208 ــ رشيد ياسين (1350 ــ 1433 هـ / 1931 ــ 2012 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-10-22

94 زيارة

قال من قصيدة (ثورة الحسين)

إيـهٍ.. يـا (كـربلاءَ) كـمْ خـضـبـتْ أرضَـكِ أهـواءٌ ثـمَّ أو غـدورِ

كـمْ ظـلـومٍ أقـامَ فيــكِ عـلـى الأشـلاءِ أركـانَ عـرشِـهِ والـسريـرِ

كـمْ شهيدٍ كانتْ دمــاهُ وَقِـيـداً *** ســراجِ الآمـالِ فـي الـديجـورِ

**********************************

إيهٍ.. يا (كـربلاء) عـودي بهاتيكِ المآسي من نائـياتِ الـعُـصـورِ

وصِفي موكبَ الحسيـنِ وقـد قـامَ يـلـبَّـي ضـراعـةَ الـمُـسـتـجـيـرِ

ومضى يقطعُ الصحـارى مُجِدّاً *** بين رملٍ من لفحِها وهجيرِ

*********************************

قـاصداً (كربلاءَ) حتّـى إذا مـا *** أنزلتـه فــيـهـا يـدُ الـمـقـدورِ

ومـضـى يـسأل الاُلى بايـعـوه *** بعـهـودِ الـخـداعِ والـتـغـريـرِ

كيف خـانـوا أما لديهمْ فضولٌ *** من إباءٍ أو وازعٍ من ضميرِ

الشاعر

رشيد ياسين عباس الربيعي شاعر وكاتب ومترجم وناقد أدبي ومسرحي، يعد من روّاد التجديد في الحركة الشعرية في العراق والوطن العربي، ولد في بغداد من أسرة شيعية تعود إلى عشيرة ربيعة، ودرس في مدراسها ثم أكمل دراسته خارج العراق حيث غادره بسبب نشاطه السياسي.

تخصص ياسين في الفنون المسرحية فتخرج من معهد الفنون المسرحية في صوفيا (بلغاريا) وحصل منه على ما يعادل شهادة الماجستير، ثم نال شهادة الدكتوراه في العلوم الفلسفية والجمالية من جامعة صوفيا. (أكاديمية كراستيو سارافوف الوطنية)

بدأ بكتابة الشعر في سن مبكرة وكان يجيد البلغارية، والإنجليزية أضافة إلى العربية وترجم كثيراً من الأعمال الأجنبية إلى العربية، وعمل محرراً وناقداً أدبياً ومسؤولاً في عدة صحف ومجلات عراقية وعربية كما عمل مذيعاً ومترجماً في عدة مؤسسات ثقافية عربية وأجنبية منها:

جريدة الجبهة الشعبية ــ محرر

جريدة النبأ اليومية البغدادية ــ مسؤول الصفحة الأدبية

مجلة الجندي السورية ــ محرر

إذاعة صوفيا (بلغاريا) ــ مترجم ومذيع 

مجلة الموقف الأدبي الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق ــ محرر

جريدة المحرر اللبنانية ــ ناقد أدبي

جريدة بيروت ــ رئيس القسم الثقافي

المؤسسة العامة للسينما والمسرح في بغداد ــ رئيس قسم الأبحاث والوثائق المسرحية ثم المشاور الدرامي ثم المستشار الفني للمؤسسة

المؤسسة العامة للشؤون الثقافية ــ مستشار

جريدة الجامعة رئيس القسم الثقافي 

جامعة صنعاء (اليمن) ــ أستاذاً للأدب العربي

جامعة مشيغان (ديربورن) الأميركية ــ أستاذاً للغة العربية 

له أعمال أدبية شعرية ونثرية، أما في الشعر فقد أصدر خمسة دواوين هي:

1 ــ أوراق مهملة

2 ــ الموت في الصحراء

3 ــ من أوراق یولیسيوس في رحلة الضياع

4 ــ فارس الموت

5 ــ الدمية الحزينة

أما أعماله النثرية فله كتابان في النقد الأدبي والمسرحي هما:

1 ــ دعوة إلى وعي الذات / دراسات ومقالات نقدية في المسرح

2 ــ الثعلب الذي فقد ذيله / دراسات نقدية في الشعر والشعراء

كان ياسين عضواً في اتحاد الأدباء العراقيين وعضو شرف في اتحاد الأدباء اللبنانيين.

أصيب ياسين بالشلل التدريجي فوق النووي وتوفي بمنزله في سانتران ويست إند بسانت لويس في ولاية ميسوري في الولايات المتحدة الأمريكية ودفن في ليماي بمقبرة بارك لون.

شعره

كتب ياسين قصيدته (ثورة الحسين) عام (١٩٤٥) والقيت في حفل كبير بمدينة البصرة في ذكرى عاشوراء من نفس السنة وقد شارك في نفس الحفل الشاعر الكبير بدر شاكر السياب بقصيدته (رسالة الى يزيد) وقد نُشرت القصيدتان في كتاب (يوم الحسين). يقول ياسين في قصيدته:

حـدَّثـيـنـا عـن يـومِهِ المَأثـورِ *** وارفـعـي عـنه حالكاتِ السِّتورِ

وابـعـثـيـه يا ذكرياتُ دموعاً *** في الـمـآقـي ووقدةً في الصدورِ

وأنـيـري لـلـخـابـطـيـن بـديـجـورِ الـضـلالاتِ والـعَـمَـاءِ الـكـبـيـرِ

صفحةً للجهادِ قـد سطّرتهـا *** رسـلُ الحقِّ بـالـنـجـيعِ الـطـهـورِ

حـدَّثـيـنـا عـن نهضةٍ ذعرَ الطاغـوتُ من رجعِـهـا الأبـيِّ الـنـذيـرِ

واستـفاقـت نـدمـانُـه وهـوى الـكـأسُ ومـادتْ جـوانـبُ الـمـاخـورِ

وانجلتْ ظلمةُ الخنوعِ فهبَّـتْ *** زمـرُ الـمـسـلـمـيـنَ لـلـتـكـفـيـرِ

فـإذا الـشـامُ مـلـعـبٌ للمنايا *** وإذا الـمـلـكُ كـالـحـطـامِ الـنـثـيـرِ

وإذا الغاشـمونَ من آلِ حربٍ *** ميسمُ العارِ في جبيـنِ الـدهـورِ

شــرَّدٌ كالنـعـاجِ أذعـرَهـــا الـنـصلَ فـفـرَّتْ ومـالهـا مـن مُـجـيـرِ

ذاكَ عرشُ الطاغوتِ قامَ على الرقِّ فألوى به انـتـفـاضُ الأسـيـرِ

ومنها:

لـمْ يجدْ غيرَ أنفـسٍ دنَّـسـتـهـا *** شهواتٌ مـسعورةٌ في الصـدورِ

زمـرٌ باعـتِ الكرامـةَ بـالـمـال وداسـت عـلـى الـنُّهـى والـشـعـورِ

وأتـت تـحـمـلُ الحـسينَ علـى طاعـةِ جـبَّارِهـا الأثـيـــــمِ الـكـفـورِ

فـانـبـرى مـشعـلُ الإباءِ حسينٌ *** صارخاً فـي قطيعِها المأجورِ

يـا عـبـيـدَ الـزُّناةِ مـن آل ســفـيـان ويـا بـاعـةَ الـتّـقـــى بـالـفجـورِ

لـمْ أجـئ طـامـعـاً لــديـكـمْ بمُلكٍ *** رفـعـتـه مُـقـوَّساتُ الظهـورِ

فنفوسُ الـهُـداةِ تـرغـبُ عــمّـا *** تهبُّ الأرضُ من متاعٍ حقـيـرِ

إنّـمـا جـئـتـكـمْ لأرفــعَ عـنكمْ *** ألـفَ وزرٍ وألـفَ قـــيـدٍ ونـيـرِ

وأزيـحَ الآثـامَ عـن ألـقِ الـحـقِّ وألــوي بـسـطـــــــوةِ الــــسـكَّـيـرِ

مـسـتـبـيـحِ الأعــراضِ فـي مـخـدعِ البغي وجلّادِ شـعبِهِ المأسـورِ

يا ضحايا الـشرورِ جئتُ أقيكمْ *** بكـياني إعصارَ تـلكَ الشرورِ

غـيرَ أنّ العينَ الـتـي تـألـفُ الـظلّ ماءً, تخشى أن تستحمَّ  بـنـورِ

فـتـروَّوا حـينـاً ولـكـنّـمـا الـشهوةُ غالتْ فيهـمْ بـقـايــــا الـضـمـيـرِ

فـانـبـروا كـالـذئابِ تـغـتـرفُ الـدّمَ لـتـطـفـي مـن غلِّها المسعــورِ

واسـتحرَّ الـقـتـالُ فـالأرضُ سَـيلٌ *** مـن نـجيعٍ ومدرجٍ للنسورِ

ورجـالُ الـحـسينِ يـهـوونَ كـالأنجـمِ فـي لـجَّـةِ الـفـنــاءِ الـغـمـيـرِ

يـا لـها ساعـةٌ أفـاضـتْ عـلـى الـدنيا سـنـاءً مـن دامياتِ النـحـورِ

وانجلى الـنـقـعُ والـحسينُ وحـيـدٌ *** ما له في جهادِهِ من نصـيرِ

تـتناهـى إلـيـه ولـولـةُ الأطفـالِ بـالـغــــــالِ مـــن وراءِ الـسِّـتـورِ

وأنـيـنُ الـجَرحى ونـوحُ الـثـكـالـى *** بـنـشيجٍ مـقـطَّعٍ محـرورِ

فـانـتـضى سيفَـه وهـبَّ إلـى الباغــيـنَ غضبانَ هازئاً بالمـصـيـرِ

دائـراً فـي جمـوعِـهـم يـزرعُ الـموتَ فـتعدو كـالأرنـبِ المذعـورِ

ومـضـى فـي نضالِـهِ غـيـرَ أن الـفـردَ يـعـيـا أمـامَ جـمـعٍ غـفـيـرِ

فتهاوى عـلــى الـثرى وتـقـضَّـتْ *** بُـقـيـةٌ مـن لهافةِ المحرورِ

فانبرت طغمةُ الزِّنى تطأ الموتـى وتـقـسـو عـلى عذارى الخدورِ

يا شهيدَ الإخلاصِ كمْ من شهيدٍ *** فجَّرَ النورَ من ظلامِ القبـورِ

يـا نبيَّ الجهادِ فـي كـلَّ قـلـبٍ *** أنـتَ جـرحٌ مخضّـبٌ بـالـنـورِ

أنتَ حادي الأقوامِ إنْ غـامَ مرقاهـا وتـاهـتْ فـي عُـتمةِ الديجـورِ

ليس تهوي صروحُ دينٍ بناهُ *** رسـلُ الـحـقَّ بالنجيعِ الـطهـورِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً