172 ــ ابن معصوم المدني: (1052 - 1119 هـ / 1642 - 1707 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-04

485 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

تبدّى على رُزء الحُسين مـسوَّداً ** وَما زالَ يولي في الهَوى (كربَلا) منعا

وَقَـد سَـلَّ مـن جَـفـنـيـه عَضباً مهنَّداً *** كـأَنَّ لـه فـي كُـلِّ جـارحـةٍ وقــعـا

هناك رأَيتُ الموتَ تَندى صفاحُه وَناعي الأَسى يَنعي وأَهل الهوى صـرعا

الشاعر:

السيد صدر الدين علي خان المدني الحسيني الشيرازي، المعروف بـ (ابن معصوم) من أعلام الإسلام في العلم والأدب والفكر والفلسفة والسياسة. ينتهي نسبه الشريف إلى زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) فهو:

علي بن الأمير أحمد بن محمد معصوم بن أحمد بن إبراهيم بن سلام الله بن مسعود بن محمد بن منصور بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن علي بن عربشاه بن أمير بن أميري بن الحسن بن الحسين بن علي بن زيد بن علي بن محمد بن علي بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن أبي عبد الله الشاعر بن محمد بن محمد بن زيد الشهيد بن علي زين العابدين بن الحسين أبي عبد الله سيد الشهداء ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

ولد ابن معصوم بالمدينة المنورة في أسرة علمية شيعية اثني عشرية هاجرت من إيران إلى الحجاز ولها جذور في الحجاز والعراق وإيران.

يقول عنها الشيخ عبد الحسين الأميني: (أُسرة كريمة طنّب سرادقها بالعلم والشرف والسؤدد، ومن شجرة طيّبة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كلّ حين، اعترقت شجونها في أقطار الدنيا من الحجاز إلى العراق إلى إيران، وهي مثمرة يانعة حتى اليوم، يستبهج الناظر إليها بثمرها وينعه، وأوّل من انتقل من رجال هذه العائلة إلى شيراز علي أبو سعيد النصيبيني، وأول من غادر شيراز إلى مكة المعظّمة السيّد محمد معصوم).

كان السيد أحمد ــ والد ابن معصوم ــ من العلماء الكبار فهيّأ لابنه سُبُل التعلم وسهّل له طريق العلم، فدرس اللغة والنحو والأدب والحساب والفقه وعلم الكلام على يد كبار علماء المدينة أمثال: الشيخ محمد بن محمد الشامي، والشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، إضافة إلى والده الذي كان مجلسه حافلاً بطلاب العلم.

ولما أتم دراسة العلوم الأولية في المدينة المنورة، رحل إلى مكة المكرمة ودرس فيها أيضاً لمدة سنتين، ثم هاجر مع والده إلى الهند عام (1068 هــ / 1658 م) وله من العمر ست عشرة سنة وبقي في الهند لمدة (45) عاماً حتى عام (1114 هـ / 1703 م) وقد أقام ابن معصوم في حيدر آباد مع والده وهو يواصل تعليمه وكان أبوه آنذاك يشغل منصب نائب السلطنة في عهد قطب شاه.

بعد وفاة قطب شاه تولى السلطنة أحد وزرائه وكان ناقماً على ابن معصوم ووالده ففرض عليهما الإقامة الجبرية حتى وفاة والد ابن معصوم عام (1086هـ / 1676 م) فشعر ابن معصوم أن هناك مؤامرة تُحاك لقتله فانتقل إلى برهان بور عند السلطان محمد أورنك شاه الذي أكرمه واحتفى به وجعله والياً على لاهور وتوابعه ثم ولاه رئاسة الديوان ومنحه لقب (خان) وجعله رئيساً على ألف وثلاثمائة فارس.

لكن هذه العلاقة بين ابن معصوم وأورنك شابها ما يعكرها فخرج ابن معصوم من الهند إلى مكة المكرمة فحج بيت الله الحرام ومنه قصد المدينة المنورة لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان في قصده أن يقيم في مسقط رأسه لكنه وجد كل شيء قد تغير بعد قرابة نصف قرن على فراقها، فقصد العراق فزار البصرة والنجف وكربلاء وبغداد، وأيضاً لم يجد في العراق أمنه واستقراره بسبب الأوضاع السياسية المتوترة.

ثم رحل إلى إيران وتنقل في قم وخراسان وأصفهان التي لم يلائمه الإقامة فيها حيث كانت تشهد اضطرابات سياسية في عهد الشاه حسين الصفوي، وأخيراً وجد ضالته في شيراز التي كانت فيها حركة العلم على قدم وساق حيث المدارس العلمية التي كانت تعج بالعلماء وطلاب العلم، فاستقر فيها وتفرغ للتأليف والتدريس.

وقد روى عنه أعلام الإسلام منهم: العلامة المجلسي صاحب البحار بالإجازة، والشيخ علي بن فخر الدين محمد ابن الشيخ حسن صاحب المعالم ابن الشهيد الثاني، والسيّد الأمير محمد حسين ابن الأمير محمد صالح الخاتون آبادي، والشيخ باقر بن محمد حسين المكي.

ولم يترك ابن معصوم القلم حتى توقفت يده عن الحركة فدفن قرب قبر السيد أحمد بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) المعروف بـ (شاه جراغ) قرب قبر جده منصور بن محمد بن إبراهيم.

قالوا فيه

قال الشيخ عبد الحسين الأميني: (من ذخائر الدهر، وحسنات العالم كلّه، ومن عباقرة الدنيا، فنّي كلّ فنّ، والعلَم الهادي لكلِّ فضيلة، يحقُّ للأُمّة جمعاء أن تتباهى بمثله ويخصّ الشيعة الابتهاج بفضله الباهر، وسؤدده الطاهر، وشرفه المعلّى، ومجده الأثيل، والواقف على آيات براعته، وسور نبوغه ــ ألا وهو كلّ كتاب خطّه قلمه، أو قريض نطق به فمه ــ لا يجد مُلتحداً عن الإذعان بإمامته في كلّ تلكم المناحي، ضع يدك على أيِّ سفر قيّم من نفثات يراعه، تجده حافلاً ببرهان هذه الدعوى، كافلاً لإثباتها بالزبر والبيّنات ...)

وقال الحر العاملي: (من علماء العصر، عالم، فاضل، ماهر، أديب، شاعر).

وقال أحمد بن محمد بن علي الأنصاري اليمني: (السيّد علي خان المدني صاحب سلافة العصر، هو الإمام الذي لم يسمح بمثله الدهر).

وقال محمد أمين بن فضل الله المحبي: (إنه أبرع من أظلَّته الخضراء، وأقلَّته الغبراء، وإذا أردت علاوة في الوصف قلت: هو الغاية القصوى، والآية الكبرى، طلع بدرُ سَعْدِه فنسخ الأهِلَّة….).

وقال الشيخ عبد الله الأصفهاني: (كان من أعيان حيدر آباد وأمرائها معظماً عند ملوكها ثم لما غلب اورنك بيك زيب ملك الهند على تلك البلاد سار إلى الملك المذكور وصار من أعاظم امراء دولته...)

مؤلفاته

تميز ابن معصوم بثقافته الموسوعية وهذا ما جعل مؤلفاته غزيرة بمحتواها العلمي والأدبي وقد ألف في شتى العلوم وأصبحت مؤلفاته مصدراً مهماً من مصادر المؤلفين والمؤرخين ومن مؤلفاته:

1 ــ سلافة العصر في محاسن أعيان العصر: وهو تراجم لأدباء القرن الحادي عشر الهجري

2 ــ الطراز في اللغة: وهو على نسق القاموس

3 ــ أنوار الربيع في أنواع البديع

4 ــ سلوة الغريب وأسوة الأديب: وهو وصف رحلته من مكة إلى حيدر آباد

5 ــ الدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية من الشيعة

6 ــ رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين

7 ــ نغمة الأغان في عشرة الإخوان: أرجوزة

8 ــ الكلم الطيب والغيث الصيب في الأدعية المأثورة عن النبي وأهل البيت (صلوات الله عليهم)

9 ــ الحدائق الندية في شرح الصمدية للشيخ البهائي

10 ــ ملحقات السلافة مشحونة بكل أدب وظرافة

11 ــ رسالة في أغاليط الفيروز آبادي في القاموس

12 ــ موضح الرشاد في شرح الإرشاد: في النحو

13 ــ التذكرة في الفوائد النادرة

14 ــ المخلاة في المحاضرات

15 ــ الزهرة: في النحو.

16 ــ رسالة في المسلسلة بالآباء: شرح فيها الأحاديث الخمسة

17 ــ ديوان شعر

ترجم لابن معصوم أعلام الفكر والأدب منهم:

الشيخ عبد الحسين الأميني في الغدير

السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة

الحر العاملي في أمل الآمل

الشيخ عبد الله الأصفهاني في رياض العلماء وحياض الفضلاء

الشريف ضياء الدين يوسف بن يحيى الحسني اليمني الصنعاني في نسمة السحر بذكر من تشيع وشعر

الشيخ محمد علي حزين لاهيجي في كتابيه تذكرة المعاصرين والسوانح

الشيخ محمد علي بشارة في نشوة السلافة ومحل الإضافة

الميرزا محمد حسن الحسيني الزنوزي في رياض الجنّة

السيد محمد بن علي بن أبي شبانة الموسوي البحراني في تتميم أمل الآمل

الشيخ محمد مهدي الكشميري في نجوم السماء في تراجم العلماء

الميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني في روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

المحدث الميرزا حسين النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل

الشيخ عباس القمي في سفينة البحار

أحمد بن محمد بن علي الأنصاري اليمني في حديقة الأفراح

محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي في نفحة الريحانة

الأستاذ كمال بن محمد الريامي في مشاهير الرحالة العرب

سركيس يوسف اليان في معجم المطبوعات العربية والمعربة

جرجي في تاريخ آداب اللغة العربيّة، وأعلام العرب

شعره

قال من قصيدة تبلغ (44) بيتاً أثناء تشرفه بزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله)

يا عَينُ هَذا المُصطَفى أَحمَدُ *** خَيرُ الوَرى والسيِّدُ الأَمجَدُ

وَهـذه الـقـبَّـةُ قـد أَشـرقَـتْ *** دونَ عُـلاها الشَمسُ والفرقدُ

وَهذه الرَوضَةُ قد أَزهرتْ *** فيها المُنى والسؤلُ وَالمقصدُ

وَهـذه طـيـبـةُ فـاحَـت لـنـا *** أَرجـاؤُهـا وَالـسَـفحُ والغَرقَدُ

وَعـيـنُها الزَرقاءُ راقَت وَلَم *** يَـحـلَّـهـا الإثـمِـدُ والـمِـروَدُ

ومنها:

خَيرُ قُرَيشٍ نَسَباً في الوَرى *** زكـا بـه العُنصرُ والمَحتِدُ

وَخـيـرَةُ اللَه الـذي قـد عَـلا *** بـه العُلى والمَجدُ والسؤددُ

غُرَّتُه تَجلو ظَلامَ الدُجى *** وهـو الأَعزُّ الأَشرفُ الأَسعدُ

الـفـاتـحُ الخاتِمُ بحرُ النَدى *** وَبَـرُّهُ وَالـمـنـهــجُ الأَقـصَـدُ

فـضَّـلـهُ اللَه عـلـى رُسـلـهِ *** وَسـائـرُ الـرسـلِ بــه تَـشهدُ

آياتُه كـالشَـمس في نورِها *** أَبـصَـرَهـا الأَكـمَهُ والأَرمَدُ

ومنها

فيا رَسول اللَه يا خَيرَ من *** يـقـصـدُهُ الـمُـتهمُ والمُنجدُ

حبُّك ذُخـري يـومَ لا والـدٌ *** يُـغـنـي ولا والـدةٌ تُـسعِدُ

وَأَنتَ في الدارين لي موئلٌ ** إذا جـفا الأَقـربُ والأَبعدُ

فاِكشف بَلائي سيِّدي عاجِلاً عــلَّ حَـراراتِ الأَسى تَبرُدُ

وأدنني منك جِواراً فقد ** ضــاقَ بيَ المضجَع والمرقَدُ

وَبَـوِّئَـنّـي طَـيـبَـةً مَـوطِـنـاً *** فـإنَّـهـا لــي ســابقاً مَولِدُ

وَهي لَعمري مَقصِدي والمُنى لا الأَبـلقُ الفَردُ ولا ثَـهمَدُ

ثُمَّ سـلامُ اللَه سـبـحـانَـهُ *** عـلـيـكَ صَــبٌّ دائـمٌ سَـرمدُ

وَآلِك الغرِّ الكرام الألى *** لـهـم أَحـاديـثُ العلى تُســنَدُ

وقال أيضاً في زيارة أخرى لقبره (صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله) من قصيدة تبلغ (59) بيتاً:

مقامُ النبيِّ المصطفى خيرُ من وفى *** مـحـمـدٌ الـمـحـمـودُ فـي مُنزلِ الذكرِ

رسولُ الهدى بحرُ الندى منبعُ الجدى مبيدُ العدى مروي الصدا كاشفُ الضرِّ

هو المجتبى المختارُ مـن آلِ هـاشمٍ *** فـيـالـكَ من فـرعٍ زكـيٍّ ومــن نـجـرِ

قضى الله أن لا يجمعَ الفضلَ غيرُه *** فـكـان إلـيـه مُـنـتـهى الفضلِ والفخرِ

وأرسله الرحـمـنُ لـلـخـلـقِ رحـمـةً *** فـأنـقـذهـمْ بـالـنـورِ مـن ظـلمةِ الكفرِ

وقال من قصيدة في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)

أَميرَ المؤمنين فدتكَ نَـفـسـي *** لنا من شأنِكَ العجبُ العجابُ

تَولّاك الأُلى سـعـدوا فَـفازوا *** وَنـاواك الـذين شـقوا فخابوا

وَلَو عَلِمَ الورى ما أَنتَ أَضحوا * لوجهك ساجدين ولم يُحابوا

يمينُ اللَه لَو كُشِـف الـمـغطّى *** ووجهُ اللَه لو رُفِـع الـحجابُ

خفيتَ عن العيون وأَنتَ شَـمسٌ * سَمت عن أَن يُجلِّلَها سحابُ

وَلَيسَ على الصَباح إِذا تجلّى * وَلَم يُبصِرهُ أَعمى العينِ عابُ

لـسـرٍّ مـا دَعـاك أَبــا تــرابٍ *** مُـحـمَّـدٌ الـنَـبـيُّ الـمُستطابُ

فكانَ لكُلِّ مـن هـو مـن تـرابٍ *** إِلـيـكَ وأَنـت علَّته اِنتسابُ

فَلَولا أَنـتَ لـم تُـخـلـق سماءٌ *** وَلَولا أَنـت لـم يُـخـلق تُرابُ

وَفيك وفي ولائِـكَ يـومَ حـشرٍ *** يُـعاقب من يعاقبُ أَو يُثابُ

بفضلكَ أَفصحت توراةُ موسى ***وإنـجيلُ ابن مريمَ والكتابُ

فَيـا عـجـبـاً لمن ناواكَ قِـدماً *** ومـن قـومٍ لـدعـوتهم أَجابوا

أَزاغوا عن صِراط الحقِّ عمداً فضلّوا عنك أَم خفي الصوابُ

أَم اِرتابوا بما لا ريبَ فيه ** وهل في الحَقِّ إِذ صَدعَ اِرتيابُ

وهَل لِسواكَ بعد غديرِ خُمٍّ *** نَصيبٌ في الخلافةِ أَو نِصابُ

أَلَـم يـجـعـلـكَ مولاهم فذلَّت *** عَـلى رغم هناكَ لكَ الرِقابُ

فَلَم يَـطـمَـحْ إلـيها هاشميٌّ *** وإن أَضحى له الحسبُ اللُبابُ

فمَنْ تيمُ بن مرّةَ أَو عَديٌّ *** وهم سيّان إِن حضَروا وغابوا

لَئِن جَحدوكَ حقَّك عن شقاءٍ *** فـبـالأشـقـين ما حلَّ العِقابُ

فَكَم سفهت عليكَ حلومُ قومٍ *** فـكـنـتَ البَدرَ تنبحُه الكِلابُ

وقال في أمير المؤمنين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (38) بيتاً وقد عاد من الحج فبدت له القبة الشريفة، وهي من أروع قصائده:

يا صاح! هذا المشهد الأقدسُ *** قرّت به الأعين والأنـفسُ

والنجـفُ الأشـرفُ بـانـتْ لنا *** أعـلامُـه والمـعهدُ الأنفسُ

والقبّةُ البيضاءُ قـد أشرقتْ *** يـنجابُ عن لألائِها الحندسُ

حضرةُ قدسٍ لم ينلْ فضلُها لا المسجدُ الأقصى ولا المقدسُ

حـلّـت بـمـن حـلّ بـها رتبةً *** يقصرُ عنها الفلكُ الأطلسُ

تودُّ لو كانت حصا أرضها * شـهبُ الدجى والكنّسُ الخنّسُ

ومنها:

خليفةُ اللهِ العظيمِ الذي *** من ضوئِه نورُ الهدى يقبسٌ

نفسُ النبيِّ المصطفى أحمدٍ ** وصنوُه والسيِّدُ الأرؤسُ

الـمـعـلـمُ الـعـيـلـمُ بـحـرُ النّدا *** وبرُّه والعـالمُ النقرسُ

فـلـيـلُـنـا من نورِه مقمرٌ *** ويومنا من ضـوئه مشمسُ

أقــســمُ بــاللهِ وآيــاتِــه *** ألـيّـة تـنـجـي ولا تـــغـمـسُ

إن عـلـيَّ بـن أبي طالب *** مـنـارُ دينِ اللهِ لا يــطمسُ

وقال في أمير المؤمنين (عليه السلام) من قصيدة طويلة:

هيهات يأبى الغدرَ لـي نسبٌ *** أُعـزى بـه لـعـلـيٍّ الـطهرِ

خير الورى بعد الرسولِ ومن *** حازَ العُلا بمجامعِ الفخرِ

صنوِ النبيِّ وزوجِ بضعتِه *** وأمـيـنِـه فـي الـسـرِّ والجهرِ

إن تنكرِ الأعـداءُ رتـبـتَـه *** شـهـدت بها الآياتُ في الذكرِ

شـكـرتْ حُنينُ له مساعيه *** فـيـهـا وفـي أحـدٍ وفــي بـدرِ

سل عنه خيبرَ يوم نازلَها *** تـنـبـيـكَ عـن خَبرٍ وعن خُبرِ

من هدَّ منها بـابَـهـا بـيـدٍ *** ورمـى بـهـا فـي مـهـمـهٍ قـفـرِ

واسأل براءةَ حـيـن رتّـلَـهـا *** من ردَّ حـامـلـهـا أبـا بـكـرِ

والطيرَ إذ يـدعو الـنـبـيُّ له *** من جـاءه يـسـعـى بلا نـذرِ

والشمسَ إذ أَفَلَتْ لمن رجعتْ *** كيما يقيم فريضةَ العصرِ

وفراشَ أحمدَ حين همَّ به *** جـمـعُ الـطـغاةِ وعصبةُ الكفرِ

من باتَ فيه يقيه محتسباً *** مـن غـيـرِ ما خوفٍ ولا ذعرِ

والكعبةَ الغرّاءَ حين رمى *** من فـوقِـهـا الأصنامَ بالكسرِ

من راح يرفعُه ليصدعَها *** خـيرُ الورى منه على الظهرِ

والـقـومَ مـن أروى غـليلَهمُ *** إذ يـجـأرون بـمهـمـهٍ قـفـرِ

والصخرةَ الصّـمـاءَ حـوّلَها *** عن نهرِ ماءٍ تحتها يجري

والـنـاكــثــيــن غــداةَ أمَّـهُـمُ *** مــن ردَّ أُمَّــهـمُ بـلا نـكـرِ

والقاسطين وقد أضـلّـهـمُ *** غـيُّ ابـنِ هـنـد وخدنِه عمرِو

من فلَّ جيشَهمُ على مضضٍ *** حـتـى نجوا بخدائعِ المكرِ

والمارقين من اسـتـبـاحـهـمُ *** قـتـلاً فلم يُفلِتْ سوى عشرِ

وغديرَ خمٍّ وهـو أعـظـمُـها *** من نـالَ فـيـهِ ولايـة الأمرِ

واذكر مـبـاهـلـةَ الـنـبـيِّ به *** وبـزوجِـهِ وابـنـيـه لـلـنـفـرِ

واقـرأ وأنـفـسـنـا وأنـفـسكم *** فكفى بها فخراً مدى الدهرِ

هـذي الـمـفـاخـرُ والـمـكارمُ *** لا قعبان من لبنٍ ولا خمرِ

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (55) بيتاً:

أَلَيلَةُ الحَشرِ لا بَل يَومُ عاشور وَنَفخَةُ الصُّورِ لا بل نفثُ مصدورِ

يَومٌ بِه اِهتَزَّ عَرشُ اللَه من حَزَنٍ *** عـلـى دَمٍ لرَسولِ اللَه مَهدورِ

يَومٌ بِهِ كُسفت شَمسُ العُلى أَسَفاً * وأَصـبحَ الدينُ فيه كاسِفَ النورِ

يَومٌ به ذهـبـت أَبـنـاءُ فاطِـمَـةٍ *** لـلـبَـيـن ما بين مَقتولٍ ومأسورِ

فأَيُّ دَمـعٍ عـلـيـه غـيرُ مُنهمِلٍ *** وأَيُّ قَـلـبٍ عـلـيه غَيرُ مَفطورِ

وَلَوعَةٍ لا تَزال الدَهرَ مُسعرَةً *** بين الجوانحِ نـاراً ذات تَـسعيرِ

ومنها:

يا وَقعَةَ الـطَفِّ خلَّدتِ القلوبَ أَسىً *** كـأَنَّـمـا كُـلّ يَـومٍ يـوم عـاشـورِ

يا وَقعةَ الـطـفِّ أَبكيتِ الجفونَ دماً *** ورُعـتِ كـلَّ فـؤادٍ غيرِ مذعورِ

يا وقعةَ الطفِّ كَم أَضرَمتِ نارَ جوىً في كُلِّ قَلبٍ من الأَحزان مَسجورِ

يا وَقعةَ الطفِّ كَـم أَخـفَيتِ من قَمرٍ *** وكـم غـمـرتِ أَبيّاً غيرَ مَغمورِ

يا وَقعةَ الطفِّ هَل تَـدريـن أَيُّ فَـتـىً *** أَوقـعـتِـه رهـنَ تَـعقيرٍ وَتَعفيرِ

يا وَقعةَ الطفِّ هَل تَـدريـن أَيّ دمٍ *** أَرقـتـه بـيـن خُلف القَوم والزورِ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً

نَفسي الفِداءُ لمقتولٍ على ظمأٍ *** لَم يُـسقَ إلّا بحدِّ البيضِ والأَسلِ

نَفسي الفداءُ له من هالكٍ هلكت *** لـه الهـدايةُ من علمٍ ومن عملِ

قَرَّت به أَعينُ الأَعداءِ شامتةً *** وأسـخِنَت أَعينُ الأَملاكِ والرُسلِ

أَفديه مستنصراً قد قلَّ ناصرُه *** وَمُـستَضاماً قَليلَ الخيل والخَولِ

يا صرعةً صُرِعَت شمُّ الأنوف بها وأَصبحَ الدينُ منها عاثِرَ الأَمَلِ

قد أثكلَت بضعةَ المختارِ فاطمةً وأَوجَعت قلب خَيرِ الأوصياءِ علي

وقال في أهل البيت (عليهم السلام):

وَأَحمَدُ خَيرُ المرسَلين وصِنوهُ *** عَليٌّ أَبو ريحانَتيه وَفاطِمُه

وأَبناؤُه الغرُّ الجحاجحةُ الألى * بهم أَكملَ الدينَ الإلهيَّ خاتمُه

هم سادةُ الدُنيا وَساسةُ أَهلها * فـمن ذا يناوي فخرهم وَيُقاومُه

عليهم سَلامُ اللَه ما هلَّ عارضٌ وَما شامَ برقٌ بالأُبيرق شائمُه

وقال في يوم عاشوراء:

ما عادَ عاشوراءُ إِلّا همَت *** عَيني بِدَمعٍ هاطلٍ ساكبِ

وجداً على سِبط الرَسول الحسين بن عـليِّ بنِ أَبي طالبِ

وقال من قصيدة في أبي طالب (عليه السلام) عم النبي (صلى الله عليه وآله):

أبو طـالـبٍ عــمُّ الـنـبـيُّ محمدٍ *** به قامَ أزرُ الدينِ واشتدّ كاهـلُه

كفاهُ فـخاراً فــي الـمـنـاقـبِ أنه *** مـؤازرُه دونَ الأنـامِ وكـافــلُه

لئن جهلتْ قومٌ عظيمٌ مقامَه فما ضرَّ ضوءُ الصبحِ من هوَ جـاهلُه

فلولاهُ ما قامتْ لأحمدَ دعوةٌ * ولا انجابَ ليلُ الغيِّ وانـزاحَ باطله

أقـرَّ بـديـنِ اللهِ سـرّاً لـحـكـمـةٍ *** فـقـالَ عـدوُّ الـحـقِّ ما هوَ قائله

وماذا عليه وهو في الدينِ هضبةٌ إذا عصفتْ من ذي العنادِ أباطلُه

وكـيـفَ يـحـلُّ الـذمُّ سـاحـةَ مـاجـدٍ *** أواخـره مـحـمـودةٌ وأوائلُه

عـلـيـه سـلامُ اللهِ مـا ذرَّ شـارقٌ *** ومـا تُـلـيتْ أحسابُه وفضائلُه

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً