200 ــ زكي المحاسني: (1329 / 1392 هـ / 1911 / 1972 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-10-06

179 زيارة

قال من ملحمته الكبرى (الملحمة العربية الإسلامية) في الإمام الحسين (عليه السلام) تحت عنوان (النشيد المحزون):

(كربلاء) لفحةٌ قهريةٌ *** حملتْ في صفحةِ التاريخِ شينا

هي لا ذنبٌ لها من بلدة * من دعا الأحجارَ أنْ تلبسَ زينا

وقـعـةٌ فـيـها على عثيرِها *** هزتِ الدهرَ لذكراها أوينا

الشاعر

الدكتور محمد زكي شكري المحاسني شاعر وأديب وكاتب وتربوي ولد في دمشق وهو حاصل على:

شهادة (الليسانس) في الحقوق والآداب من الجامعة السورية

الماجستير في الآداب من الجامعة المصرية

الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة القاهرة وكان أول سوري يحصل على هذه الشهادة في الآداب من جامعة القاهرة ــ فؤاد الأول في ذلك الوقت ــ وكان عنوان أطروحته (شعر الحرب في أدب العرب)

درس فقه اللغة العربية وعلومها والأدب العباسي في كلية الآداب العربية.

عُيِّن ملحقاً ثقافياً بالسفارة السورية في القاهرة

كان عضواً في لجنة التربية والتعليم بدمشق.

وعضواً في مجمع اللُّغة العربية في القاهرة

وأستاذاً مساعداً في كلية الآداب في الجامعة السُّورية

وأستاذاً في الجامعة اللُّبنانية

ومديراً ثقافياً لتخطيط التعليم الجامعي بوزارة التربية والتعليم المركزية بالقاهرة 

ومندوباً في الجامعة العربية للشُّؤون الثَّقافية

ومدير لدار التُّراث القديم والمخطوطات بوزارة الثَّقافة والإرشاد القومي

ومديراً لوزارة التربية السورية.

كان أبوه من كتاب المحكمة الشرعية بدمشق، لكنه عاش طفولة بائسة فقد فتح عينيه على اليتم حيث مات أبوه وله من العمر سنتان فعنيت أمه بتربيته وعوضته عن فقدانه لأبيه بحنانها وعطفها وضحت من أجل أن يكمل ابنها تعليمه فكانت مثالا للأم المضحية من أجل مستقبل أولادها.

ما كاد المحاسني يكمل العقد الثاني من عمره حتى فقد هذا الحضن الدافئ والقلب الحنون يقول المحاسني وهو يصف هذا الفقدان الذي أثر فيه كثيراً:

(لم يلبث أن توفي أبي وعمري سنتان ولم يترك لي صورة أراه فيها فعشت يتيماً ترعاني أمي الحنون، وحين نلت الشهادة من كلية الحقوق بدمشق وعمري يومذاك اثنتان وعشرون سنة توفيت أمي فعشت بعدها باكياً عليها في شعري وكانت حنوناً رؤوماً ولن أستطيع أن أنساها حتى أموت، وإنِّي لأحيا كل يوم ناظراً إلى محيَّاها الباسم من وراء الغروب).

عمل المحاسني في المحاماة والتعليم، ووجد في الأدب سلوته وشغف بمطالعة الكتب والقراءة فكان يتردد باستمرار على دار الكتب الظَّاهرية بدمشق لينكب على مصادر الأدب ودواوين الشعر، حتى سرعان ما اشتهر كشاعر وأديب له وزنه في الأوساط الأدبية والعلمية يمتاز بقوة طرحه وأسلوبه فنشر في أهم الصحف والمجلات العربية في الوطن العربي والمهجر مثل:

(الرسالة، والهلال، والمجلة، والكتاب، والأديب، والحديث، والأمالي، والمجلَّة، والمعلم العربي، والمعرفة، وقافلة الزيت، والكتاب، ودعوة الحق، والأقلام، ورابطة العالم الإسلامي، والصباح، والأحد)

وقد فازت إحدى مقالاته بالجائزة الأولى في مسابقة أقامتها مجلة (الحديث) وكانت بعنوان (من هو أكبر أديب عربي معاصر).

أما في مجال التأليف فللمحاسني رصيد ثر من الكتب المهمة منها:

1- أبو العلاء المعري ناقد المجتمع

2- شعر الحرب في أدب العرب في العصرين الأموي و العباسي إلى عهد سيف الدَّولة.

3- النُّواسي شاعرٌ من عبقر

4- ديوان (الشَّريف العقيلي) تعليق وتحقيق لمخطوط

5- المتنبي

6- إبراهيم طوقان شاعر فلسطين

7- دراسات في تاريخ النَّهضة العربية المعاصرة، بالاشتراك مع شفيق غربال وأحمد عزَّت عبد الكريم، وبديع شريف

8- نظراتٌ في أدبنا المعاصر

9- أحمد أمين

10- عبد الوهاب عزَّام.

11- الأدب الديني

12- أساطير ملهمة

13- الشَّاب الظَّريف

14- عباقرة الأدب عند العرب

15- أقاصيص العرب

16- الأدب العربي المعاصر / كتاب مدرسي.

17- في التَّراجم والنقد / كتاب مدرسي.

18- قراءاتٌ أدبيةٌ مدرسيٌة وتحليلية / كتاب مدرسي.

19- ديوان شعره

20- دراساتٌ في اللُّغة العربية والمعاجم

21- نشيد الإنشاد

22 ــ ودراسات في الأدب والنقد

23 ــ فقه اللغة العربية المقارن

أما عن شاعريته فيقول الأستاذ ظافر القاسمي: (أقبل على الشعر فجود فيه، وكان من فرسانه ... وأقبل على النَّثر فإذا هو من فحوله: أسلوبٌ قرشيٌّ صافٍ مشرق، لا ترى فيه عوجاً ولا أمتاً).

وقال عنه الأستاذ أنور الجندي (شاعرٌ بكلِّ معنى الكلمة، حتَّى لو كتب النَّثر أو ألَّف في الدِّراسات العقلية).

كتبت عنه سناء زكي المحاسني كتاباً بعنوان (زكي المحاسني، المربِّي الأديب والشَّعر النَّاقد) وهو الكتاب رقم (23) في سلسلة: (علماء ومفكرون معاصرون، لمحات من حياتهم وتعريف بمؤلفاتهم) التي تصدرها دار القلم بدمشق وكتب عنه خير الدين كم المانر (رسالة ماجستير) بعنوان الدكتور زكي المحاسني .. حياته وأدبه

كما ترجم له العديد من الأعلام في المعاجم والمصادر والموسوعات منهم:

الدكتور محسن جمال الدين في (العراق في الشعر العربي)، والأستاذ جمال الهنداوي في مجلة العرفان ومجلة البلاغ وعبد الغني العطري في (عبقريات من بلادي) وأنور الجندي في (الموسوعة الكبرى في الأدب المعاصر)

شعره

قال السيد جواد شبر في أدب الطف في ترجمة الدكتور زكي المحاسني: (الملحمة العربية الكبرى للدكتور زكي المحاسني وتنفرد بنشرها مجلة ( قافلة الزيت ) السعودية وقد بلغ بهذه الملحمة حتى الآن النشيد السابع).

ونقل شبر عن مجلة العرفان اللبنانية قولها: (وندعو الله ونحن في أرض الوحي أن يمد له بعمره، وهو اليوم في الخمسين منه، ليتم هذه الملحمة الفريدة التي ينتظرها العالم العربي الحديث ويرصدها، لتكون له بين ملاحم الأمم في آدابها العالمية ملحمته المثلى).

يقول المحاسني من ملحمته في الإمام الحسين (عليه السلام)

عاطني دمعاً وخُذ منِّيَ عينا *** واحـسـيـنـا واحـسـيـنـا واحسينا

أنا فـي الشـامِ وتيارُ حناني *** ينتحي من ذكرِكَ المحزونِ حينا

يسألُ الريحَ إذا هبتْ رخاءً * فـي البوادي عن هوىً قد كان دينا

يا مهاداً في العراقين أجيبي *** أيـنَ مـثـوى ذلـكَ المحبوبِ أينا

(كـربـلاءٌ) لـفـحـةٌ قـهـريـةٌ *** حـملتْ في صفـحةِ التاريخِ شينا

هـيَ لا ذنـبَ لـهـا مـن بلدةٍ *** من دعـا الأحجارَ أن تلبسَ زينا

وقـعـةٌ فـيـهـا عـلـى عـثـيرِها *** هــزَّتِ الـدهـرَ لـذكراها أوينا

لـكـأنّـي أبـصـرُ الـمـرجَ دنــا *** بخـيولٍ بالردى الباغي سرينا

يـا لـهـا مـن طـحـمـةٍ كـان خـصـيمٌ سامها العربَ وبلواها جنينا

تـلـك هـمـدانٌ أتـتْ في مذحجٍ *** وتـــمــيــمٍ وبــأقـدارٍ رمـيـنـا

ذا عـديّ حـصـنُ ديـنٍ وتـقـىً *** قـتـلـوه قـطـعـوا مـنـه رديـنا

فانبرى الصحبُ على عرضِ الملا شـيعةُ الثأرِ يصيحونَ افتدينا

فتنٌ عجَّتْ مـدى الـجـيـلِ كـما *** تلفحُ النيرانُ لا تدري الهوينا

هـبَّ يـطـفـيــهـا عـلى طغيانِها *** بـطـلٌ اعـداؤه نـادوا: إلـيـنـا

نـاصـحٌ قـالَ له يا ابنَ مطيعٍ *** لا تكنْ كبشاً على المنحرِ هينا

فأبـى وهـو يـنـادي رهطه *** لن يصيبَ العربَ من بعديَ أينا

فـأتـاهُ الـجـمـعُ فـي وثبِ الفدا *** يـا حـسـيـنـاهُ لـلـقـيـاكَ أتـيـنا

أمُّ وهـبٍ فـيـهـمـو مقدامةٌ *** زوجُها الكلبيُّ نادى: ما اختـشينا

بأبي أنتَ وأمِّـي تـلـكَ روح غـيـر مـا نـفـديـكَ فـيـهـا مـا اقتنينا

خُـذ أبـا الـحـمـدِ فـهـذي طعنةٌ *** بـعـدوِ اللهِ طـغـواهـا وريـنـا

وهـتـافٌ قـد عـلا تـهـدارُه *** نـحـنُ أنـصـارُكَ إنّـا قـد حـمينا

فيهمو عمرو أخو قرظة من ** يـصدقُ الموتَ ولا يعرفُ مينا

ولديـهـم سـالـمٌ ذو عـوسـجٍ *** وحـبـيـبٌ قـال لـلـحـتفِ اقتفينا

وزهـيـرٌ فـارسُ الـفتكةِ إن *** قـيـلَ يا ابنَ القينِ لم تعرفه قينا

ورمـى الـكنديُّ يفدي خدنَه *** بـكـمـاةٍ مـثـلَ جـنٍّ قـد هـويـنـا

يا لأبطالٍ تدانوا في الوغى *** أشـهـدوا اللهَ وقـالوا ما اعتدينا

وأتـى الـخصمُ بجمعٍ حاشدٍ *** يـا رواةَ الـحـربِ إنّـا قد روينا

قد بكى التاريخُ خجلانَ ولو *** أظـلـمَ الـتـاريخُ فينا ما اهتدينا

يا أبـا الـمجدِ ويا زينَ الملا *** لـكَ فـي حـربِ الـمـناجيدِ بنينا

مشهداً في ملحماتٍ حمحمتْ *** قد طوينَ البيدَ والعمرَ طوينا

نحن ألجمنا إلى الحشرِ الذي *** قـد فـرى قـلـبَـكَ ذكراهُ فرينا

وسـفـحـنـا بـعدكَ الدمعَ على *** بـطـلٍ مـا مـثـلـه فـيـكَ بـكينا

عـطـشـاً غـبتَ عن الدنيا فيا *** لـيـتـنـا حزناً بماءٍ ما ارتوينا

نشربُ الـكـأسَ بلا طعمٍ وما *** سـاغَ أنّـا بـعـدَ ظمآنَ استقينا

ليسَ يرثيك سوى روحٍ على الـنـجفِ الأشـرفِ عنها ما انثنينا

حملتْ سـرَّ الـبـلاغـاتِ ولـو *** سكبتْ شعراً لمرثى ما رثينا

يا حبيبي لكَ في الشامِ ندى *** في مطلِّ الزهرِ قد رفَّ علينا

كم ركبنا الشوقَ نسري عمره ** خلفَ آمادِ الهوى فيه جرينا

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً