192 ــ راضي القزويني: (1235 ــ 1285هـ / 1819 ــ 1868 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-28

131 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

شهرٌ به وترت أمية حيدراً *** فقضت بعرصةِ (كربلا) أشبالُه

وصلته بالبيضِ القواطعِ والقنا *** فـتـقـطّعتْ بنصالِها أوصالُه

قد حلّلوا دمَه وحـرِّمَ بـيـنـهم *** للهِ في الـشـهـرِ الحـرامِ حلالُه

ومنها

وافـى بأثقالِ الهدى وبـ (كربلا) *** ضُربت سرادقُه وحُط رحالُه

لِلّهِ مـوقـفُـه بـمـضـطرمِ الوغى *** حـيـث المخذمة الرقاقُ ظلالُه

يـغـشـاهـمُ والـجـيشُ يخفقُ قلبُه *** حـذر الـردى ويمينُه وشـمالُه

ومنها:

ما بعد وقعةِ (كربلا) لمحمدٍ *** يـومٌ يـسـرُّ به الوصيُّ وآلُه

سـامته حربٌ يومَ حربٍ خُضبتْ بدمِ الحسينِ حرابُه وصقالُه

فقـضى بمشتجرِ القنا محمودةً *** آثـارُه مـشـكـورةٌ أفـعـالُـه

وقال من قصيدة في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

فليتَ عليُّ المرتضى يومَ (كربلا) *** يرى زينباً والقومُ تسلبُ زينبا

وللـخـفـراتِ الـفـاطـمـيـاتِ عـولـةً *** وقد شرقَ الحادي بهنَّ وغرَّبا

حواسرَ بعد السلبِ تُسبى وحسبُها *** مصاباً بأنّ تُسبى عياناً وتسلبا

الشاعر:

السيد راضي الحسيني القزويني النجفي البغدادي، عالم وشاعر من أعلام الحركة العلمية والأدبية في العراق، ولد في النجف الأشرف من أسرة علوية النسب لها تاريخ عريق في مسيرة العلم والأدب وبرز منها كبار الشعراء والعلماء في النجف منهم السيد رضا القزويني الذي كان من كبار العلماء ومن أقران العلامة الكبير الشيخ مهدي الفتوني أستاذ بحر العلوم وكاشف الغطاء.

وينتهي نسب هذه الأسرة إلى زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين (عليهما السلام)، فالشاعر هو:

السيد راضي بن صالح بن مهدي بن رضا بن مير محمد علي بن محمد بن محمد علي بن مير قبا بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي الحسين بن علي بن زيد بن أبي الحسن علي بن يحيى بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن زيد بن علي الحماني الشاعر بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد الشهيد بن الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

نشأ القزويني وسط أجواء تشع منها أنوار العلم والأدب، فدرس مبادئ العلوم والفقه والأصول والأدب على يد أبيه العالم الفذ والشاعر الكبير صالح القزويني، كما نهل من الحلقات العلمية والمجالس الأدبية النجفية.

انتقل القزويني إلى بغداد برفقة والده عام (١٢٥٩ هـ / 1843 م) والتقى هناك بكبار أدباء بغداد وجرت بينه وبينهم مساجلات ثم سافر إلى ايران أكثر من مرة والتقى في إيران بالشاه ناصر الدين القاجاري الذي احتفى به وأكرم مقامه.

توفي القزويني في تبريز وهو لم يكمل عامه الأربعين وكان موته في شهر محرم، وحمل نعشه إلى النجف ودفن في الصحن العلوي الشريف وقد تأثر أبوه بموته كثيراً ورثاه بقصيدة مفجعة يقول منها:

تباً لتبريزَ اخنتْ كالطفوفِ على *** ضيفٍ ألمَّ بها في شهرِ عاشورِ

تالله لو أمـلـكُ الـدنـيا وكنتُ بها *** مـقـلـداً لـم أكـن فـيـهـا بمسرورِ

كان الرضا عن أخيه سلوتي فبمن *** أسلوهما وسلوِّي غيرُ مقدورِ

كما رثاه عدد من شعراء عصره.

خلف القزويني ولدين هما: الشاعر السيد أحمد والسيد محمود، وجمع ديوانه أخوه السيد حسون.

قال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (كان أديباً وشاعراً بارعاً مفلقاً، جيد النظم رقيق الغزل حسن الانسجام ماهراً في التشطير والتخميس لا يكاد يعثر على مقطوعة أو (دو بيت) وقد استحسنهما إلا خمسهما).

وقال عنه كاظم عبود الفتلاوي: (عالم أديب شاعر من شيوخ الأدب نظم وفي شعره ضخامة اللفظ وفن الصناعة ... وصار في طليعة رجال القريض في عصره وهو في عنفوان شبابه)

ترجم له كل من:

الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة في طبقات الشيعة

الأستاذ علي الخاقاني في شعراء الغري

السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة

الشيخ أغا بزرك الطهراني في الكرام البررة

الشيخ جعفر باقر محبوبة في ماضي النجف وحاضرها

الشيخ محمد هادي الأميني في معجم رجال الفكر والأدب

كاظم عبود الفتلاوي في مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف

كامل سلمان جاسم الجبوري في معجم الشعراء من العصر الجاهلي إلى سنة 2002 م

شعره

قال من قصيدة طويلة في رثاء سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام):

سلِ الطرفَ هل مرَّتْ به سنةُ الكرى وسلْ عن فؤادي هل يطيقُ تصبُّرا

أيلتذّ طرفي بالكرى بعدما جرى * على السبطِ من أهلِ الشقاوةِ ما جرى

به غدرتْ أرجاسُ حربٍ فأصبحتْ *** تجرِّعُه كأساً من الـحتفِ مُمقرا

وطافتْ به يومَ الطـفوفِ عصابةٌ *** كساها الوغى ثوباً من النقعِ أكدرا

تسامرُ يومَ الطعنِ أسـمـرَ كاعباً *** وتصحبُ يومَ الضربِ أبيضَ أبترا

فيا لأسودٍ يـحـذرُ الـدهـرُ بأسَهم *** وتـخـشـاهمُ يومَ الوغى أسدُ الشرى

يحفُّ بـهـم مـن آلِ أحـمدَ أصيَدٌ *** تـسـيـرُ الـمـنـايـا حـذوه أينما سرى

أخو عزماتٍ لو رمـى بـأقـلّـهـا الـجـبـالَ الـرواسـي لاســتـطارتْ تذعُّرا

سطا وسطوا حتى تلاقتْ جموعهم *** وشـتّانَ ما بين الثريا إلى الثرى

يصولُ على الجمعِ الصحيحِ بعزمةٍ ** يعودُ بها الجمعُ الصحيحُ مُكسَّرا

هزبرٌ بـهِ كـيـدُ الـعـدى وغـضنفرٌ *** يروعُ بسطواهُ الهزبرُ الغضنفرا

إلى أن أصـابـتـه المنونُ بسهمِها *** فخرَّ فدته النفسُ شلواً على الثرى

وقال من قصيدته المشهورة في أبي الفضل  العباس (عليه السلام):

أبا الفضلِ يا من أسَّسَ الفضلَ والابا *** أبى الفضلُ إلّا أن تكونَ لـه أبـا

تطلّبـتَ أسـبـابَ الـعـلـى فـبـلـغـتـهـا *** ومـا كـلُّ سـاعٍ بـالـغٌ مــا تـطلّبا

ودونَ احتمالِ الضـيمِ عـزٌّ ومـنـعـةٌ *** تـخيَّرتَ أطـرافَ الأسـنةِ مركبا

وفيتَ بعهدِ المشرفيةِ فـي الوغى *** ضراباً وما أبـقـيتَ للسيفِ مضربا

لقد خضتَ تيارَ الـمـنـايـا بـمـوقـفٍ *** تـخــالُ بــه بـرقُ الأسـنَّـةِ خـلـبا

إذا لفظتْ حـرفـاً سـيـوفُـكَ مـهـمـلاً *** تـتـرجمُه سـمـرُ العواملِ معربا

ولما أبـتْ أن يـشـربَ الـمـاءَ طـيِّباً *** أمـيـة لا ذاقـتْ مـن الماءِ طـيِّـبا

جلا ابـن جـلا لـيـلَ الـقـتامِ كأنّه *** صباحُ هدىً جلّى من الشركِ غيهبا

وليث وغي يأبى سـوى شـجرِ القنا *** لدى الـروعِ غـاباً والمهندِ مخلبا

يذكـرهـمْ بـأسَ الـوصـيِّ فـكـلـمـا *** رمـى مـوكـباً بالعزمِ صادمَ موكبا

وتـحـسـبُ فـي أفقِ القتامِ حسامَه *** لـرجـمِ شـيـاطـينِ الـفوارسِ كوكبا

وقفتَ بمستنِ النزالِ ولم تجدْ * سوى الموتِ في الهيجا من الضيمِ مهربا

الى أن وردتَ الموتَ والموتُ عادة ** لـكـم عُرفت تحتَ الأسنةِ والظبا

ولا عيبَ في الحرِّ الكـريــمِ إذا قضى *** بـحـرِّ الظبا حُرَّاً كريماً مُهذّبا

رعى اللهُ جسماً بالـسـيوفِ مُوزّعاً *** وقـلـبـاً عـلـى حـرِّ الـظـما متقلّبا

ورأسَ فخارٍ سيمَ خفضاً فما ارتضى سوى الرفعِ فوق السمهريةِ منصبا

بنفسي الذي واسـى أخـاهُ بـنـفـسِـه *** وقـامَ بـمـا سـنَّ الإخـاءُ وأوجـبـا

رنـا ظـامـيـاً والـمـاءُ يـلـمعُ طامياً *** وصـعَّـدَ أنـفاساً بها الدمعُ صوَّبا

ومـا هـمَّـه إلا تـعـطّـشَ صـبـيـةٍ *** إلــى الـمـاءِ أوراها الأوامُ تـلـهّـبـا

على قـربـهِ مـنـه تـنائى وصوله *** وأبـعـد مـا تـرجو الذي كان أقربا

ولـم أنـسَـه والـمـاءُ ملءُ مزادِه *** وأعداه ملءُ الأرضِ شرقاً ومغربا

وما ذاقَ طـعـمَ الـمـاءِ وهـوَ بقربِهِ *** ولـكـن رأى طـعـمَ الـمنيَّةِ أعذبا

تصافحُه الـبـيـضُ الصفاحُ دوامياً *** وتـعدو على جثمانِه الخيلُ شُزَّبا

مضتْ بالهدى في يومِ عاشورَ نكبة * لديها العقولُ العشرُ تقضي تعجُّبا

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أغريتَ يا يومَ الطفوفِ بحـادثٍ *** يـومَ الـقـيـامةِ دونَه أهوالُه

ورِدَ ابنُ حيدرَ والهدى مرفوعةٌ *** أعـلامُـه مجـرورةٌ أذيـالُه

مـسـتـنـجـداً بعزائمٍ علويةٍ *** صدرُ الفضاءِ يضيقُ منه مجالُه

جـرارُ عــاديــةٍ لــه مــن حيدرٍ *** وثــبـاتـه وثـبـاتـه ونـزالُـه

ماضي العزائمَ كلما وردَ الوغى صدرتْ موردةَ الخدودِ نصالُه

مـخـتـالةٌ بـدمِ الفـوارسِ خـيلُه *** مرتاحة بطلى الردى أبطالُه

وكـأنّـمـا لـيـلُ الـقـتـامِ نجومُه *** زرقُ الأسنةِ والحسامُ هـلالُه

وكأنّما رسـلُ الـمـنـايـا للعدى *** أرمـاحُـه وصـفـاحُـه ونـبـالُه

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً