الصحة والحياة

البذل والعطاء... نخلة

17-03-2018 792 زيارة

كانت وما زالت رمزا شامخا تمنح أرض العراق هوية العراقة وتسمية بلد السواد لزخم وجودها على أرضه, باذخة العطاء ترفد الإنسان بلذيذ الثمر, وردت في القرآن الكريم أكثر من عشرين مرة مفردا وجمعا وهذا دليلاً على منزلة هذه الشجرة وقيمتها وبديع خلقها, راسخة الجذور في طين الأرض كأن في رفعتها إباء وفي صمودها شجاعة تقف كجبل تتحدى الرياح .. تميل ربما.. لكنها أبدا لا تنحني, فهي أنثى عالية الهامة والهمة.. مرفوعة الرأس.

 

النخلة أم حنون

تحنو النخلة على غيرها من الأشجار والنباتات وتفرش جناحيها كأم حنون فمميزاتها تكسبها فعلا هذا اللقب وبجدارة, فهي لطالما كانت في الموائد تكرم القادمين بحلو ثمرها, وتعطي الظلال الوارفة للمتعبين, وما يجدر الإشارة له أيضا إننا حينما نتأمل النخلة بعمق توحي برفعتها وثباتها الى إنها لا يمكن إلا أن تكون أما للشهداء؛ فهذه الباسقة تشبه كثيرا حرائر الوطن الجريح تبكي بصمت وكبرياء بعيدا عن العيون كلما ألمت بها المحن.. لكيلا تورث الضعف والوهن في عزائم الآخرين.

 

فاتنة الشعراء

من المعروف أن الشعراء لطالما أتخذوا من رمزية النخلة سبيلا للإبداع  فمعانقتها لزرقة السماء بطولها الفارع .. وسعفها كما لوكان شعرها المنثور.. تلامسه الريح

وتداعبه أنسام الصباح, وثمارها كأنها عناقيد اقراط اجتمعت لتزيد حسنها وزينتها, وجذعها يرسم لها قواما ساحرا يلفت نظر الناظرين.

ترنو اليها الغيوم نهارا.. وتبثها النجوم ليلاً بالأسرار, ويحتضنها القمر..

تهب دون منة .. وتطعم الراجمين لها بالحجارة, صبورة .. عميقة .. حكيمة

النخلة .. الأم .. الشمعة!

هذه الثلاثية .. ثلاثية الاحتراق بصمت لإنارة سبيل الآخرين

وإزاحة ظلمة المحن من أيامهم... وبعد كل هذا كيف لا يحلو فيها الغزل!

 

زاخرة بالعطاء

كل ما في النخلة هبة إلهية؛ جذعها , سعفها, لحاؤها, ثمرها, طلعها, وحتى النوى؛ لذا تعد من أكثر نباتات الطبيعة عطاء, وفوائدها تجاوزت حدود ثمرتها الأشهى ذات الفائدة العظيمة ففي الكثير من الأبحاث التي أجريت على قلب الجذع المعروف بالجمار أكدت بأنه مادة تقي من مرض السرطان ومن نعمة الله إنه مذاقه مميز ومحبب لدى الكثيرين, كما إن الطلع وهو حبوب اللقاح الموجودة في النخل الذكري _ كون النخل نبات ثنائي المسكن _ يحتوي على فوائد كثيرة علاجية ومغذية وجمالية ايضا, كما أن سعف النخل يستخدم في صناعة قطع مميزة من الأثاث الذي يعكس الطابع التراثي, ويستخدم أيضا في صناعة أقفاص طيور الزينة, أما الثمر (التمر) ففوائده لا تحصى ولكل نوع شكل وطعم يميزه عن النوع الآخر فهو سهل الهضم ويحتوي على نسب كبيرة من العناصر الغذائية والالياف فضلا عن السكريات والبروتينات اللازمة لصحة الجسم, ويدخل النوى في صناعة العلف الحيواني وصناعات أخرى.

 

إيمان الحجيمي

قد يعجبك ايضاً