هندسة الذات

(حق الصلاة).. رياضة النفس والبدن!

28-04-2019 647 زيارة

 

حق الصلاة

نص حق الصلاة وفق ما جاء في رسالة الحقوق للإمام السجاد (عليه السلام):

(فأما حق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة إلى الله، وأنك قائم بها بين يدي الله، فإذا علمت ذلك كنت خليقاً أن تقوم فيها مقام الذليل، الراغب، الراهب، الخائف، الراجي، المسكين، المتضرع، المعظم من قام بين يديه بالسكون والاطراق وخشوع الأطراف، ولين الجناح، وحسن المناجاة له في نفسه، والرغبة إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت به خطيئتك، واستهلكتها ذنوبك، ولا قوة إلا بالله).

 

علاقة روحية

نجد في رسالة الحقوق للإمام السجاد (عليه السلام) مجمل الحقوق التي تنظم حياة الإنسان, بل وتجعله في منأى عن الخطيئة, ولعل أهم خطوة ترفد الإنسان بالحصانة من ارتكاب الزلل, هي الصلاة.. فهي الارتباط الروحي بين العبد وربه, كونها طقسا عباديا يوميا موزعا على خمسة أوقات, وكأن هذا التوزيع يأتي بهذا الشكل ليكون محطات للراحة من فوضى الحياة الدنيا المشحونة باللهاث وراء الأهواء, والمتزاحمة بالأحداث الدموية, فعند الوقوف في أتجاه معين على مساحة طاهرة, مسبوق ذلك بطهارة روحية متمثلة بالنية والوضوء, فإن هذه الوقفة تمثل حرفيا المثول بين يدي الله, وهنا تتصل الروح ببارئها؛ لتأدية أهم واجب فرضه الله والذي جعله سبيلا لحماية العبد من ارتكاب الفاحشة والمنكر.

 رياضة البدن والنفس

بعد التطور الهائل الذي وصل إليه العالم اليوم, ألا إن أغلب الدراسات الحديثة توصلت لحقائق مذهلة وردت في القرآن الكريم, وما ورد في رسالة الحقوق أيضا بدأ يعتمده الغرب على إنه منهجية تنظم سلوك الفرد, ومن جملة ما توصلت إليه الأبحاث مؤخرا فيما يخص الصلاة فإن لها فوائد صحية للجسم فضلا ما تمنحه للنفس من هدوء وسكينة, ومن ضمن هذه الفوائد الصحية فقد ثبت علميا أن التمارين الرياضية لا تتحقق فائدتها القصوى إلا إذا كانت على مدار اليوم وهو ما تحققه الصلاة بالحركات النموذجية فيها, كما إن حركة السجود والركوع المتوالية تقي الإنسان خطر الإصابة بأنواع الصداع, ويؤكد العلماء في المجال الطبي بأن الصلاة تحرك جميع العضلات القابضة والباسطة والمفاصل الفقرية أثناء الركوع وهي ما يقي خطر أمراض الظهر وأشهرها الأمراض المتعلقة بالفقرات, كما تمتص حركة السجود الطاقة السلبية الموجودة في الجسم فضلا عن امتلاء الشرايين بالدم وهذا مفيد لتحفيز عمل الدورة الدموية.

الإخلاص في الصلاة

 يتعلم الإنسان كل شيء في الحياة بصورة تدريجية, والصلاة من ضمن الواجبات التي نتعلمها بعمر مبكر كونها فريضة يُكلف بها البالغ سن التكليف من الذكر والأنثى, لذا فإن دور الأبوين في زرع حب الصلاة في نفوس ابنائهم, وحثهم على الإخلاص في تأديتها أهم من تعليمهم لأجزاء الصلاة نفسها..!

فإن أقسام الصلاة وحفظ السور القرآنية التي تذكر في الركعات وكل ما يتعلق بها تظل مادة نظرية يمكن اكتسابها من أي شخص قائم على تعليم هذه الأمور للصغير, لكن المادة العملية في الصلاة وهي الخشوع والاستقرار والإخلاص ومعرفة عظمة الموقف الذي يكون فيه العبد حاضرا أمام الله سبحانه وتعالى بجسمه وروحه وجوارحه؛ فهذا تدريب يكتسبه الأبناء أثناء رؤية آبائهم وهم في محراب الصلاة, ومن خلال حديثهم عن الرحمة النازلة على نفوس المصلين, والآثار المترتبة على قاطع الصلة بينه وبين ربه, كـغياب التوفيق, وغيرها كثيرا من الآثار الدنيوية فضلا عن عقوبة تارك الصلاة في القبر ويوم القيامة.

حب العبادة

ربما يتساءل بعض المؤمنين هل يتساوى المصلون بالأجر!

وقبل أن نتعمق في طرح هكذا تساؤلات, علينا أن نتدبر مسألة مهمة وهي هل نتساوى في حبنا أثناء تأديتنا العبادات؟

هل نفقه قيمة الصلاة؟

وماهي الغاية الإلهية التي بموجبها فرض الله الصلاة على المسلم؟

وما الفرق بين تأدية الواجب باللسان وحسب.. وبين عقد اللسان بالحضور القلبي؟

وغيرها كثير من التساؤلات التي تشحذ التأمل والتدبر في العبادة ذاتها, والتي بعدها سيصلنا الجواب على هيئة رحمة وسكينة.

إيمان كاظم

قد يعجبك ايضاً