـضـرُ

وإنْ قـالَ وجـهي حين دجلةُ أغمضتْ *** عليه جفونَ الموجِ لـمْ يــكُ يـصـبـرُ

ففي العمـقِ أعطـى اللهَ وردةَ روحـهِ *** وغاصَ وفـي عيـنـيـهِ طـفـلٌ مـكسَّـرُ

وإنْ دورانَ الــمــاء حــولَ أخــيــرِهِ *** تــكــاثــرَ حـتــى كــلُّ شــيءٍ مــدوَّرُ

فــلابــدَ يــومٌ دونَ لــيــلٍ يــنـــالـــه *** بـــأبـــيـــضــهِ لا بـــدَ وعـــدٌ مــقـدَّرُ

ولا بـدَ مـن بـحـرٍ كـأحــلامِ قـلـبـهِ *** يضيءُ على عـيـنـيــــهِ لـحـظـةَ يُـبحِـرُ

ولا بـدَ صـبـحٌ لا الخنادقُ كـنـهُـه *** ولا الـمـوتُ صــبـحٌ كـالـنـبـوءةِ مُـسـفـرُ

وصـحـوةُ مـطـعـونٍ سـيـنـسلُّ مُـثخنـاً *** بـأغـصـانـهِ يـنـتـابُـهـا وهـي تُـثـمـرُ

إذا انـتـهـكـتْ وهـي الـقـداسـةُ سـمرةٌ *** فـإن رصـاصـاً أسـمـرَ الــوقـعِ يـثـأرُ

وإن الـعـراقـيـيـنَ مـن مطلعِ الـعـمـى *** وهم بصرٌ بـيــن الـشـواجـيـرِ يـكـبـرُ

غـزاهـم مـن التأريـخ ظـفـرٌ مـلـطّـخٌ *** دمـاً ونـزا فـكــرٌ مـن الـكـتْــبِ أعـورُ

وراحَ يـبـيـحُ الأرضَ ألـغـى جـلالَـهـا *** ولـمْ يـحـذرنْ أنَّ الـمـــروءةَ تـسـعـرُ

وأنَّ الـتـي أولادُهــا وعـنـادُهـا *** سـواءٌ مـصـيـرٌ بـالـجـحـيـمــاتِ مُــمــطِــرُ

وسـاءَ بـهـا ظـنَّـاً إذ الــحــلــمُ صــدَّهــا *** فـردَّ له السوءَ الحـلـيـمُ الـمـزمـجِـرُ

أسـاءَ لـيـضـطـرَ الـسـيـوفَ إذا بـهـا *** نفوسٌ من الأجـسـادِ تُـنـضـى فـتـحـذرُ

عـراقـيـةٌ مـلـحُ الـجـنـوبِ أثـارَهـا *** وصـلّـدَهـا صـخـرُ الـشـمــــالِ الـمـؤزَّرُ

عـقـيـدتُـهـا أنَّ الـعـــــــراقَ صـحــيـــفـةٌ *** مـلـوَّنـةٌ فـيـهـا الـطـوائـفُ أسطـرُ

وأنَّ جـزاءَ الـطـائـفـيـةِ مــحــوُهــا *** بــكــلِّ أخٍ لـلــجــمـــرِ يَـبـرى فـيَـظـفـرُ

دمُ الـكـبرياءِ المحضِ أبيضُ لو جرى *** ثـمـيـنـاً وإنَّ الـمـاءَ لـو غِـيـظَ أحمـرُ

دمُ الوارثـيـنَ الـطـفّ يـدرونَ خطبَهم *** فيجرونَ والـمـوتُ الـمُطاردُ يَـصـغـرُ

وقـد قـرأوا فـي الـطـفِّ أولَ خـطـوةٍ *** إلـى وطـنٍ يـدعـو ومـعـنـاهُ يَــضـمـرُ

فـلـولاهـمُ أفـنـى الـوحـوشُ نـخـيـلَـه *** ومـا عـادَ إلّا وهـو جــــــــذعٌ مـقـشّـرُ

ولـولاهـمُ اجـتـثّ الـبُـغــاةُ تـراثَـه *** فـيـا وجــعَ الإزمـيــــــــلِ حـيـنَ يُـهـجَّـرُ

ولـولا دمـاءُ الحشدِ والجيشِ لم يُضئْ *** كتابٌ ولمْ يَحـرسْ يــدَ الـطـفـلِ دفتـرُ

ولـو لا دمـوعُ الـفـاقـداتِ لـمـا قضى *** عـن الـبـيـتِ بـالـصيـدِ الشـدادِ مـسوَّرُ

وأنَّ الـذيــنَ اسـتـــلـــهـمـوا آلَ أحــمــدٍ *** وآلاءَه لـلآنَ لــمْ يَــتــقـــهــــقـــروا

ولـم يـنـزعـوا الـتـقـوى ولـم يـتـوحَّـدوا *** بـغـيـرِ مـنــايـا كــالـمُـنـى تَـتـخـيَّـرُ

هُـمُ الـمُـحـتـفـونَ الـمُـختفونَ مـع المدى *** سحائبَ يَظما كلُّ شيءٍ ليَمطــــروا

هُـمُ الـشـهـداءُ الـشاهـدونَ قـبـيـلـةٌ *** مـن الـمُـمرعينَ استُوقِــفـوا فـتـســـمَّـروا

وقيلَ لهمْ: أرضٌ.. فقالوا: صـدورُنـا *** سِياجٌ وغابُوا في الـتـرابِ وأزهــــروا

هُمُ الصمـتُ حـيـنَ الـشـمـعُ يـرقصُ ضوؤه *** وهُـمُ أسُـدٌ حـيـن الملماتُ تـزأرُ

هُـمُ اللهبُ الأدعـى إلـى الموتِ يـتَّـقـي *** خُطاهـم إذا ثاروا الرَّدى الـمـتـجـبَّـرُ

ومـا فـيـهـمُ غـيـرُ الـمـلـبَّـدِ إذ فـتـىً *** سـمـاءٌ وإذ شـيـخٌ مـن الـمــــــاءِ كـوثـرُ

مـررتُ عـلـى أسـمـائـهـمْ وضِـفـافِـهـا *** فـأغـرقـنـي شـلالَـهــــــــا الـمـتـحـدِّرُ

فـيـالـيـلُ سـمّـارُ الـرصـاصِ أحـبـةٌ *** فهيِّئ لهمْ كأساً من الحــربِ يَــسـهـروا

وأولـمْ لـهـمْ رمـلاً حـدارَ اخـتـلاطهمْ *** معَ الريحِ أرجعهمْ رجـاءً لـيُــقــبـــروا

وخُـطّ لـهـمْ فـي صـدرِ كـلِّ قـصـيـدةٍ *** ضريحاً بـأظـفـارِ الـكـنايـةِ يُـــحـــفــرُ

وثِـقْ سـيـكـونُ الـشـعـرُ أحـفـى إذا ارتـأى *** تراتيلَهم ذوقُ المهيبيــنَ أشــعــرُ

وغـنِّـي يَـظـلُّ الـعـاشـقـونَ حـدائـقـاً *** من الحَدَقِ الأحـلـى تـطـوفُ فـتَـسـحــرُ

وكـرِّرْ عـلـى سـمـعِ الـتـرابِ انهمارَهم *** عـلـيـهـا فـشـكـلُ الـغـيـمِ لا يـتـكـرَّرُ

وخـاطـبْ صـغـيـراً مـاتَ إنَّ أنـامـلاً *** حملتَ بها الـرشـاشَ هـيـهــاتَ تُـشكـرُ

فـفـي كـلِّ كـفٍّ مـنـكَ عـشـرُ سـنابـلٍ *** عـلـى الأرضِ من فوقِ السواتـرِ تُـبذرُ

وقُـلْ لـكـبـيرٍ: لا إلـه ســوى الـذي *** أتـى بِـكَ شـيـئـاً مُـبـهـمـاً لا يُـفـــــــــسَّـرُ

يُـحـارُ بـه لا الـخـيـلُ تُـدركُ ساحَه *** ولا فـي خـيالٍ يـكـشـفُ الـســرَّ يَـخـطـرُ

لـه فـي الأمـالـي والأمـالـيـدِ مـوطـئٌ *** لـذلـكَ يـتلـوهُ الـكــــــــــلامُ الـمُـسـجَّـرُ

تـذكـرتُ أولادَ الـسـمـاءِ مُـبـاركـاً *** مُـشـعَّــــــــــــاً لأنِّــــــي لـــمْ أزلْ أتـذكّـرُ

أولـئـكَ مـن مَـسُّـوا الـنـدى بأجفِّهمْ *** فسالـوا ومَـن مَـسُّـوا الـحـيـاةَ فـأقـمـــروا

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً