214 ــ عادل الغضبان: (1322 ــ 1392 هـ / 1905 ــ 1972 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-10-28

138 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

يا (كربلاء) سقيتِ أرضَكِ من دمٍ *** طهرٍ أحـالَ ثراكِ كنزَ ثراءِ

مهما بلغتِ من الملاحةِ فالشجى *** يكسو ملامحَ حسنِكِ الوضاءِ

ان تنشدي السلوانَ فالتمسيه في *** ذكرى الحسينِ وآلهِ السمحاءِ

الشاعر

شاعر وأديب وكاتب ومترجم ومسرحي ولد بمدينة مرسين في تركيا من أسرة تعود أصولها إلى حلب، وكانت الأسرة قد انتقلت إلى تركيا بحكم عمل والده الذي كان ضابطاً في الجيش التركي، ولكن هذه الأسرة عادت إلى جذورها فبعد شهرين من ولادة الشاعر انتقلت إلى مصر وفيها نشأ الشاعر ودرس وعمل في مجال الأدب والصحافة حتى ترأس تحرير مجلة (الكتاب) من عام ١٩٤٥ حتى عام ١٩٥٣ وبقي يرفد الساحة الأدبية والإعلامية حتى وفاته في القاهرة.

أما في مجال الشعر فللغضبان ديوان شعر كبير سماه (قيثارة العمر) وفيه قصيدة مطولة عينية عارض فيها قصيدة ابن سينا المشهورة عن الروح

ومن مؤلفاته أيضاً:

من وحي الإسكندرية / ملحمة شعرية

أحمس الأول / مسرحية شعرية

ليلى العفيفة / قصة

وفي مجال الترجمة فقد ترجم عدداً من الأعمال الأدبية العالمية منها:

دون كيشوت

مملكة البحر

سجين زند

الامير والفقير

الزنبقة السوداء

قال عنه السيد جواد شبر في أدب الطف: (يمثل عادل الغضبان امتزاج المدرستين التقليدية والمجددة في صورة دقيقة صادقة، ويجمع في تكوينه روح حلب وروح مصر، مدرسة حلب التي جمعت بين الدعوة إلى الحرية ونظم الشعر وعرفت بعنايتها بالأسلوب البليغ الناصع وبالشعر الرصين، وبمدرسة مصر عاش طفلا في القاهرة وارتبطت مطالع حياته بمشاهدها وأدبها وأعلامها قال من قصيدة:

أمـنـيـةٌ حـقّـق الـرحـمـنُ آيـتـهـا *** يا ربِّ حقق لنا أقصى أمانينا

متى نرى الحقَّ خفاقَ اللواءِ على مشارفِ المجدِ من عالي روابينا

متى يرى الوطن الغالي محطمة *** أغـلالَـه بـسـلاحٍ مـن تآخينا)

شعره

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أقـصـرْ فـكـلُّ ضـحـيـةٍ وفتداءِ *** فـلـكٌ يبثُ سنى أبي الشهداءِ

فلكٌ جلتْ شمسَ الحسينِ بدورِه *** والـبـدرُ يـجـلوهُ ضياءُ ذكاءِ

يـعـتـزُّ الاستشهادُ أنَّ سماءه *** تـزري مـحـاسـنُـهـا بـكلِّ سماءِ

جمعتْ كرامَ النيّراتِ فرصَّعتْ *** بـمنـوَّعِ الأنـوارِ والأضـواءِ

إشـراقُ إيـمـانٍ ونـورُ عـقـيـدةٍ *** وشـعـاعُ بـذلٍ وائـتـلاقُ فداءِ

وسنى نفوسٍ تستميتُ فدى الهدى وتـذودُ عـنه مصارعَ الأهـواءِ

شهبٌ من الخلدِ المنيرِ أشـعّها *** أفـقُ الـفـدى قـدســيّـةُ الـلألاءِ

وزهتْ بها ذكرى الحسينِ وإنّها * ذكرى لـيومِ النشرِ رهـنُ بقاءِ

إنَّ الـخـلـودَ لـنـعـمةٌ عـلـويـةٌ *** يُجزى بها الأبطالُ يـومَ جزاءِ

يرنو إلـيـهـا العـالمونَ ودونها *** غـمـراتُ أهوالٍ وطولُ عناءِ

بالعبقريةِ والـجـهـادِ يـحـوزُهـا *** طـلابُها والصبرُ في البأساءِ

حسبُ الحسين ثمـالة من فـضـلِـه ** حـتى يُخلّدَ في سنىً وسناءِ

لـكـنـه كـسبَ الـخـلـودَ بـنائلٍ *** ضخمٍ من الحسناتِ والبرحاءِ

بالبرِّ والـخـلـقِ الكـريمِ وبالتقى *** والـقـتـلِ ثـم تـمزّقِ الأشلاءِ

حيِّ الحسينَ تُحي سـبـطَ أكـارمٍ *** أهـلَ الندى والعزةَ القعساءِ

رمزُ النبيِّ إلى الـفـضـائـلِ والعُلى *** لمّا دعاهُ بأجملِ الأسماءِ

ورَث الشـجـاعـةَ والنهى عن هاشمٍ والنبلَ رقراقاً عن الزهـراءِ

وغزا قـلـوبَ دعـاتِـه وعـداتِـه *** بـفـضـيـلـتـيـنِ مـروّةٍ ووفاءِ

فإذا أغارَ ثناه عن خدعِ الوغى *** شـرفُ الفؤادِ وعفّةُ الحوباءِ

لهفي على هذه المآثرِ أعملتْ *** فـيـهـا سيوفُ الـوقعةِ النكراءِ

عجباً تعاديهِ الصـوارمُ والـقـنـا *** وتـحـلّه الـمهجاتُ بالسوداءِ

حمَّ القضاءُ فسارَ عجلانَ الخُطى لتغوصَ فيه سـهامُ كلِّ مُرائي

يا ويح زرعةَ أي يُسرى قدَّ مِن ** سمحٍ تحلّـى باليدِ البيضاءِ ؟

يا ويحَ شمرٍ أيَّ رأسٍ حزَّ مِن *** مستأثرٍ بـصدارةِ الرؤساءِ ؟

ويحَ الخيولِ وطأنَ جثة فارسَ *** أن يـعـلهنَّ يجلنَ في خُيَلاءِ

ويحَ الأكفِّ شققنَ سترَ خبائِهِ ** ورجـعـنَ في بُردٍ وحِليَ نساءِ

ويحَ السياسةَ والمطامعَ والقُلى *** مـاذا تورِّثُ من أذىً وبلاءِ

تحظى ببغيتِها وتخلفُ بعدَها ** مـا شئتَ مِن ثأرٍ ومِن شحناءِ

غرستْ بأهليها السخائمُ فارتوتْ بدمِ الحسينِ مغارسُ البغضاءِ

يا (كربلاء) سقيتِ أرضِكِ من دمٍ طـهـرٍ أحالَ ثراكِ كنزَ ثراءِ

مهما بلغتِ من الملاحةِ فالشجى يـكسو ملامحَ حسنِكِ الوضاءِ

إن تنشدي السلوانَ فالتمسيهِ في ذكـرى الحسينِ وآلهِ السُّمحاءِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً