190 ــ خضر القزويني: (1323 ه‍ـ - 1357 ه‍ـ / 1905 ــ 1938 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-22

187 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

ما بالُ هاشمَ لا تثيرُ عرابَها *** نسِيتْ رزيّةَ (كربلا) ومصابَها

أو لم تسقْ أبناءُ حربٍ زينباً ** حسرى وقد هتكت بذاكَ حجابَها

حسرى بلا حامٍ لنغلِ سميَّةٍ *** والـوجـدُ أنـحـلَ جـسمَها وأذابَها

الشاعر

السيد خضر بن علي بن محمد بن جواد بن رضا بن مير علي بن محمد بن محمد علي بن مسير قياس بن محمد بن عبد الله بن الحسين القزويني، شاعر وخطيب ولد في النجف الأشرف من أسرة علوية شريفة تعرف بآل القزويني برز منها كثير من العلماء والأدباء منهم: الشاعر السيد صالح القزويني الشهير بالبغدادي وولده السيد راضي وهم غير الأسرة القزوينية في الحلة والنجف والهندية.

عرف السيد خضر بصوته الرخيم قال عنه السيد جواد شبر: (خطيب أديب ولوذعيّ لبيب وغرّيد فريد نظم فأجاد، له ديوان اسمه (الثمار) يشتمل على أبواب: الحماسيات، الاجتماعيات، الرثاء ....)

وقال عنه الحاج حسين الشاكري في علي في الكتاب والسنة والأدب: (قرض الشعر وهو ابن عشرين عاماً، وامتهن الخطابة فكان مفوَّهاً بارعاً حسن الصوت، جمع بين أدب النفس وأدب الصنعة متفانياً في حب أهل البيت (عليهم السلام)، مثابراً على طلب الفضل وتحصيل العلوم والأخلاق، مشاركاً في أندية النجف الأدبية ومحافلها مزاملاً للأدباء والنابهين من معاصريه حتى انفرد بموهبة مميزة).

وقال عنه الأستاذ كاظم عبود الفتلاوي: (قرأ المقدّمات الأدبية والشرعية، واتجه في سيره إلى الخطابة الحسينية فكان موفقاً بها، وقد حباه الله الذكاء، وحسن الصوت فتفوق على كثير من زملائه وكان جميل الخلقة، قرض الشعر وهو ابن عشرين سنة فكان من الشعراء الّذين لهم الفضل بالتجديد الأدبي، وشارك به في أغلب المناسبات الدينية والاجتماعية).

وقال عنه السيد محمد علي الحلو: (ترعرع في بيئة علمية أخذت بيده إلى مراقي الكمال حتى اذا بلغ شوطاً من شبابه قرّظ الشعر ونظم القصائد، فجمع إلى موهبة الشعر فن الخطابة والتبيلغ فصار خطيباً بارزاً وأديباً مبدعاً...)

وجاء في مدونة السادة آل القزويني في ترجمته: (اتجه نحوا لخطابة باذلاً جهده في إعداد مجالسه، فاشتهر في أندية النجف ومجالسه وأوساطه الأدبية والدينية ووهبه الله صوتاً عذباً وأداءً خلاّقاً. وكان أكابر الشعراء يتسابقون لتقديم قصائدهم لتصدح بأبياتها حنجرة السيد القزويني في مجالس سيد الشهداء(عليه السلام).

أصيب القزويني بداء السل وتوفي بعمر (33) عاما ودفن في الصحن العلوي الشريف.

ترجم له السيد جواد شبر في (أدب الطف)، والأستاذ حسين الشاكري في (علي في الكتاب والسنة والأدب)، والأستاذ كاظم عبود الفتلاوي في (مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف)، والسيد محمد علي الحلو في (أدب المحنة)

شعره

قال من قصيدة في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):

فلعمري ما أنتَ في الناسِ إلا *** نفسُ طه وما بذاكَ ارتيابُ

وأخوهُ ومن لماضيِه دانتْ أرؤسُ الشركِ في الوغى والرقابُ

والمحامي عنه ببـدرٍ وأحـدٍ *** وحـنـيـنٍ إذ فـرّتِ الأصحابُ

ومبيدُ العدى وقـاتـلُ عمرو *** وعـلـى ذاكَ تــشهدُ الأحزابُ

فلكمْ ذادَ دون أحـمـدَ حـتـى *** رضـخـتْ للـرسالةِ الأعرابُ

ووصيُّ الرسولِ حـيـث أتـاهُ الأمـرُ فـيـه من السما والخطابُ

فدعا باسـمِـه ونـوَّهَ عـنـه *** يـوم خـمٍّ والـمسلمونَ استجابوا

يا لـه يـوم غـبـطـةٍ تـمَّ فيـه *** لـعـلـيٍّ مـن ربِّـه الانـتـخـابُ

وقال في يوم الغدير:

عيدُ الغديرِ بكَ العربْ *** بلغتْ مُناها والأربْ

وغدا لها بكَ في الـورى المجدُ الأثيلُ ولا عجبْ

أولم يـكـن بـكَ صــرَّحَ الـهـادي وبـلّـغَ ما وجبْ

أم لـم يـكـن نـصـبَ الـوصيَّ وفي ولايتِهِ خطبْ

لا غروَ لو كـانَ الـغـديـرُ غـديـرُ فـخـرٍ لـلعربْ

فبهِ الخلافةُ أصبحتْ *** لوصـيِّ طـه المنتخبْ

ذاكَ الإمامُ ومنْ له *** أعلى المواهبِ والرُّتبْ

بطلُ الهدى ودليلُه *** والمـرتضى والمنـتجب

وأخو النبي وطالما * عـن وجههِ كشفَ الكربْ

سلْ عنه أحداً قد جثتْ فيها الرماةُ على الـركبْ

وبني النضير فهل ترى * أحـداً سواهُ بها وثبْ

وبني قريظة إذ سقى *** أبطالَها كأسَ العطبْ

وثنى الخيولَ فلمْ تجدْ ** في وسعِها إلا الهربْ

وكذاكَ بدراً حين ضاقتْ فـي كـتـائـبِها الرحبْ

لولاهُ ما اندحرَ العدو بـذي الفـقارِ ولا انسحـبْ

وسلِ السلاسلَ كيفَ أطفأ سـيـفُـه ذاكَ الــلـهـبْ

وانـظـرْ غـداةَ الـعـامـري بعزةِ الإثمِ اغـتصبْ

من ذا الذي انتخبَ النبيُّ لـه سـواهُ ومـن ندبْ

فقضى عليه وجيشه بـسوى الخسارةِ ما ذهبْ

وبخيـبـرٍ مـن ذا الـذي قلـعَ الرتاجَ وقد رسبْ

وإذا أردتَ فسلْ حنيناً ** فهي عنوانُ العجبْ

ستخالَ فيها سيـفَه *** أفعى المنونِ إذا لسبْ

وسنانَ لهذمِه بها *** صـلَّ القضاءَ إذا وقبْ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

نسيتْ وهل تُنسى غداةَ تجمَّعتْ *** وعـلـى ابـنِ طـه حـزّبتْ أحزابَـها

حتى أحاطتْ بالحسينِ ولم تكنْ *** حـفـظـتْ بـذاكَ نـبـيَّــهـا وكــتـابَـها

وعـدتْ عـلـيـه فـغـادرتـه وآلـه *** وذويـهِ صـرعـى كـهـلـهـا وشبابَها

فتخالها الأقمارُ وهيَ على الثرى صـرعى وقد أضحى النجيعُ خضابَها

والطهرُ زينب مذ رأتهم صُرّعاً *** حـنّـتْ وقـارضـت الحسينَ عتابَها

أأخيَّ تـرضـى أن تجاذبَ زينباً *** أيـدي بـنـي حـربِ الـطـغـاةِ نقابَها

وقال من قصيدة يستنهض فيها الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) ويذكر المصائب التي جرت على أهل البيت (عليهم السلام):

أتغضي وتنسى أمَّك الطهرَ فـاطـمـاً *** غـداة عليها القومُ قد هجموا جهرا

أتغضي وشبّوا النارَ في بابِ دارِها وقد أوسعوا في عصرِهم ضلعَها كسرا

أتغضي ومنها أسقطوا الطهرَ محسناً ** وقادوا علي المرتضى بعلها قسرا

أتغضي وسوط العبدِ وشّح متنَها *** ومن لطمةِ الطاغي غدتْ عينُها حمرا

أتـغـضـي وقد ماتت ومـلء فؤادِها *** شـجـاً وعـلـيٌّ بـعـد شـيَّـعـهـا سـرّا

أتغضي وقد أردى حسامُ ابنِ ملجمٍ ** علياً وطرفُ الشركِ حين قضى قرّا

أتغضى وقد ألـوى لـويّـاً مـصـابـه *** وغـادرَ حتـى الـحشرَ أكبادَه حرَّى

أتغضي وقد دسَّ السمامَ أخو الشقا *** إلى المجتبى كيـما به يفجعُ الزهرا

أتغضي وقد أودى بـه فـتـقـطّـعـتْ *** غـداةَ بـه أودى قلـوبُ الورى طرَّا

أتـغـضي ويـومُ الـطـفِّ آلُ أمـيـةٍ *** بـقـتـلِ سـلـيـلِ الطهرِ أدركتِ الوترا

أتغضي وفـيـه مـثــلـتْ بـعـدَ قتلِهِ *** ومـن دمِهِ قد روّت البيض والسمرا

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً