222 ــ محمد جمال الهاشمي (1332 ــ 1397 هـ / 1914 ــ 1977 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-05

165 زيارة

قال من قصيدة في علي الأكبر (عليه السلام) تبلغ (25) بيتاً:

هلهلتْ باسمِ سيفِه (كربلاء) *** فتهادى العُلى، وماسَ الإباءُ

بطـلٌ تـنـطـفُ الشجاعةُ منه *** وتـفـيـضُ الـفـتـوّةُ العصماءُ

وفتىً باسمِه الـمـكارمُ تشدو *** وتُـشـيـدُ الـحـريـةُ الـحـمراءُ

وقال من قصيدة في مولد الإمام الحسين (عليه السلام):

صاحبَ السـبطُ أباهُ حينما *** ثـارَ للديـنِ ووافى كربلاءا

فرأى مصرعَه في فتيةٍ ** غـنموا الخلدَ، وعاشوا شهداءا

عيدُ ميلادِ ابنِ سبطِ المصطفى غمر الدنيا سروراً وهناءا

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (70) بيتاً:

وكانَ احتـجـاجٌ صـامتٌ وتأهّبٌ *** لـثـورةِ فـكرٍ بـاللظى يتفجرُ

وفي (كربلا) حيث البلاءُ مُخيّمٌ *** بأجوائِهِ راحَ الحسينُ يُعسكِرُ

وكانَ قـتالاً لا تزالُ دماؤهُ *** تـسـيلُ دموعاً في القرونِ وتمطرُ

الشاعر:

السيد محمد بن جمال الدين بن حسين بن الميرزا محمد علي بن علي نقي الموسوي الكلبايكاني، المعروف بـ (محمد جمال الهاشمي) عالم وفقيه وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف، وأصل أسرته من إيران حيث هاجر والده من قرية سعيد آباد في كلبايكان في إيران إلى النجف الأشرف سنة (1319 هـ / 1901 م) ودرس فيها حتى أصبح عالماً مجتهداً وفيها ولد ابنه السيد محمد.

درس الهاشمي مبادئ العلوم العربية والدينية على يد والده السيد جمال الدين، والشيخ عبد الأمير البصري، والشيخ شمس التبريزي، والشيخ محمد تقي الأصفهاني، وقد دخل الهاشمي المدرسة العلوية الإيرانية ثم تركها ودرس الفقه والأصول على يد أعلام العلماء في النجف منهم: الشيخ محمد رضا المظفر، والميرزا محمد العراقي، والشيخ محمد تقي آل راضي، والسيد حسن البجنوردي، ثم حضر الأبحاث العالية على يد والده والشيخ ضياء الدين العراقي، والسيد أبي الحسن الأصفهاني، حتى تكللت دراسته بدرجة الاجتهاد، وخلف والده في إمامة الجماعة والتصدي لحل المسائل الشرعية.

تصدر الهاشمي تدريس العلوم الدينية وكانت له حلقة في تفسير القرآن الكريم، فخرَّجَ جيلا من طلاب العلم، وإضافة إلى العلوم الدينية فقد كانت له نشاطات كثيرة في حقل الأدب فساهم في تأسيس جمعية (منتدى النشر) وكان مدرساً فيها، كما ساهم في تأسيس جمعية (الرابطة الأدبية).

كان الهاشمي من العلماء العاملين المجاهدين حيث كانت له مواقف مشرفة في مواجهة النظام البعثي الدكتاتوري البائد فتعرض للإضطهاد والتشريد، كما كان من رموز المناهضين للمد الشيوعي وبقي الهاشمي يرفد الساحة العلمية والأدبية بعطائه ويدافع عن مبادئ الإسلام الحنيف ما استطاع حتى وفاته في النجف ودفنه فيها وقد ترك ولداً حذا حذو أبيه في مسيرته العلمية هو آية الله السيد هاشم الهاشمي الكلبايكاني وهو من أساتذة البحث الخارج في قم المقدسة.

عرف السيد الهاشمي بغزارة الانتاج العلمي والأدبي وقد نشر كثيرا من المقالات والبحوث والدراسات والقصائد في المجلات النجفية منها: الاعتدال والهاتف، أما مؤلفاته فقد تجاوزت المائة منها:

1 ــ الأدب الجديد في العراق

2 ــ الزهراء، المرأة وحقوق الإنسان.

3 ــ مشكلة الإمام الغائب وحلها

4 ــ الإسلام في صلاته وزكاته

5 ــ اُصول الدين الإسلامي

6 ــ ديوان شعر بعنوان (مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الهاشميات)

7 ــ هكذا عرفت نفسي.

8 ــ الأخلاق في ضوء القرآن

9 ــ تاريخ الأدب العربي

10 ــ الأدب القديم

11 ــ حاشية على مطول التفتازاني

12 ــ حاشية على كفاية الأصول

13 ــ حاشية على رسائل الأنصاري

14 ــ حاشية على مكاسب الأنصاري

15 ــ تقريرات الأصول من بحث العراقي

16 ــ تقريرات الفقه من بحث والده

17 ــ الأوتار المنظومة

18 ــ الأنغام في الموشحات

19 ــ الملحمة الجيل

تُرجم للهاشمي في:

1 ــ مستدركات أعيان الشيعة / حسن الأمين

2 ــ شعراء الغري / الأستاذ علي الخاقاني

3 ــ معجم المؤلفين / رضا كحالة

4 ــ البند في الأدب العربي / عبد الكريم الدجيلي

5 ــ موسوعة أدباء إعمار العتبات المقدسة / رسول كاظم عبد السادة

6 ــ معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 / كامل سلمان الجبوري

7 ــ أدب المحنة / محمد علي الحلو

8 ــ معجم البابطين

9 ــ الشعراء العراقيون في القرن العشرين / يوسف عز الدين

شعره

قال من قصيدة في أبي الفضل العباس (عليه السلام) كتبت منها خمسة أبيات على شباك الضريح المبارك:

ضريحُكَ مفزعُنا الأمنعُ *** بـه كـلِّ نـازلـةٍ تـدفـعُ

وبابُكَ للخلقِ بابُ النجاة *** تلوذ بعـروتـه الـروَّعُ

(أبا الفضلِ) والفضلُ يُنمى إليك فأنْتَ لأِلطافِهِ مَنبعُ

ويا بطلَ الطّفِ هذا لواكَ ** عـلى كلِّ شاهِقةٍ يُرفَعُ

وهذا حسامُكَ أنشودةٌ ** بـها ينتشي البطلُ الأروعُ

وجُودُكَ والسَّهمُ قد شُكَّ فيهِ ** شعارٌ لعليائِهِ يُخشَعُ

وكفّاكَ مقطوعتا نعمة *** بـهـا كـلُّ مكرمةٍ تسجعُ

ورأسُكَ يُرفعُ فوقَ القَنا هوَ الشمسُ في أُفقِها تَسطَعُ

تَعاليتَ مِنْ مَجمعٍ للجلالِ * مَعالي الكمالِ بهِ تُجْمَعُ

وقُدّستَ مِنْ شاهدٍ للإخاء *** لِذكـراهُ أدمُـعنا تَهمعُ

ضَريحُك كعبةُ وفدِ الولاء *** إلـيهِ قوافِلُـها تُسرعُ

لِشيعتِكُم فيهِ يَعلو الأنين *** لكم وتسيلُ بـهِ الأدمعُ

وقال من قصيدة (يا صاحب الأمر):

تبلّجَ الأمرُ وانجابتْ دياجينا *** ورفرفَ النصرُ واهتزتْ مواضينا

يا ليلةَ النصفِ من شعبانِ ما برحتْ * ذكراكِ تغري بنجواها أمانينا

عودي علينا كما تهوى مفاخرُنا *** وطـالـعـيـنا بما ترضي معالينا

مولودُكِ البكرُ ما انفكّتْ خواطرُه *** تـثـيـرُنا ومـعـانـيـه تـسـلّـيـنـا

الطالبُ الثأرَ مـمـن بـزَّ مـوقـفَـنا *** مـن الزمانِ وممّن هدَّ ماضينا

والناشرُ الرايةَ الشـهـبـاءَ تعرفها *** أيـامُــنـا وتـناغـيـهـا لـيـالـيـنـا

وابنُ الأئمةِ مـن آلِ الـنـبيِّ ومـن *** تـمَّ الكـتـابُ بـه شرحاً وتبيينا

ومـن بـه ينشرُ الإسلامٌ رايته *** فينضوي الكفرُ مخذولاً وموهونا

ومن يـؤسِّـسُ فيه الدينُ دولته *** ويـجـعـلُ الـحـقَّ لـلـتاريـخِ قانونا

بقيّةُ اللهِ من أمـسـتْ حـقـيـقـتُـه *** سـرّاً بـمـخـزنِ عـلـمِ اللهِ مـكنونا

يا صاحبَ الأمرِ يكفيكَ السكوتُ فقد ** حاطت بكلِّ سرايانا أعادينا

ضاقَ الخناقُ بنا في كلِّ نـاحـيـةٍ *** فـلا مـلاذَ لـنـا إلّاكَ يُـنـجـيـنـا

فانهضْ فكم من حسينٍ غصَّ في دمِه  فينا وكمْ من يزيدٍ في نوادينا

كمْ ذا وقوفكَ والأحداثُ تنشرُنا *** على الرزايا وبالأهوالِ تطوينا

جرِّدْ حُـسامَكَ واحصدْ أرؤساً جُبلت * على الجرائمِ توجيهاً وتكوينا

وسيِّـرِ الموكبَ الـحـيـرانَ إنّ له *** مـن الـتـبـرّمِ نـدباً باتَ يشجينا

وحـرِّرِ الجيلَ من أطماعِ أنـمرةٍ *** جنتْ فسارَ بها التأريخُ مجنونا

تروي الصواريخُ عنها مالها ارتعدتْ *** قلوبُنا وجرت منها مآقينا

مولاي رحماكَ بالإنسانِ تنسفُه *** مـطـامعٌ أرعبتْ حتى الشياطينا

عجّلْ فـقـد جـفَّ منَّا كلُّ منتهلٍ *** فلا نـرى مـورداً لـلـحقِّ يروينا

وقال من قصيدة (بنت الخلود) وهي إلى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها)

شعَّت فلا الشمسُ تحكيها ولا القمرُ *** زهراءُ من نورِها الأكوانُ تزدهـرُ

بنـتُ الخلـودِ لها الأجيـالُ خاشعـةٌ *** اُمَّ الزمـانُ إلـيـهـا تـنـتـمـي العُصُــرُ

روحُ الحيـاةِ، فلولا لطفُ عنصرِها *** لم تأتلفْ بينـنا الأرواحُ والصـــورُ

سمتْ عـن الاُفقِ ، لا روحٌ ولا ملَكٌ *** وفاقتِ الأرضَ، لا جنٌّ ولا بشــرُ

مجبـولـةٌ مـن جـلالِ اللهِ طيـنـتُـهـا *** يرفُّ لُطفاً عـليهـا الصـونُ والخَـفـرُ

ما عابَ مفخَـرها التأنـيثُ أنَّ بهـا *** عـلـى الرجالِ نسـاءُ الأرضِ تفتـخرُ

خِصالها الغـرُّ جلّتْ أن تلـوكَ بهـا *** مـنّـا الـمـقـاولُ أو تـدنــو لهـا الفكـرُ

معنى النبوة، سرُّ الوحي ، قد نزلتْ *** في بيـتِ عصمتِها الآياتُ والسورُ

حـوتْ خِلالَ رسـولِ اللهِ أجمــعَها *** لولا الرسالـةُ سـاوى أصـلــه الثـمـرُ

تدرَّجتْ في مراقـي الحـقَّ عارجـةً *** لـمشرقِ النـورِ حيث السـرُّ مُستـترُ

ثم انثـنت تمـلأ الدنيـا مـعـارفُـهــا *** تـطـوي الـقـرونَ عيـاءً وهـيَ تنتشرُ

قل للذي راحَ يُـخفي فضـلَها حسـداً *** وجـهُ الحـقيـقة عنّـا كيـفَ ينسترُ ؟

أتُقرِنُ النـورَ بالظلمـاءِ من سفـهٍ ؟ *** مـا أنـتَ فــي الـقـولِ إلاّ كاذبٌ أشِرُ

بنـتُ الـنـبـيِّ الـذي لـولا هـدايـتُـه *** ما كـان لـلحـقّ ، لا عـيــنٌ ولا أثــرُ

هـيَ التـي ورثـتْ حقـاً مـفـاخــرَه *** والـعـطرُ فيه الذي في الـوردِ مدَّخـرُ

فـي عيدِ ميلادِهـا الأمـلاكُ حافلـةٌ *** والـحـورُ فــي الجنةِ العُليـا لها سمـرُ

تزوّجتْ في السما بالمرتضى شرفـاً *** والشمسُ يقرُنهـا فـي الرتبةِ القمـرُ

علـى النبـوَّةِ أضـفـتْ فــي مـراتـبِـهـا *** فـضـلَ الـولايةِ لا تبقـي ولا تـذرُ

اُمُّ الأئـمةِ مَـن طـوعاً لرغـبـتِــهــم *** يـعـلــو الـقـضاءُ بنـا أو ينزلُ القـدرُ

قِفْ يا يراعـي عـن مدحِ البتولِ ففي *** مـديـحِـهـا تهتـفُ الألـواحُ والزبـرُ

وارجعْ لنستـخبرَ الـتــأريـخَ عـن نبـأٍ *** قـد فـاجــأتـنـا بـه الأنبـاءُ والسيـرُ

هل أسقط القومُ ضرباً حملَها فهـوتْ *** تــأنُّ مـمّـا بـهــا والـضلـعُ منكسـرُ

وهـل كما قيـلَ قـادوا بعلَهـا فـعــدتْ *** وراهُ نـادبــةً والـدمـــعُ مُـنــهــمــرُ

إن كـان حقاً فإنَّ القـومَ قـد مرقـوا *** عن دينِهم وبشرعِ المصطفـى كفروا

وقال من قصيدة (أأبا الحسين)

خشعتْ يُهلِّلُ حبّها ويكبّرُ *** روحٌ تموتُ على وِلاكَ وتحشرُ

أنّى نظرتُ أراكَ ترقبُ نظرتي فكأنَّ عيني في وجودِكَ تنظرُ

هذا جمالُكَ وهو يغمرُ عالمي ** حبّاً تذوبُ به الحياةُ وتصهرُ

في كلِّ آونةٍ أراكَ بصورةٍ *** تُـخـفـى ملامحُها عَليَّ وتظهرُ

كالروحِ تظهرُها الحياةُ وإنّما *** نـامـوسُـهـا بظهورِها يتستَّرُ

قسماً بحبّكَ وهو أقدسُ ما به * أزهـو على كلِّ الوجودِ وأفخرُ

ما حاولتْ نجوى ولاكَ قريحتي  إلاّ وغَـصَّ شعوريَ المتفجِّرُ

فإذا نطقتُ فإنَّ وحيكَ ناطقٌ ** بفمي ، وإن أمسكتُ فيكَ أفكِّرُ

روحي فداكَ وسرُّ روحيَ كامنٌ بكَ، فالفدا لكَ منكَ فضلٌ يؤثرُ

زدني هوىً تزددْ بذاكَ ذخيرتي فـي النشأتين ومثل حبّكَ يُذخرُ

وقال من قصيدة في عليّ الأكبر (عليه السلام): 

علويُّ الشُّعاعِ، قد أطلعته *** من سماها الـصديقةُ الزهراءُ

من بني هاشمِ الأباةِ، ولكنْ *** فـضـلـتـهــم نـفـسٌ لـه شمَّاءُ

سـبط طه يحكيه خُلقاً وخَلقاً *** فـلـه مـنـه مـنـطـقٌ وبـهـاءُ

وحفيدُ الوصيِّ، يُعربُ عنهُ *** بـأسـه إذ تـثـيـرُه الـهـيـجاءُ

ووليدُ الـحـسـيـنِ حـازَ مـعـالـيـه وبـالـوردِ تُـعـرفُ الأشـذاءُ

ولدته الشموسُ حتى تسامى *** كـوكبـاً منه تُزهرُ الأجواءُ

ونمته السيوفُ فهوَ حسامٌ *** أرهـفـتـه الخطوبُ والأرزاءُ

هلهلَ الطفُّ حين لاحَ عليُّ *** فـارسـاً يـحـتفي به الخُيَلاءُ

وقال من قصيدة (بنهجك سرنا) وهي في الإمام الصادق (عليه السلام)

بنهجِكَ قد وضحَ المذهبُ *** فسارَ به ركبُنا المتعبُ

وزالَ عن الجوِّ ذاكَ الغبارُ * فلاحَ لنا الأفُقُ الأرحبُ

درجنا به وضحايا الطريقِ ** يكادُ بها يعثرُ الموكبُ

درجنا يشيِّعُنا الحاقـدون *** بلسعٍ يضيقُ به العقربُ

ومنها:

تباركتَ من مبدعٍ لم تزل *** شـموعُ الحياةِ به تلهبُ

وقُدِّستَ من مصلحٍ كالربيع به يُخصَبُ العالمُ المجدبُ

إلى الآنَ والفكرُ ما زال من  كنوزِكَ يكسبُ ما يكسبُ

وإن روائعكَ الخالدات *** مـدارسُ، كـلُّ لـهـا مـكتبُ

ففي كلِّ فنٍّ لها مـسـلـكٌ *** وفـي كـلِّ علمٍ لها مذهبُ

عـوالـمُ لا تـتـنـاهـى بـهـا *** بحارُ الـمترجمِ ما يكتبُ

عـوالـمُ دلّـت عـلـى أنهـا *** إلـى اللهِ آفـاقُـهـا تـنـسـبُ

وإلا فأعـمارُنا الضيِّقات * لتقصرَ عن بعضِ ما تطنبُ

تباركتَ في العـلمِ مـن مُنجمٍ *** ذخائرُه قط لا تُحسبُ

وقُدِّستَ في الحكمِ من مشرقٍ *** أشعته قط لا تحجبُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) ومنها في شهادة الطفل عبد الله الرضيع:

رجع السبطُ سـاهـمـا للخيـامِ *** بــفـؤادٍ دامٍ وطـرفٍ هـامِ

ودعا زيـنـبـا فـوافـتْ إلـيـه *** فـي ذُهـولٍ مجلَّلٍ باحتشامِ

ناوليني الطفلَ الرضيعَ فـجـاءتْـه به وهو لاهفُ القلبِ ظام

فـمضى للوغى يُـظَـلّـلُه عـنْ لافـحـاتِ الـسُـمـومِ بـالأكـمـامِ

عارضَ الجيشَ فيه والجيشُ نشوانٌ يناغي الأحكامَ بالأنغامِ

رفع الكُمَّ عنه فانشقّ فجرُ الـحقِ من مَشرقِ الجلالِ السامي

وَجَمَ الجيشُ رهبةً منه لمّا * أبصرَ الطفلَ فوقَ كَتفِ الإمامِ

مـنـظَـرٌ يـوقـظ الحنانَ فمنه *** كـلُّ طـرفٍ وكـلُّ قلبٍ دامِ

أيها القومُ إن جنيتُ برفـضي *** بـيـعـةً لا تُـقـرُّهـا أيـامـي

ما جنى الطفلُ أيها القومُ حتى *** يـتـلـظّـى فـؤادُه من أوامِ

فارْحموه بجُرعةٍ يـنـطـفـئ مـنـهـا غـلـيـلُ أنفاسِهِ من ضَرام

فإذا الـسـهـمُ يـذبـحُ الطفلَ في حضن أبيه شُلَّتْ يمينُ الرامي

مصرعُ الطفلِ لا يزال نديَّاً *** جُـرحُـه فـي حـوادثِ الأيامِ

وقال هذه الأبيات التي كتبت في الباب الذهبي لمرقد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الذي صنع في ايران.

طأطئ الرأسَ فهوَ بابُ الخلودِ وأخشعِ الطرفَ فهوَ سرُّ الوجودِ

واعتكفْ في صعيدِه فـكـنـوزُ الـوحـي مـخـبـوءةٌ بـهـذا الـصـعيدِ

وتــجــرَّدْ عــن الــعـلائـقِ إن رمـتَ عـروجـاً لـعـالـمِ الـتـجـريـدِ

هـوَ بــابُ اللهِ الــعــلــيِّ ولا تــعــرجُ روحٌ لــه بــغــيـرِ سـجـودِ

مـدخــلُ الــجــنــةِ الــتـي وعـدَ اللهُ بـهـا الـمـتّـقـيـنَ يـومَ الـورودِ

فـاتّـئـدْ فـي الـمـسـيـرِ فـالـمـلأ الأرفـعُ يـسـعـى لـه بـسـيـرٍ وئـيـدِ

ووفودُ الأملاكِ مذ أرخـتـه *** (لـمْ تزلْ وقّـفـاً بـبـابِ الـخـلـودِ)

وقال من قصيدة طويلة جداً في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) يستعرض فيها أحداث فترة الثورة الحسينية:

فـهذا حـسينٌ والعناصرُ باسمِه * إذا ما جرى ذكرُ الخلافةِ تجهرُ

يـؤهّـلـه لـلـعـرشِ مـجـدٌ مؤثلٌ *** يـؤسّـسـه طـه ويـعـليه حيدرُ

وفضلٌ إليه الفجرُ ينهبُ نورَه ** وديـنٌ به الإيمانُ يزكو ويطهرُ

وروحٌ هي الآمادُ حدّاً وإنّها *** لأعـظـمُ منها في الجلالِ وأكبرُ

أيمكنُ أن يدنو يـزيـدُ لـمـجدِه *** وتاريخُه من بؤرةِ العهرِ أقذرُ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً