210 ــ سليمان الصولة: (1230 - 1317 هـ / 1814 - 1899 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-10-24

78 زيارة

قال من أبيات في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

لا فارقَ الكربُ المؤبّدُ والبلا مَن لا ينوحُ على الشهيدِ بـ (كربلا)

إنْ لم تسل منا العيونُ ففي الحشا *** مُهجٌ يـفتِّتُ نوحهنَّ الجَندلا

فـعـلـى الشـهـيـدِ وآلهِ آلِ الـرضا *** مني السـلامُ مُتمِّمَاً ومُكمِّلا

وقال من قصيدة أخرى:

لو كانَ في جيشِ الحسينِ لصانَه *** في (كربلاءَ) من البلاءِ الواقعِ

فهوَ الغضنفرةُ الـذي دلّـت صـنـائـعُـه الـعـظـامُ عـلـى سـمـوِّ الصانعِ

وهوَ الذي يطسُ المشاكلَ بالذكا *** فـيـعـيـدُ غـامـضَـها لحكمِ الذائعِ

الشاعر

سليمان بن إبراهيم الصولة، شاعر مسيحي سوري، ولد في دمشق، ودرس علوم العربية والأدب في مصر، ثم عاد إلى الشام وبقي فيها لمدة ثلاثين سنة ليعود إلى مصر وفيها عمل في عدة وظائف في الدواوين المصرية حتى وفاته في القاهرة.

عُرف الشاعر بنفسه الطويل وله ديوان شعر طبع في دار المعارف بمصر سنة (1895) لكنه لم يضم كل شعره فقد تعرض الكثير منه إلى الحرق والسرقة.

وإضافة إلى ديوانه فله كتابان مفقودان هما:

1 ــ حصن الوجود في عقائد اليهود.

2 ــ طبقات الدلال عند ربات الجمال.

أما قصة أبياته الثلاثة الأولى في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) فيرويها السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة في ترجمة الشيخ علي عز الدين بن محمد عز الدين المتوفى سنة (١٣٠٤) والذي كان يسكن في صور ـ لبنان ولكنه يذكر الشاعر باسم إبراهيم حيث يقول الأمين:

(كان رجل من المسيحيين اسمه ابراهيم الصولي شاعراً أديباً، قد أرسلته الدولة العثمانية إلى صور موظفاً في بعض الدوائر، فكانت بينه وبين الشيخ علاقة أدب وشعر فما كاد يمر يوم حتى يجتمعان. وفي يوم العاشر من المحرم انقطع الشيخ للعزاء والمأتم فأرسل له الصولة الأبيات الثلاثة فأجابه الشيخ على البديهة:

قد جُمّعتْ فيكَ الفصاحةُ والعلى *** يا مـن بـه دستُ الفضائلِ قد علا

لا فضَّ فوكَ ولا عدمتكَ فاضلا *** قد قلتَ خيرَ القولِ في خيرِ الملا

فشغفتُ من طربي وقلتُ لصاحبي ** إن لم يكن شعرُ الرجالِ كذا فلا

أنتَ المجلّى في العلوم جـمـيـعـها *** عـند الحسودِ وإن سبقتَ الأولا

ما عاقني عن أن أراكَ مـنـادمـي *** إلا عـزائـي لـلـشهيدِ بـ (كربلا)

ذاك الـذي جـبـريـلُ خـادمُ جدِّهِ *** والـمـدحُ فـيـه كـالحصاةِ من الفلا

ويقول الأمين في ترجمة الشيخ علي: (والشيخ علي عز الدين كان ذكياً حاذقاً نسابة عارفاً بأشعار العرب حافظاً للتواريخ ترجم له في (منية الراغبين في طبقات النسابين)

كما روى هذه الحادثة الشاعر نفسه كما في ديوانه (ص ٢٣٠) لكنه ينسب الأبيات إلى والد الشيخ علي الشيخ محمد عز الدين حيث يقول: (دخلت مدينة صور ـ لبنان يوم عاشوراء والشيخ علي عز الدين ـ أحد أفاضل الشيعة ـ في مأتم الامام الحسين (ع) فلم يستطع أن يقابلني ، فبعثت له بهذه الأبيات الثلاثة ...) وذكرها ثم قال:

(فأسرع حفظه الله لزيارتي وبعث بالأبيات لحضرة والده بقية الأفاضل. وكوكب المحافل. العلامة الورع الإمام محمد عز الدين. بمقاطعة (تبنين) وإذ قد وردت من حضرته رسالة هذه صورتها.

من أطراف الهبات. وأظرف الصلات. ان تلا عليّ ولدي حسين ثلاثة أبيات أرسلت لأبيه الشيخ علي يوم عاشوراء فقلت لمن هم. فقال لأبي الطيبات. المتصف بأفضل الصفات. صاحب الغيرة والصولة. المعلم سليمان الصولة. فقلت هدهد الشعراء الآتي بالنبا. وآصفهم المتناول عرش بلقيس من سبا. بل سليمانهم الملبس امرئ القيس على بساطه بجاد العبا. ثم تناولتها فأعجبتني جداً. وأكثرتني شكراً وحمداً. وأذكرتني برقتها المرحوم والده المجيد. المعلم إبراهيم الصولة الفريد. ولإعجابي بها وشغفي بما حوت من الإيجاز. والبلاغة والإعجاز. شطرتها وخمستها ، وذيلتُ التخميس. بخطاب نفيس. لحضرة ناظمها الأجل الأمثل. والجهبذ الأفضل الأكمل. راجياً أن يلحظني بعين الرضا. الكليلة عن العيب. وأجره على عالم الغيب).

وظاهر هذه الرسالة يدل على أن الشاعر هو سليمان بن إبراهيم الصولة

وقد ترجم للشاعر العديد من المؤلفين في المعاجم والموسوعات والكتب منهم:

1 ــ اسكندر لوقا في الحركة الأدبية في دمشق

2 ــ عمر رضا كحالة: معجم المؤلفين

3 ــ لويس شيخو في تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

4 - محمد أديب تقي الدين الحصني في منتخبات التواريخ لدمشق

5 - محمد عبداللطيف صالح الفرفور: أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري

6 - يوسف إليان سركيس: معجم المطبوعات العربية والمعربة

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً