170 ــ حسين العشاري: (1150 ـــ 1195 هـ / 1737 ــ 1780 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-09-01

203 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (45) بيتاً:

أما كانَ حين النقعِ نارٌ وأقبلتْ *** خيولُ العدا في (كربلاء) تثورُ

خيولٌ عمتْ لما تعامتْ سراتُها *** عـلـيـهـا سـفـيـهٌ ناكثٌ وعقورُ

فجالت على آلِ النبيِّ فـيـالـهـا *** مـصـائبُ سودٍ في الكرامِ تدورُ

ومنها:

أما كان فيهمْ من تذكّر أحمداً *** ومـدمـعـه للظـاعنينَ غزيرُ

أما كان فيهم من تذكّر بنتَه *** وبضعتها في (كربلاء) عفيرُ

أما كان فيهم من تذكر حيدراً فتى الحربِ مقدامَ الجيوشِ أميرُ

ومنها:

أما كان فيهـم من يرقّ لصبيةٍ *** لهم حنّة في (كربلا) وزفيرُ

أتُمنعُ أطفـالُ النبيِّ على الظما ** من الماءِ والماءُ الفراتُ كثيرُ

صغارٌ من الرمضاءِ أمسوا ذوابلاً وليس لهم يومَ الهجيرِ مُجيرُ

الشاعر

حسين بن علي بن حسن بن محمد بن فارس العشاري البغدادي، عالم وشاعر ولد في بلدة العشارة على نهر الخابور الذي يتفرع من الفرات، هاجر إلى بغداد لطلب العلم فقرأ القرآن الكريم وعلومه على يد عدة علماء منهم: عبد الله بن حسين السويدي البغدادي، وولده الشيخ عبد الرحمن السويدي، وقد عرف عنه حسن الخط وجماله وقد نسخ بخطه كثيراً من الكتب.

تولى العشاري مهمة التدريس في البصرة بأمر من والي بغداد والبصرة سليمان بن عبدالله الوزير، وقد ألف العشاري العديد من الكتب ووضع بعض الحواشي الفقهية ومن أشهر كتبه (الكمالات الشائعة والنوادر الذائعة) وقد عرف به.

أما في مجال الشعر فقد روضة في مديح النبي (صلى الله عليه وآله) سماها (تنقيح المديح لصاحب الوجه المليح) وهي  تتكون من (28) قصيدة على عدد حروف الهجاء، كما قام بتخميس قصيدة البردة للبوصيري، وبعض قصائد ابن الفارض إضافة إلى ديوانه الذي غلب عليه مدح النبي وآله (صلوات الله عليهم) وهو (مخطوط بخط الشيخ علي كاشف الغطاء صاحب (الحصون المنيعة) في مكتبة كاشف الغطاء العامة في النجف الأشرف ـ قسم المخطوطات تسلسل ٩٢٣) (1)

قال السيد جواد شبر في ترجمته: (كان عالماً فاضلاً شاعراً أديباً له تضلع في سائر العلوم معقولها ومنقولها) (2)

ترجم له إسماعيل باشا البغدادي (3) ومحمد خليل المرادي (4) ورضا كحالة (5) وموسوعة طبقات الفقهاء (6) ومحمد أحمد درنيقة (7) والدكتور خضر موسى محمد حمود (8)

شعره

تميز العشاري بنفسه الطويل وشاعريته الكبيرة وثقافته الواسعة يقول من قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) والتوسل به عند الله (عز وجل)

وَامـسـحْ جُـفـونـكَ كـيـمـا تستضـيءُ بِه *** فَـإنـمـا هُـوَ لـلأبصارِ إبصارُ

وَاذكر وَصـلِّ عَـلـى ذاك النَـبي فَـكَـم *** بـذكـرِه غُـفـرتْ لـلـنـاسِ أَوزارُ

الـطـاهرُ الفاخرُ الزاكي الكَريمُ وَمَن *** لأجـلِـه رُفـعـتْ لـلـقـربِ أسـتارُ

مـن مـثـلـه وَأَمـيـنُ الـوحـي خـادمُه *** وَفـي رَكـائبِه الأَملاكُ قَد ساروا

حَتّى دَنا قابَ قَوسـيـنِ الـوصـالِ فَـفـي *** دُنـوِّه أَنـبـيـاءُ اللَهِ قَــد حــاروا

وَالعَـرشُ أَشـرَق مِـن أَنوارِ غُرَّتِه *** إِذ مِنهُ قَد سَطَعتْ في الكَونِ أَنوارُ

نـاداه مَـولاهُ أَهـلاً بِـالـحَـبـيب فَطبْ *** قـلـبـاً فَـإِنَـك نـعـمَ الـخـلِّ وَالجارُ

أَنـتَ الـمـشـفَّـعُ فـي يَـومِ المـعادِ إِذا *** قَـلَّ الـنصـيرُ وَأَبدتْ حَرَّها النارُ

فَـردّ يـرفـلُ فـي ثَـوبِ الـوَقارِ وَفي *** فُـؤادِه مِـن كـنـوزِ الــعــلمِ أَوقارُ

وَانـشقّ للمُصطفى البَدرُ التَمامُ كَما *** قَـد حَـدثـتـنـا بِـهَـذا عَـنـهُ أَخـيـارُ

وَالظَـبـي وَالـضـبّ وَالأَشجارُ شاهدة *** عَـلـى نُـبـوَّتِـه وَالـسُـمُّ وَالـغـارُ

وَسَـل سـراقة مـاذا قَـد رَأى وَكَفى *** فَـخـراً فَـفـي ذاكَ تَـنـويـهٌ وَإِنـذارُ

وَأعـظـمَ الـكُـلِّ قـرآنٌ بِـهِ قـصـصٌ *** وَحـكــمــةٌ وَمَــواعـيـظ وَأَخـبـارُ

أَلـفـاظـه كَــعـقـودِ الـدرِّ سـاطـعـةٌ *** وَآيـه لـظـلامِ الـــجَــهــلِ أَقــمــارُ

رَقّـتْ مَـعـانـيـهِ إِذ دَقّـتْ لَـطـائـفـه *** فَـأَمـعَــنَــت فــيهِ ألـبـابٌ وَأَفـكـارُ

كَـفـى بِـهِ لأولي الأَلبابِ تبصرةً *** أَن أَنصفوا وَبـحكُم العَقلِ ما جاروا

بِـهِ هـدى اللَه أَقـوامـاً وَأَيَّـدهُـم *** فَأَصبَـحـوا وَعَـلـى المنهاجِ قَد ساروا

وَقَـد أَضَـلَّ بِـهِ قَـومـاً فَـكَم لَـهُـم *** بَـصــائـرٌ قَـد عَـمـت مِـنـهُ وَأَبصارُ

يا صاحب الوَحي وَالتَنزيلِ وَالشَرفِ الضخم الجَليل وَمَن طابَت بِهِ الدارُ

وَالسَـيـدُ الـعـلـمُ الـفَردُ الَّذي انتَقَلَت *** مِـن وَجـهِـهِ لِـجَميعِ الناسِ أَنوارُ

المُصطَفى المجتَبى مِن كُلِّ مُنتخبٍ *** وَمَـن نَـمـتـه إِلـى العَلياء أطهارُ

وَمَظهر الحَق وَالنهج القَـويـم وَمَـن *** بـشـرعِـه كــان لـلـتَوحيد إِظهار

وَالصادعُ الصادقُ الصدقُ الصَفي وَمن * صَفا فَـصفي وَجلت مِنه أَقدار

أَغث فَقيراً دَعاكَ الـيَـوم مُـنـزَعِجاً *** عَـلـى غَـواربـه حِـملٌ وقـنـطـارُ

قَد عامَ في ذَنبه التَيارُ مِن صغرٍ *** وَمـا لـه فـي اقترافِ الوزرِ أَعذارُ

وَقد عرته ديـونٌ لا يـطـيـقُ لَـهـا *** حـمـلاً وَلا درهـمٌ مِـنـهـا وَديـنـارُ

وَلاذَ بــالــحـرمِ الـمَـحـمـيّ نـازلـه *** وَإِن أَلــمَّ بِــهِ فَــقـــرٌ وَإعــســارُ

فَـامـنـعْ بِـحَـقّـكَ عَـنـهُ كُـلَّ مُـعـضـلـةٍ *** فَــإِنَّ رَبّــكَ لِــلأوزارِ غـفَّـارُ

صَلى عَليكَ صَلاة لا انقِطاعَ لَها ما صَفَّقتْ في حَواشي الرَوضِ أَشجارُ

وقال في مدح أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):

أَبو حَـسَـن لَـهُ القدح المُعَلى *** وَقَدرٌ فَوقَ أَوجِ النَجم عَلّى

كَريم الأَصلِ مِن قَومٍ كِرامٍ *** إمـامٌ زاده الـرَحـمَـنُ فَضلا

هُوَ البَحرُ المُحيط بِكُل علمٍ *** فَـمـا أَصـفى مَواردِه وَأَحلى

عليٌّ نـعـتـه فـي الكتبِ بادٍ *** تَـقـيٌّ فَـضـله في الناسِ يُتلى

أَمـيـرُ الـمُـؤمنينَ أَبو ترابٍ *** وَصَفوة هاشمٍ فرعاً وَأَصلا

حَبيبُ المُصطفى وَقَد اِرتَضاه ** لِفاطمةِ البتولِ الطهرِ بَعلا

فَكانَ المُرتَضى كفواً كَريماً *** وَقَد كانَت لَهُ الزَهراءُ أَهلا

أَميرُ النَحلِ يَعسوبٌ غضوبٌ * عَـلى الدينِ القَويمِ لِمَن تَوَلى

فَـسَـل عَـنـهُ القنا وَالبيضَ أَمَّا *** أَبـادَ الأَشـقـيا طَعناً وَقَتلا

وَسَل عَن بابِ خَيبرَ إِذ دَحاها ** وَأورث أَهلها ضَعفاً وَذُلا

هُوَ البَطَل الغَيور إِذا تَلاقَت ** جُموع الكُفر وَالمِغوارُ وَلى

فَكَم بَطَلاً أَبادَ وَكَم شُجاعاً *** يـسـقـيـه الـقـنـا عـلاً وَنـهـلا

إِذا ضَرَب الكِرام بِكُل سَهم *** فَـإِن لِـمـثـلِـه الـقَـدحُ المُعلى

بَدا للأجلحِ المـفـضالِ فَضلٌ *** وَقَدرٌ فَوقَ أَوجِ النجمِ عَلى

أَعـدْ لـي ذكـرَه فـي كُـلِّ آنٍ *** فَـيـا أَهـلاً بِـذكـراهُ وَسَـهـلا

فَمَن لي أَن أشم ثَراه يَوماً ** وَأكحل ناظِري وَالطَرفُ يُجلى

وَمَن لي أَن أَرى قَـبـراً مُـنـيـراً *** بِجانبه قَديمُ الوَحي يُتلى

وَمَـن لـي أَن أُقـابـلـه بـذلٍّ *** وَمَـدمـعُ مُـقـلَتي يَزدادُ هَطلا

دخيلٌ يـا هـداة الـخَـلـقِ أَنـي *** ذَلـيـلاً جـئـتكمْ وَالذُلُّ أولى

صلوني وَاجبروا كَسري وَداووا جِراحَ القَلبِ أن العُمرَ وَلّى

بِجاهكمُ رفعتُ الوزرَ عَني *** فَلَم أَسطعْ لِذاكَ الوزرِ حَملا

فَـكَـيـفَ يُضامُ مادحكمْ وَأَنتُمْ *** نـبـيـكـمُ عَـلَـيـهِ اللَه صَـلّـى

بِجاهِ حسينكمْ داووا حُسيناً *** فَتى أَضحى لَكُم عَبداً وَمَولى

وقال في سيدي شباب أهل الجنة (عليهما السلام)

وَإِني لتهديني إِلى الربعِ نَفحة *** سَرَتْ مِن مَعاني تربهمْ وَلَها سرُّ

وَنورُ الإِمامِ الحَيدري الَّذي عَنت *** لغرَّته الشَمسُ المُنيرةُ وَالبَدرُ

وَرَيحانه كَم شَمَّها الطهرُ أَحمدٌ ** ففاحَ لَهُ مِن طيبِ عُنصرِه النَشرُ

لَهُ الشبهُ السامي بنصفِ محمدٍ *** وَفازَ بِباقيه الفَتى الحَسَنُ الطهرُ

هُما اقتَسَما شبه الرَسولِ وراثة *** وَناهيك مِن فَخرٍ يدينُ لَهُ الفَخرُ

هُما نقطتا ياءِ النبيِّ فَطالَما *مِن المُصطَفى المُختار ضمَّهُما الصَدرُ

هُـمـا قرَّتا عينِ البتولِ وَحَيدرٍ *** فَيا عَجَباً هَل كَيف غالهما الدَهرُ

هُما نـيـرا مَـجـدٍ وَعلمٍ وَسَيدا *** شَبابِ جنانِ الخلدِ فيما أتى الذكرُ

هُـمـا بَـطـلا حَـرب وَلَيثا بَسالة *** وَغَيثا نَدى جودٍ إِذا بخلَ القطرُ

هُما بَحرُ علمٍ إِن وَردتَ مِياهَه *** رويتَ وَفي كَفيكَ مِن فَضلهِ درُّ

ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

ألا يا حُسين السبط يا ابنَ مُحمدٍ *** وَمَن قَد سَما في العالمين لَهُ قَدرُ

مصابُكَ قَد أولى الوُجود كآبة *** مَدى الدَهر لا تَفنى وَإِن فنيَ الدَهرُ

فَـفـي كُـلِّ قَـلـبٍ مِـنـهُ نـارُ تـوهُّجٍ ** وَفـي كُل صَدرٍ مِن تَأجُّجِها حرُّ

وَجودٌ بَكى لَما سَقَطتَ عَلى الثَرى * إِلى الآن لَم تنزفْ لِمدمعه الغَدرُ

لَئن بَكَتِ الأَجـفـانُ مـاءً لِـفَـقـدِه ** فَــتـلـكَ عُـيـونُ الأُفقِ أَدمعُها حُمرُ

عَمت عَينه لَما تَوارى سَوادُها ** فَضلَّ عَن الخَيراتِ وَانعكسَ الأَمرُ

مَصائبٌ سودٌ قَد أُصيبَ بِها الوَرى * عَلى كُلِّ قَلبٍ مِن غشاوتِها سترُ

وَنارُ بلاءٍ لَـيـسَ يَـسـكـنُ حَـرُّها *** لَـهـا أَبَـداً فـي كُـلِّ جارحةٍ جَمرُ

أَتَمنَع صبيانُ الـنَـبـي عَلى ظما *** مِن الـماءِ جلَّ اللَه قَد عَظمَ الأَمرُ

أَتَمنَع مِن ماءِ الفُراتِ حَـرَيـمُه *** وَحَوضهمُ المَورودُ يَعرفه الحشرُ

بِنَفسيَ أَبناءُ الرَسولِ وَعرضُه *** بِـعرضي لأَني عَبدهمُ وَلي الفَخرُ

وَيا لَيت نَحري دون نَحرك سَيدي فَـمثلك مَن يوقيه يَوم الوَغى النَحرُ

وقال من قصيدة أخرى في أمير المؤمنين وهو في الطريق لزيارته (عليه السلام):

فَدى المُصطَفى إِذ باتَ فَوقَ فِراشه *** وَأَعداءُ دينِ اللَهِ قَد أَظهَروا الشرا

فَـبـاهـى بِـهِ الـرحـمَـنُ جَـلَّ جَـلالـه الـمَـلائـكـةَ الأَبـرارَ أكـرمْ بِـذا فَـخـرا

وَزَوَّجـه الـزَهـراءَ فَـوقَ سَـمـائـه *** وَأنـقَـدهـا مِـن حُـسـنِ ألـطافِه مَهرا

وَفـي يَـومِ بَـدرٍ كَـم أَبـادَ بِـسَـيـفـه *** أَئـمـةَ كفرٍ مارسوا الحَربَ وَالكُفرا

فَـجـدَّلَ مِـنـهُـم كُـلَّ أَروعِ بـاسـلٍ *** وَأصـبـحَ يَدعو نَحوه الطائرَ النسرا

وَيَومَ حنينٍ حينَ فَرَّتْ كَتائبٌ ** عَـن المُصطفى وَالمُرتَضى القرمُ ما فرّا

فَـقـامَ عَـلـى طَـرفِ الـبَـسـالـةِ ثـابِتاً *** قَوياً وَلَم يَبرحْ عَن المُجتبى شبرا

وَفي غَزوةِ الأَحزابِ أكرم بِه فَتى *** لَهُ الوَثبة الشمَّاءُ وَالصدمة الكُبرى

وَبـارزه عـمـرو فَـأرداهُ عـاجـلاً *** وَأَورَده مِـن كَـأسِ صـارمِـه خَـمـرا

وَمُذ لَمَعت مِن ذي الفقارِ لِطَرفه *** سَـنـا شُـعـلة قَد أَورَثَت ظَهره كَسرا

تَيَقّن أَن الـمَـوتَ دارَت كُـؤوسُـه *** عَـلَـيـه بِـلا شَـكٍّ وَقَـد فـارَقَ العُمرا

وَرُدَّتْ إِلَيهِ الشَمسُ بَعدَ غُـروبِهـا *** فَـصَلى أَميرُ المُؤمنينَ بِها العَصرا

وَفـي خَــيـبَـرٍ أَعـطـاهُ رايـةَ نَصرِه *** وَعَـمَّـمـه فـي كَـفِّـه فـسَـمـا قَـدرا

فَـسـارَ بِـهـا وَالـمُـسـلمون وَراءه *** فَصادف فَتحاً نالَ في ضمنه نَصرا

وَلَما أَتى لِـلـبـابِ وَالـبـابُ مُـرتـجٌ *** دحـاهُ بِـكَـفٍّ كـفـت الـشَر وَالعُسرا

فَـأَصـبَـح تـرسـاً فـي يَـديـه بِـقـوة *** سَـمـاويـة بـشـرى لِـمـعـتـقـدٍ بـشرا

وَجدّل مِنهُم مَـرحَـبـاً وَهـوَ ضَيغمٌ *** وَلَكـن مَـولانا هُوَ الضَيـغمُ الأَجرا

وَبَـلـغ عَـن خَـيـرِ الأَنـامِ بَـراءةً *** فَـكَم مِـن سـقـامٍ بَـعـد تَـبـلـيـغِـه أبـرا

وَقـال الَّـذي عَـنـي يـبـلغُ إنّـمـا *** فَـتـى هُـوَ مِـن بَيـتـي فَكانَ بِها أَحرى

وَمُذ رَمدت عَيناه في خَيبر أَتى إلـى المُصطفى المُختار خَيرِ الوَرى طرا

وَمُذ تَفلَ المختارُ في الحالِ فيـهما *** رنا الحَيدرُ الكرارُ عَن مقلةٍ حورا

وَأمن مِـن حـرٍّ وَبَـردٍ فَـمـا رَأى *** مَـدى عُـمـره بَـرداً مضـراً وَلا حَرَّا

وَقَد طَلق الدُنيا ثَلاثاً وَلَو أَتَت *** لَـهُ بَـعـد ذا تَـسـعـى لـطـلـقــهـا أخـرى

وَقَد قالَ خَيرُ الخَلقِ إني مدينةٌ *** مِـن العلمِ أَنتَ البابُ فاشكـرْ لَنا شكرا

وَمَن كُنتُ مَـولاهُ وَإِن جـلَّ قَـدره *** فَـأَنتَ لَهُ مَولى بِذا جـاءَت الذكرى

وَإنك مني وَالنُبوة قَد مـضـت *** كَهرون مِن موسى فارحـب بذا صَدرا

وَإنك أَقضى القَومِ فاحكم بِما تَرى *** عَلى الملّةِ السمحاءَ وَالــسنة الغرا

وَقَد قـالَ مُـذ آخـى الصَحابة كُلهم *** لَأَنتَ أَخي في هَذِهِ الدارِ وَالأخرى

وَأَدخــلـه تَـحـتَ الـكـسـاءِ وَولـده *** وَزَوجـتـه حَـتّـى مَـلا ضـده ذُعـرا

وَلَـو بـاهـلـوهُ بِـالألـى فـي كِـسـائـه *** لَذاقوا وَبالاً يدهش العَقلَ وَالفكرا

وَإِن حَـديـثَ الـطَـيـرِ قَــد صَحَّ نَقله *** لـمــرتـبـةٌ عُـلـيـا وَمـنـقـبـةٌ غـرَّا

وَجاءَ وَقَد وَارى الـتُـرابُ جَـبينه *** وَكانَ مَغيظاً ضـاقَ في حاله صَبرا

فَقالَ لَهُ مُـسـتَـرضـيـاً قُـم أَيـا أَبـا *** تـرابٍ فَـقَـد أَعـلـى الإِلَه لَكَ الأَجرا

مَــراتـبُ فَـضـلٍ لا أطـيقُ لِبعضِها *** حِساباً وَلا أَقوى لإفرادِها حَصرا

فَيا صاحبَ الفَضلِ الجَزيل الَّذي رَقى *** بِـهِ فـلك العَلياء حَتى غَدا بَدرا

أَتيناكَ يا غَوث الوُجودِ وَغَيثه *** إِذا اغبرّتِ الخَضـراءُ وَاسوَدَّتِ الغبرا

وَعَـيـبـة عـلمِ اللَهِ ذا الحكمةِ الَّتي *** عَلى صَفحاتِ الـكَونِ أسطرُها تقرا

وَصـهرُ رَسولِ اللَهِ أَكرَمُ مُرسلٍ *** وَزَوجُ البتولِ الـطهرِ فاطمةُ الزَهرا

أَتيتكَ أَطوي البيدَ وَالبرُّ مُقفرٌ *** وَقد رمتِ الرَمضـاءُ في مُهجَتي جَمرا

دَخـيـلاً عَـلـى أَعـتـابِ بـابِكَ واقفاً *** أَرومُ لـكسري يا وليَّ العُلى جَبرا

أَسيرُ ذُنـوبٍ قَـيَّـدتـنـي يَـد الـهَوى *** وَأَنـتُـمْ كِـرامٌ عِـندكُمْ تنقذُ الأَسرى

فَـقـيـرٌ إِلـى أَخـذِ الـنَـوالِ وَأَنـتُـمُ *** غـيوثُ أَيادي جـودكـم تذهبُ الفقرا

وَقَد ضامَني الدَهرُ الخؤونُ وَلَم يَزَل *** يُعارضُ آمالي وَيُرهقني عسرا

وَقَد لذتُ بِالجاهِ العَريضِ الَّـذي بِـهِ *** تَـلـوذُ أولـوا البَلوى فَيمنحهمْ برا

عَسى نَظرة مِنكُم لـعـبـدٍ أَتى لَكُم *** يُنادي بِأَعلى صَوته ضارِعاً جَهرا

وَذاك الحُسين المُلتجي لحماكمُ *** مِن الـدَهـرِ يَبغي مِن حمايتكم نَصرا

فَكونوا لَهُ وَارعـوا مـحـلَ جـوارِهِ *** وَنـسـبـتـه أكـرمْ بِـهَـذا لَـهُ ذخــرا

أَتى بِـمـديـحٍ فـاقـبـلـوهُ تَـفـضـلاً *** وَحـلـوه مِـن أَفـضالكُم حللا خَضرا

عَلى المُصطَفى صَلى الإله مُسلماً * مَـدى الدَهر أَضعافاً مُضاعفة تَتَرى

وقال في أهل البيت (سلام الله عليهم)

بِكُم نَجَوت بَـنـي الـزَهرا لأَنَكُمُ *** أَنتُم سَفينةُ نوحٍ يَومَ مَجراها

بالجدّ وَالـجـدّ سـدتمْ كُل ذي شَرَف فَمن كَجدكمُ خَيرِ الوَرى طه

فَـأنـتُـم غرر الدُنيا وَأنـجـمها *** وَذروة المَجد أَدناها وَأَقصاها

الجد خَير الوَرى وَالأُم فاطِمَة خَير النِساء الَّتي قَد طابَ مَنشاها

وَمَـن يُـبـاريـكمُ يا آلَ حيدرةٍ *** وَحَيدرٌ قَد غَدا في خمِّ مَولاها

وقال في الإمام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) في زيارته لهما سنة ١١٨١ هـ

حسينٌ حسينٌ من يدانيكَ في العلا *** وفضلكَ يا سبط النبيِّ شهيرُ

فدتكَ أبا الأشرافِ روحي ومهجتي * ومـا ذاكَ إلا في علاكَ حقيرُ

ولـستُ عن العباسِ سـالٍ فـإنّـه *** كـريـمٌ بـأنـواعِ الـثـنـاءِ جـديـرُ

رفـيـعٌ تـدلّـى مـن ذؤابـةِ حـيـدرٍ *** أبـيٌّ وذو قـدرٍ هـنـاكَ خـطيرُ

له منصبٌ فوق المناصبِ كلّها *** ومحفلُ فضلٍ في العلا وسريرُ

كرامُ العبا قلبي إلى حبكمْ صبا *** لـه حـرقـةٌ يـوم الـنـوى وزفيرُ

لــجــدّكــمُ فـضـلٌ عـلـيَّ ومـنّـة *** وجـودٌ وإنـعـامٌ عـلـيَّ غـزيـرُ

هداني وآواني ولم أعرفِ الهدى * فصرتُ على نهجِ الرشادِ أسيرُ

أأنــســى نــداكـمْ يـا سـلالـةَ هـاشـمٍ *** وأنـكـره إنّـي إذاً لـكـفـورُ

على جدِّكمْ أزكى صلاةٍ يحفّها *** سـلامٌ وتـشـريـفٌ لـديـهِ كـثـيـرُ

محمد طاهر الصفار

...........................................................................

1 ــ أدب الطف ج 6 ص 86

2 ــ نفس المصدر ص 87

3 ــ هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين ج 1 ص 328  / إيضاح المكنون ج 1 ص 331

4 ــ سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر ج 1 رقم 199

5 ــ معجم المؤلفين ج ٤ ص ٢٨

6 ــ اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) إشراف العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني رقم  3657 ص 107

7 ــ محمد أحمد درنيقة ج 1 ص 129

8 ـــ معجم الدر الثمين في مدح سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله)

 

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً