الأبيوردي .. القصيدة المخفية

الأدب الحسيني

2019-08-13

621 زيارة

لم يجد ياقوت الحموي ما ينغّص أهواءه في ترجمة الأبيوردي أكثر من قصيدته في رثاء الإمام الحسين (ع) والتي لم يستطع أن ينشر منها سوى مطلعها, كما لم يوضح عدد أبياتها رغم أنه رآها بخط الشاعر ــ كما يقول ــ, ورغم أنه يذكر له كثيراً من الأشعار في أغراض متعددة وأشار إلى علمه وشاعريته, إلا أنه تنكر لهذه القصيدة واكتفى بالتنويه إليها وهو ما يوّلد احتمالاً كبيراً أو جزماً بأن للأبيوردي أكثر من قصيدة أو ربما قصائد كثيرة في رثاء الإمام الحسين (ع) ومدح أهل البيت (ع) لم يطق الحموي تحمّلها فأهملها كما أهمل من قبله ومن جاء بعده من المؤرخين ممن على هواه آلاف القصائد في حق أهل البيت (ع).

إن مما يؤسف له حقاً في دراسة التاريخ الأدبي العربي أنه لم تتوفر فيه الشرائط الكاملة للتدوين وأهم هذه الشرائط التي فقدت هي الأمانة الأدبية, فأغلب المؤرخين ــ وفي جميع العصور  ــ قد جعلوا الأدب ظلاً لسياسة ذلك العصر وتبعاً للأهواء والعصبيات المذهبية وبسبب ذلك أخفيت الكثير من الحقائق وضاع الكثير من التراث الأدبي وهذا أنموذج من هذا التضييع.

الأبيوردي

ولد (الأبيوردي) عام 460هـ/1068م في قرية كوفن وهي من قرى خراسان, ولقّب بالمعاوي نسبة إلى جده معاوية الأصغر, ولقب بالأبيوردي نسبة إلى أبيورد المدينة التي تقع فيها قرية كوفن وكان جده معاوية الأصغر هو أول من سكنها من أجداده.

وينتهي نسب الأبيوردي إلى أبي سفيان, فهو أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عنبسة بن عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية الأموي العنبسي المعاوي الأبيوردي.

رحلاته

كعادة أغلب من ينشأ على الشعر من الشعراء لم يبق الأبيوردي في قريته بعد أن وجد في نفسه رغبة في العلم والتعلم فغادر قريته كوفن إلى المدينة (أبيورد) وفيها درس علوم العربية وأتقنها, ثم غادر أبيورد إلى بغداد وترحل في البلاد فزار الحلة ومدح الأمير صدقة بن دبيس من أمراء الحلة المزيدية الشيعة الذي استقبله وأكرمه وعظمه. ثم تركها مغادراً إلى أصفهان لتكون آخر المطاف في حياته.

أساتذته وتلاميذه

تلقى الأبيوردي العلم عند أساطين العلماء فكان من الطبيعي أن يشخص اسمه في سماء النثر والشعر بعد أن نهل من ينابيع العلم فقد درس عند إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وأبي بكر بن خلف الشيرازي، ومالك بن أحمد البانياسي, وعبد القاهر الجرجاني, وعاصم بن الحسن.

وقد درس عنده ابن طاهر المقدسي، وأبو الفتوح الطائي، وأبو طاهر السِّلفي وغيرهم.

تشيّعه

نص السيد الأمين على تشيعه في أعيان الشيعة, وترجم له, وذكر له بعض أشعاره, وقال ما نصه:

لم تمنع أموية الأبيوردي من تشيّعه، كما أنها لم تمنع أبا الفرج الأصفهاني من ذلك، وقد قرأ له ياقوت الحموي وهو المصدر الأول لكل من كتب عنه، قصيدة بخطه في رثاء الحسين يقول فيها:

فجدِّي وهو عنبسةُ بن صخرٍ   ***   بريءٌ من يزيدَ ومن زيادِ

وإذا عرفنا أن ياقوتاً لا يمكن أن يتهم بنسبة التشيّع إلى الأبيوردي لأن ياقوتاً كان متعصِّباً على الشيعة، عرفنا أن حذف تلك القصيدة من ديوانه بعد ذلك إنما كان للعصبية كما جرى في كثير من الكتب.

ويسترسل الأمين في الحديث عن الأبيوردي ويستشهد على تشيعه بالقول:

ويقول الدكتور ممدوح حقي في كتابه عن الأبيوردي عن هذا الموضوع: وياقوت على ما يذكر ابن خلكان كان متعصِّباً على علي وجرت له مناظرة في دمشق مع متشيّع بغدادي وهرب منها بعد فتنة، فلا يعقل أن يتعصّب للأبيوردي ويروي له ذلك من غير تحقيق ليحشره في زمرة الشيعة ونضيف نحن إلى ذلك: لا سيما وأن ياقوتاً يؤكد أنه قرأ القصيدة بخط الأبيوردي نفسه.

هكذا تلعب العصبية دورها في ضياع الشعر الشيعي فلا يطيق ياقوت أن ينشر قصيدة كاملة لشاعر مهم جداً باعترافه هو, وبخط الشاعر نفسه, واكتفى بالتنويه عنها وذكر البيت الأول منها فقط, لأنها في رثاء الحسين (ع) وتحمل نفساً شيعياً وهذا نص الحموي في معجم الادباء ج ٦ ص ٣٤٢ حيث قال:

ورثى ــ أي الأبيوردي ــ الحسين بقصيدة قال فيها ومن خطه نقلت:

فجدي ــ وهو عنبسة بن صخرٍ ــ   ***   بريءٌ من يزيد ومن زيادِ.

هكذا .. وتوقف ياقوت فجأة عن الحديث حول القصيدة !

ولا أدري .. أكانت هذه القصيدة مخالفة للذوق العام وتخدش الحياء لكي يشير إليها الحموي إشارة بسيطة فقط دون نشرها ويتوقف فجأة عن الكلام حولها ؟

أم كانت مدائح الأمراء والسلاطين والغزل والمجون وغيرها من الأغراض الشعرية التي نشرها ياقوت في كتابه أكثر أهمية من رثاء سيد الشهداء (ع) ؟

ولكن مع ذلك شكراً لياقوت الذي نوَّه إلى القصيدة التي دلت على تغلغل حب الحسين حتى في أعماق وقلوب وضمائر الأمويين أنفسهم كما يستدل ذلك من البيت الفريد الذي ذكره ياقوت للأبيوردي.

إن الأبيوردي يفخر بجده عنبسة بن عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان وهو صخر بن حرب بن أمية فهو يريد أن يقول أن جده رغم أنه من بني أمية إلا أنه بريء من يزيد وزياد ويفخر بأنه لم يشاركهم في فعلهم.

قالوا عنه

يتبين من أقوال الأعلام والمؤرخين عن الأبيوردي أنه قد شغل الناس بعلمه وشعره وأصبح مثار حسد كثير منهم, وقبل أن نستعرض أقوال الأعلام عنه نودّ الإشارة إلى أننا اقتطعنا بعضاً من الجمل التي كانت نتيجة ذلك الحسد والإشاعات الكاذبة التي أثيرت حول الأبيوردي والصفات الذميمة التي ألصقت به والتي لا تتناسب مع مقامه العلمي والأدبي لكي لا يتحامل علينا القارئ ويتهمنا بعدم الأمانة العلمية.

كما نودّ الإشارة أيضاً إلى أن ذلك ليس عجزاً عن دحض وتفنيد هذه الإشاعات التي أطلقها الحاسدون على الأبيوردي فإن ذلك أسهل ما يكون فبعض الأقوال يحمل معه الرد عليه لتناقض الألفاظ التي احتواها القول, ورغم أن (ناقل الكفر ليس بكافر) كما يقال, إلا أننا تحاشينا عرض هذه التهم والشائعات التي نسجها الحساد والمبغضون وهم يرون الأبيوردي يفوقهم علماً وأدباً وينال التعظيم والإجلال والتكريم من قبل الملوك والسلاطين إضافة إلى العلماء والأدباء وسنكتفي بنشر الجمل التي تناسب تماماً شخصية الأبيوردي:

نبدأ هذه الأقوال بقول ياقوت الحموي وفي قوله إدانة له لترجمة سيرة الأبيوردي بالتفصيل ونشر كثير من شعره في أغراض مختلفة وإهماله لقصيدة ذات موضوع مهم وهو رثاء الحسين (ع) يقول ياقوت:

كان ــ أي الأبيوردي ــ إماماً في كل فن من العلوم عارفاً بالنحو واللغة والنسب والأخبار ويده باسطة في البلاغة والإنشاء وله تصانيف في جميع ذلك وشعره سائر مشهور ... وبعد أن يذكر بعض أشعاره يقول: 

وأخذ الابيوردي عن جماعة، وذكروا أنه كان من أخبر الناس بعلم الأنساب، متصرفاً في فنون جمّة من العلوم، وافر العقل، كامل الفضل وكان فيه تيه وكبرياء، وعلو همة ... وقد حصل من انتجاعه بالشعر من ملوك خراسان ووزرائهم، ومن خلفاء العراق وأمرائهم، ما لم يحصل لغيره! ومع هذا فهو يشكو كثيراً في شعره. وممن مدحهم سيف الدولة صدقة في الحلة الذي أغدق عليه الصلات والهبات.

ويقول ياقوت أيضاً: لقد حصل للأبيوردي بعد ما تراه من شكوى الزمان في أشعاره مما أنتجه بالشعر من ملوك خراسان ووزرائها وخلفاء العراق وأمرائها ما لم يحصل للمتنبي في عصره ولا لابن هاني في مصره.

ويقول أيضاً : كان فاضلاً في العربية والعلوم الأدبية، نسّابة ليس مثلُه.

وقال الحافظ السمعاني في كتاب الأنساب: أوحد عصره, وفريد دهره, في معرفة اللغة والأنساب وغير ذلك وكان قويّ النفس .. وله في اللغة مصنفات ما سُبق إليها . ...  ثم ذكر بعض أشعاره ومصنفاته.

وقد نقل قول السمعاني هذا السيوطي في (بُغية الوُعاة), والسيد محمد باقر الخوانساري في روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات في ترجمة الأبيوردي.

وقال عنه العماد الأصبهاني في خريدة القصر: شاعر في طليعة شعراء العربية وإن لم ينل حظّه من الدراسة والبحث، وهو مؤرخ وعالم بالأنساب، وله ديوان شعر مطبوع وقد اختار البارودي طائفة كبيرة من شعره في مختاراته، وكان طموحاً ولعل هذا هو سبب قتله.

وقال عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان: كان من الأدباء المشاهير، راوية نسابة, شاعراً ظريفا ... وكان من أخبر الناس بعلم الأنساب, نقل عنه الحفاظ الأثبات الثقات، وقد روى عنه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في غير موضع من كتابه الذي وضعه في الأنساب، وقال في حقه: إنه كان أوحد زمانه في علوم عديدة، وقد أوردنا عنه في غير موضع من هذا الكتاب أشياء وكان يكتب في نسبه المعاوي، وأليق ما وصف به بيت أبي العلاء المعري:

وإني وإن كنت الأخير زمانه   ***   لآت بما لم تستطعه الأوائلُ

وقال عنه أبو زكريا ابن منده العبدي الأصبهاني في تاريخ أصبهان: فخر الرؤساء أفضل الدولة، حسن الاعتقاد جميل الطريقة، متصرف في فنون جمة من العلوم، عارف بأنساب العرب، فصيح الكلام حاذق في تصنيف الكتب، وافر العقل كامل الفضل، فريد دهره ووحيد عصره. وكان فيه تيه وكبر وعزة نفس..

وقد ألف تلميذه أبو طاهر السِّلفي كتاباً في سيرته فوصفه بقوله : كان في زمانه درة وشاحه، وغرة أوضاحه، ومالك رق المعاني، فلله دره حين يتناثر من فيه دره.

في كل معنى يكاد الميت يفهمه   ***   حسنا ويعبده القرطاس والقلم

هذا مع ما تجمع فيه من الخلال الرضية، والخصال المرضية، كالتبحر في اللغة، والتقدم في النحو، والمعرفة برجال الحديث والأنساب، ونزاهة النفس، والمواظبة على الشرع، والتواضع الزائد للزاهدين، والصلف التام على أبناء الدنيا، وكان نادرة في أنساب العرب قاطبة، كأنه يغرف من بحر، سمعته يقول: ما دخلت بلداً يروى فيه الحديث إلا بدأت بسماع شيء منه قبل التصدي لشؤوني، وحفظت (كتاب البلغة) في اللغة وأنا صبي....

كما قال السِّلفي أيضاً: كان الأبيوردي ــ والله ــ من أهل الدين والخير والصلاح والثقة وكان أعلم أهل زمانه في علوم عدة

وقال عنه الذهبي في أعلام النبلاء: هو ريان من العلوم، موصوف بالدين والورع.

قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في المنتخب من السياق في تاريخ نيسابور: فخر العرب أبو المظفر الأبيوردي الكوفني الرئيس الأديب، الكاتب النسابة، من مفاخر العصر، وأفاضل الدهر، له الفضائل الرائقة، والفصول الفائقة، والتصانيف المعجزة، والتواليف المعجبة، والنظم الذي نسخ أشعار المحدثين، ونسج فيه على منوال المعري، ومن فوقه من المفلقين رأيته شابا قام في درس إمام الحرمين مرارا، وأنشأ فيه قصائد كبارا، يلفظها كما يشاء زبدا من بحر خاطره كما نشاء، ميسر له الإنشاء، طويل النفس، كثير الحفظ، يلتفت في أثناء كلامه إلى الفقر والوقائع، والاستنباطات الغريبة، ثم خرج إلى العراق، وأقام مدة يجذب فضله بضبعه، ويشتهر بين الأفاضل كمال فضله، ومتانة طبعه، حتى ظهر أمره، وعلا قدره.

وقال عنه شيرويه بن شهردار أبو شجاع الديلميّ الهمذاني في تاريخ همذان: كان من أفراد الوقت الذين ملكوا القلوب بفضلهم ، وعمروا الصدور بودهم .. له في النحو واللغة مصنفات ما سبق إليها، حسن السيرة، خفيف الروح، متواضعا، طرازا لأهل البلد.

وقال عنه محمد بن عبد الملك الهمذاني: كان من الذكاء على وصف عجيب، كان يسمع القصيدة الطويلة في نوبة، فيرويها

وقال ابن الخشاب: قرأت على عبد الرحيم بن الأخوة ثلاثة أجزاء من أول كتاب زاد الرفاق للأبيوردي، وهذا الكتاب - نعم والله - بارد الوضع، مشوب أدبه بفضول من علوم لا تعد في الفضل، دالة على أن الأبيوردي كان ممخرقا محبا لأن يرى بعين مفتن ، متشبعا بما لم يعط .

ويقول عنه الزركلي في الأعلام: شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب ..

ويقول عنه الدكتور عمر فرّوخ: كان محيطاً بالعلوم العربية والأدبية وبعلم النسب، ثم هو من مشاهير الأدباء وشاعر فصيح متين السبك رائق المعاني...

كما ذكره بنفس المضمون كل من جمال الدين القفطي في المحمدون من الشعراء, والشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب وذكر بعض شعره ومنه:

تنكّر لي دهري ولم يدر أنني   ***   أعزّ وأحوال الزمان تهون

وظلّ يريني الخطب كيف اعتداؤه   ***   وبتُّ أُريه الصبر كيف يكون

مؤلفاته

كان الأبيوردي كثير التأليف رغم رحلاته الكثيرة وأشغاله في المناصب التي تولاها وتنوعت مؤلفاته بين التاريخ والأنساب واللغة والجغرافيا والرجال, كما يلاحظ من عناوين مؤلفاته النزعة العربية رغم أنه ولد في خراسان فمن مؤلفاته:

1 ــ تاريخ أبيورد ونسا.

2 ــ المختلف والمؤتلف.

3 ــ قبسة العجلان في نسب آل أبي سفيان.

4 ــ نهزة الحافظ.

5 ــ المجتبى من المجتنى.

6 ــ الأنساب.

7 ــ ما اختلف وائتلف في أنساب العرب.

8 ــ المختلف والمؤتلف.

9 ــ طبقات العلم في كل فن.

10 ــ تعلة المشتاق إلى ساكني العراق.

11 ــ كوكب المتأمل في الخيل.

12 ــ تعلة المقرور.

13 ــ الدرة الثمينة.

14 ــ زاد الرفاق في المحاضرات.

15 ــ الصهلة القارح وهو رد على ديوان سقط الزند للمعري إضافة إلى ديوانه

ولكن للأسف لم يبق شيء من مؤلفاته سوى ديوانه, والمختلف والمؤتلف الذي طبع عام 1957, وزاد الرفاق في المحاضرات والذي يقع في ٣١٩ ورقة والموجود في دار الكتب المصرية.

ديوانه

اشتمل ديوانه على جميع أغراض الشعر فجمع بين المديح والفخر والعتاب والهجاء والغزل والوصف والأدب كما امتاز شعره بقوة الأسلوب ورقة الألفاظ ودقة المعنى وقد قسمه إلى ثلاثة أقسام هي: العراقيات والنجديات والوجديات وقد طبع عدة طبعات مرتباً على الحروف الأبجدية, فطبع في لبنان سنة ١٣١٧هـ, وفي مصر عام 1860م تحقيق السيد إسماعيل الجيلاني البغدادي، وفي مصر أيضاً عام 1899, وعام 1909 عن الطبعة السابقة، كما طبع ديوانه مجمع اللغة العربية في دمشق عام 1975 بتحقيق عمر الأسعد.

وفاته

انتهت حياة الأبيوردي مسموماً عام 507هـ/ 1113م في أصفهان من قبل أحد أعوان محمد ابن ملكشاه حسداً بعد أن قلّده الأخير إشراف المملكة وهو منصب رفيع في الدولة وكان الذي سمّه ينافسه على هذا المنصب.

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً