181 ــ حسين بحر العلوم: (1221 ــ 1306 هـ / 1806 ــ 1888 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-13

242 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (29) بيتاً:

لهفي عليكَ فكم قاسيتَ من كربٍ *** فـي (كربلاءَ) وكم جُرِّعتَ من ألمِ

إن لم أكن لكَ في يومِ الطفوفِ وقا *** أقيك وقـعَ الـقـنا والصارمَ الخذمِ

ما زلتُ في عبرةٍ مُضنى الفؤادِ فما *** قــلـبي بسالٍ ولا دمعي بمنسجمِ

السيد حسين بن رضا بن مهدي بحر العلوم، عالم وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف وكان من أبرز تلامذة الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر وتصدّر التدريس بعد وفاة أستاذه، هاجر إلى كربلاء وسكنها لفترة وفيها درس على يد الشيخ شريف العلماء المازندراني.

قال عنه السيد محسن الأمين: (كان فقيهاً ماهراً أصولياً أديباً شاعراً جليلاً نبيلاً زاهداً ورعاً، عرضت عليه الأموال الهندية المعروفة وهي الموضوعة في البنك الإنكليزي من قبل امرأة هندية من الشيعة ليكون ريعها يصرف في النجف وكربلاء على يد المجتهدين وهي في كل شهر خمسة آلاف روبية فلم يقبلها بل خرج من النجف وسكن كربلاء مدة فراراً من الرياسة وانزوى وكان لا يأذن لأحد بالدخول عليه).

وروى السيد جواد شبر عن الفوائد الرجالية أن السيد بحر العلوم: (أصيب بألم في عينيه أدى إلى فقدانه بصره ولم يستطع الأطباء في العراق علاجه فسافر إلى طهران ولم تتغير النتيجة فذهب إلى خراسان للاستشفاء ببركة الإمام الرضا (عليه السلام)، وكان قد أعد قصيدة يتوسل بها بالإمام ليقرأها عند قبره فما إن وصل حتى وقف مقابل القبر وقال قصيدة طويلة مطلعها:

كم أنحلتك ــ على رغم ــ يدُ الغِيَرِ *** فلم تدعْ لكَ من رسمٍ ولا أثرِ

ومنها:

يـا نـيّـراً فـاقَ كـلَّ الـنـيِّـراتِ ســنـا *** فـمـن سـناهُ ضياءُ الـشـمـسِ والـقمرِ

قصدتُ قبرَكَ من أقصى البلادِ ولا *** يـخـيـبُ ـ تالله ـ راجـي قبرِكَ العطرِ

رجوتُ منكَ شفا عيني وصحتها *** فامننْ عـليَّ بـها واكشفْ قذى بصري

حتى م أشكو ــ سليل الأكرمين ــ أذىً أذابَ جسمي وأوهى ركنَ مصطبري

صلى الإلهُ عليكَ الـدهـرَ مـتّـصـلاً *** مـا إن يـسـحُّ سـحـابُ المزنِ بالمطرِ

وما إن أنهى القصيدة حتى انجلى بصره وأخذ بالشفاء قليلاً قليلاً فخرج من الحرم الشريف إلى بيت أعدّ لاستقراره، وصار يُبصر الأشياء الدقيقة بشكل يُستعصى على كثير من المبصرين وذلك ببركة ثامن الأئمة الإمام الرضا عليه ‌السلام. وبقي مدة في خراسان ثم قفل راجعاً إلى العراق ــ مسقط رأسه ــ وجعل طريقه على بلاد (بروجرد) وبقي هناك ينتهل أرباب العلم من فيوضاته مدة لا تقل عن السنتين وخرج منها إلى العراق فوصل النجف الأشرف وظلّ مواظباً على التدريس وإقامة الجماعة حتى ودّع الحياة ودفن بمقبرة جده السيد بحر العلوم).

من مؤلفاته:

1 ــ رسائل في الفقه والأصول

2 ــ شرح منظومة جده بحر العلوم

3 ــ ديوان شعر كبير أكثره في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام)، قال عنه شبر: (رأيت ديوانه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين في النجف الأشرف ـ قسم المخطوطات تسلسل ١٠٨٨ خزانة ٤ وقد كتب بأجمل خط على أحسن ورق).

درس السيد حسين بحر العلوم على يد كبار العلماء منهم:

1- الملا مقصود علي

2- شريف العلماء المازندراني

3- الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر

4- الشيخ حسن بن جعفر كاشف الغطاء

والأخير كان قد أجازه بالرواية

كما درس على يديه كثير من الطلاب الذين أصبحوا من ذوي الشأن في العلم والفقه والأدب منهم:

1- الميرزا جعفر بن علي نقي الطباطبائي

2- السيد محمد بن إسماعيل الموسوي الساروي

3- السيد مرتضى الكشميري النجفي

4- الشيخ فضل الله المازندراني الحائري

5- الميرزا صادق التبريزي

6- الميرزا محمد الهمداني

7- الشيخ عباس الملا علي البغدادي النجفي

قالوا فيه

قال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (كان علامة زمانه وفهّامة أوانه، محققاً مدققاً فقيهاً أصولياً لغوياً، أديباً لبيباً، شاعراً ماهراً حسن النظم والنثر).

وقال عنه السيد حسن الصدر: (كان من أكبر فقهاء عصره وأعلمهم، وأحد أركان الطائفة، تفقه على صاحب الجواهر وصار من صدور تلامذته مرشحاً للتدريس العام، وترجم له كثير من الباحثين وذكروا تلامذته من فطاحل العلماء).

وقال عنه حسين الشاكري: (شاعر وعالم جهبذ مؤلف)

وقال عنه السيد محمد بحر العلوم: (كان آية في العلم، وروعة في الأدب، ومثالاً أسمى للزهد والتقوى، ورئيساً من رؤساء الشيعة، وعلماً من أعلام الشريعة)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان أحد مجتهدي الزمن الذين انتهى إليهم أمر التقليد، وكان مشاركاً في أغلب العلوم، ناسكاً، ورعاً، خفيف الروح، رقيق الحاشية، نظيف القلب واللسان والبرد، صبيح الوجه، بهي الشكل، أديباً شاعراً …)

وقال عنه الشيخ عبد الزراق حرز الدين: (هو من أعاظم العلماء، وأكابر الفقهاء، أديب ناثر، و شاعر ماهر، له ديوان شعر أكثره في مدح و مراثي آل البيت عليهم السّلام)

وقال عنه الشيخ محمد رضا الشبيبي: (الفقيه الأديب أخذ الفقه عن صاحب الجواهر وانفرد بالتدريس بعده وأخذ عنه جماعة ....)

ترجم له كل من: الباحث علي الخاقاني في شعراء الغري، والشيخ جعفر النقدي في الروض النضير، والسيد محسن الأمين في أعيان الشيعة، والشيخ محمد السماوي في الطليعة من شعراء الشيعة، والسيد حسن الصدر في تكملة أمل الأمل، والباحث حسين الشاكري علي في الكتاب والسنة والأدب، والسيد محمد بحر العلوم في الفوائد الرجالية، والسيد جواد شبر في أدب الطف، والشيخ عبد الزراق حرز الدين في تاريخ النجف الأشرف.

شعره

قال من قصيدة في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)

ذاكَ صنوُ المصطفى الهادي ومَن شرّفَ الله بهِ البيتَ الحراما

الـعـلـيُّ الـمـرتـقى في عزِّهِ *** وعـلاهُ مـرتـقـىً عـزَّ مَـرامـا

خـصَّـه اللهُ بـعـلـمٍ وعـلاً *** واصـطـفـاهُ لـلـورى طرَّاً إمـاما

وحـبـاهُ بـمـزايـا لـم تُـنـلْ *** أبـدَ الـدهـرِ وجَــلّـتْ أن تُـرامـا

إسمُها المشتقُّ من أسمائِهِ * ينعشُ الأرواحَ بل يـحيي العظاما

وولاهُ العروةُ الوثقى التي *** لا تُرى فيها انقـساما وانفصاما

معدنُ الأسرارِ والعلمِ فكمْ *** كـشـفَ الأسـتـارَ عنه والـلـثاما

آيــةُ اللهِ ولــولاهُ لــمــا *** عُـرفَ اللهُ ولا الــديــنُ اسـتـقـامـا

حـيـدرُ الـكـرارُ حـامـي الـجـارِ والـقـاسـمُ للـجنّةِ والنارِ سهاما

قـوله الحقُّ إذا قالَ وإن *** صالَ يوماً صـدمَ الـجـيشَ اللهاما

طـلّـقَ الـدنـيـا ثـلاثـاً عـفّـة *** ورأى تـطـلـيـقَها ضرباً لزاما

يا إمـامـاً شادَ أعلامَ الهدى *** وغـدا لـلـديـنِ والـدنـيـا قـواما

لم تـزلْ للـخـلـقِ ملجأ ورجاً *** وثـمـالاً لـلأيــامـى واليتامى

ومنها في أهل البيت (عليهم السلام)

طاهرٌ من نسلِ طهرٍ طاهرٍ والدُ الأطهارِ من سادوا الأناما

يــا هــداةً بـدأ الله بـهـمْ *** وبـهـمْ قـد جـعـلَ اللهُ الـخـتـامـا

بكمُ استمسكتُ للعفو ومن *** بـكـمُ اسـتـمسكَ لم يـلقِ أثاما

ذخـرَ الـباري لمنْ والاكمُ *** غـرفـاً فـيـهـا يـلقّونَ سـلامـا

ولـمـنْ عـاداكـمُ نارُ لظىً *** إنّـهـا سـاءتْ مـقـرَّاً ومُــقاما

أهلُ بـيـتٍ قـد علا بيتهمُ *** ركنَ بيتِ اللهِ قدراً واحتـراما

حججُ اللهِ على الخلقِ ومن بهمُ في الجدبِ نستسقي الغـماما

ولكمْ في مُحكمِ الذكرِ لهمْ * مـدحٌ فاقتْ على العقد انتـظاما

أعرضوا عن كلِّ لغوٍ وزكوا * فـإذا مرُّوا به مرُّوا كِـراما

ومشوا في الأرضِ هوناً وإذا جاهلٌ خاطبهم قالوا: سـلاما

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

أكادُ اشرقُ بالماءِ الزلالِ إذا *** ذكرتُ ذاكَ الأبيِّ الضيمِ حين ظمى

لقد أبى العيش في ذلٍّ وفي ضعةٍ *** كذاك كلُّ أبـيٍّ في الورى شهمِ

ظامٍ على ظمأ يسقي الأعادي من *** حـدِّ الـمـهـنـدِ كأساً باردَ الشبمِ

يرعى الخيامَ وهاتيك الطغام وقد * خـاضَ الحِمامَ بطرفٍ منه منقسمِ

ومنها في أصحاب الإمام الحسين (عليهم السلام)

يكرُّ في جحفلٍ من صحبِهِ لجبٍ *** كالبدرِ في أنجمٍ والليثِ في أجمِ

جادتْ بأنـفـسِـها من دونِه كرماً *** أمـاجـدٌ مـن بـني العلياءِ والكرمِ

وابتاعتِ الدينَ بالدنيا وزخرفِها *** واسـتـبـدلـتْ نـقـمَ الأيـامِ بـالنعمِ

رعوا ذمامَ الوفا للمصطفى فغدوا أوفى وأقربَ من قربى ذوي رحمِ

من كلِّ ذي نسبٍ كالصبحِ مُنبلجٍ ** زاكي النجارِ كريمِ الخيمِ والشيمِ

وقال من حسينية أخرى:

يوم أضحى سـبطها بين العدى  مـفرداً لم يلفِ حامٍ عنه حامى

ما عدا آحادِ قومٍ إن عدتْ *** هدمت في بأسِها الجيشَ اللهاما

بذلتْ أنـفـسَـهـا حتى لقتْ *** دون حامي حومةِ الدينِ الحِماما

من كرامٍ لم تـلـدْ أمُّ العُلى *** مـثـلـهـا في سرمدِ الدهـرِ كِراما

رامـتْ الـمـجـدَ ونالته وما *** نـالَ كـلا كـلُّ مـن لـلمجدِ راما

وحوتْ من غُررِ الأخلاقِ ما *** لـم تـنلْ قط وجلّتْ إن تُراما

كمْ بذاكَ الـيـومِ مـن أعـدائِـها *** جدّلتْ بالرغمِ أقواماً طغاما

وشفتْ أحشاءها حتى قضتْ *** في سـبـيلِ اللهِ يا لهفي هياما

فثوتْ في الأرضِ صرعى بعدما  وزَّعتها أسهمُ البغي سهاما

كم عليها الدهرُ قد جارَ فلم ** يـبقِ منها الدهرُ شيخاً وغُلاما

ومنها:

فأبتْ منعته الضيمَ ومن *** كان للكرارِ شبلاً لن يُضاما

كرَّ فيها كـرَّةِ الليثِ فلو *** رامَ أن يفنيها أضحتْ رماما

ومتى في حومةِ الحربِ سطا * قعدَ الدهرُ لسطواهُ وقاما

كبّرَ الماضي متى استقبله *** ضيغمٌ وزَّعه شلواً وهاما

ذاكَ سيفٌ من سيوفِ اللهِ إن  سـلَّ لا يشبِهُ سيفاً وحساما

وقال من قصيدته متوسلا بالإمام علي بن موسى الرضا (سلام الله عليه)

ولا يـنـجِّـيـكَ مـن ضـرٍّ تـكـابدُه *** سـوى عليِّ بن موسى خيرةِ الخيرِ

ذاكَ الهُمامُ الذي إن صالَ يومَ وغى حكى أبا الحسنِ الكرارِ خيرَ سري

سـامـي مـقامٍ أقامَ الدينِ في حُججٍ *** لـم تـبـقِ غـيَّـاً لـغـاوٍ لا ولـمْ تـذرِ

من أمَّه وهو يشكو الكربَ من عسرٍ ** أخنى عليه أحالَ العسرَ باليسرِ

إن خانكَ الدهرُ أو أصمتكَ أسهمُه *** فـالـجأ إليهِ لكي تنجو من الدهرِ

من قاسَ كفّيه بالبحرِ المحيطِ فقد *** أطـرى بـأبـلغ إطراءٍ على البحرِ

لو أن لي ألـسناً تثني عليه لما *** أحصتْ غرائبَ ما يحويهِ من غُررِ

وفقتِ يا طوسَ آفاقَ السماءِ عُلا *** مُـذ حلَّ فيكِ سليلُ الطاهرِ الطهرِ

يا آية الحقِّ بل يا معدنَ الدررِ يا أشرفَ الخلقِ يا ابنَ الصيدِ من مضرِ

ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

واسيتَ جدَّكَ في أشـجـانِ غـربتِه *** حتى قضيتَ بفتكِ الغادرِ الأشرِ

لهفي لذاكَ الأبيِّ الضيم حين هوى * عـن سرجِه داميَ الخدينِ والنحرِ

لم أنـسـه وهـو عـارٍ بالعرا جـدلاً *** أفـديـه مـن جـدلٍ بالتربِ مُنعفرِ

هل كيفما حرموهُ الماءَ وهو غدا *** لأمِّـهِ فـاطـمٍ مـن جـمـلـةِ الـمهـرِ

إنّي لكم يا بني المختارِ في ندبٍ أذري المـدامعَ من شجوٍ مدى عمري

أشـكـو إلى اللهِ من دهـرٍ أبـادكـمُ *** بالسـمٍّ طوراً وطوراً بالقنا السمرِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً