189 ــ حيدر العطار (1205 ــ 1265 هـ / 1790 ــ 1851 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-21

161 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أخي يا حسيناً كنتَ غوثاً وعصمةً *** كما كنتَ غيثاً ثرَّ في كلِّ مُمحِلِ

أخي كنتَ للروَّادِ أخـصـبَ مـربعٍ *** كـمـا كـنـتَ للـورَّادِ أعذبَ منهلِ

وما قد جرى في (كربلاء) قضيةٌ *** ولـيـسَ لـهـا إلا أبـو حـسنٍ علي

السيد حيدر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن سيف الدين الحسني البغدادي الكاظمي، فقيه وشاعر وعالم من كبار العلماء المجتهدين، وهو جد الأسرة العلمية المعروفة بـ (الحيدرية) في الكاظمية والتي برز منها أعلام الفقه والعلم والأدب.

وينتهي النسب الشريف لهذه الأسرة إلى السيد موسى بن عبد الله المحض ابن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).

أما لقب (العطار) فقد جاء من سكن هذه الأسرة أو بعض أفرادها بسوق العطارين ببغداد.

ولد العطار في الكاظمية المقدسة من أسرة توارثت مقاليد العلم والفقه والأدب، فأبوه السيد إبراهيم كان من كبار الفقهاء المجتهدين فنشأ العطار نشأة علمية في أجواء السمو الروحي والفضيلة فدرس مبادئ العلوم على يد أبيه ثم هاجر إلى النجف منارة العلم ليكمل تعليمه ودرس هناك على يد كبار العلماء والفقهاء حتى نال درجة الاجتهاد فرجع إلى الكاظمية مسقط رأسه عالماً كبيراً حتى وفاته فيها ودفن في الصحن الكاظمي الشريف في رواق الكاظمين بباب الروضة قرب قبر الشيخ المفيد (أعلى الله مقامه).

قال عنه السيد جواد شبر في ترجمته: (آية من آيات الدهر، ومفخرة من مفاخر العصر، عالم محقق، وفقيه بارع، لسان الحكماء والمتكلمين، وصفوة الفقهاء والأصوليين، وهو على جانب عظيم من الورع والتقوى والزهد والعبادة ورسوخ الإيمان وطهارة القلب).

وقال عنه أغا بزرك الطهراني: (كان سيداً عالماً فقيهاً جليلاً مرجعاً للخاص والعام، غيوراً في ذاتِ الله مناظراً مع المبدعين والمخالفين).

ألف العطار في الفقه والأصول والمنطق والعقائد والأدب والأدعية والأذكار ومن مؤلفاته:

١ ـ البارقة الحيدرية في نقض ما أبرمته الكشفية.

٢ ـ العقائد الحيدرية في الحكمة النبوية.

٣ ـ المجالس الحيدرية في النهضة الحسينية. يحتوي على ثلاثين مجلسا

٤ ـ الصحيفة الحيدرية في الأدعية والأسرار ، صنفها بطلب من محمد علي شاه القاجاري سلطان ايران.

٥ ـ النفخ القدسية في بعض المسائل الكلامية، صنفها تلبية لطلب ( هولاكوا ميرزا ) حفيد فتح علي شاه القاجاري.

٦ ـ النفخة القدسية الثانية وهي في مباحث كلامية.

٧ ـ مجموعة في الحكم والنوادر.

٨ ـ رسالة في أصول الفقه.

٩ ـ كتاب في المنطق.

١٠ ـ حاشية على كتاب التحقيق في الفقه والأصول لعمه آية الله السيد أحمد البغدادي الشهير بالعطار.

١١ ـ تعليقه على منظومة في الرجال لعمه أيضا.

١٢ ـ عمدة الزائر في الأدعية والزيارات

وقد خلف العطار سبعة أولاد كرام كلهم ساروا على طريقه في منهج العلم وأصبحوا من العلماء الأعلام وهم السادة الأجلاء: أحمد وإبراهيم وباقر وجواد وعبد الرسول وعبد الله وعيسى. وكان أحمد أجلهم وقد حل محل أبيه في مقامه العلمي والشرعي.

وقد وصف هذه الأسرة الكريمة الشاعر الشيخ جابر بن عبد الحسين المعروف بـ (جابر الكاظمي): (1222 ــ 1312 هـ / 1807 ــ 1894 م) فقال:

لذا قد غدا أزكى الورى آلُ حيدرٍ *** وأكرمُ أبناءِ العُلى آلُ أحمدِ

همُ ورثوا العلياءَ مـن كـلِّ أمـجـدٍ *** تـوارثـها عن سيدٍ بعدَ سيدِ

وكلُّ فتىً منهم يـلـفَّعُ بالعُلى *** وبالعلمِ والتقوى وبالمجدِ يرتدي

وكلٌّ به في شرعةِ الحقِّ نقتدي * وكلٌّ به في منهجِ الرشدِ نهتدي

ترجم للسيد العطار كثير من الأعلام في مؤلفاتهم منهم:

السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة).

السيد جواد شبر في (أدب الطف)

الشيخ أغا بزرك الطهراني في (سعداء النفوس) و(الذريعة إلى تصانيف الشيعة)

السيد مهدي الموسوي الأصفهاني الكاظمي في (أحسن الوديعة في تراجم مشاهير مجتهدي الشيعة).

خير الدين الزركلي في الأعلام

شعره

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

يذكّرني فعلَ ابنِ هندٍ وحـزبِه *** يزيد وقد أنسى الورى فعلَ هرقلِ

فـكـمْ قـد أطـلّـوا من دمٍ بمحرمٍ *** وكـم حـلّـلـوا مـا لـم يـكنْ بُمحلَّلِ

ولم يقنعوا حتى أصابوا ابنَ فاطمٍ بسهمٍ أصابَ الدينَ فانقضَّ من علِ

وخـرَّ عـلـى حـرِّ الـثــرى مُـتبتّلاً *** إلـى ربِّـه أفـديـهِ مـن مُـتـبـتِّـلِ

ومُذ كـان للإيجادِ فـي الخلقِ علّةً *** بـكـتـه الـبـرايـا آخـراً بعد أوّلِ

وخُضِّبتْ السبعُ السـمواتُ وجهَهَا *** بـقـاني دمٍ من نحرِه المُتسلسلِ

وذا العالمُ العلويُ زُلـزلَ إذ قضى *** كـمـا العالمِ السفليّ أيَّ تزلزلِ

بنفسي وبي ملقىً ثلاثاً عـلى الثرى ** تـهبُّ عليه من جنوبٍ وشمألِ

أبى رأسُه إلّا العلى فـســما على *** ذرى ذابلٍ يسمو على هامِ يذبلِ

بنفسي أباةُ الضيمِ من آلِ هـاشمٍ *** تـؤمُّ الوغى ما بين لدنٍ وفـيصلِ

أداروا على قطـبِ الفناءِ رحـى القضا فخاضـوا المنايا أمثلاً إثرَ أمثلِ

فـبيـنَ طـريحٍ فـي الصعيدِ مُجدَّلٍ *** وبـيـنَ ذبـيـحٍ بـالـدمـاءِ مُـزمَّـلِ

وقال من أخرى في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً:

فإنْ أنسَ لا أنسى الحسينَ بـ (كربلا) * وحيداً وقد دارتْ به عصبةُ الغدرِ

ومُـيِّـزَ رأسـاً سادَ للعربِ مفخراً *** ولا سـيـمـا كـعـبِ بن مرَّةَ والنضرِ

وشـالَ بـه فـوقَ الـسـنـانِ مكبِّراً *** وقد قُتلَ التكبيرُ من حيـث لا يدري

عذيريَ من صخرِ بن حربٍ وحربهمْ بني أحمدٍ ما ذنبُ أحمدَ من صخرِ

جزوهُ على إطلاقِـهـم يـومَ فتحِهِ *** لـمـكّـةَ فـي أهـلـيـهِ بـالـقتلِ والأسرِ

عن السبيِ للنسوانِ يبكينَ حُسَّراً *** سـوافـرَ مـن فـوقِ الجمالِ بلا سترِ

ينادينَ يا جـدَّاهُ يـا خـيـرَ مُرسلٍ *** أأنـتَ عـلـيـمٌ إنـنـا الـيـومَ في الأسرِ

لقد تركوا سبطَ النبيِّ على الثرى *** تـريـبـاً خـضـيـبـاً شـيبُه بدمِ النحرِ

فـذا رأسُـه فـوقَ الـسـنـانِ كـأنّـه ***  سـنا البدرِ أو أبهى سناءً من البدرِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً