194 ــ داود بن عيسى الأيوبي: (603 ــ 656 هـ / 1206 ــ 1258 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-30

162 زيارة

قال من قصيدة لدى زيارته مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) والتوسل به إلى الله تعالى:

فلما تـبـدّت (كربلا) وتُبيّنت *** قِبابٌ بها السّبطُ الزّكيُّ المكرّمُ

ولذتُ بهِ مستشفعاً مُتـحـرّمـاً *** كـمـا يفعلُ المستشفعُ المتحرّمُ

وأصبحَ لي دونَ البريّةِ شافعاً *** إلى مَن بهِ مُعوجُّ أمري يُقوّمُ

الشاعر

داود بن عيسى بن محمد بن أيوب بن شاذي بن يعقوب بن مروان، الملقب بـ (الملك الناصر بن الملك المعظم) يعود في أصله إلى الأكراد، ولد في دمشق وتوِّج ملكاً عليها بعد موت أبيه سنة (626 هـ) وكان فقيهاً وأديباً وشاعراً.

وقد جرت في عصره كثيراً من الأحداث والصراعات والانشقاقات بين أفراد الأسرة الأيوبية الحاكمة حيث نازعه عمّاه الكامل والأشرف على الحكم وانتزعا منه دمشق، وكان عمه الكامل قد عقد اتفاقاً مع الصليبين وسلمهم القدس بالكامل فأصيب الناصر بخيبة أمل كبيرة.

حكم الناصر بعدها الكرك ونابلس وعجلون غير إنها انتُزعت منه أيضاً وآل الأمر به إلى التشرّد في البلاد وسُجن بقلعة حمص ثلاث سنوات ثم أقام في الحلة التي كانت تحكمها الأسرة المزيدية فترة وانتهى به المطاف في مسقط رأسه دمشق فتوفي فيها بالطاعون.

جمعت رسائله وخطبه في كتاب (الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية) ومن ضمنها رسالة إلى السيد الشريف رضي الدين بن طاووس، رئيس الشرفاء بمشهد أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال من قصيدة في مدح رسول الله (صلى الله عليه وآله):

عليكَ سلامُ اللَه يا خيرَ مُرسَلِ ** أتاهُ صريحُ الوحي مِن خيرِ مُرسِلِ

إليك امتطينا اليعملاتِ رواسماً *** يجُبنَ الفلا ما بين رضوى فيذبُلِ

إلى خيرِ من أطرتهُ بالمدحِ ألسُنٌ *** فـصـدَّقـها نصُّ الكتابِ المُنزَّلِ

لديكَ رسولَ اللَهِ قمتُ مجُمجِماً *** وقـد كـلَّ عن ثـقلِ البلاغةِ مِقولي

وأدهشني نورٌ تألّقَ مشرقاً *** يـلوحُ عـلى سامـي ضريحِكَ مِن علِ

ثنتنيَ عن مدحي لمجدِكَ هيبةٌ *** يـراعٌ لـهـا قـلبي ويرعـدُ مِفصلي

وعلمي بأنَّ اللَه أعطاكَ مِدحةً *** مُـفـصَّـلـهــا في مُجملاتِ المفصَّلِ

فماذا يقولُ المـادحـونَ بمدحِهم *** لِـمـن مـدحُهُ يعـلو على كلّ مُعتلِ

وقال من قصيدة في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) أثناء زيارته النجف:

مقامُكَ أعلى في الصُّدورِ وأعظمُ *** وحلمُكَ أرجَى في النفوسِ وأكرمُ

فلا عجبٌ ان غُصَّ بالقولِ شاعرٌ *** وفُـوّةَ مـصـطـكُّ الـلّهـاتينِ مُعجمُ

وأنّي بـقـولٍ والـمـحـلُّ مـعـظّـمٌ *** ولم لا ومـا يُرجى مِن الحلمِ أعظمُ

إلـيـكَ أمـيـرَ الـمـؤمنيـن توجُّهي *** بـوجـهِ رجـاءٍ عـنـده مـنـكَ أنـعُـمُ

إلـى مـاجـدٍ يـرجـوه كـلّ مُـمـجّـدٍ *** عـظـيـمٍ فـلا يـغـشـاهُ الا المعظّمُ

ومنها:

أنـخـتُ ركـابـي حـيثُ أيـقنتُ أنّني *** بـبـابِ أمـيـرِ الـمـؤمـنينَ مُخيّمُ

بـبـابٍ يُـلاقـي الـبـشـر آمـالُ وفـدِه *** بــوجــهٍ إلــى إرفـادِه يَـتـبـسّـمِ

بـحـيـثُ الأمـانـي لـلأمـانِ قـسـيمةٌ *** وحيثُ العطايا بالعواطفِ تُقسمُ

وحيثُ غصونُ المجدِ تـهتزُّ للنّدى *** بزعزعِ جودٍ من سجاياهُ يسجمُ

عليكَ أمـيـر الـمـؤمـنـيـنَ تهجّمي *** بـنـفـسٍ عـلى الجوزاءِ لا تتهجّمُ

تـلـوّمُ أن تـغـشـى الـمـلـوكَ لحـاجةٍ *** ولـكـنّـهـا بـي عـنـكَ لا تـتـلوّمُ

تـضـنُّ بـمـاءِ الـوجـهِ لـكـنّ رِفـدكـم *** لـه شـرفٌ يـنـتـابـهُ الـمُتـعظّمُ

فصُن ماءَ وجهي عن سواكَ فـإنّـهُ *** مصونٌ فصـوناهُ الحيا والتكرّمُ

ألـسـتُ بـعـبـدٍ حُـزتـنـي عن وراثةٍ *** لـه عـنـدكـم عـهدٌ تقـادمَ مُحكمُ

ومـثـلـي يُـخـبـي لـلـفُـتـوقِ ورتـقِها *** اذا هُـزَّ خـطـيّ وجُـرّدَ مُـخـذمُ

فلا زلتَ بالأمـلاكِ تـبـقـى مـسُـلّماً *** لتبني بـك الأمـلاكَ وهي تُـسـلّم

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً