182 ــ حسين جاويش: توفي: (١٢٣٧ هـ / 1821 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-14

202 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (38) بيتاً:

كلُّ الرزايا دون وقعةِ (كربلا) *** تُنسى وإن عظمت تهونُ عظامُها

نكثتْ عهودَ المصطفى حسداً لمنْ ** ضلّتْ عن النهجِ القويمِ طغامُها

واللهِ ما قتلَ الحسينَ سوى الألى *** سـجـدتْ مـخـافةَ بأسِه أصنامُها

الشاعر

حسين بن إبراهيم بن داود الحلي المعروف بـ (حسين جاويش)، ولد في الحلة وهو من أسرة تعرف بـ (آل جاويش) وهي أسرة حلية عريقة يقول عنها السيد جواد شبر:

(وقد وجدت شهادات موقعة بخطوط جماعة منهم في وثيقة رسمية مصدقة من نائب الحلة ــ القاضي ــ سنة (١١٠١ هـ) ــ أي 1688 م ــ وهي تخص بعض أوقاف السادة الأقدمين من آل كمال الدين ومن الشهود فيها عثمان بن مصطفى جاويش ــ جد المترجم ــ  ويوجد حتى اليوم شارع قديم في إحدى محلات الحلة الشمالية يدعى بـ الجاووشية بالقرب من مرقد أبي الفضائل بن طاووس نسبة إلى الأسرة المذكورة التي نبغ منها شاعرنا المترجم ويعرف في المجاميع القديمة بالملا حسين جاوش....)

أما بخصوص الشاعر فيقول عنه شبر: (مولده ونشأته ومسكنه ووفاته في الحلة ولم يتحقق لدينا تاريخ ولادته لنعرف مدة عمره سوى أن وفاته كانت سنة ١٢٣٧ هـ ولم يكن ممن يجتدي بأشعاره أو يساوم ببنات أفكاره وإنما كان يمتهن بعض الحرف التي يعتاش منها وهو معدود في شعراء أواخر القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر تبودلت بينه وبين أدباء عصره مراسلات ومساجلات ونظم كثيراً من القصائد في جملة من الحوادث التي وقعت بين أهل الحلة والعشائر والحكومة يومئذ كما جاء في تاريخ الحلة بهذا القرن وشعره جزل الألفاظ عذب الأسلوب مكثر فيه من رثاء آل الرسول  (صلى الله عليه وآله). رأيت له قصيدة في رثاء الحسين (عليه السلام) في كتاب (المجالس والمراثي) للفاضل الأديب الشيخ أحمد بن الحسن قفطان النجفي سنة ١٢٨٥ هـ) (1)

وقال السيد محسن الأمين في ترجمته نقلاً عن الطليعة: (ملا حسين بن إبراهيم الجاويش الحلي المعروف بملا حسين الجاويش. توفي بالحلة ودفن في النجف. كان فاضلاً أديباً وشاعراً لبيباً وناثراً حسن الأسلوب لا يفتر عن مطارحة الأدباء ومذاكرتهم ولم تزل له قصيدة في المواقع التاريخية وكان مع ذلك أكثر شعره في الأئمة الطاهرين عليهم السلام) (2)

شعره

يقول من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام):

أيُـولّـى أمـرُ الـخـلافـةِ إلا *** مـن بـنـى أصـلَـهـا وشـادَ عـلاها

سـيـدُ الأوصياءِ في كلِّ عصرٍ *** تـاجُـهـا عـقـدُها مـنارُ هُداها

ذاكَ مـولـىً بـسـيـفِـهِ وهـداهُ *** آيـة الـشـركِ والـضـلالِ محاها

من رقـى مـنـكبَ النبيِّ وصلّى *** مـعـه فـي الـسماءِ لمَّا رقاها

ردَّ شـمـسَ الضـحـى وكـلـمـه الـمـيـتُ جـهـاراً بـبـابـلٍ إذ أتـاهـا

كـم لـه فـي الـكـتـابِ آيـةُ مدحٍ *** خُـصِّـصتْ فيه والنبيُّ تلاها

ولـكـمْ صـالَ فـي دجـنـةِ نـقـعٍ *** فـجـلا لـيـلَـهـا بـفـجرِ ضياها

ذو أيـادٍ فـيـهـا الـمنى والمنايا *** فـالـورى بين حزنِها ورجاها

يا إمامَ الهدى ومن فاقَ فضلاً *** وسـمـا قـدرةً وقـدراً وجـاهـا

جَـلّ مـعـنـاكَ أن تحيط به الأفـكـارُ هـيـهــاتَ حـارَ فـيـه ذُكـاهـا

أنـتَ خـيـرُ الأنامِ طرَّاً وأعلى *** رتـبــة بـعـد سـيِّدِ الرسلِ طه

لـيـسَ سـرُّ الـغـيـوبِ مولاي إلّا *** حــكمة أنت كاشفٌ لغطاها

حـاشَ للِه أن تُـضـاهـى بـمـخـلـوقٍ تـعـالـيـتَ رفـعةً أن تُضاهى

بكمُ الأرضُ مُهِّدتْ واستقامتْ حيث كنتم في الذكرِ خط استواها

وبــكــمْ آدمٌ دعــا فــتــلــقّــى *** كــلــمــاتٍ مـن ربِّـهِ فـتـلاهـا

دونـكـم مـن حـسينِكم بكرُ فكرٍ *** حـكـت الـبدرَ بهجةً وحكاها

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

زحفتْ عليها للطغاةِ كـتـائـبٌ *** أمـويّـةٌ مـلأ الـفضا إرزامُها

فتكتْ بها أرجاسُ حربٍ فانثنى * بيدِ الذئابِ فريسة ضرغامُها

قُتلتْ على ظمأ وكوثرُ جدِّها *** مـنـه الأنـامُ غـداً يُـبلُّ أوامُها

للهِ أدمـيـة بـشـهـرِ مـحرمٍ *** لرضى ابن هند يستحل حرامها

فرؤوسُها من فوقِ خرصانِ القنا وعلى الصعيدِ رميّة أجسامُها

ومنها:

يا ذروةَ الشرفِ انهضوا فسراتكم ذبحت بسيفِ الظالمين كرامُها

خضبَ الدماءُ جباهها ولطالما *** للهِ طـالَ سـجـودُهـا وقـيـامُها

يا يوم عاشوراء كم لكَ في الحشا قـبسات وجدٍ لا يبوخُ ضرامُها

كم فيكَ من أبـنـاءِ أحـمـدَ فتيةً *** شـمّ الأنـوفِ كـبـا بِها إقدامُها

يا صاحبي قِفْ بالطفوفِ مخاطباً * أيـنَ الألى بانوا وأين مقامُها

الله أكـبـرُ أي غـاشـيـةٍ بـهـا *** دارُ الـنـبـوَّةِ دُكـدكـت أعـلامُـها

الله أكـبـرُ أيّ جُـلّـى فَـتـتتْ *** أحشاءَ خيرِ الرسلِ وهوَ ختامُها

عجباً لهذا الخلقِ لا يبكي دماً *** عِوَض المدامعِ كلها وغلامُها

لـفـتـىً بـكـاهُ مـحـمـدٌ ووصـيُّـه الـهـادي أمـيـرُ الـمؤمنينَ إمامُها

ومنها:

قد أجَّجُوها في السقيفةِ فتنة * في الآلِ يومَ الطفِّ شبَّ ضرامُها

كتبوا صحيفـتـهـم وقالوا أنها *** حتى القيـامة لا يفضُّ ختامُها

فـتـداولـتـهـا بـعـدهـمْ أبـنـاؤهـا *** فـتضاعفت لمّا جنتْ آثامُها

قدمتْ على حربِ الحسينِ ببغيها *** وتـسـابـقتْ لقتالِه أقدامُها

نـقـضـتْ عـهـودَ نـبـيِّـها في آلهِ *** فلبئسَ ما قد أخلفته لئامُها

يا سادةً جلّت مناقبُ فضلِها **  من أن تحيط بوصفِها أوهامُها

محمد طاهر الصفار

........................................................................

1 ــ أدب الطف ج 6 ص 256  ــ 270

2 ــ أعيان الشيعة ج ٥ ص ٤١٢

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً