185 ــ حمّادي نوح (1240 ــ 1325 هـ / 1824 ــ 1907 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-17

138 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

سقى حفراً بثـرى (كربلا) *** نـميرَ الحيا غدقَ المربعِ

توارت بها أنجمُ المكرماتْ * بأدراعِ غُلبٍ هوتْ صُرَّعِ

بمصرعِها يصدعُ الحامدون ثوت والمكارمُ في مصرعِ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

هذي جسومُ معاهديكَ بـ (كربلا) *** بقيتْ ثلاثاً بالعرا لا تقبرُ

يتشرَّفُ البيتُ الحرامُ بنسكِهم *** وعميدُهم مثل النسيكةِ ينحرُ

ما يشهدُ الحجرُ الشريفُ بفقدِهم ** وبنسكِهمْ في كلِّ عامٍ يزهرُ

وقال من حسينية أخرى:

قد سلَّ شفرةَ مرهفٍ في (كربلا) *** ماضٍ لفـاطمةِ الصفيةِ مُثكلِ

وضعَ الظبا بـرقـابِ عـترةِ أحمدٍ *** هـيَ تـلـكَ بين معفّرٍ ومُجدّلِ

نُحرتْ على ظمأٍ بضفّةِ نينوى ** حرّى القلوبِ على شفيرِ المنهلِ

وقال:

وبـ (كربلا) نُحرت على ظمأ *** فئةٌ عليها الماءَ قد رصدوا

من كلِّ بدرِ تقى إذا انـتـصبتْ *** خـيـمُ الـهـدى فبه لها عمدُ

وركـينُ مـعـركـةٍ إذا رجـفـتْ *** فــكــأنـه فـي قـلـبِـهـا وتـدُ

وقال:

وأقمارُ رشدٍ لوعدا البغي تمّها *** لما عولجت في (كربلا) بخسوفِ

سليبة أبـرادِ الـشهادةِ في ثرىً *** يـمـورُ عـلـيـها في هجيرِ صيوفِ

يرمِّلها فـيـضُ الـدماءِ فتكتسي *** بـسـورةِ نـكـبـاءِ الـرياحِ عصوفِ

الشاعر

محمد بن سلمان بن نوح الغريبي الكعبي الحلي، المعروف بـ (حمادي نوح) ولد في الحلة ودفن في النجف وأصل أسرته من الأهواز

قال السيد جواد شبر في ترجمته: (أخذ ــ الشعر ــ عن السيد مهدي ابن السيد داود الحلي والشيخ حسن الفلوجي ـ الأديب الحلي ـ وخرج إلى الأهواز والجزائر مدة ومنها أصله. وكان يتنسّك وأنشأ أوراداً وأذكاراً من الشعر لتعقيبه في الصلاة. وهو شاعر مفلق مكثر طويل النفس وكان أهله بزازين في الحلة وكان هو صاحب حانوت فيها يبيع البزّ ويجتمع إليه الأدباء والشعراء يتناشدون أشعارهم وقد أخذ عن المترجم له جماعة، منهم الشيخ محمد الملا، والحاج حسن القيم، وابن أخيه الشيخ سلمان نوح، والحاج مهدي الفلوجي).

وكان الشاعر نوح أصيلاً في شعره، محافظاً على رصانة اللغة وأصالتها، ومفضلاً المفردات والأساليب القديمة للشعر على موجات الصناعة اللفظية والبديع وغيرها من الأساليب التي استعملها بعض الشعراء في عصره، وكان معجباً أيَّما إعجاب بشعر المتنبي وتأثر به كثيراً وكان أغلب شعراء الحلة: (يرون له فضل السبق والتقدم في صناعة القريض شغوفاً بغريب اللغة وشواردها)

ترك ديواناً ضخماً احتوى على قصائد مطولة كثيرة وقد اعتنى به بنفسه وسمّاه (اختبار العارف ونهل الغارف) ويحتوي على أكثر من اثني عشر ألف بيت في (٥٥٠) صفحة، وقد ورتّبه على سبعة فصول أولها (الإلهيات والعرفانيات)، والفصل الثاني (الحسينيات) وهو ما قاله في أهل البيت (عليهم السلام) عامة، والحسين خاصة مدحاً ورثاءً ويحتوي هذا الفصل على (٣١) قصيدة من غرر الشعر قال عنها تلميذ نوح الشاعر حسن القيم الذي كان ملازما لأستاذه ومعتزا بشعره:

فلو كان يُـنـمـى جيِّدُ الشعـرِ لانتمى *** إلـى شـاعـرٍ مـن آلِ نـوحٍ مـهذبِ

ولو كان يُنـمـى جـيِّدُ الشعرِ لانتمى ***  إلـى مـبـدعٍ فـي كـلِّ فنٍّ ومغربِ

إذا دام لا تهوى من الناس صاحباً ففي الشمسِ ما يغنيكَ عن ضوءِ كوكبِ

شعره

قال الشاعر حمادي نوح من إحدى حسينياته:

سقتكَ العِدى يا نبيَّ الهدى *** بكأسِ الردى رنِّقِ المنقعِ

أتاحتْ لأبنيكَ ضنكَ الفناء *** وأفـنـاهـمُ ضـنـكُ الـموقعِ

وصمّاءُ جعجعَ فيها بنوك *** نـفـوسـاً عـلـى أقتمٍ جعجعِ

جـلتها جسومهمُ الـنـيِّـراتْ *** مُـمـزّقـة بـالـظـبـا الـلـمَّـعِ

هوت وقّعاً من ذرى الصافنات *** كأقمارِ تمٍّ هوتْ وقّعِ

تـمـزّقـهـا شـفـراتُ الـظـبـا *** بـكـفِّ ابـن رافـثـةٍ ألـكـعِ

ومنها:

أيا جدّ صلّى عليكَ المجيدْ *** ونـلتَ ثنا الأفوهِ المصقعِ

حبيبُكَ بين ذويكَ الكرام * أضاحي منىً بتنَ في موضعِ

تقلّبها حـلـبـاتُ الـخـيـول *** سـلـيـبـة ضـافـية المـدرعِ

ومضنىً يئنّ بثقلِ القيود *** مُـشـالاً عـلـى جملٍ أضلعِ

يرى حرمَ الوحي إن أرسلتْ *** مـدامـعَـها بالقنا تُقرَعِ

أُسارى يكلفهنّ الحداة *** رسـيـمـاً عـلـى هـزلٍّ ضُـلّـعِ

تُجشِمُها ربواتِ الفلا *** وتُحضِرُها مجلسَ ابنِ الدعي

وقال من حسينية أخرى يصف الشهداء من أهل بيته صحبه (عليهم السلام):

المنتضين سـيـوفَـهـم ووجـوهَهم *** وكلاهـمـا شـهبُ الظـلامِ وسامُ

تتزلزلُ الأطـوادُ مـن سـطـواتهمْ *** وتـخـفُّ إن ذكـرتْ لـهمْ أحلامُ

وردتْ حياضَ الموتِ طافحة الردى وعن الزلالِ تموتُ وهيَ صيامُ

فأعارتِ الأرماحَ ضوءَ رؤوسِها *** وأنـارتِ الـبـوغـا لـهـمْ أجـسامُ

وثوتْ بحرِّ هـجـيـرةٍ لـو يـلتظي *** بـذرى شـمـامٍ ذابَ مـنـه شـمامُ

صرعى تزمّلها الدماءُ مـلابـسـاً *** حـمـراً وتـسـلـبُها اللباسَ طـغامُ

فكأنّ فيضَ نحورِهـمْ لـقـلـوبِـهـم *** بـردٌ بـحـفـظِ ذمـارِهـم وســلامُ

وقال من قصيدة تبلغ ثلاثمائة وتسعة أبيات في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أودى الحسينُ فيا سماءُ تكوَّري *** جزعاً عليه ويا جبالُ تهيَّلي

هدَّ العمادُ فـمـا لسمككِ رافعٌ *** ودهى النفاد فما لفرعِكِ مُعتلي

فثقي بـعـتـرتـهِ الـبـقية تأمني *** بـقـرارِ مـسموكٍ ومنعِ تزلزلِ

وتبرقعي بدجى الـكـآبـة إنّـمـا *** غشيتكِ خطة ظلمةٍ لا تنجلي

وقال من أخرى:

يوم جاءت يقودُها ابن أبي وقاص ظـلمـاً يقفو اللهامَ اللهاما

قابلتها فتيانُ صدقٍ لترعى *** لأبنِ بنتِ النبيِّ فخراً ذِماما

شمّرتْ للوغى ودونَ حسينٍ ** حسبتْ أكؤسَ المنايا مُداما

هم أسودٌ وما رأيتُ أسـوداً *** تخذتْ غـابةَ الرماحِ أجـاما

فادلهمتْ تلكَ الكريهة التي *** قـنّعوا الشمسَ عثيراً وقتاما

لم تزل تخطفُ النفوسَ ويلقى  صدرها في اللقا قناً وسهاما

فدعتها حـضـيـرة القدس لما *** شيد فيها لهم مقامٌ تسامى

بأبي أنجم سقطن انتثاراً *** صيّرَ الطعنُ برجهنّ الرغاما

وقال:

إذا ذبحَ ابنُ فاطمةٍ عناداً *** فإن الدينَ قد أمسى ذبـيحا

ومُيّزَ رأسُه بشبا العوالي * قطيعاً يعربُ الكلمَ الفصـيحا

يرتّلُ في السنانِ لكلِّ واعٍ *** كتابَ الله ترتيلاً صحيحا

تمرُّ به الرياحُ وقد مراها بأطيبَ من أريجِ المسكِ ريحا

وقال:

صريعاً تشكر الهيجاء منه *** إذا التفتْ به البطلَ الشجاعا

فأصبحَ في جنادلِها عفيراً * يـشرّفُ فضلَ مصرعِه البقاعا

وأبنية يـمـنّـعُ في حـمـاها *** طريد بنـي الجرائمِ أن يُراعا

فأمستْ والتهابُ النارِ فيها *** يـحـط قـواعداً علتِ ارتفاعا

أيـدري الدهرُ أيَّ دمٍ أضاعا *** وأيَّ حـمـىً لآلِ اللهِ راعـا

وقال:

بأبي الثاوين لا يندبهم *** غير برحِ الحربِ صبراً وبلاءَ

وثوتْ والدينُ يدعو حولها *** هكذا من لبسَ الفخرَ رداءَ

تلكَ أعلامُ الهدى سحبُ الندى وليوثُ الحربِ عزماً ولقاءَ

ومغاوير الحفيظات إذا *** قذفوا الرعـبَ المغاوير وراء

وقال :

ولـجَ الـقـتـامَ كـأنـه قـمـرٌ *** ونـحـا الـصـدامَ كـأنه أسدُ

يرد الردى من دون سيدِه *** فكأنه صافـي الروى يردُ

صبروا نفوس أكارمٍ سلبت تحت العجاجةِ والقنا قصدوا

بفناءِ منقطعِ القرينِ ثووا *** وبحفظِ عزّةِ مجدِه انفردوا

وبجنبِ مصرعِ قدسِه نحروا  فلذاكَ في درجاتِه صعدوا

حـشـدتْ عـليه ألوفهم فأتى *** يـفني القبائلَ وهوَ منفردُ

في جحفلٍ من نفسِهِ شـرقٌ ** بالسيفِ لا يُحصى له عددُ

من معشرٍ لم يـخـلـفـوا أبداً *** لله ما عهدوا وما وعدوا

أودى ولا فـي سـيـفه كـللٌ *** وهـوى ولا بـقـوامِـه أوَدُ

وقال :

ألا قد قضى ابن المصطفى متلافياً بقايا الهدى صبراً بشمِّ أنوفِ

وسلَّ سيوفَ الرشدِ ساخطةً على بغاةٍ على الشركِ القديمِ عكوفِ

وينظرُ صرعى يعلم المجدُ أنهم *** مـعـاقـلـه مـن تالدٍ وطريفِ

صريعاً تواريه الأسـنـة لـمّـعـاً *** بأطرافِ مرّانٍ عليه قصيفِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً