203 ــ جواد جميل: ولد (1373 هـ / 1954 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-10-09

132 زيارة

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام)

واحمليني لـ (كربلاءَ) خيالاً *** بجناحٍ من عبرةٍ .. وخشوعِ

حيث نـحـرُ الـحـسـيـنِ يـنـتظرُ الـمـاءَ ويـهفو لرأسهِ المقطوعِ

وجراحاته تئنُّ فـيـبـكي *** ألفُ كونٍ على الصدى الموجوعِ

ومنها:

يا عيوني أين البكاءُ ؟ ففيضي *** هـذه (كربلا) وهذا شفيعي

هذه (كربلا) وهذي الخيولُ الجُرْدُ تعدو على التريبِ الصريعِ

هـذه (كربلا) وهـذا رســول الله يـبـكـي فـي سـاعـة الـتـوديـعِ

وقال من قصيدة أخرى:

ما زلـتُ أحـمـلُ أكـفـانـاً مُـمـزَّقـةً *** وحـفنةً من رمال خبّأت وجَعي

أمشي وخلفيَ تمشي ألفُ عاصفة *** كأنّها  وُلِدت في (كربلاءَ) معي

الشاعر

ولد في سوق الشيوخ بمدينة الناصرية وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية وقد ترجم الأستاذ حسين الشاكري فقال:

(جواد جميل هو الأستاذ حسن ابن الحاج عبد الحميد السنيد الغزي شاعر بارز وأديب كاتب، نشأ على والده الأديب الخطيب وعلى ثلة من أدباء سوق الشيوخ بلدته العريقة في الشعر والأدب مما أغنى موهبته كثيراً .. بعد هجرته من العراق إلى إيران انصرف عنها إلى العمل في الحقل الاعلامي السياسي فنشر الكثير من قصائده ومشاركاته في الصحف والإذاعات وساهم في المؤتمرات والاحتفالات وعمل كذلك رئيساً لتحرير مجلة الهدى للأطفال وقد صدرت له مجموعات شعرية عدة، كما يعتبر وبعض إخوانه من طليعة الحركة الأدبية الإسلامية.

أما هو فقد تفرد بأسلوبه ونفسه الخاصين مستفيداً من التراث والتجديد ومازجاً بينهما مزجاً مميزاً يُنبئ عن موهبة رائدة وشاعرية حاذقة ووعي بأدوات التعبير والاستخدام الشعريين، وتربطه بإخوانه أدباء العربية علائق عديدة). (1)

شعره

قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

لعليٍّ تـهـفـو الـمـجـرَّاتُ حـبـات هـباءً منثورةً في الفضاءِ

لعليٍّ ما ينسجُ القلبُ من حـلـمٍ ومـا يـسـتـشـفُّ من أيـحـاءِ

ولـه تـنـبـضُ الـشـرايـيـنُ بـالـحـبِّ فتغدو مجنونةَ الخُيَلاءِ

وله الدمعُ والحنينُ وما في الروحِ من واحةٍ ومن صحراءِ

ولـه الـهـمُّ يـسـتـجـدُّ رمـاحـاً وعـلـيٌّ كـالـصـخرةِ الصمَّاءِ

ولـه الـصـبـرُ يـسـتـحـي أن يـلاويـه فـيـغـفو ملفّعاً بالحياءِ

وله الـبـيـعـةُ الـكـبـيـرةُ وحـيٌ ويـدٌ في يـدي أبـي الزهراءِ

هـوَ مـولاكـمُ ولاذتْ وجـوهٌ تـتـلـوَّى بـالـحـقـدِ والـبـغضاءِ

هـوَ مـولاكـمُ صـدىً يـمـلأ الـبـيـدَ ويـرتدّ من عنانِ السماءِ

هـوَ مـولاكـمُ ورددتِ الـدنـيـا: رضـيـنا بالمستميتِ الفدائي

هـوَ مـولاكـمُ وردَّدَ جــبــريـلٌ ومـولـى الـمـلائـكِ الأمـنـاءِ

لـعـلـيٍّ لـونُ الـجـراحِ، وأصـداءُ الـمـنافي، ولوعةُ الغرباءِ

ولـه صـرخـةُ الـيـتـامـى وأغلالُ الأسارى وشهقةُ الشهداءِ

ولـه مـا يـلـمـلـمُ الـلـيلَ من خوفٍ وما يختفي وراءَ المساءِ

ولـه فـي الـقـلـوبِ عـرشٌ وتـاجٌ مـن ولاءٍ مـرصَّعٍ بالوفاءِ

فـإذا انـهـارتِ الـعـروشُ تـسامى منبرٌ ناحلٌ ونصـفُ رداءِ

وقال في يوم الغدير:

نـفخَ اللهُ فـي الـبـطـولاتِ والـحـبِّ وفيضِ الندى فكانتْ عليّا

حتى يقولُ يا أميرَ الشامِ هيّا ألا تلمح في الأفقِ مرقداً قدسيّا

حــوَّمَ الــمــجـدُ فـي مـنـائـرِهِ الـشـمِّ وغـنّـى بــقـاءَه الأبـديّـا

وعـلـيـهِ الأمـلاكُ فـي نـشـوةِ الـتـرتـيـلِ تـنـهالُ سُجَّداً وبُكيّا

وعـلـيٌّ هـو الـخـلـودُ وحـسـبُ الـخلدِ فخراً أن يغتدي علويّا

يا وليدَ الأركانِ ما قـبَّـلـتْ قـبـلـكَ أحـجـارَها الـظـماءَ صبيّا

وارتـعـاش الـحـطـيـمِ يـنبئ أن منه وراءَ الأستارِ سرَّاً خفيّا

فإذا أنتَ شـاطـئٌ خـضـلُ الـوردِ تـحـضّـنتْ زورقاً سحريّاً

حـامـلاً هـمَّـةَ الـنـبـوَّاتِ رايـاتٍ بــبــدرٍ وصــارمــاً أبـديّـا

تـعـبَ الـلاهـثـونَ خـلـفـكَ أنّـى لـخفوتِ الثرى بريقُ الثريّا

وتـمـرّ الأيـامُ تـحـمـلُ مـن عـينيكَ صحواً ومن سحابِكَ ريّا

وصـهـيـلُ الـخيولِ يعبرُ من صفّينَ رعداً فيخجلُ الأشعريّا

والسيـوفُ الـتـي بـوجـهـِكَ سـلـوهـا أمـاطـتْ لـثامكَ القبليا

ومنها:

يا ابنَ شيخِ البطحاءِ من شيبةِ الحمدِ يعودُ التاريخُ غضَّاً طريّاً

وتـعـودُ ابـتـسـامـة الـبـيـعـةِ الأولـى لـعـيـنـيـكَ مـوكـبـاً نـبويّا

إنـنـا هـاهـنـا يـسـمِّـرُنـا الـعـهـدَ عـلـى ضـفّـةِ الـغـديـرِ فـهـيـا

نـتـغـنّـى عـلـى رواءِ عـلـيٍّ فـرواه مـا زالَ عــذبــاً نـــقـــيــا

وقال من قصيدة (الـحـسـيـن .. لـغـة ثـانـيـة)

وَجـهـي ووجـهُـكَ شـيءٌ واحـدٌ ولـنـا *** ظـلُّ فَـمَـن أنـتَ، هـل أنـتَ الـذي قُـتِـلا؟

بـالأمـسِ أَغـلَـقَـنـي يأسي، وغادرنـي *** لوني، فهلْ جئتَ ضـوءاً تــفـتـحُ الأمـلا؟

تـركـتُ قـلبـيَ عـنـدَ الـنـهـرِ نـورسـةً *** ظـمأى تـشـظّـى لَـدَيـهـا الـماءُ واشـتـعـلا

خطوي  يطاردُ صحرائي، وقد تعبتْ *** أشـلاؤُهُ وانـتـهـى الـمـسرى ومـا وصـلا

فـكـيـفَ جـئـتَ ربـيـعاً، رمـلُ واحـتِـهِ *** تـلـوّنَ الـنـجـمُ مـن رؤيـــاهُ، واكـتـحـلا؟

«الـسيفُ ينزفُ ماءً» قلتَ، وارتجفتْ *** كـفُّ الـزمـانِ، فـهـل أنـتَ الـذي قُـتِـلا؟

ومنها:

لِـجـثّـتـي أمـسُـهـا نـهـراً وسـنـبلـةً *** وسـوفَ يـحـمـلُ أعـراسَ الـحـصـادِ غـدُ

وفـي ارتـجـافِـة مـوتـي غَـيمـةٌ، وبـأشـلائـي مـخـاضـاتُ صـبــح لَـمَّـهـا جَــسـدُ

عـيـنـاي صـمـتٌ غـريـبٌ، خـلـفـهُ لـغـةٌ *** أُخـرى.. وأشـرعـةٌ تنأى وتـبـتـعـدُ

صـوتٌ  يـجـيءُ: رأيـنـا الـشّمسَ تحملُهُ *** في لحظة قد تـوارى عـنـدهـا الأَبـدُ

ومنها

هـل كـانَ لـلأشـجارِ أوردةٌ *** فـيهـا لـمـوجِ الـنّـارِ مـيـنـاءٌ ؟

هـل كـانَ لـلـغـيـمِ احــتـراقـتُـهُ *** ولـه  تـوابـيـتٌ وأشـلاءُ ؟

وهل  التوى جسدُ النهار على *** طعناتِهِ والـشمسُ عميـاءُ ؟

اَلريحُ قـافـلةٌ وصـرخـتُهـا *** جَرَسٌ.. وهذا الكونُ صحـراءُ

لـهـدوئـهِ  لُــغــةٌ مـلـوّنــةٌ *** ولــمــوتِــهِ صـــورٌ وأســمـاءُ

ولـوجـهِـهِ رغـمَ انـطـفـاءتِـهِ *** أشــيــاءُ بــارقـةٌ.. وأشـيـاءُ

بـعـيـونِـهِ  تـبـكـي مـلائـكـةٌ *** وبـجـرحـهِ يـتـوضـأ الـمــاءُ

ومنها:

لـيـسَ فـي الـبـحـرِ أوردةِ الـمـلـحِ، وصـمـتِ  الـمـرافـىءِ الـمـنـسّـيـة

لـيـسَ فـيـهِ سـوى غـمـوض رمـاديٍّ ومـا خـبَّـئـتْ عـيونُ الـضـحـيَّـة

رمَّـلـت وجـهـهَـا الحكايا، وراحَ الضـوءُ يـنـسى أشـباحَهـا الهـمـجـيَّـة

فـهـي حـيـرى، هـل طـاعــنــوهُ بــرمـح أمــويٍّ،  أمْ مُـديــة وثـنـيَّـة ؟

يـنـتـهـي الـحـزنُ فـجـأةً، تأخذُ الدمعـةُ بـعـدَ الـرؤيـا، ولـونَ الـشظـيَّـة

ويـكـونُ  الـحـسـيـنُ أوّلَ حــرف جـرحَ الـصـمـتَ فـي دمِ الأبــجـديَّـة

ويقول من قصيدة أخرى:

كانـهـيـارٍ سـمـعـتُ صوتَكَ، لا البحرُ يَردُّ الصّدى، ولا الأشجارُ

جَـفَـلَـت مـنـهُ جـثّـةُ الـشّـمـسِ، وانـسلَّ بخيطٍ من الظـلامِ النهـارُ

ظـامـئٌ قـلـتَ وابـتـسـمـتَ لـمـوتٍ صُـلِـبـت فـوقَ كـفِّـهِ الأنـهارُ

وحملْتَ الـجـراحَ، والـجـسـدَ الـمـكسورَ حزناً، وما طواهُ الغـبارُ

وعـذابـاً، مـلامـحُ الـجـمـرِ تـبـنـيـهِ، وتـنــهــلُّ مـن رؤاهُ الــنّــارُ

واكـتـشـفـتَ احـتضارنا، وانهزام الماءِ واسـتسلَمَتْ لكَ الأسرارُ

ورأيـتَ الــقــلاعَ شـيـئـاً خـرافـيـاً، فـلـلـرّيـحِ تـنـحـنـي الأسـوارُ

حيثُ عصفُ الطّوفانِ أغنيةٌ حمقاءُ كالصّمتِ، والسّيوفُ انكسارُ

فامحُ زيفَ التأريخِ واكتبْ تناسى الماءُ وجهي، وخانتِ الأمطارُ

وقال:

ودّعيني فـفـي غـدٍ يـشرب السيفُ وريدي ويحفرُ القلبَ نصلُ

وغداً تـذعـرين حـيـن تـريـن الـخـيـلَ في وجـهِها جنونٌ وقتلُ

وغداً تـحـمـلـيـن أشـلائـيَ الـحـمراء غِـمـداً لألـف سـيفٍ يُسلُّ

وغـداً تُـنـهـب الـخـيامُ وخـلـفَ النارِ تبكي النسا ويهربُ طفلُ

وغـداً لا يَـظـلُّ مـن يـوم عـاشـوراء إلاّ جـراحـنا ... والرملُ

هاهنا تصرخُ الرؤوسُ الخضيباتُ ويبكي على صداها النخلُ

وترضُّ الخيولُ صدري فيبكي النهرُ في صمته وتبكي الخيلُ

آهِ يـا زيـنـبَ الـبـطـولةِ خـلّـي الصبرَ رمحاً على خيامِكِ يعلو

ودعـي الـدمـعَ جـمـرةً ولـهـيـبـاً من كُوى الغيب كلُّ آنٍ يَطلُّ

فـطـريـقُ الـخـلـودِ صـعـبٌ وفـيـه يفتحُ المرءُ جُرحَهُ أو يذلُّ

وقال:

آهِ ، يا ليلةَ الأسى والدموعِ أطفـئـي فـي دمِ الـطفوف شموعي

ودعيني أعيشُ في ظلمةِ الحزنِ فعـمـريَ شـمـسٌ بغيرِ طلوعِ

وانثري في عيوني الجمرَ وقّاداً وخـلّـي اللـهـيبَ بين ضلوعي

وامسحي بالسوادِ لونَ وجودي *** فـلـقـد كـفّنَ الرمادُ ربيعي

واحـمـلـيـنـي لـ (كربلاءَ) خـيالاً بجناحٍ مـن عبرةٍ .. وخشوعِ

حـيـث نـحـرُ الـحـسـينِ ينتظرُ الماءَ ، ويهفو لرأسهِ المقطوعِ

وجـراحـاته تـئنُّ فـيبكي ألفُ كونٍ على الـصـدى الـمـوجـوعِ

والـشـفـاهُ الـمـخـضّـبـاتُ نـجـومٌ شـاحـباتٌ من الظما والجوعِ

وتـمـنّـى الفراتُ لو طهّرتهُ قـطـرةٌ مـن دمـاءِ نـحـرِ الـرضيعِ

يا عـيـونـي أيـن الـبـكـاءُ ؟ فـفيضي هذه (كربلا) وهذا شفيعي

هذه (كربلا) وهذي الخيولُ الجُرْدُ تعدو على التريبِ الصريعِ

هـذه (كـربلا) وهـذا رسـولُ اللهِ يـبـكـي فـي سـاعـة الـتـوديـعِ

محمد طاهر الصفار

...........................................

1 ــ علي في الكتاب والسنة والأدب ج ٥ ص ٣٦٠

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً