163 ــ حسين العبد الله (1250 ــ 1305 هـ / 1835 ــ 1888 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-08-25

375 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (36) بيتا:

غداة قضى سبط النبيِّ بـ (كربلا) خميصَ الحشا دامى الوريدينِ صاديا

وقته لدى الحربِ الزبونِ عصابةٌ *** تخالهمُ في الحربِ أسْداً ضواريا

كماةٌ إذا ما الشوسُ في الحربِ شمّرتْ * أباحوا القنا أحشائهم والتراقيا

وقال من حسينية أخرى تبلغ (22) بيتا:

واسمع بخطبٍ جرى في (كربلاء) على *** آلِ النبيِّ ونُح في السرِّ والعلنِ

لـم أنـسَ سـبـط رسـولِ اللهِ مُـنـفـرداً *** وفـيـه أحـدقَ أهـلُ الـحـقدِ والإحنِ

يرنو إلى الصحبِ فوق التربِ تحسبُها *** بدورَ تمٍّ بدت في الحالكِ الدجنِ

الشاعر

حسين بن عبد الله بن مهدي الحلي المعروف بـ (حسون الحلي) أديب وخطيب وشاعر من مشاهير الخطباء والأدباء في الحلة والعراق، ولد في الحلة‍ ونشأ في أجواء الدروس العلمية والمجالس الأدبية حتى ارتقى المنبر الحسيني واشتهر كخطيب بارع كما اشتهر كشاعر كبير

قالوا عنه

قال عنه السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة: (كان شاعراً أديباً خطيباً) ثم يقول: (ومن بواعث الأسف الشديد أن هذا الأديب والمفوّه الخطيب لم يتعرّض لذكره أحد، وتناساه حتى أبناء بلده الأبرار، كما تنوسي عشرات الأدباء من أمثاله في القرن الثالث عشر).

وقال عنه الشيخ محمد علي اليعقوبي: (كان من أساطين الخطباء، ولمواعظه ونصائحه الأثر البليغ في قلوب سامعيه، ولعله كان العلم الفرد بين الذاكرين والقراء على كثرة من اشتهر منهم في بلده، مُقدَّماً بين أدبائها، مبجَّلاً لدى عظمائها، لم تزل ألسن مشايخ الحلة ومعمريها تلهج بعاطر ذكره، وحسن سيرته، وتطريه بكل تجلة وكرامة، وتثني على مكارم أخلاقه، وسجاحة طبعه، وعظيم نسكه وصلاحه، وكان مُكثراً من النظم مجيداً في أكثر ما نظم، رقيق الألفاظ سهل الأسلوب)

وقال عنه الشاعر السيد عبد المطلب الحلي: (نادرة هذا الدهر، وفريد هذا العصر، إنسان عين الأدب، وواحده في النظام والخطب ....)

وقال عنه العلامة الشيخ الحجة عبد الحسين الأميني في موسوعته الخالدة (الغدير): (كان خطيب الفيحاء الفذ على كثرة ما بها من الخطباء جهوري الصوت حلو النبرات وكان يسحر بمنطقة وعذوبة كلمه، ولد في الحلة وتوفي فيها، ونقل إلى النجف فدفن فيها ورثته عامة الشعراء.

والشيخ حسون إذا ما قرأناه من شعره فإنه يبدو إنساناً حرّ الضمير قوي القلب ذو مبدأ واضح وشخصية قوية يعرب لك من خلاله أنه معتمد على نفسه غني عما في أيدي الناس ولعل ما ستقرأه من شعره كاف لأن يوصلك إلى هذا الرأي فهو إن تحمّس أفهمك أنه العربي الذي امتد نجاره إلى أبعد حدود العروبة ... وأن لرقة طبعه أثر بارز في رقة ألفاظه وانسجام أسلوبه).

وقال عنه الشاعر الكبير السيد حيدر الحلي في كتابه (العقد المفصل): (هو الذي تقتبس أشعة الفضل من نار قريحته وترتوي حائمة العقل من ري رويته ...).

وقال عنه أيضاً في كتابه (الأشجان): (حسنة العصر وإنسان الدهر الكامل الألمعي الشيخ حسين بن عبدالله الحلي).

وقال عنه الشيخ جعفر النقدي في كتابه (الروض النضير): (كان أديباً شاعراً فاضلاً خطيباً له شهرة واسعة بين الذاكرين وسيرة محمودة بين العلماء والمتعلمين لم يتكسب بشعره ولم يتاجر ببنات فكره، أكثر نظمه في آل البيت وقد رأيت له قصائد طوالاً في رثاء الامام الحسين وأولاده المعصومين عليهم السلام ....)

وقال عنه السيد جواد شبر في أدب الطف: (كان من أشهر مشاهير الخطباء وذاع صيته في الشعر فكان من أعلام الشعراء في الحلة وكان مرموق الشخصية نابه الذكر حميد الخصال يحترمه الكبير والصغير ويعظمه العالم والجاهل ويهواه الأعيان والوجوه مستقيم السيرة طيب السريرة كريم الطبع طاهر القلب مرح الروح من أعلام النساك وبارزي الثقات)

رثاؤه

رثاه كبار شعراء عصره بقصائد كثيرة دلت على مكانته السامية في مجتمعه وممن رثاه من الشعراء الشاعر حسن مصبح، والسيد عبد المطلب الحلي، والشيخ علي عوض، والحاج حسن القيم. ورثاه بعض هؤلاء بأكثر من قصيدة.

يقول الشيخ اليعقوبي: (ورثاه عامة شعراء الفيحاء، وربما رثاه بعضهم بقصيدتين أو ثلاث)

ثم يذكر بعض مراثيه بقوله: (وممن أجاد في تأبينه ورثائه الشاعر الفحل الحاج حسن القيم) وهي قصيدة طويلة يقول منها:

لم يزل ناشراً لنا كلَّ فضلٍ *** خصَّ آلَ النبيِّ أزكى الأنامِ

فـهـمُ الـوارثـونَ أكـرومـةَ الـمـجـدِ قـديماً من هاشمٍ لا هشامِ

يـنـحـرونَ الـبـزلَ الـمـصـاعـيبَ للوفدِ ويكفونَ عيلةَ الأيتامِ

مـن عـلـيـه يـزر لـلـبـأسِ والبؤسِ رداءُ المطعانِ والمطعامِ

قد أقمتَ الفعلَ الجميلَ مع الناسِ مقامُ الأرواحِ في الأجسامِ

انا قصرت في الرثا ولو اني أفرعُ الشعرَ عن لسانِ النامي

لم يـحـرَّر إلا ومـاءُ سـوادِ الـعـيـنِ كـان الـمدادُ في أقلامي

شعره

كان الشاعر حسين العبد الله مكثراً من الشعر ولكن للأسف ضاع أغلب شعره يقول اليعقوبي: (ولم يجمع شعره في حياته ولم يجمعه أحد بعد وفاته فعاثت به أيدي الشتات ولم يوجد منه الا النزر القليل عند بعض سراة بلده)

وقد اشتهرت قصائده في رثاء أهل البيت (عليهم السلام) فكان ينشدها الذاكرون في المحافل والمواسم الحسينية.

يقول في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة:

لخطبٌ عرا يـوم الـطفــوفِ وفادحٍ *** أمادَ السما شجواً ودكَّ الرواسيا

غداةَ قضى سبط النبـيِّ بـ (كربلا) خميصَ الحشا دامى الوريدينِ صاديا

وقته لدى الحـربِ الزبونِ عصابةٌ *** تخالهمُ في الحربِ أسْداً ضواريا

كماةٌ إذا ما الشوسُ في الحربِ شمّرتْ ** أباحوا القنا أحشائهم والتراقيا

أسودٌ إذا ما جرَّدوا البيضَ في الوغى غدت من دمِ الأبطالِ حُمراً قوانيا

وقد قارعوا دون ابنِ بنتِ نبيِّهمْ إلى أن ثووا في التربِ صرعى ظواميا

وقال من أخرى:

 

كأنكَ ما تدري لدى الطفِّ ما جرى *** ومن بثراها ـ لا أبا لكَ صُرِّعوا

غداة بنو حربٍ لحربِ ابنِ أحمدٍ أتتْ من أقاصي الأرضِ تترى وتـهرع

بكثرتِها ضاقَ الفـضاءُ فلا يُرى *** سوى صارمٍ ينضى وأسـمرَ يُشرعُ

هـنـالـكَ ثـارتْ لـلـكـفـاحِ ضراغمٌ *** لـهـا مـنـذ كـانـت لم تـزلْ تتسرَّعُ

تـزيـدُ ابـتـهـاجـاً كلما الحربُ قطّبت *** وذلـك طـبـعٌ فـيــهـمُ لا تـطـبّـعُ

تعدّ الفنا في العزِّ خـيرٌ من البقا *** وما ضرّها في حـومةِ الحربِ ينفعُ

سطت لا تهابُ الموتَ دون عميدِها * ولا من قراعٍ فــي الكريهةِ تجزعُ

تعرّض للسمرِ الـلـدانِ صـدورَهـا *** وهـاماتِها شوقاً إلـى الـبيضِ تتلعُ

إذا ما بنو الـهـيـجـاءِ فيها تسربلتْ *** حـديـداً تـقـي الأبدانَ فـيـه وتدفعُ

تراهمْ إليها حـاسـريـن تـواثـبـوا *** عـزائمُها الأسيافُ والصـبـرُ أدرعُ

فكم روَّعوا في حومةِ الحربِ أروعاً وكـم فرقاً للأرضِ يهـوي سـميدعُ

وراح الفتى المقدامُ يطلبُ مهرباً *** ولا مـهـربٌ يـغــني هناكَ ويـدفـعُ

مناجيدُ في الجلّى عجالاً إلى الندى ** ثقالاً لدى النادي خـفـافاً إذا دعوا

إذا هـتفَ المظلومُ يا آلَ غالبٍ *** ولا مـنـجـدٌ يـلـفـى لــديــه ومــفـزعُ

أجابوهُ من بعدٍ بلبّيك وارتقوا *** جـياداً تجاري الريح بـل هـيَ أسـرعُ

ولم يـسـألـوه إذ دعـاهـم تـكرماً *** إلى أين بل قالوا أمـنت وأسـرعـوا

ومنها:

أخي كيف أمشي في السباءِ مُضامة *** وأنـتَ بأسيافِ الأعادي موزَّعُ

وكيف اصطباري إن عدانا ترحّلت وجسمُكَ في قفرٍ من الأرضِ مودعُ

وحولكَ صرعى من ذويكَ أكـارمٌ *** شـبـابٌ تـسامتْ للمعالي ورضّعُ

لها نـسـجـتْ أيدي الرياحِ مطارفاً *** مـن الـتـربِ فانصاعتْ بها تتلفعُ

لـمَـن مـنـكـمُ أنـعـى؟ وكـلٌّ أعزةً *** عـلـيَّ ومَـن عـنـد الرحيلِ أودّع؟

أجيلُ بطرفي لم أجدْ مَن يجيرني * تـحيّرتُ ما أدري أخي كيفَ أصنعُ

وقال من أخرى في وصف شجاعة الحسين (عليه السلام)

غداةَ كتائبُ أهلِ الضلال لحـربِ الحسينِ حَداها الشقا

فثارَ لها مورداً شوسَها *** حـياضَ المنيةِ في المُلتقى

رأتْ منه بأسَ أبيهِ الوصي *** ببدرٍ وذكّرها الخندقا

فصارَ الرعيلُ يدقّ الرعيلَ *** وفيلقُهم يركبُ الفيلقا

وقال يرثي أبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين (عليهما السلام):

لـهـفـي لـه إذ رأى الـعـبـاسَ مُـنـجـدلاً *** فـوقَ الصعيدِ سليباً عافرَ البدنِ

نادى بصوتٍ يذيبُ الصخرَ يا عضدي *** ويا معيني ويا كهفي ومؤتمني

عباسُ قد كنتَ لي عضباً أصـولُ بـه *** وكـنتَ لي جنّة من أعظمِ الجننِ

عباسُ هذي جيوش الكفرِ قد زحفتْ *** نـحـوي بثاراتِ يومِ الدارِ تطلبني

ومخمد النارِ إن شبّت لـواهـبُـهـا *** ومـن بـصـارمِـه جيشُ الضلالِ فُني

بـقـيـتُ بـعـدكَ بـيـن الـقـومِ مُنفرداً *** أُقـلّـبُ الـطـرفَ لا حـامِ فـيسعدني

نـصـبتَ نـفـسَكَ دوني للقنا غرضاً *** حتى مضيتَ نقيَّ الثوبِ من درنِ

كسرتَ ظهري وقلّت حيلتي وبما *** قاسيتُ سرَّتْ ذوو الأحقادِ والضغنِ

تموتُ ظامـي الحشا لم ترو غلّتها *** في الحربِ ريّاً فليتَ الكونُ لم يكنِ

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً