أيقونة على محراب القداسة ..

فنون إسلامية

2018-05-27

1580 زيارة

من المبادئ الأساسية في العمارة الإسلامية الخاصة بالمساجد والأضرحة المقدّسة ودور العبادة هو اهتمام الفنان بالداخل أكثر من الخارج، فالفراغ الداخلي هو الهدف الرئيسي من المخطط المعماري، وتأتي بعد ذلك الواجهات التي تعدّ الغلاف الخارجي.

وهي في ذلك أثمن من الغلاف الذى يحفظها ، لذلك نلاحظ افتقار الواجهات المعمارية الإسلامية إلى الألوان إذا ما قُورنت بمحتوى المبنى الداخلي ولا يُستثنى من ذلك إلّا القبة والمئذنة وبعض النوافذ الخارجية في بعض منها كما يلاحظ ذلك في جدران الروضة الحسينية المقدسة التي تعدّ من الأماكن الزاخرة بالنقوش الفنية والألوان على اختلافها وكما في التصميم الزخرفي أعلاه

قُسِّم التصميم باعتماد وحدة أساسية خضعت للتكرار بطريقة محترفة أدّت إلى ظهور تصميم متكامل ذي تناظر ثنائي من ثلاث فواصل ، بحيث إن كل وحدة تصميم متكاملة بذاتها لا ترتبط محورياً مع الوحدة الثانية ضمن المساحة الأساسية ، أمّا التكوينات الركنية الضمنية لكل وحدة أساسية فترتبط مع التكوينات الركنية المجاورة ضمن محور التناظر، ويبدو جلياً للناضر إن تنظيم الإطار الزخرفي نُظّم وفق التناظر الثنائي للوحدة الأساسية  الشاغلة للمساحة الكلية للإطار .

التنوع في بنية المفردات والأغصان وتنظيمهما :

يمثل هذا التنوّع بأنشاء زخرفي مزدوج كأسي وزهري في نفس الوقت ، حيث اعتمدت الزخارف الكأسية في توزيعها على ترتيب الأغصان والمفردات الأحادية الفلق والثنائية المصمّتة لونياً لتشكل مرتكزاً يحتضن الآنية الزخرفية والزخارف المنبثقة منها, متضمِّنة أزهاراً واقعية الشكل وزخارف زهرية وضِّفت ضمن المساحة الأساسية للتصميم وهي قريبة من الواقع .

وقد شغلت التكوينات الركنية إنشاءً مزدوجاً غُصني وزُهري وزخارف ذات براعم وأشواك بسيطة ونهايات غصنية ملتفة ، أمّا الزخارف الزهرية فمقوماتها أزهار بسيطة خماسية الفصوص ومفردات ثلاثية الأوراق ، فضلاً عن الأوراق النباتية المسنَّنة المفردة والمتراكبة مع الغصن ضمن مسار حركته داخل التكوينات الركنية للشكل العام .

نُظّمت حركة الأغصان في التكوين الفني وفق حركة حلزونية انتشارية تشبه تفرّع سعف النخيل وهي ملتفة ومنبثقة من باقة الأزهار المتراكبة أعلى فوّهة الآنية وأخرى من قاعدة الآنية صعوداً نحو الأعلى ، فضلاً عن حركة الأغصان الكأسية المنبثقة من الأزهار المتراكبة وفق حركة حلزونية أخرى ملتفة ومفصَّصَة في بعض أجزائها ، بغية إظهار تنوُّع شكليٍّ للأغصان الكأسية وأيضاً نقطة انبثاق الأغصان من أسفل القاعدة للآنية الزخرفية صعوداً نحو الأعلى للزخارف الكاسية، أمّا التكوينات الركنية فتمثلت بحركة حلزونية ملتفة نحو الداخل مع تفرُّعاتها .

أمّا التنوُّع في بنية الوحدات الزخرفية النباتية فقد اشتملت المساحة الأساسية للتصميم على تكوينات زخرفية من الآنية والقلوب الزخرفية، إذ ظهر قلب زخرفي ذي هيأة شكلية كبيرة نسبياً ضمن التصميم، تضمن مجموعة من المفردات المتآلفة أعلى الفوُّهة شبه المقوَّسة والتي تحوي على أوراق سعفية وأزهار متراكبة ، فضلاً عن العنق والبدن المتشكّل من الأغصان الكأسية ومفرداتها الشاغلة لفضائها الداخلي وارتباط البدن بالقاعدة بواسطة مفردة زخرفية ثلاثية أشبه بهيأة ورقة العنب وإشغال المساحات المتخللة ضمن القلب الزخرفي بالزخارف النباتية الزهرية والمفردات الواقعية.

ولا يُخفى إن لتنوِّع التوظيف الزخرفي وإشغاله حيِّزاً مكانياً ضمن التصميم العام قد حقق هدفه المنشود في شد انتباه المشاهد نحو مضمون التكوينات الشاغلة داخل تكوين القلب الزخرفي.   وللمغايرة الشكلية عمد المصمم إلى إبداع وحدة زخرفية ذات هيأة مختلفة عن بقية المكوِّنات الأخرى الداخلة ضمن التصميم بهيأة إناء متكوِّن من طبقتين بفوَّهة محمَّلة بالأوراق السعفية وأشكال الفواكه القريبة من شكلها الواقعي ، حيث أضفى هذا التنوُّع من الوحدات الزخرفية قوة إظهار أكبر لعموم التكوينات من القلوب والآنية عبر إغلاق فضائي للوحدات المتضمِّنة فيها.

ولا يمكن التغاضي عن التنوُّع في تكرار التكوينات الإبداعية ودورها في إظهار جمالية العمل، فهو يتمثّل بتكرار منتظم للوحدة الأساسية التي شكّلت التصميم بطريقة التقليب والتكرار المنتظم للوحدات والقلوب الزخرفية ضمن التصميم العام ، فضلاً عن التكرار باتجاه واحد ثابت للزخارف ضمن الأعمدة والتيجان والتكرار المنتظم للتكوينات الركنية.

أمّا التنوُّع اللوني في التكوين أعلاه فقد أبدع فيه الفنان من خلال التكرارات اللونية المتناوبة بين فضاء القلب الزخرفي والمساحة الأساسية للتصميم، فاللون الشذري والأصفر قد انتجا تناغماً لونياً ذا وحدة مظهرية متنوِّعة فضلاً عن إشغال اللون الأحمر المتدرِّج لبعض المفردات والتكرار اللوني المتناوب من الأصفر والشذري للآنية الزخرفية, وقد شغل اللون الأزرق مكاناً مهماً بين الألوان الأخرى حيث نُفِّذت به الأغصان الكأسية ضمن القلب الزخرفي واستخدم اللون الأخضر الفاتح للأغصان النباتية الزهرية .

كما شغل اللون الأزرق المتقارب مع اللون الشذري للأعمدة, ووظِّف اللون الأصفر للأغصان الكأسية الشاغلة لبعض التكوينات الركنية المنبثقة من الوحدة الزخرفية المحمَّلة بالأوراق والأشكال الأخرى ضمن توليفة لونية منسجمة بين تضادٍ وتقاربٍ لوني .

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً