على خطى الحوراء

إنه وسام لكِ..!

20-10-2018 1651 زيارة

مضيتُ في الطريق أعد الخطوات مع المرتجلين, احمل شوقي إليه.. متى اصل لأكون بقربه؟"

 كل شيء يسير معي في ذلك الركب, الناس, الطيور, حتى نسمات الهواء..

هناك اصوات تنبعث من كل مكان تلهج بذكره, تنادي باسمه, و كأن ملائكة الرحمن ترتل قرائنها في السماء لأجله..  

في مسيرتي  اختلط  الغبار والتعب بالشوق.. وصلت خيمة إحدى الحسينيات  ارتشفت ما يروي ظمأي وتذكرت عطشه فنقلت له السلام سرا, ثم جلست لأخذ  قسطا من الراحة..

وبعد استراحةٍ بسيطة، التفتّ إلى تراكم الغبار الموحل على عباءتي, توجّهت نحو مكان الوضوء لغسل وجهي وتنظيف ما علق على الثياب, غسلت أوّلَ بقعةٍ واضحة, فوقع نظري على اتساع دائرة البُقَع، فظهرت على وجهي علامات الانزعاج والتأفّف!..

رمقتني إحدى الزائرات وهي تغسل قدميها وتتأهب للوضوء فقالت: (دعيها فهي وسامٌ لك)

نظرتُ إليها بخجلٍ  فواريت شفتاي بكفي واجبتها: (صحيحٌ ما قلتيه) ودعتها و هممت بالخروج دون النظر إلى الوراء اعتلت محياي هالة من الحزن, اطلقت تنهيدةً عميقة كادت تزهق روحي بها, تركتُ ما بقيَ على ثيابي ومضيت أجرّ أذيال مشاعري وأنا أحدّث نفسي: كم نحتاج نحن الغافلين إلى يقظة أهل العشق الذين لا يرون جمالهم إلا في غبرة السير نحو معشوقهم.. لقد أدبتني تلك الزائرة بكلمتين وأعادتني إلى الصفوف الابتدائية من طلاب الآخرة والزهد بزينة الدنيا.. نعم يجب ان نصل  هكذا إلى الحسين (عليه السلام) قبل أن نصل إلى كربلاء.

زهراء الكناني

قد يعجبك ايضاً