174 ــ حسين الأعظمي (1325 ــ 1375 هـ / 1907 ــ 1955 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-06

247 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (120) بيتاً ألقاها في ذكرى عاشوراء في الصحن الكاظمي الشريف:

مصرعٌ أو مذبحٌ أو مأتمٌ *** رفرفت فيه نفوسُ الشهداءْ

ودمـوعٌ جــاريــاتٌ ودمٌ *** وعــويـلٌ وصـراخٌ وبـكـاءْ

فهنا الغيد ثكالى تلطمُ ** وهـنا الأطفالُ غرقى في الدماءْ

وهنا الأبطالُ صرعى جثمٌ * حاربوا الظلمَ فماتوا كرماءْ

مشهدٌ يا لهفَ نفسي مؤلِمٌ *** مُفزِعٌ قد شهدته (كربلاءْ)

لا ترى إلّا دماً منسجماً *** وجسوماً فُصلتْ من أرؤسِ

ووجوهاً مثل أقمارِ السما *** بُـعثرت مشرقة في الغلسِ

الشاعر

حسين بن علي بن حبشي العبيدي الأعظمي، أستاذ قانون، فقيه، شاعر، كاتب. ولد في محلة الحارة في الأعظمية ببغداد، وفيها تعلم قراءة القرآن الكريم وأكمل الدراسة الابتدائية، ثم درس في جامعة آل البيت (عليهم السلام) وتخرج منها، ثم تخرج من كلية الحقوق وعمل محامياً لفترة ثم مدرساً ثم مدرساً معيداً في كلية الحقوق ثم رئيساً لقسم الشريعة ليتولى بعدها عمادة كلية الحقوق.

عُرف عنه تواضعه وحبه للخير والإحسان للفقراء والإصلاح بين الناس. يقول عنه السيد جواد شبر: (كان أديباً شاعراً فاضلاً محباً للخير متواضعاً، غزير العلم محبوباً لدى الخاص والعام، يسعى في مصالح الناس).

ألف الأعظمي في الفقه والقانون والشريعة والأدب والفلسفة ومن مؤلفاته:

1 ــ أحكام الأوقاف 

2 ــ أصول الفقه

3 ــ مع ابن سينا

4 ــ الوصايا

5 ــ أحكام الزواج

6 ــ الأحوال الشخصية

7 ــ علم الميراث

8 ــ ديوان شعر ضم الكثير من القصائد في أهل البيت (عليهم السلام)

ترجم له: باقر أمين الورد المحامي في أعلام العراق الحديث، وكوركيس عواد في معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين، ووليد الأعظمي العبيدي في أعيان الزمان وجيران النعمان، والسيد جواد شبر في أدب الطف، وكامل سلمان الجبوري في معجم الشعراء من العصر الجاهلي إلى سنة 2002

شعره

قال من قصيدة في النبي (صلى الله عليه وآله) في ليلة الإسراء:

الكونُ رغم الباحـثـينَ مطلسمُ *** حـارَ الـمعلّمُ فـيـه والـمتعلِّمُ

يا أيها الإنـسـانُ إن تكُ عالماً *** فاللّهُ مـنـكَ بـكـلّ شيءٍ أعلمُ

إن كنتَ تجهلُ سرَّ نفسِكَ فالذي هو في حياةِ الكونِ سرّاً أعظمُ

إن كنتَ مـعـتـقـداً بربّكَ قادراً *** فـجـمـيـعُ ما آتاكَ فيه مُسلَّمُ

إنّ الحياةَ معـيّـبـاتٌ لا تُـرى *** إلا مـظـاهـرُهـا الـتي تَتجَّسم

والجهلُ فيها لا يُبيح جمودَها *** والاعـتـقـادُ بـها عليكَ مُحتَّم

هل يجحدُ الإصباحَ أعمى لا يرى * أنوارَه ويقولُ عنه مُظلمُ؟

آمنتُ بالإسراءِ وهو حـقـيـقـةٌ *** عـنـدي وليسَ به لديَّ تَوهُّم

أسرى به وأراه من آيـاتـهِ الــكُـبـرى وأعـلـمَـه بـمـا لا يـعـلـمُ

فأتى إلى القدسِ المباركِ حولَه *** مـن مـكّةٍ والناسُ فيها نُوَّمُ

وسما به جبريلُ منه للسَّما *** فـاسـتـقـبـلـتْـه الرُّسْلُ حتى آدمُ

واستبشرتْ فيه المـلائكُ مثلما *** أدنـاهُ مـنـه ربُّـه الـمـتكرِّمُ

وحُظِيْ بنورِ جـلالِه مُـتـقدّمـاً *** والـقـلبُ منه بالقداسةِ مُفْعَم

وقال من قصيدة (وليد الكعبة) وقد ألقاها في صحن الإمامين الجوادين (عليهما السلام) بمناسبة ولادة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):

ولدتَ كالشمسِ أو أشرقتَ كالقمرِ *** من مشرقِ المجدِ أو من غرّةِ البشرِ

ولـدتَ فـي الكعبةِ الغرّاءِ مُزدهراً *** مـتـوَّجـاً بـجـمـالِ الـروحِ والـصورِ

وعـشـتَ في خيرِ بيتٍ قد سما شرفاً *** بـكـلِّ أزهـرَ مـن أبـنـائـهِ الـغُـررِ

ولدتَ من خيرِ أمٍّ في العُلا وأبٍ *** من أشرفِ العربِ العرباء من مضرِ

في أسرةٍ كل ما فيها ندىً وهدىً *** أعـظـم بـتـاريخِها الوضاء في الأسرِ

ومنها:

ثمّ انتقلتَ إلى بـيـتِ النبيِّ أخاً *** له وعوناً على الأحداثِ والغيرِ

وكنتَ أوّلَ من لبّى رسـالـته ** وصارَ في موكبِ الآياتِ والسورِ

نزلتَ من قلبِه بيتاً سـعدتَ به * بل كنتَ منه محلّ السمعِ والبصرِ

وكنت منه وكلُّ الناسِ شاهدة * كمثلِ هارون من موسى على قدرِ

ويقول في نهايتها:

قرأتُ ما خطه الكتّابُ عنه فما * وجدتُ في كلِّ ما خطوا سوى صورِ

قالوا فتىً كرّم الرحـمـنُ غرّته *** عـن الـسـجـودِ لأربابٍ من الحجرِ

وأسـبـقُ الـنـاسِ إسلاماً وتلبيةً *** لـدعـوةِ الـحقِّ من وحي ومن خبرِ

وأشجعُ القومَ لا يخشى الردى أبداً *** وأعلم الصحبِ بالقرآنِ والأثرِ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

مبدأ قد خطه خيرُ الشباب ** في كتابِ المجدِ تتلوه العصـور

اقـرأوه إنـه خـيـرُ كتاب *** لو وعت أحكامه الغرَّ الصـدورْ

كـلـه عـزمٌ وحــزمٌ وانـقـلابْ *** وســمـوٌ وحـيـاةٌ ونــشـورْ

وإذا جُنّ ظلامٌ أو سـرابْ *** فهو للسارينَ في الظلماءِ نـورْ

وإذا السيفُ تلاقى والحرابْ *** ولد المبدأ كـالليثِ الهصورْ

يا حسـيـنٌ إنّـكَ الـحـيُّ بـما *** لـكَ من مـجدٍ سما لم يطمسِ

إنّما الميتُ الـذي مـات ومـا *** ذكـره غـيـر بـلـىً مُـندرسِ

ومنها:

بايعَ الناسُ الحسينَ بن عليْ *** وهوَ أولى الناسِ لما بايعوا

إنّـه ســبــط رسـولٍ ونـبـيْ *** أيَّ إنـسـانٍ لـه لا يـخـضـعُ

قـرشـي هـاشـمـي عـربـيْ *** حـسـبٌ كالشمسِ زاهٍ يسطعُ

عبقريُّ الـنـفـسِ محـبوبٌ أبيْ *** قـائـدٌ فـي قـومِـه مُـتَّـبَـعُ

وله في الـحـربِ بـأسٌ علويْ *** أيَّ ذي قلبٍ له لا يخشعُ

بـايـعـوهُ فـأتـاهـمْ قـدمـاً *** لا يـبـالـي بـالـعـدا كـالـبـيـهسِ

ولـه آلُ الـنـبـيِّ الـعـظـمـا *** حرسٌ أعظم بهم من حرسِ

ويقول من قصيدته (الشهيد) وهي أيضاً ألقاها في يوم عاشوراء في الصحن الكاظمي الشريف وتبلغ (48) بيتاً:

فتـىً هاشمي ثارَ حين تعطلتْ *** شريعتُه الـغـراءَ واسـتــفـحلَّ الشرُّ

بمــمـلـكـةٍ فـيـهـا يـزيـدُ خليفةً *** له الـنـهـي دون الهاشـميينَ والأمرُ

يـزيدٌ طغى في الأرضِ حتى تزلزلتْ بطغيانِهِ وانهدّ من ظلمِه الصبرُ

وعاث فساداً في البلادِ وأهلها ** فمادتْ وعمَّ الناسَ في حكمِهِ الجورُ

أيرضى إمامُ الحقِّ والدينِ أن يرى  عـدوَ الهدى والدينِ في يدِه الأمرُ

يـريـدون منه أن يـبـايـعَ فـاجـراً *** وفي بيعةِ الفجَّارِ لو علموا فجرُ

أبى بيعةَ الـبـاغـي وخفَّ لحربِه *** بـآلٍ لـهـم في النصر آمـاله الغرُّ

ومنها:

وهل يُقتلُ الطفلُ الرضيعُ بشرعِهم * فإن كان هذا شرعهم فهوَ الكفرُ

أبٌّ رفعَ الطفلَ الرضيعَ إلى السما *** لـيـعـلنَ فـي آفاقِها دمَه الطهرُ

وآب غريقاً في دماءِ رضـيـعِـهِ *** تـمـجُّ دمـاً مــنه الحشاشةُ والثغرُ

فدوّى صراخُ الأمِّ تلقى وليدها *** ذبيحاً قد احمرّت وريداه والشعرُ

ومنها:

شهيدُ العلى ما أنتَ ميتٌ وإنّما *** يموتُ الذي يبلى وليـس له ذكرُ

وما دمكَ الـمـسفـوكُ إلّا قيامةً *** لها كلُّ عامٍ يومَ عاشـورِهِ حـشرُ

وما دمُكَ المسفوكُ إلا رسالةً *** مـخـلّدة لم يخلُ من ذكرِها عصرُ

وما دمُكَ المسفوكُ إلا تحرُّرٌ *** لدنيا طـغـتْ فـيها الخديعةُ والخترُ

وثورةُ إيمانٍ على ظلمِ عصبةٍ *** إطـاعـتُـها شـرٌّ وعـصيانُها خيرُ

وهدمٌ لبنيانٍ على الـظـلـمِ قائمٌ *** بناهُ الهوى والكيدُ والحقدُ والغدرُ

فأينَ يـزيـدٌ وهـو فيها خليفة *** وهـل لـيـزيـدٍ فـي خـلافـتِــه فـخـرُ

لقد غصبَ الدنيا ولم يدرِ أنّه *** إذا مـات مـن دنـياهُ لـيـسَ لـه قبرُ

كما ذكر له السيد جواد شبر عدة قصائد ألقاها في يوم عاشوراء في الصحن الكاظمي الشريف وذكر مطالعها فقط منها هذا المطلع:

أيَّ دمعٍ نظـمـتـه الشعراءُ *** ودمـاءٍ ذرفـتـهـا الـخـطـبـاء

في مصابٍ مادتْ الأرضُ له وله اهتزتْ من الهولِ السماءُ

وهذا المطلع:

الدمعُ ينطقُ والعيونُ تترجمُ *** عمّا يـضمُّ اليوم هذا المأتمُ

اليوم قد ذُبحَ الحسينُ وآله * ظلماً وفاضً الدمعُ وانفجرَ الدمُ

محمد طاهر الصفار

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً