قارورة حبر

شهر رمضان في جنة الارض!

29-05-2019 310 زيارة

أن تكــون فــردا عامــلا ولــك حياتــك الوظيفيــة التــي تعتــز بهــا وبتفاصيلهــا علــى الرغــم مــن مشــقتها فهــذا أمــر غايــة فــي الروعــة, أمــا أن يكــون عملــك علــى مقربــة مــن ملهــم الإنســانية بــل تحــت قبتــه ورعايتــه؛ فهــذه الغايــة الأســمى.

كثيراً مــا يســألونني عــن شــعوري بالقــرب مــن حــرم الإمــام الحســين (عليــه الســلام) خــلال فتــرة عملــي.. لا ســيما 
وأن المســافة بيــن المرقــد ومكتبــي لا تتجــاوز عــدة أمتار!!

قطعاً هذا الإحســاس لا يمكــن وصفــه خصوصــا فــي أيــام العمــل الأولــى بحكــم حداثــة الشــعور, لأن طبيعــة الإنســان تميــل إلــى إيــلاف الحــالات الشــعورية؛ لــذا فــإن بعــد فتــرة مــن العمــل فــي منظومــة العتبــات المقدســة نبــدأ باعتيــاد التعامــل مــع هــذا الصــرح المقــدس علــى إنــه مؤسســة عمــل, لكــن بالتأكيــد هــذا الأمــر يكــون فضـلا عمــا يمدنــا بــه المــكان مــن اطمئنــان روحــي لا يمكــن أن يلغيــه التعــود.

وفــي مواســم معينــة يكــون للمناســبات الدينيــة طقوســا خاصــة جــدا قــرب حــرم ســيد الشــهداء كالزيــارات المليونيــة (زيــارة الأربعيــن), وزيــارة المنتصــف مــن شــهر شــعبان, وغيرهــا.., أمــا فــي شــهر رمضــان المبــارك يفــوح مســك هــذا الشــهر بشــكل اســتثنائي قــرب الحــرم المقــدس, ويحثنــا هــذا العطــر علــى تــذوق حــلاوة العمــل وتقييــم نعمــة الخدمــة, ففــي كل خطــوة ســواء عنــد قدومــك للعمــل أو مغادرتــك تجــد مشــاهد تخطــف الأنظــار, وتحيــل الــروح إلــى عالــم ملــؤه الهــدوء والاطمئنــان, فمــن داخــل الحــرم المطهــر يكــون لتـلاوة القــرآن مذاقــا كالشــهد, ولصــوت التهجــد إيقاعــا ملائكيــا, وللقلــوب نبضــا يضــج بالعبــادة, وللعيــون نــورا يفيــض بالجمــال, ولــلأرواح جنــة, وللصــدور ســكينة نعــم هــذه هــي كربــلاء قبلــة العشــق الأولــى بــكل مــا فيهــا مــن ســحر حــال, فحتــى العبــادة فيهــا لهــا وقعــا كأريــج رمضــان.

إيمان كاظم

قد يعجبك ايضاً