191 ــ خليل الحاج فيصل: ولد (1395 هـ / 1975 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-23

156 زيارة

قال من قصيدة (مـعـنـاهُ يُـشـيِّـدُ الـصَّـبـر) وهي إلـى الإمـام الـحـسـن المجتبى (عـلـيـه الـسـلام)

كأنَّ الصخورَ السمر تاجٌ مرصَّعٌ *** إلى (كربلاءِ) اللهِ مدَّ ضريحَـه

كأن له قربَ الـحـسـيـنِ مـنارةً *** وتقصدُ جدباءُ النفـوسِ نـضوحَـه

ولو ضاقتِ الـدنيا وضجَّتْ بأهلِها *** لما ضيَّقتْ كلُّ الهمومِ فـسيحَه

الشاعر

ولد في مدينة قلعة سكر في الناصرية وفيها أكمل دراسته الإعدادية وتخرج من جامعة الموصل / كلية الهندسة، له مشاركات في المهرجانات والمحافل الشعرية داخل مدينته وخارجها منها مهرجان المربد، والجواهري، وعالم الشعر.

فاز بجائزة مسابقة شعر المقاومة بدورتها الأولى في النجف الأشرف 2011 ، وجائزة الجود العالمية في نفس السنة.

شعره

قال من قصيدة (نور الله) وهي إلـى الـنـبـي الأكـرم (صـلـى الله عـلـيـه وآلـه)

بـروضِـكَ مـن مـهـجـةٍ حـامـيـة *** تـلـوذُ أفـانـيـنُهـا الـذاويـة

تُـقـبِّـلُ كــفّـيـك كـلُّ الـورودِ *** وتـفـرشُ أحـلامُـهـا الـنـامـيـة

وتـرفـعـنـي رايـةً لــلـدعـاءِ *** فـتـنـسـلُّ قـبـلـيَ أشــجــــانِـيـهْ

وتـعـلـمُ أنّـيَ مـهـمـا كـتمـتْ *** جـراحـي وهـمِّـي وأحزانـيـهْ

فـؤادٌ تـسـرَّدَ مـن جــانـبيـهِ *** فـأصـبـحَ كـالـخـرقـةِ الـبالـيـةْ

وعـمـرٌ تـبـعـثـرُه فـي الضـيـاع *** ريـاحٌ دقائــقــهُ الـعـاتـيـة

ويخبـرهُ الـمـوتُ ألّا شـراع *** سـيـنقـذُه مـن لـظى الـهـاويـة

فأركبُ سفرَك كي أرتـقـيـك *** عظيماً وبعضُكَ أسـرى بِـيـه

لألـقاكَ فـوقَ امتدادِ العصورِ *** تُـحـارُ بـأوصـافِـكَ القـافـيـة

تـرى كيفَ تـحملكَ الـقـافيات *** ومـيـمُ ابـتـدائِـكَ أضـنـانـيـه

وكـيـف سيـدركـكَ العارفـون *** وتـبـلـغُ عــلـيـاءكَ الـدانـيـة

بلى أنـتَ نورُ الإلهِ الـقـديـر *** خُلقتَ من الصفوةِ الصـافـيـة

فـلا طـالَ مـجدكَ من مجَّدوك *** ولا ساءكَ البغي والباغـيـة

هـمـسـتَ لـشـامخـةِ راسِـيه *** فخرّتْ لبوحِ السـمـا جـــاثـيـة

وعـلّمتَ جـفـنَ الردى أن ينام *** لعيـنٍ عـلـى صبرِها باكيـة

وكـمْ كنتَ وحدكَ والخانعون *** ذئابٌ على بعـضِها ضاريـة

وكـمْ كـنـتَ وحدكَ والأمـهـات *** بـرتـقِ أساريـرِهـا لاهـيـة

لـمـوؤودةٍ لا يزالُ الـتراب *** يـضـجُّ بـصـرخـتِـهـا الـدانـيـة

فـمـن ذا يـصـدّقُ أن الجبالْ *** بـكـلِّ تـفـاصـيـلِـهـا الـقـاسيـة

تـمـدُّ لـهـا كـفُّ جرحٍ يـتيـم *** تـحـدَّرَ مـن سـدرةٍ ســــامـيـة

لـتـقـلـبَ طـغـيانَـهـا والـغـرور *** مـعـيـنـاً يـقـطـرُ إنـسانـيـه

وقال من قصيدة (مـا تـجـهـلُـهُ الـريـاح) وهي ‘لى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)

نَـزفَ الـسّـؤالُ وفـي الـسّؤالِ جـراحُ *** أتُراكَ عـن عـرش الـقـلوبِ تُزاحُ ؟!

أتُـراكَ إن سَرَقـوكَ مِـنْ عـينِ الـضُّـحـى *** تـغفو وغـيـركَ ساطعٌ وضّاحُ..!

أنّـى؟! .. وأنـتَ عـلـى صـدورِ أراملِ الـدنـيـا إذا شـحَّ الـزمـــــانُ ..وِشــــــاحُ

أنّـى؟! وأنـتَ بـبابِ كـلِّ مُــيَـتَّـمٍ *** عـطـفٌ يَـــــــدُقّ ورأفـــــةٌ وسـمــــــــاحُ

أنّـى .. وأنـت أبـو تـرابٍ فــي الـوغـى *** مـجـدٌ وسيفٌ في الكفـاحِ وســـاحُ

أوصـدتَ قـلـبَـكَ مُـذْ رمَـوْكَ وراحـوا *** تـشقـى وأســرابُ الـجـرادِ.. تُــراحُ

تـطـوي الـسـنـينَ بـواذراً وحـواصـداً *** وسـيـؤكـلُ الـمـحـصــولُ والـفــلّاحُ

مُـذْ هـمـهـمـاتِ الـصُّـبـحِ وحـدكَ والـطـوى *** والآنَ ..لَـوّحَ لـلمسـاءِ جـنـاحُ

تـمـضـي وبـحـرُ الـتـيـهِ.. خـلـفـكَ صـائـحٌ *** غُـلِـقَ المآبُ.. وضُيِّـعَ المفتاحُ

يـا أيُّـهـا الـمـدفـونُ فـي حَـسَـراتِـهِ *** مـا عـادَ لـيـلُـكَ يـقـتـفـيــــــهِ صـبـــاحُ

زَرّرْ قـمـيـصَ الـجُـرحِ واكـتـمْ نَـزفَـهُ *** سـيُــبــاحُ سِـرُّكَ إن بـكــى وتُـبـاحُ 

سـتـظـلُّ .. تـحـمـلُـكَ الـسـنـيـنُ مُـغـيَّـبَ الأبـعادِ..!! تـجـهـلُ شـاطـئـيـكَ رياحُ

وتـظـلُ. تُـكـتـبُ ..مـا مَـحـوكَ فـيـمّحي *** أثَـرٌ ويُـكتبُ فـي الـسـما إيـضاحُ

وتـظـلُّ ..تـتـلوكَ الـمروءةُ.. كُـلّـمـا *** ضـجَّ ( الـفـقارُ).. وحـاورتْـهُ رمــاحُ

فـلأنـتَ .. قـمـحٌ يـوسـفـيٌّ..  أسـمـرُ الـقَـسَـمـاتِ حـتّـى فـي (الـعـجافِ) مُـتاحُ

كَـمْ فُـحْـتَ طـيبـاً والـعِـدا كـمْ فـاحـوا *** فـوقـفـتَ طـوداً شـامـخـاً إذْ طاحـوا

مـا زلـتَ ريـحَ الأقـحــوانِ ومـا يـــــزالُ يـغــــارُ مـن أنـفـاسِـكَ الـقـــــــــدّاحُ

مـا زلـتَ مـذبوحَ الـدواةِ ومـن دمـاكَ الـحـبـرُ سـيـــلٌ والـمـــــــدى إفـصـــاحُ

مـا زالَ (خـمُّـك) يـا عـلـيُّ  يـقـولهـا : *** الـمـجـدُ مـجـدكَ أقـبـلـوا أم راحوا

وقال من قصيدة (ترتيلة الجرح) وهي إلـى سـيـدة الـنـسـاء فـاطـمـة الـزهـراء (عـلـيـهـا الـسـلام)

إذا لـمْ يـكـنْ يـدري بـأنّـكِ واقـفـة *** فـمـنْ بـدمِ الـقـرآنِ روّى مـصاحـفَـه

ومَنْ كتبَ التاريـخَ شـقّـيـنِ نـازفـاً *** سـقـتـهُ كؤوسُ الدهرِ صاباً ونـازفـه

ومَـنْ تركَ الأيّامَ شـيـبـاً مُـخـضّـبـاً *** ونـحراً فُــراتـاً مـنـه دنـيـاهُ راشـفـة

وأوردةً كـلـمـى وكـفـاً قــطـيـعـةً *** وأقـبـيـةً مـن آخـرِ الــصـبـرِ عــازفـة

ولـيـلاً بـبـابِ الـلـيـلِ كـمْ ظلَّ واقـفـاً *** يـرتّـلـه صـمـتٌ وتـتـلوهُ عـاطـفـة

يرتّـلـه مـعـنـاكِ أمَّـا حـنـونـةً *** وصـاحـبـةً مـن جـذوةِ الـعـطــفِ راجـفـة

يـرتّـلـه مـعـنـاكِ ضـلـعـاً مـهـشّمـاً *** تناثـرَ أضـلاعـاً عـلى الهولِ زاحفـة

تـنـاثـرَ مـنـذُ امـتـدَّ فـي البابِ مـسـقـفـاً *** لآخـرِ مـنـظـورٍ يناظـرُ قـاطـفـه

وقال من قصيدة (مـعـنـاهُ يُـشـيِّـدُ الـصَّـبـر) وهي إلـى الإمـام الـحـسـن المجتبى (عـلـيـه الـسـلام)

تـحـشّـدَ طـوفـانٌ فـحَـشَّـدَ نـوحَه *** لـيـنـفـخَ فـي روحِ الـنـهـايـاتِ روحَـه

هوَ الحسنُ المعنيُّ فـي كـلِّ صرخةٍ *** تعمَّدَ صمتُ الدهرِ إلا يـصـيـــحَـه

هو الـنـخـلـةُ الـشـمَّاءُ مـا اهتزَّ جذعُها *** وإنْ جـدَّتِ الأيَّامُ في أن تُطيحَه

عـجـيـبٌ كـمعنى الوردِ يمتدُّ قاطفٌ *** بـكـلِّ أكـفِّ الـحـقـدِ كي يـستـبـيحَه

فـيـبـدِلـه عـطـراً قـمـيـصٌ مـعــتَّـقٌ *** تـوارثَ أبـناءُ الـنـبــيــــيـنَ ريـحَـه

مـن الـغـسـقِ الـورديِّ يـنـسـجُ قـبَّةً *** ويُـتـقِـنُ مـا بـيـنَ الغمامِ صـروحَـه

يـؤثِّـثُ عـرشاً في الـنـجومِ وإنْ يـكُـن *** يـجـيـدُ بـرمـضاءِ البقيعِ جروحَه

فـيُـتلى عـلـى الرملِ القديمِ مـلامـحـاً *** إلى السـمرةِ الأولـى تعيدُ نزوحَـه

كـأنَّ الـصخورَ السمر تاجٌ مـرصَّـعٌ *** إلى كـربـلاءِ اللهِ مـدَّ ضـريـــــحَـه

كـأن لـه قـرب الـحـسـيـن منارةً *** وتـقـصـدُ جـدباءُ الــنـفـوسِ نـضـوحَـه

ولـو ضاقـتِ الدنيا وضجَّتْ بأهلِها *** لـمـا ضـيَّـقـتْ كـلُّ الهمومِ فـسـيـحَـه

أنـاديكَ والأيـامُ تـزهـقُ لـهـفـتـي *** بـقـسـوةِ غـابٍ تـسـتـبـيــــحُ جـريـحَـه

أيا شاهقاً بالجودِ قد جاوزَ العُـلى *** وتخشى الجبالُ الشـامـخاتُ سـفـوحَـه

ويـا ذو الـفـقارِ اللهِ فـي كـفَّـةِ الـسـمـا *** يـبـيِّـنُ مـذ يـومِ ابـنَ ودٍ رجـوحَـه

ويـا مـلـهـمَ الـقدَّاحِ نكهـةَ عـطـرِهِ *** فهل يسـتـطـيعُ الـوردُ أنْ لا يــفـوحَـه

أراكَ كـأنَّ الليلَ يـضـمـرُ كُـنـهَـه *** ويضفي على عينـيـكَ سـرَّاً جـمـوحَـه

لـيـكـتـبَ تـاريـخَ الأباةِ بـمعـزلٍ *** عن الضوءِ حتى صرتَ أنتَ وضوحَه

فـعـيـنـكَ فـي عـيـنِ الـرَّدى لا تميلها *** ووجهُك في وجهِ الرَّدى لم تشيحَه

تـراهـنُ مـن شـادَ القصورَ بصـخرةٍ *** ستـبقى وتذرو الذارياتُ طـمـوحَـه

لأنَّـكَ مـعـنـىً فـي الـقـلوبِ مُـشـيَّـدٌ *** عظيمُ المبانـي ما سعى لن يـزيـحَـه

لأنَّـكَ ثـأرُ الله فـي كـفِّ صـبـرِهِ *** وقـبـرُك سـرُّ اللهِ حـتـى يــــــــــبـوحَـه

وقال من قصيدة (مجد على جيد الزمان) وهي إلى سيد الإباء وأبي الأحرار الذي علم البشرية معنى الحرية والكرامة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)

نـاداهُ يـنـســابُ الـنـداءُ خـفـيَّـا *** كـان الـعراقُ ولم يكـنْ زكريَّا

ناداهُ والمحرابُ يخنقُ صـوتَه *** هبْ لي الأمانَ فقد بلغتُ عِتيَّا

هَبْ لي الأمانَ فقد تركتُ موائدي *** قفراً وبعتُ جبينـــهنَّ نديَّا

وتركتُ مـجـداً مـزَّقـته نيابُهم *** وتركتُ في رَحِـمِ الحياةِ صَبيَّا

أنا من كسوتُ الكونَ جوداً حينما *** شحَّ الزمـانُ وقفتُ فيه أبيّا

ودفـعـتُ أبنـائي لـدهـرٍ غادرٍ *** يقضونَ مقتــــــــولاً به وسبيا

ونسجتُ من خبرِ الحسينِ خرائطي * قد ذبتُ فيه فذابَ مجداً فيّا

وقال من قصيدة (كـبـريـاءٌ مـن قِـبـابِ الـصَّـبْـر) وهي إلـى بـابِ الـحـوائـج مـوسـى بـن جـعـفـر الـكـاظـم (عـلـيـه الـسـلام)

تـدُقّ ثـوانـي الـصـمـتِ والصبرُ يَـحـمِـلُهْ *** غريباً وأعماقُ السجونِ تُرتِّلُـهْ

إذا مـا انطفى ليلاً وَهَـوَّمَ جُـرحُـهُ *** تُفَزِّعُـهُ الـقُـضْـبَانُ والـفـجـرُ يُـشـعِـلُـهْ

رآهُ حـديـدُ الـقـيـدِ كـفَّـاً سـخـيَّـةً *** تـجـودُ عـلـى الـدنـيـا فـأهــوى يُــقَــبِّـلُـهْ

ومـهـزومـةً تـأتـيـهِ كـلُّ عـظـيـمـةٍ *** إذا قـامَ لـلـخـطـبِ الـجـلـيـلِ يُـزلـزِلُـهْ

إذا مـا انـتـضـى صـبـراً وَسَـنَّ دُعاءَهُ *** وَسَـلَّ صـلاةَ الـلـيلِ لا بـدَّ يـقـتُـلُـهْ

تدقُّ ثواني الصـمتِ والـصبرُ يَـحـملُهْ *** وما ساءَهُ من صُفرَةِ العـمرِ أرذلُـهْ

عـلـى صـفـحـةِ الأيَّامِ يـخـتـطُّ مجـدَهُ *** ليزدادَ فـي عـمـقِ الـسـنـينِ توغُّـلُـهْ

تـذودُ قـبـابُ الـصـبـرِ عـن كبريائـهِ *** كما ذادَ عن قمحِ ابن يعقوبَ سُنـبـلُـهْ

وتـطـرقُ بـابَ الـلـيـلِ فحوى ضيائـهِ *** شـموساً يـحـارُ الدهرُ أيَّـانَ يُـؤفَـلُـهْ

ويُـلـقـى رداءً فـي غـيـابَاتِ سـجـنـهِ *** كـأيِّ يـقـيـنٍ شـكَّ دنـيـــــــاهُ يـخـذُلُـهْ

كـأيِّ عـظـيـمٍ عـادَ جـرحـاً مُـكابِـراً *** تُـشـاغـلُـه الـدنـيَا بمَـا لـيـسَ يُـشـغـلُـه

لأنَّ ضحى النصـريـنِ لـلموتِ مـوعـدٌ *** تُـعـجِّـلُـهُ حيناً وحينـاً تُـؤجِّــــــــلُـهْ

تَـدقُّ ثـواني الـصـمـتِ والـصبرُ يَـحمِـلُـهُ *** فـآخـرُهُ سـرٌّ يُـواريــــــــهِ أوَّلُـهْ

إذا الـحُـجُـبُ الـظـلماءُ أرخـتْ سُـدولَها *** عـلـيـه وأغلالُ المنــايـا تُكــبِّـلُـــهْ

تـهـاوى كـفـيـضِ الـنـورِ يجمعُ بـعـضَـهُ *** ويقصفُ أرجاءَ الملماتِ جَحفَـلُـهْ

يـمـدُّ لـهـا كـفَّـاً كـكـفِّ سـمـيِّهِ *** تـحـوكُ الـضـحـى وعداً وقد ضاعَ مِغـزَلُـهْ

تُـخـبِّـرُ عـن لـيـثٍ عـدا الـصبرَ صبرُه *** وذلَّلَ أرقـابَ الـسـنـيــــنِ تَـحَـمُّـلُـهْ

طـواهـا عِـجَـافـاً والـظـمـا يـحـملُ الظما *** وأدبـرَ والـمـجـدُ الـتـلـيـدُ يُـظـلِّـلُهْ

لِـيـرسـمَ لـلأجـيالِ سـجـنـاً مُـمـزَّقـاً *** وصـورةَ سَـجَّانٍ بـهـا الـظـلــمُ يـأكـلُـهُ

وكـوخـاً عـلا فوقَ الـثّـريَّا بـعِـزِّهِ *** وقـصـراً ذليلَ الـوجـهِ فـي البابِ يسـألُـهُ

وقال من قصيدة (نـقـش فـي عـيـن الـغـروب) وهي أيضاً إلـى الإمـام مـوسـى بـن جـعـفـر الـكـاظـم (سـلام الله عـلـيـه)

تـراهـا عــجـافـاً والـمنيّات ســائـرَة *** وعـيـنـكَ ما عادتْ عـلـى الـصـبـرِ قـادرَة

تـراهــا تـلـفُّ الـمــوتَ لـفّـاً وتـنـحـنـي *** عـلـــيـهِ تــبــاعـاً صـابـراتٍ مـكـابــرَة

يـجــرِّدُهـا مـن أمـسِــهـا جُـرْدَ لــحـظـةٍ *** وذاكـرةٍ نــــامـتْ عـلـى رأسِ ذاكــرَة

فـيا مـن تـخـذتَ الـلـيـلَ خـلَّا إلى مـتـى *** تـظـلُّ أمـــانـيـنـا بـبـــــــابِـكَ ســاهـرَة

نــظـلُّ نـجـرُّ الآهَ مـلءَ صدورِنـا *** وتـصـلـبُ رجوانا عـلـى الـصـبـرِ صـاغـرَة

فـقـمْ مـن سـنـيـنِ الـقـحـطِ يا زخَّةَ الندى *** خـنـــاجـرُهـم تـدري بـأنّـكَ خـاصـرَة

بـمـا فـيـكَ مـن كـنـهٍ قـصـدتُـكَ خائـفـاً *** عـيـونـــي إلـى دنـيــــا أمـانِـك نـاظـرَة

فـيا مـؤنـسَ الـقـضـبانَ هـبْ لي صرخة *** تـمـدُّ إلــــى روحـي أكـفـاً مـغـــامـرَة

ويـا سـيّـــــــــدي امـنـحْ هـوايَ بـحـزنِـهِ *** ثـمـــــالـةَ مـنـحـورٍ يـنـاظـرُ نـاحـرَه

أنـا مـن بـلادِ الـصـمتِ جـئـتـكَ لائـذاً *** عـلـى صـخبِ الأغـلالِ يـلـقـي دفـاتـرَه

أتـى وردُك الـمـدفـونُ قـلـبـاً مـمـزَّقـاً *** أوائـلـه تـشـكـو إلـيـــــــــــكَ أواخـــــرَه

أنـا فـي عـيـونِ الـزيـنـبـيـاتِ دمـعـةٌ *** مـعـلّـقـةٌ فـي آخـرِ الـلـيـــــــــــلِ حـائـرة

تـفـتِّـشُ عـن أفـقٍ يـلـمُّ احـتـضـارَهـا *** وتـغـريـدةٍ مـن فـيـضِ نـجـواكَ طـاهـرة

فـتـنـقـشُ فـي عـيـنِ الغروبِ وحـيـدة *** وتسكبُ فـي عـيـنِ الـخـطايا مــغـــادرة

تـكـالـبَ دنـياهـا عـلـيها فـأصـبـحـتْ *** إلى كـلّ أبـوابِ الـرجــاءِ مـهـاجــــــــره

فـقـلْ لي بـأي الـصبـرِ أرجـعْ دُلـنـي *** على صفحةٍ في سـفرِ غـيــرِكَ نـاضــره

عـلـى أيِّ ريـحٍ قـد يـتوقُ لـلـثـمِهـا *** عـمـانـا عـلـى قـمـصانِ غــيـرِكَ عـاطـره

وخـذني إلى حيثُ اصطبارِك لم أعدْ *** كـمـا كنتُ روحاً في الـشـــدائـدِ صـابـره

وقال من قصيدة (فـي حـضـرةِ الـلـيـل) وهي إلى السيدة زيـنـب بنت عـلـي عليهما السلام)

الليلُ .. مـا زالَ يَـدريها .. وتَـدريـهِ *** عـلـى لَـظـى جـمـرِهـا ذابتْ مَـآقِـيـهِ

كـمْ ذا رآهـا ..وكفُّ الـعُـسـرِ تعْصِرُهــا *** وحُـزنُهـا ..رحـلةُ الأيَّام تَـحكِـيـهِ

كـمْ ذا رآهـا ..قلـوبُ الـنـاسِ نـائــمـةٌ *** وقلبُ مـحرابِـهـا.. تَـصحُو ليالـــيـهِ

كـمْ ذا رآها .. يـربِّـيـها أبـو حـسـنٍ *** ودهـرُهـا بـيـدٍ عـســــــــــــراً تُـربِّـيهِ

فـحـلُ الـفـحـولِ ..(عـلـيُّ اللهِ) والـدُهـا *** تَخشـى رقابُ المنايـا من مواضيهِ

ومـن بـهِ ..قـالـتْ الـدنـيـا بـأجمعِهـا *** (فـذلـكــــنَّ الـذي لـمـتُـــنَــنــي فـيـهِ)

رأى عـيـونَ أبـيـهـا.. كـيـفَ تُخبـرُها *** عـن كـلِّ ما زُمَـرُ الأحقادِ تُـخــفـيـهِ

عن رحلةٍ ..هزَّت ألـدنـيـا بصرختِهـا *** ودربِ مـجـدٍ بكِبرِ الأرضِ تـمـشـيهِ

وعـن حـسـيـنٍ بـهـا فـي الطفِّ مُؤتَزِراً *** أنَّــــى سـيوفٌ وأوغـادٌ سـتُـثـنـيـهِ

بها يخوضُ غِمارَ الحربِ إن عصفتْ *** حتى عن السيفِ عندَ الهولِ تغنـيـهِ

وعـن أخٍ.. كلُّ آيـاتِ الـوفاءِ بــه *** يـفـــــــاخـرُ الـفـخـرُ لـو يـوماً يـؤاخـيـهِ

سـعـى إلـى الـمـوتِ والأحقادُ مشرعةٌ *** والجودُ يتبعـه .. والـنـهــرُ يـبكـيـهِ

الـلـيلُ كـان دِثاراً ..لـفَّ غـربـتَـهـا *** فـي حـفـرةِ الصمـتِ كمْ جرحٍ يُواريـهِ

صـحـائـفُ الـوجعِ المكـتومِ يحفظها *** وسِفرُ وحـدتِهـا الحـيـرانُ يُـحصـــيـهِ

مـا بـيـنَ أضلاعِـهـا نـامَ الجوى زمـنـاً *** يُدمـي حـشاهـا وما كانتْ لتُبـــديـهِ

كـشـمـعـةٍ ذبلـتْ ..والهـمُ فـي دمِـهـا *** خـيـطٌ مـن النارِ في الأحشاءِ تُطفـيـهِ

مضـى صـبـاهـا.. سنينُ الـحـزنِ تـقـطفـهُ *** تبتاعـهُ غـصصُ الدنيا وتشريهِ

مـذ لحظـةٍ أمـطـرتْ فـيـهـا الـسماءُ دمـاً *** وسالَ ضلعٌ وأدماهـا تـشـظــــيـهِ

لـلآن مـا زالَ مـلءُ الـكـونِ مـن دمِهـا *** عِـطرٌ يـفـوحُ.. وأنَّــــاتٌ تُـنـاغـيـهِ

لـلآن يـؤرِقـنـي قـبـرٌ رأيـتُ بـه *** غـريـبـةً فــــوقَ مـا فـيـــــهـا مــــــآسـيـهِ

فـقـلـتُ: عُـمْـراً ببيتِ الـوحـيِ تـبـدأه *** فـمـا حَداهـا لأرضِ الـشـــامِ تُـنـهـيـهِ

فـقـالَ لـي شـاعـرٌ مدَّ الهوى سُـبُـلاً *** حـتـى بـغـربـتِـهـا كـــانـتْ تُــــواسـيـهِ

الـذلُ كـــمْ ذا تـرجَّاها وسـائلـهـا *** مـاتـتْ ..فـمـاتَ  بـمــــنـفـاهـا تــــرجِّـيـهِ

وقال من قصيدة (نـهـرٌ بـلا حـيـاء) وهي إلـى أبـي الـفـضـل الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام)

سيضنيكَ بحرُ الجودِ ــ بالجودِ ــ يا زَبَدْ *** فَـشَتّان بينَ النصلِ في الحَرْبِ والغَمَدْ

وبـيـنَ مِـدادٍ يُـشـبِـهُ الـنزفَ إن هَــــمَى *** وآخَـرَ لا يُـجـديـكَ إن زادَ أو نَـــفَـــــدْ

ومــا بــيــنَ نَـهـرٍ بـاعَ لـلـذِّلِّ روحَـهُ *** وآخَرَ كـالعَــبَّـــاسِ روحٌ بِـــلا جَــسَـــــدْ

غَضاضَةُ وَردِ الكونِ من بعضِ طَبعِهِ *** ولكـنَّــهُ فـي زحمــة الـمـوتِ كـالـوَتَـــدْ

ثَـباتٌ إذا ما الحـربُ صالَت بـريـحِهـا *** وعـزمٌ كعـزمِ الطـودِ مــا هَــــزَّهُ أَحَـــدْ

رأى الجيـشَ آلافـاً تُحَـشِّدُ بَعـضَـهـا *** فَـلَـملَـمَ أسـفـارَ الـنــبــيّــيـــنَ واحــتَــشَـــدْ

رَحَى حَـربِـهِ دارَت وكَـفَّـاهُ فَـيلــقٌ *** فـسـيّـان .. إن فَــرَّ الـفـتـى مـنـهُ أو صَـمَـدْ

هو الموتُ مِهطالٌ إنِ اغتاضَ غيمُـهُ *** فيا نهرُ قُلْ لـي: كيف إن صالَ وارتَعَدْ؟!

أَتَــدفُــنُ بُركانَ الـمـنيّاتِ بالـحـصـى؟ *** فَـهَـبْ أنّـه فـاضَ الـلظـى فـيـهِ واتّـــقَــدْ

سَـيَـلـقَـاكَ بحــراً لـيــسَ كالموجِ مَوجُـهُ *** على جَزرِهِ مـن هيبةِ الجَزرِ أَلـفُ مَـدْ

وَيَلقـاكَ موتاً فـي الـصباحـاتِ هـابطـاً  *** وَيَلقاكَ موتـاً في الـمسـاءاتِ إن صَـعَـدْ

أَتَـذكُـرُهُ كَـفَّـيـنِ والـماءُ طَـوعُـهُ *** وَلُـــبُّ الـحـــشــا يـغـلــي وَألـقـــاهُ وابْـتَــعَـــدْ

وَصَـفـعـتـهُ ظَـمـآنَ نـاداكَ رُدَّهـا *** ولـكـنّـهـــا يـــا أيّــهــــا الـنـــهــــرُ لا تُــــرَدْ

كَحَـمّـالةٍ جُـرفـاكَ أَحـطـابُها الـظَّـما *** تُـوَجِّـرُ نارَ الحِـقـدِ والـمـاءُ مـــن مَـــسَـــدْ

تُـخَـبِّـرُكَ الأيّـامُ أنّـــكَ هــالـكٌ ***وكـلُّ امــرئٍ يـمـضـي إلــى حــيــــثُ يُــفـتَــقَــدْ

وكـم مـن فـتـىً قـد جَـدَّ فـي ساحةِ الـمُنى *** وشَـادَ الأماني فـي فـضاها وما وَجَـدْ

وَأَفـنـى ســنينَ العُـمـرِ فـيهـا بواذِراً *** فَـبانَ اصـفـرارُ الـرّوحِ شَـيبـاً وما حَـصَـدْ

فَقِفْ مَوقـفَ الأحرارِ ما عُدتَ جاهلاً *** فَـمــوقِــفُـــهُ أنباكَ مـا الـحُــرُّ إن وَعَــــدْ

وأَنْـــبَـــاكَ إنّ الـفـضــلَ إرثٌ وإنّـهُ *** عَـــلِيٌّ إذا صـلّـى .. عَــلِــــيٌّ إذا زَهَــــــدْ

إذا قـامَ يــهـــتــزّ الـمـدى لانقـطاعِهِ *** ويبلغُ مـا بـعـــدَ السّـجـــودِ إذا سَـــجَــــــدْ

عَجيبٌ أيا ابـنَ الـصّـخـرِ مـا زلتَ سائغاً ؟ *** ولا بدّ أن يُدعــى إلى الوالـدِ الوَلَــدْ

تُـرى كيـفَ أبـصرتَ الـمـروءاتِ كلّهــا *** بِرأسٍ ـ شـبـيهِ البدرِ ـ يغتالُهُ الـعَــمَـــدْ

وكـيـفَ رأيـتَ الـمـوتَ يـرزحُ آكـلاً *** ثـنـايـاهُ .. والـقــدّاحُ فــــي لـحدِهِ الـتَــحَــدْ

وكـيـفَ عُــجـافُ الذُّلِّ تــجـتـاحُ أمّـةً *** مــن العزّ ظُـلـماً .. والكراماتُ تُضـطَهَـدْ

وسَـهـمٌ بِعُمرِ الشَّـوكِ يَصطادُ لحظةً *** مـن الـوردِ مـن مِـنـهَالِها العـطـرُ كـم وَرَدْ

فَبُشرى لَكَ النيرانُ مأوىً .. سَعيرُهـا *** إذا صُبَّ مـاءُ الـكـونِ فــيـهـا لَـمـا خَـمَـدْ

وقال من قصيدة (في حضرة القمر) وهي أيضاً إلـى قـمـر بـنـي هـاشـم أبـي الـفـضـل الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام)

عـطـاشـى بـنـارِ الـصـبـرِ ذابـتْ قـلـوبُـهـا *** لـجـودٍ بـنارِ الـصـبرِ ذابـتْ قـلـوبُـهـا

رأتْ رايـةً تـهـوي فـمـاتَ اصـطـبـارُهـا *** لـتُـصـلـبَ أحـلامٌ ويـبـكــي صـلـيـبُـهـا

تـلـثّـم وجـهُ الـشـمـسِ واصـفـرَّ خـاجـلاً *** وجـرجـرَ أذيـــــــالَ الحـيـاءِ مـغـيـبُـهـا

إذا غـابـتِ الأمـجـادُ عــن أيِّ مـحـفـلٍ *** تـصـدَّرَ جـودُ الـفـضــلِ عنـهـا يـنـوبُـهـا

رؤىً مـزَّقـتْ صـمـتــي وضـجَّـتْ بخـافقي *** لـتـرسمَ لـي طــفَّـاً وليـثـاً يـجـوبُـهـا

ونهـراً بـطـعـمِ الـموتِ سـالـتْ بـه الـدِّمـا *** وصـورةَ حـربٍ والـغـبــارُ يـشـوبُـهـا

رأيـتُ بــــــــــــهـا سـهـمـاً بـعـيـنٍ وقـربـةٍ *** تـجـودُ لأطـفالٍ وسـهـمـاً يـصـيـبُـهـا

وحـفــنـةَ أرواحٍ بـكـفٍّ قـطـيـعـةٍ *** تـعـوَّدَ أن يـسـقـي الـغـمــــــــــــــائـمَ طـيـبُـهـا

وصـوتـاً يـهـزُّ الـكـونَ فـي كـبـريـائِـهِ *** ألا تـبّـتِ الـدنـيـا وتـــــــــــــبَّ لـعـوبُـهـا

فـهِـمْـتُ بـآلامــي وهـاجتْ مـواجـعـي *** سـقـيـمـاً وحسبُ الـنـفـسِ أنتَ طـبـيـبُـهـا

تـنوحُ ويــعـلـو فـي الـطـفـوفِ نحيبُها *** تُرى غيرَ (سبعِ الكونِ) من ذا يجيـبُـهـا ؟

وغـيرَ الــذي فـي الـطـفِّ لما تكالـبـتْ *** علـيـهِ الـمـنـايـا واسـتـطـــــــالَ لهـيـبُـهـا

تـكـشّـفَ عــن نـصـلٍ تـسـامـتْ أصولُه *** وجـرَّ ذؤابـاتِ الـظــــــــــلامِ يـشـيـبُـهـا

ومـــرَّغَ وجـهَ الـذلِّ بـالـمـجـدِ والـعُـلـى *** وأضحى كشمسِ الصبحِ ماذا يعيبُـهـا ؟

جثا فـوقَ صدرِ الأرضِ والأرضُ تحتَه *** فـريـــسـةَ لـيـثٍ قـد رمـاهـا نـصـيـبُـهـا

فـرفــرفَ مـن تحتِ الـيـمـيـنِ شـمـالُـهـا *** ورفـرفَ من تحـتِ الـيـسـارِ جـنـوبُـهـا

سـيـفـقـأ عـيـنَ الـشـمـسِ إنْ سـلَّ سـيـفَـه *** لـيـحـفـرَ فـي خــدِّ الـســمـاءِ غـروبُـهـا

ويُـبـكـي عـيـونَ الـمـوتِ حـتـى كـأنّـمـا *** هـوَ الـمـوتُ يـسـعـى لـلنفوسِ يـريـبُـهـا

يـذكّـرُهـا بـالـنهـروانِ ومـا جـرى *** ومـوقـعـةً فـوقَ الـعـــــــــــجـابِ عـجــيـبُـهـا

بـقـنـطـرةِ الأشـبـاحِ ذابـتْ نـحـورُهـم *** ولـلآنَ تـحـكـي لـلـزمــانِ خـطــــــــوبُـهـا

تـمـرُّ بـهـا الأرواحُ مـن غـيـرِ أجـسـدٍ *** لأنَّ لـهـيـبَ الـســــــــــيـفِ كـادَ يـذيـبُـهـا

فـإن أقـبـلَ الـعـبـاسُ حـارتْ وجوهُهمْ *** وإنْ غضـبَ الـعـبـاسُ يـعـلــو شـحـوبُـهـا

فـقـبَّـلَ كـفَّ الـمـوتِ فـيهـا شـجـاعُـهـا *** وقـبَّـلَ كـفَّ الـعـارِ فـيــــــــــهـا لـبـيـبُـهـا

ولـمْ يُـجْـدِهـا مـا حـاربـتُــه حـشـودُهـا *** ولـمْ يُـجـدِهـا رغـمَ الـهــــــوانِ هـروبُـهـا

فـهـذا ابـن قـتَّـالِ الـطـغـاةِ عـلـيُّـهـا *** وهـذا ابـنُ مـن طـهــــرِ الـحـلـيـبِ حـلـيـبُـهـا

وهـذا الـذي مـن زيـنـبٍ أخـذَ الإبـا *** أخـوهـا.. وحـامـي ظـعـنـهــــــــا وربـيـبـهـا

يـنـادي طـفـوفَ اللهِ قـد حـانَ حـيـنُـهـا *** وهـذا حـسـيــــــــــنُ اللهِ فـيـهـا غـريـبُـهـا

وهـذي خـيـامُ الـعـزِّ تـسـبـحُ بـالـدمـا *** تـتـمـتـمُ والأقـمــــــــــــــارُ عـزَّ طـبـيـبُـهـا

وهـذي حـشـودُ الـحـقـدِ تـزحـفُ بـالـقـنـا *** فـإن زمَّـرتْ قـرعَ الـطـبـولِ يـجـيـبُـهـا

لـئـيـمـاً لـيـومِ الـحـشـرِ يـبـقـى لـئـيـمُـهـا ***  نـجـيـبـاً ليومِ الحشـرِ يـبـقـى نـجـيـبُـهـا

وهـذي وجـوهُ الـفـاطـمـيـاتِ أمـحـلـتْ *** فـتـغـلـي ظـمـىً أمْ لـلـفـــــــراقِ قـلـوبُـهـا

فـقـامَ لـيـسـقـي الـجـودَ مـن قـعـرِ كـفِّـه *** ويـتـركُـه عـيـــــــنـاً يـفـيــضُ عـذوبُـهـا

ويـصـفـعُ وجـهَ الـمـاءِ صـفـعـتُـه الـتـي *** لـفـرطِ الـوفـا قـامَ الـوفـــــــاءُ يـهـيـبُـهـا

وشـدَّ عـنـانَ الـنـهـرِ خـلـفَ جـوادِه *** وجـاءَ بـه نـحـــــــــــوَ الـطـفـوفِ يـجـوبُـهـا

ولـمـا رأى الـهـيـجـاءَ حـلّـتْ لـجـامَـهـا *** وضـجَّـتْ بهـا الـدنـيـا وتـاهـتْ دروبُـهـا

أتـاهـا بـمـا تـهـوى فـصـارَ غـرامَـهـا *** وشـدَّ الـمُـنـى حـتـى شــــــــفـاهُ ركـوبُـهـا

وقال من قصيدة (شمسا كربلاء) وهي إلـى شـبـيـه رسـول الله (ص) خَـلـقـاً وخُـلـقـاً ومَـنـطـقـاً .. عـلـي الأكـبـر (عـلـيـه الـسـلام) وهـو يـشـاطـر عـمـه الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام) صـولات الـبـطـولـة فـي كـربـلاء

عـلـى كـبـريـاءِ الـمـاءِ مـدَّ ذراعَـه *** وأوصـدَ بابَ الـعـمـرِ زُهـداً وبـاعَـه

تـورّثَ عـن شمسـيهِ نـوراً مـورَّداً *** وأملى على الليلِ العصيِّ انصـيـاعَـه

هوَ الصبحُ ما طالتْ مواويلُ صمتِهِ *** يمارسُ رغمَ المـعـتــمـاتِ انـدلاعَـه

تـشـاطـرَ والعباسَ مـجـداً وعـزةً *** ولـو شـاطـرَ الـمـوتَ الـزؤامَ أضـاعَـه

ولـكـنّـه الـعـبـاس بـوابةُ الـسـمـا *** إذا شـاءَ أن يـزجـي الـفــــراتَ أطـاعَـه

لـه مـن قـلـوبِ الـنـاسِ قلبُ طفولـةٍ *** تشظى إذا مـا الـعـيـدُ أرخى شراعَـه

ومـن كـبـريـاءِ الليثِ مـا يشبُه الدِّما *** إذا ساقَ غـابٌ لـلـمـنـايـا ضـبـــاعَـه

وقال من قصيدة (العباس في ذاكرة الماء)

لَمَّ الجـراحَ فبعثرتْ خيلُ *** ونوى فصلّى خلفه النخلُ

هو ظــــامئٌ أنفاسُه قبلٌ *** ولهاته بالعـــــــــطرِ يبتلُّ

ومقطّـعُ الأوداجِ مُبتسِمٌ *** ومخضَّبٌ رغم الدما يحـلو

نحوَ المنيَّـةِ سائرٌ بطلاً *** وحسامُــــــها لنشـيدِها يتلو

قد جاءَ من أقصى طفولتِه * وبـدلوِ شيخٍ في العلى يدلو

وبنحرِهِ قد صاغَ معجزةً ** تنبيكَ أن الأرضَ لن تخلو

تنبيكَ أن الموتَ منيتهُ *** وبـــــــأنَّ عادةَ أهلـهِ القتلُ

وقال من قصيدة (تجاعيد على وجه الصليب) وهي إلى أمِّ وهـب .. شـهـيـدة كـربـلاء

عـلـى أيِّ مـدٍّ تـعـبـريـنَ لـجــزرِه *** ومـن أيِّ بـابٍ تـدخـلـيـنَ لـصـبـرِه

وهلْ تكتبُ الأحزانُ إلّا على لظى *** ينوءُ بها من غاصَ في بحرِ وزرِه

أيـا أمُّ نـامَ الـلـيلُ نـامـتْ نـجـومُـه *** وهـا أنـتِ ذا تـأبـيـــــنَ ذلّـةَ فـجـرِه

تـبـاعُ الـمـنـايـا والـقـلـوبُ سواتـرٌ *** عـلـى أيِّ قـلــبٍ تـتـكـيــنَ لـسـتـرِه

ومـنْ أيِّ عـمـرٍ تغـرفـينَ ولمْ يعدْ *** بـعــمـرِكِ ماءً تـسـكـبـيــنَ لـجـمـرِه

كـأنَّ سـماءَ اللهِ ألـقـتْ حـجــابَـهـا *** ومـريـمُ تـسـعـى بابنِهـا نحوَ عسـرِه

فلا نخلةٌ في الأرضِ تعرفُ سرَّها *** وفي جـوفِـهـا مـن لا يـبـوحُ بـسرِّه

أيـا أمُّ هـذا الــطـفُّ مـدَّ صـلــيـبَـه *** وكمْ من مسيحٍ صامَ من غيرِ نحرِه

وجاءتْ بشوكِ الأرضِ من كلِّ حفرةٍ *** لتسلـبَ وردَ اللهِ.. نـكهةَ عـطـرِه

فـجـئـتُ بـمـنْ مـعـناهُ حـلـوٌ لـحـلـوِه *** ولـكـنـه مـرُّ الـمـعــــــانـي لـمـرِّه

بسـيفٍ عـلـى الأعناقِ يـتـركُ إثـرَه *** عجيبٌ كمن يمشي بأنفاسِ خضرِه

تصوغُ لغاتُ الموتِ لهـفـةَ عـرسِـهِ *** وتبكـي مـسـاءاتُ الـزفـافِ لـبـدرِه

فـلا تحسبي دنياكِ ما ازدانَ طـبـعُـهـا *** إذا راودتْ عـيـنـيـهِ يـا أمُّ تُـغـرِه

فـألـقـيـتِـهِ فـي اليمِّ والـمـوتُ نـاظـرٌ *** وموجُ الـدما يـسـعـى لميناءِ عمرِه

وعزَّ على عينيكِ إذ أخضلتْ جنى *** بأنَّ يسـتـردَّ الـنحرُ مـن بـعـدِ دثـرِه

وقال من قصيدة (تـجـاعـيـدٌ عـلـى وجـهِ الأرض) وهي إلـى أبـطـال الـحـشـد الـشـعـبـي

عـلـى وطـنٍ قـد ضـاعَ فـي الأرضِ ثارُه *** تـوضّـأُ بـالموتِ العـتـيـقِ صِغارُه

إذا مـرَّهُ يـومـاً نـبـيٌّ تـقـاسـمـتْ *** دِمـاهُ الـظُـبـى ظـلـمـاً...  وقُـدَّ اسـمــــرارُه

يُـطـأطـئُ مـشـغـولاً بـرتـقٍ مـشـوَّهٍ *** حـمـائـمُـهُ تُـسـبـى .. ويُـردمُ غــــــــارُه

تـراودُه الـشـكـوى فـيـصـلـبُ صـامـتـاً *** كـأيِّ عـزيـزٍ.. لـم يَـرُقـهُ انـكـســارُه

كـأيِّ فـتـىً .. قـد صـاغَ مـن مـلـحِ صبرِهِ *** ضـماداً تـصـدّى للنزيفِ احتقـارُه

ويـكـتـبـهُ الـمـحـوُ الـمـؤجَّـلُ كـلّـما *** دنـتْ سـاعـةٌ أرجـى الـشـروقَ نـهــــارُه

عـلـى وطـنٍ منّـي وفـيَّ نـوائـبٌ *** أخـاطـبُـها كُـرهـاً بـصـمـتٍ أحـــــــــــــارُه

يـشـاطـرُنـي عـمـري ويـصـطـادُ لـحـظـتي *** ويـقـطـفُـنـي بـالنائباتِ اصفرارُه

ولـكـنـنـي... مـا كـنـتُ أعـرفُ غـيرَهُ *** أبـاً مـرَّتْ الـدنـيا .. وظـلَ اصـطبارُه

أبـاً.. كـلـمـا تـذرو الـريـاحُ عـيـالَهُ *** مشتْ للسلالِ البيضِ – طوعاً – ثـمـارُه

ومـا إنْ دنـتْ مـن كـبـريـاءِ اُبـاتـهِ *** مـواسـمُ ذلٍ ضـاعَ فـيـهـا بــــــــــــــذارُه

تـنـاسـلَ مـن عـمـقِ الـنـبـوءاتِ هـاطـلاً *** رجـالاً وأودى بـالـعجافِ إدّخـــارُه

رجـالاً كـسـا وجـهُ الـتـرابِ وجـوهَـهم *** فـسـاقـوا جنوبَ النهرِ حيثُ انـحدارُه

وجـاءوا يـجـرونَ الـحـيـاةَ بـمـوكـبٍ *** مـن الـبـذلِ غـيـمُ الأمـنـيـاتِ انـهـمـارُه

فـمـن غـيـرةِ الأشـواكِ جـاءوا بـصـرخةٍ *** تضجُ.... إذا ما الوردُ مُسَ نضارُه

ومـن كـبـريـاءِ الـلـيـثِ مـا يشبهُ الـدما *** إذا ساقَ ضـبـعـاً لـلعريـنِ اغـتــرارُه

فـهـم كلُ من روَّى الـمـروءة بـالـدما *** ومـن.. قـامـتْ الـدنـيـا إذا جـاعَ جـارُه

ومـن.. حـاورتـه الـريـحُ طـفـلاً فلم يزلْ *** لـجـامـاً لـكـلِ الـنــاعــقـيـنَ حـوارُه

أجـلْ إنـهـم..  شـيـخٌ عـمـيـقٌ تهـافتتْ *** عـلـى بـابـهِ الـدنـيـــــــا لـتـهـتـزّ دارُه

فلا عاقرتْ خوفـاً تجـاعـيـدُ عـمرهِ *** ولا انطفـأتْ ــ رغمَ الشحيحاتِ ــ  نــارُه

ومُـدّتْ عـلـى طـولِ الـجـفـافِ يـمـيـنهُ *** فـلـمـا دهـاهُ الـقـحـطُ مُـدّتْ يـســــارُه

مُـذ الـنـهـرُ أغـرى مـاءَهُ بـدمائِهـم *** عـلـى بـابِ قـصـرٍ أتـقـنَ الـغـدرَ ثـــــارُه

هـنـاكَ إذ امـتـدتْ أضـاحٍ تـعـوّدتْ *** عـلـى الـجـوعِ أزجـى مُـتـخـمـاً إنـدحـارُه

لـفـتـيـانِ حـربٍ غـامـرتْ بـانـتـهـاكِـهم *** فـفـزُّوا كـبـركـانٍ حـداهُ اقـتــــــــدارُه

هـمُ الـحـشـدُ هـمْ بـابُ الـمـنايـا بـصـبـحِـهـم *** يُـمـاطُ عـن الليلِ الملـثـمِ عـــارُه

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً