162 ــ حسن مصبَّح (1247 ــ 1317 هـ / 1831 ــ 1899 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-08-24

275 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

      فانظرْ بعينِ القلبِ قتلى (كربلا) *** حيت العدو بجمعِه سدَّ الفضا       

لم تلوِ جيداً للـدنـيّةِ واصطلتْ *** هيجاءَ حربِ لسانِها قد نضنضا

بأبي الذين تسرَّعوا لحمامِهم * دونَ الحسينِ فاحرزوا عينَ الرضا

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

بكِ يا محاني (كربلا) غربتْ *** أقمارُ مجدٍ ضمَّها التربُ

بكتِ السـماءُ دماً وحـقّ لـهـا *** من جوِّها تتساقط الشهبُ

بدرتْ تطارحُ نَـوحَ نـسوتِها *** ورقُ الـحمى وأنينُها ندبُ   

وقال من حسينية أخرى:

تضيء بـ (كربلا) منهم بدورٌ *** برغمِ الدينِ تمحقها ظُباة

تـوفّـوا بـالـفـراتِ ولـم يـبـلّـوا *** أُواماً ليته غاضَ الفراتُ

تقلّبهم على الـرمضاء عَدْوَاً *** بأرجُلِها الخيولُ الصافناتُ

وقال أيضاً:

صادٍ قضى ابنُ محمدٍ في (كربلا) *** في ماحضيه مودةَ الإخلاصِ

صـافـتـه نـصـرتـهـا بـيـومِ مـكـدَّرٍ *** والـمـوتُ فـيـه جـائلُ القنّاصِ

صدّت عن الخدرِ الطغـامُ وأفرغتْ صبراً ودرع الصبرِ خيرُ دلاصِ

وقال:

كـنـازلـةٍ فـي يـومِ حـلّ ابـنُ فاطمٍ ** ثرى (كربلا) فيه الرواحلُ ترقصُ

           بأصحابِ صدقٍ ناهضينَ إلى العلا ** بأحسابِ مجدٍ في علاها تقعّصوا           

تعالى بها فخراً سما المجد مذ غدت لنصرِ الهدى بالسيفِ والرمحِ تقعصُ

وقال:

في (كربلا) من حيث جاشَ بها من حزبِ آلِ أميَّةٍ رهطُ

يومٌ به جـمـعَ ابـنُ فاطمةٍ *** عـزمـاً لـه الأفـلاكُ تنحطّ

بأماجدٍ من دونه احتقبت *** أذراع حـزمٍ نـسـجُـها سبط

الشاعر

حسن بن محسن بن حسين الحلي الملقب بـ (مصبّح) عالم وأديب وشاعر، ويعود لقبه نسبة إلى جده الأعلى (مصبّح)، وتعود أسرته في نسبها إلى آل يسار التي تسكن الهندية والحلة، ولهذه الأسرة تاريخ مع العلم والأدب فقد ترجم الشيخ أغا بزرك الطهراني لجد الشاعر الشيخ حسين مصبح في (طبقات أعلام الشيعة) وقال في ترجمته:

(هو الشيخ حسين بن مصبّح الحلي النجفي فاضل جليل. كان من فضلاء عصره في النجف، ويظهر من بعض الخصوصيات أنه كان من الأجلاء) كما ترجم له الطهراني أيضاً في كتابه (نقباء البشر في القرن الرابع عشر).

ولد الشاعر حسن مصبح في الحلة ونشأ في مجالس العلم والأدب فيها فدرس مبادئ علوم العربية واللغة والبيان على يد أبيه واستقى الشعر من منابع شعرية صافية حيث تعلمه على يد كبار شعراء الحلة والعراق في ذلك الوقت أمثال صالح الكواز وحمادي الكواز وحمادي نوح.

أرسله أبوه إلى النجف الأشرف لإكمال تعليمه ولما يكمل العقد الثاني من عمره وبقي يدرس فيها الفقه والأصول مدة عشرين سنة حتى وفاة والده فعاد إلى الحلة وبقي فيها حتى وفاته وحمل جثمانه إلى النجف.

عُرف الشاعر بشدة نسكه وزهده وصلاحه وعبادته وقد وصف بأنه (كان خيِّراً ديِّناً مرموقاً موثوقاً) وقد حج إلى البيت الحرام (٢٥) مرة حيث كان ينوب في الحج وكان يقيم صلاة الجماعة في الحلة كما كان عفيفاً ولم يتكسب بشعره رغم حالته المادية البائسة وفقره.

قالوا عنه

قال عنه السيد جواد شبر في أدب الطف: (كان على جانب عظيم من عزة النفس وعلو الهمة، تعرف على أمراء آل رشيد ومدحهم ولم يقبل عطاياهم لطيف المحاضرة حسن المحاورة، كثير النظم شاعراً مبدعاً).

وكان مصبح شاعراً مجيداً مكثراً وقلما اجتمع الاكثار مع الجودة عند شاعر

يقول عنه الشيخ اليعقوبي في البابليات في وصف شاعريته: (له ثلاث روضات ـ والروضة هي أن يلتزم الشاعر بجعل أول كل بيت من القصيدة وآخره على حرف واحد من الألف إلى الياء فيكون مجموعها (٢٨) قصيدة، وفي ذلك من التكلف والتعسف ما لا يخفى على أرباب هذه الصناعة).

وقال عه الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة: (جمع ديوانه بنفسه وبخطه الجيد ويبلغ خمسة عشر ألف بيت كله من الرصين المحكم وأكثره في مدائح ومراثي أهل البيت (عليهم‌ السلام)

أما روضات الشاعر فقد خصص واحدة منها أي (28) قصيدة على عدد حروف الهجاء لمدح أمير المؤمنين (عليه السلام) والثانية مثلها في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)

ولما كانت الروضة تضم كل حروف الهجاء حتى الحروف الصعبة فقد قال عنه عبد العزيز البابطين في معجمه:

(ثقافته اللغوية واسعة، يميل إلى القوافي الصعبة، كالضاد، والطاء، والهاء، كما يميل إلى صياغة الحِكَم واختيار التراكيب العسيرة).

وقد طبع ديوانه مؤخّراً وصدر عن مركز تراث الحلّة التابع لقسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في العتبة العباسية المقدسة، وهو بجزأين بتحقيق مضر سليمان الحلي

شعره

قال في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام):

ما شاقهم زهرُ الجنانِ إلى الردى *** وحريرُ سندسِها وعيشٌ يُرتضى

لكـنـمـا غـضـباً لـديـن إلـهـهـا *** قامتْ لنصرِ المجتبى ابن المرتضى

فقضوا كما شاؤوا فتلكَ جسومُهم *** فوقَ الصعيدِ بنورِها الهادي أضا

رووا صدى البيضِ الحدادِ وفي الحشا شعلُ الظما تشتدُّ لا شعلُ الغضا

كمْ أنعشَ العافينَ فضلُ نوالِهم *** واخصوصب الوادي بذاكَ وروّضا

وارتـاحَ بـالـعـزِّ الـمـؤيَّـدِ جـارُهـم *** ونـزيـلُـهم نالَ الكرامةَ والرضا

ومن حسينية أخرى:

ضاقَ رحبُ الفلا بها حيث حلّت *** وترامت بـهـا أكـفُّ البلاءِ

يومَ جاءَ الحسينُ في خيرِ صُحبٍ *** وكــرامٍ مــن آلهِ الـنجـباءِ

حـلّـقـت فيهمُ عن الضيمِ عزاً *** أنـفـسٌ دونـهـا ذرى الجوزاءِ

اسدُ غابٍ إن صرّتِ الحربُ ناباً أجمُها في الهياجِ بيضُ الضُباءِ

تـخـذتـهـا أبـنـاءُ فـي يومِ بؤسٍ *** فـرأتـهـا مـن أكـرمِ الأبـنـاءِ

أضرموها وغىً بأمضى شفارٍ *** أنـحلتها غمداً طـلى الأعداءِ

هيَ غرثى الشبا وقد أوردوها *** مـن رقـابِ الـكماةِ بحرَ دماءِ

وثووا في الصعيدِ صرعى ولكن ** لـم يبلّوا الحشى بقطرةِ ماءِ

وغـدا السبط مفرداً بين قـومٍ *** كـفـروا بـالـكـتـابِ والأنـبـيـاءِ

تـارةً لـلـنـسـاءِ يـرنـو وطـوراً *** يـنظرُ الماجدينَ رهنَ الثواء

ومن روضته الحسينية في حرف الباء:

بانَ العزاءُ وواصلَ الكربُ *** بالطفِّ يوم تفانتِ الصحبُ

بـلّـغْ بـنـي فـهـرٍ وقـل لـهمُ *** أودى بـشـامخِ عزّكمْ خطبُ

بعد ابنِ فـاطـمةٍ يسوغُ لكمْ *** مـن سـلـسـبيلِ فراتِها شربُ

بدرٌ إذا ما شـعّ فـي غـسقٍ *** منه يضيءُ الشرقُ والغربُ

بدرتْ إليهِ ضـلالة ورمتْ *** تـلـكَ الأشـعـة بـالخفا حربُ

بـأبـي الـقـتيلُ وحوله فئة *** أخنى عليها الطعنُ والضربُ

بلغوا بموقفهمْ ذرى شرفٍ *** من دونـه الـعـيـوقُ والقطبُ

وفي حرف الثاء:

ثغرُ دينِ الإلهِ قطبٌ فهذي *** محصناتُ النبيِّ أسرى غراثُ

ثـكـلـت صيدَها فعادتْ نهاباً *** لـلأعـادي بـرودُها والرعاثُ

ثوبُ هذا المصابِ عمرُ الليالي ** ليس يُبلى والحادثاتُ رثاثُ

وفي حرف السين:

سلْ عنهمُ وادي الطفوف فقد زها *** خصباً بغيثِ نوالِها الرجَّاسُ

سقتِ الروابي العاطشاتِ من الدما وعـلى الظما سبط النبيِّ تواسي

سيَّانَ يوم الروعِ غربُ سـيـوفِـها *** الـمـوتُ كـلُّ مـخـمَّدِ الأنفاسِ

سئمت لقاءهمُ الكماةُ فأحجمتْ *** رعـبـاً ولـم تـظـفـر بغيرِ اليأسِ

سمحت بأنفسِها انتصاراً للهدى *** والـديـنُ طـعـنـاً لـلـقنا الميَّاسِ

وفي حرف القاف:

قـل لـلـمقاديرِ كفاكِ سبّة *** إذ خنتِ من آلِ النبيِّ الموثقا

قد عفّرَ الصعيدُ منهم أوجهاً مـن نورِها الليلُ البهيمُ أشرقا

قد غـسّـلـتـهـا جارياتُ دمِها *** وكـفّنتها الريحُ برداً عبِقا

قلبُ الهدى والدينِ والمجدِ معاً ذكا بواري حزنِها واحترقا

وفي حرف الكاف:

كفرتْ بالإلهِ قومٌ أضاعتْ *** حرماتِ الهدى بسفكِ دمـاكا

كرّ شبلُ الوصيِّ فيها أبو الفضلِ فطاشت لا تستطيعُ حِراكا

كـالـئـاً صـفـوةَ الإلـهِ أخـاهُ *** من شأى في علائه الأفلاكا

وفي حرف اللام:

لستَ أنتَ القتيلَ يا خيرَ هادٍ ** بل قلوبُ الورى لرزئكَ قتلى

لستَ أنتَ العفيرُ في التربِ وجهاً * بـلْ محيّا الهدى تعفّر ذلا

لارقا للعيونِ دمعٌ ودمـعُ الـديـنِ مـن فـوقِ وجـيـنـتـهِ اسـتـهلّا

وفي حرف الصاد:

صرعى بحرِّ الشمسِ في صيخودةٍ رمضاؤها مشبوبةُ الأعراصِ

صدعَ المصابُ بهم حشا ابن محمدٍ * لا غرو ، كلٌّ درّة الغواصِ

صـابـتـه رامـيـة الـمـنـايـا غـرّةً *** بـسـهـامِ مَـن للهِ فيها عاصي

وفي حرف الغين:

غدا إليها الـسـبـط في أراقمٍ *** تنفثُ سماً في حشى مَن قد بغى

غارت ولولا ما قضى الله لها في الفوزُ بالحتفِ أبادتْ من طغى

غولُ المنايا غالها فانتثرتْ ** صرعى وحزناً بازلُ الدينِ رغى

وفي حرف الهاء:

هتفت باسـمِـهـا المنايا بيومٍ *** فـيـه لم تـبلغ النفوسُ مُناها

هالَ أقدامُها الكماةَ فطاشت *** لاندهاشٍ بـها فسيحُ خطاها

هي في حزمِها أشدّ نفوذاً في حشا الخصمِ من نصولِ قناها

ومن رثائه في الإمام الحسين (ع):

أُفدّيهم صرعى تضوّع نشرهم بأنوارِ قدسٍ نحوها الشمسُ تشخصُ

فعادَ فتى الهيجاءِ فرداً بعزمةٍ *** طموحُ الردى يعطو بها ويقلّصُ

يـراودُهـا ثـبـتُ الجنانِ فلم تخل *** سـوى أنه بازُ المنايا مغرّصُ

وقال أيضاً في رثاء الامام الحسين (عليه ‌السلام):

فغدا ابنُ فاطمةٍ ولا عضدُ *** إلا الـعـليـلَ وصارمٌ سلط

بأبي الوحيدُ وطوعُ راحته ** يومَ الهياجِ القبضُ والبسط

يسطو فتصعقُ من بوارقِه ** وبعزمِه كفُّ الردى يسطو

يا روضة الـدنـيـا وبـهجتِـها *** ودليلها إن راعها خـبط

تقضي ظماً والماء تشربه عصب الشقا والوحش والـرط

الله أكـبـر أيّ نـازلـةٍ *** بـالـديـنِ قـامَ بـعـبـئـهـا الـسـبط

سـلـبـت مـن الدنيا أشعتها *** وبها السماءُ اغتالها الشط

يقضي ابنُ فاطمة ولا رفعتْ * سوداء ملء إهابها سخط

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً