مشكلة وحل

معاناة الوحدة!

18-06-2019 310 زيارة

السلام عليكم ورحمة الله...

أنا امرأة متزوجة من سنتين ولم ارزق بأطفال بعد, أسكن مع زوجي في شقة بعيدة عن دار عائلته, وفي نفس الوقت بعيدة عن أهلي كوني سكنت في محافظة أخرى بعد زواجي.

مشكلتي هي معاناتي مع الوحدة والفراغ, زوجي يذهب صباحاً إلى وظيفته, ويعود إلى البيت ساعتين ثم يعاود الخروج لمتابعة عمل آخر خاص مع شريكه ويعود في وقت متأخر ليلاً.. حاولت مراراً أن اقنعه بضرورة البقاء في البيت ساعات أطول لكنه لم يتفهم حاجتي لهذا الأمر ويتعذر بأهمية متابعة العمل بنفسه.

قبل زواجي كنت أعيش في قلب عائلة كبيرة وكان جو بيتنا مليء بالكلام والضحك؛ لم يكن لدي وقت فراغ للتفكير بشيء آخر على خلاف وضعي الآن فأنا طوال اليوم أفكر واتأمل سقف الشقة والجدران حتى أني بدأت أفكر بأمور سيئة باتت تؤثر على علاقتي بزوجي.

أعتذر على الإطالة لكني بحاجة للنصح وقبل ذلك بأمس الحاجة للحديث والتعبير عما في داخلي, الفراغ الذي أعيشه قاتل لاسيما مع تحذير زوجي بتكوين علاقات مع الجيران, وحتى تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تشغل معظم الناس أنا لا أتعامل معها إلا للاتصال مع عائلتي.

من فضلكم أرشدوني لما عليَّ القيام به حتى أكف عن التفكير بأي شيء سلبي, وفي نفس الوقت حتى أشعر بتحسن على المستوى النفسي؟

 

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته...

بدءاً لابد من التنويه عن التزامنا بخصوصية الرسائل الواردة إلى حساب الفيس بوك والانستغرام التابعين لموقع واحة المرأة وحرصنا على طرح المشاكل الاجتماعية دون ذكر أسماء أمانةً وحفاظاً على الثقة التي نفتخر بها من قبل متابعتنا الكريمات.

أختي العزيزة...

تشخيصك للمشكلة التي تعترض حياتك تعد نصف الحل.. هذا ما يؤكده أغلب علماء علم النفس حيث يعتبرون الأشخاص القادرين على فهم مشاكلهم المختلفة والحديث عنها بصورة دقيقة هم أكثر الأشخاص وعياً ويمكنهم تجاوز أي وعكة نفسية بقليل من الحكمة والهدوء وهذا يكون عن طريق مجموعة من الإجراءات اليومية التي تساعد الإنسان على الاهتمام ببناء ذاته سبيلا للوصول إلى مراتب إنسانية وثقافية عليا.. ومن خلال كلماتك الواردة برسالتك يمكننا أن نُكون فكرة نصف مكتملة عن شخصيتك كونك إنسانة واعية ولديك الرغبة الحقيقية للتخلص من الوحدة والأفكار السيئة وهذا مدعاة لاحترامنا الكبير لكِ.

السيناريو اليومي الروتيني مرهق لأي إنسان خصوصا حينما نكون مُجبرين على التعايش معه, ولكن مهما كنا مقيدين بأمور وثوابت تنص على عدم تكوين علاقات مع الاخرين كما وضحتي عن عدم رغبة زوجك في تكوين علاقات مع جاراتك وبالتأكيد خوفاً وحفاظاً عليك, يمكنك الالتحاق بدورات مخصصة للنساء وفي ظل جو ملاءم للتفاعل وفي بيئة اجتماعية آمنة كحلقات حفظ القرآن الكريم, ودورات التنمية البشرية, والحاسوب, واللغات.. وغيرها من الدورات المتوفرة في أغلب المحافظات, فهذه الدورات يمكن ان تعينك على تجاوز أزمة الفراغ وستساعدك على شحن أوقاتك بتعلم مهارات مختلفة وعلوم تساهم في تعزيز ثقتك بنفسك.

وفي حال لم يتسن لكِ ذلك فحتما ثمة بدائل عديدة, ومنها إن أغلب المشاكل يمكن حلها بالاستماع!.. بمعنى أننا حينما نُعبر عما في داخلنا أمام شخص ينصت لكلامنا باستيعاب مشفوع بالاهتمام نكون بذلك تخلصنا من كل الرواسب السلبية المتراكمة في نفوسنا, ولن تجدين أفضل من عائلتك لهذه المهمة وخصوصا زوجك كونه جزء من سبب المشكلة, ولكن لابد أن يكون الحوار بينكما هادئ وأساسه الاقتراب من الحل وليس الابتعاد عنه.

ومن واجبكِ تهيئة مناخ جيد لحواراتك مع زوجك حتى يتقبل أي فكرة تطرحينها لاحقاً وحاولي أن تقدمي الفعل على القول كون أفعالنا أشد تأثيراً على الآخرين من أقوالنا.

يمكنك الاهتمام بنشاطات عديدة لا حصر لها ومن منزلك ومنها القراءة وخصوصا قراءة القرآن الكريم لما له أثراً على تهدئة الروح وقمع الأفكار السيئة ليحل محلها التأمل في عظمة الخالق والتقرب منه, وإعداد وجبات طعام مختلفة وغير تقليدية عما تعديها دائماً, تعلم مهارات فنية كالحياكة والتطريز والرسم والأعمال اليدوية وغيرها من خلال الاعتماد على مقاطع فيدوية عبر الأنترنت, قيامك بمهمة الاستماع والاصغاء إلى المقربين في محيط العائلة والصديقات ولو عن طريق العالم الافتراضي؛ على الرغم إنه لا يتيح التفاعل المباشر ولكنه يساهم في مد جسور التواصل بين الأقارب إن تم استخدامه بالشكل الصحيح والمتوازن, تغيير تسريحة شعرك وطريقة الاهتمام بنفسك بشكل مستمر فهذا من شانه كسر الروتين اليومي ويحسن من المزاج لكلا الطرفين الزوج والزوجة على حد سواء.

واخيراً نتمنى لكِ أن ينعم الله عليكِ بالذرية الصالحة فالأطفال يزينون الحياة ويلتهمون معظم وقت الأم ولن تشعر مع وجودهم بوقت فراغ أو وحدة, وننتظر منكِ رسائل أخرى لنكون بمثابة الصديقة المصغية ولنطمئن عليكِ مع إيماننا بأنكِ ستنجحين في مساعدة أخريات من خلال تجربتكِ مستقبلاً.

لجنة الإرشاد النفسي

قد يعجبك ايضاً