الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 23/جمادي الآخرة/1440هـ الموافق 1 /3 /2019 م

منبر الجمعة

2019-03-01

367 زيارة

ايها الاخوة والاخوات..

قبل الدخول في موضوع هذه الخطبة أود ان أشير الى الجريمة المروّعة التي تحدث عنها بعض وسائل الاعلام مؤخراً بالعثور على خمسين رأساً مقطوعة لفتيات ايزيديات اختطفن واغتصبن على ايدي الارهابيين الدواعش، ان الكلمات تقصر عن ادانة هذه الوحشية والهمجية التي قلّ نظيرها في العصر الاخير، واننا اذ نعبر عن تضامننا مع اهلنا ومواطنينا في المكون الايزيدي في هذه المناسبة المؤلمة ندعو الجهات المعنية في الحكومة العراقية والمنظمات الدولية الى متابعة جرائم داعش وتوثيقها وملاحقة مرتكبيها ومحاسبتهم عليها.

وايضاً وقعت قبل ايام قليلة اعتداءات جديدة من قبل عناصر داعش المنهزمين في صحراء النخيب وعند بحيرة الثرثار ذهب ضحيتها عدد من شبابنا الاعزاء الذين كانوا يبحثون عن رزقهم هناك.

اننا اذ نشجب هذه الجرائم والاعتداءات نطالب الحكومة العراقية باتخاذ الاجراءات الكفيلة بالمنع من تكرارها وبتعقب عناصر داعش المنهزمين وعدم السماح لهم بالإخلال بالأمن والاستقرار في أي من مناطق العراق.

الأمر الآخر ايها الاخوة والاخوات.. نتعرض الى ظاهرة خطيرة بدأت بالانتشار والاتساع في المجتمع ألا وهي ظاهرة الإتجار والتعاطي للمخدرات التي تهدد شريحة الشباب والاسرة العراقية والمجتمع العراقي حيث يطرح عدد من المعنيين بالشأن الامني والاخلاقي والاجتماعي ان هذه الظاهرة من حيث الاتجار والتعاطي بدأت بالانتشار بصورة كبيرة بحيث ويصاحبها ايضاً هذه الظاهرة عدم الالتفات والتنبّه الى خطورتها وعدم الاهتمام الكافي بمعالجتها..

هذا الانتشار وهذا الترويج لهذه الآفة الخطيرة في الواقع تهدد المجتمع خصوصاً شريحة الشباب في حاضرهم ومستقبلهم، المشكلة كما بيّنا انهُ حينما لدينا ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع ولكن هناك تنبّه هناك التفات الى خطورتها وهناك اهتمام كافي بمعالجتها هذا يخفف من المشكلة ويحد منها ويمكن ان يعالجها ولكن مثل هذه الظاهرة الخطيرة والتي سنذكر بعضاً من الآثار الخطيرة والمدمرة والفتاكة للمجتمع والاسرة والشباب حينما لا يترافق مع انتشارها واتساعها الالتفات والتنبّه الى مخاطرها العظيمة في مختلف مجالات الحياة..

اخواني هذه الظاهرة ليست مخاطرها على الجانب الصحي فقط بل على الجانب العقلي والثقافي والفكري والصحي والاخلاقي والنفسي خصوصاً لطبقة الشباب وبالتالي حينما لا يكون هناك تنبّه وعدم اهتمام من الجهات المعنية بالمقدار الكافي للحد من هذه الظاهرة ومعالجتها حينئذ هذه الظاهرة الفتاكة تُنذر بكارثة خطيرة على المجتمع العراقي في مختلف مجالات الحياة خصوصاً اذا لاحظنا وتتبعنا انها تستهدف شريحة الشباب هؤلاء الشباب هُم عماد الامّة وهم أمل الامة في مستقبلها الذي ينشدونه لذلك حينما تستهدف هذه الظاهرة هذه الشريحة فإنها في الواقع تُنذر بكارثة خطيرة على المجتمع بل تعد الآن أكثر المشاكل الاجتماعية خطورة لما لها من اثار في مختلف مجالات الحياة..

وهنا نتعرض الى اسباب الظاهرة وما هي طرق العلاج ومن هي المؤسسات المعنية بالاهتمام بمعالجة هذه الظاهرة..

هذه الظاهرة لها بعدان خطيران:

البُعد الاول هو المتاجرة بها، حينما نجد بعض ضعاف النفوس وهم كُثر في الوقت الحاضر يحاولون الحصول على الكسب السريع للمال الكثير من خلال الاتجار والترويج لهذه المخدرات بكل انواعها.

الفئة الثانية هي الضحية الاشخاص الذين يتعاطون هذه الظاهرة لأسباب عديدة سنذكر بعضاً منها..

هنا نحتاج الى علاجين يترافقان معاً عِلاج للإتجار والترويج لها وعلاج للتعاطي لابد ان يترافق الحلان معاً..

نأتي الى ذكر بعض هذه الاسباب لماذا اتسعت الان وانتشرت بهذا الشكل الذي يعتبر مخيف الان في الواقع ويُنذر بكارثة خطيرة خصوصاً على مستوى الشباب

السبب الاول هو ضعف الرادع القانوني وهذا له سببان رئيسيان، الاول: عدم وجود كفاية في ردع القوانين والتشريعات التي شُرّعت لمكافحة هذه الظاهرة، الثاني: هو عدم فاعلية الاجهزة التنفيذية المكلفة بالحد من هذه الظاهرة ومعالجتها لا لقصور في الرجال المتصدين لمعالجة هذه الظاهرة وانما لأسباب متعددة كما ذكر بعض المختصين في هذا الجانب عدم اعطاء الحرية الكافية والوسائل المناسبة والصلاحيات المناسبة لهؤلاء للجهات التنفيذية لمعالجة هذه الظاهرة، ايضاً قصور الاجهزة والوسائل التي تُعطي القوة والقدرة لهذه الاجهزة التنفيذية ان تكتشف هذه المواد وتعالجها وتحاول ان تضع حداً لها منذ البداية، تدخل وهذه قضية مهمة تدخل بعض الاطراف النافذة في صلاحيات وعمل هذه الاجهزة التنفيذية كما ذكر ذلك بعض المختصين والمعنيين.. هذه الامور تؤدي الى ضعف الرادع القانوني لمثل هذه الجريمة الخطيرة.

السبب الثاني او الامر الثاني المهم هو السبب الاقتصادي الفقر والبطالة، البعض يحاول ان يجني الكسب السريع والمال الكثير من خلال الاتجار بهذه المادة، عدم توفّر انشطة اقتصادية كافية، الفقر والبطالة الذي يؤدي عند الكثير من الشباب بعض الخريجين الذي اتعب نفسه وحصل على الشهادة الدراسية حينما لا يجد فرصة للعمل حينما يجد مصيره ومستقبله مجهول هذا في الواقع كثير من الشباب ربما ليس لديهم شهادات دراسية لكن لا يجد فرص للعمل يعيش كما نرى البعض يعيش اجواء اقتصادية ومعيشية ونفسية ضاغطة ربما تؤدي به الى القلق والكآبة والاحباط النفسي لهذه الاسباب بالنتيجة يؤدي به الى ان يتعاطى هذه الامور التي في الواقع يشعر انها تبعده عن هذه الاجواء..

ايضاً من الامور المهمة ايها الاخوة والاخوات ونخاطب بها الأُسر هنا العوامل الاجتماعية ونقصد بالعوامل الاجتماعية رفقاء السوء، كثير من الشباب ربما كثير من الفتيات الذي يرافقون رفقاء السوء يوقعونهم في مثل هذه الامور، المشاكل الاجتماعية والاسرية التي يعيشها بعض الشباب داخل الاسرة يؤدي به الى ان يحاول الهروب من هذه الاجواء الى اجواء اخرى يشعر انه ينعمُ فيها بالراحة والابتعاد عن هذه الاجواء الضاغطة..

ايضاً الحرية المطلقة في الواقع البعض لم يفهم معنى الحرية الحقيقية هناك سوء فهم وهناك سوء ممارسة لهذه الحرية هناك سوء استغلال واستعمال للأموال التي تتوفر للكثير من الشباب والناس.. هذه الحرية المطلقة وتوفر بعض وسائل التنعم والترفّه والاموال الكثيرة تدفع البعض من الناس الى هذه الممارسة..

قلة الوعي الثقافي والصحي والتربوي.. اخواني التفتوا الى هذه القضية نحن نحتاج في الواقع ابتداءً من الاسرة الى المدرسة الى الجامعة الى مؤسسات المجتمع المدني الى المؤسسات التربوية الى وسائل الاعلام الى الفضائيات الى وسائل التواصل الاجتماعي ان تكون هناك حملة توعية تتناسب مع حجم انتشار وتوسع هذه الظاهرة ترافق هذا الانتشار والتوسع حملة توعية واسعة لاحظوا اخواني من الاثار الخطيرة لهذه الظاهرة انها تذهب عقل الانسان وانها تميت فيه الرؤية الواضحة وتذهب عنه الرؤية الواضحة لعواقب الامور وتُميت فيه الغيرة عند هذا الانسان والحياء بحيث احياناً نقرأ ان البعض ممن يتعاطى هذه الامور قد يعتدي جنسياً على محارمه وقد يؤدي به الحال الى ان يقتل بعض افراد عائلته وان يرتكب اعمالا ً قبيحة.. لذلك نحن نحتاج في الواقع من جميع المؤسسات التي من وظائفها ومهامها ان تقوم بدور التوعية والتثقيف للمخاطر الكبيرة لمثل هذه الظاهرة ان تقوم بدورها في ذلك وان تحاول على الاقل الحد من هذه الظاهرة بصورة كبيرة..

ايضاً من الامور الاخرى عدم الاهتمام الكافي من مؤسسات الدولة المعنية لمعالجة هذه الظاهرة هناك مؤسسات كثيرة في الدولة معنية بمعالجة هذه الظاهرة، عدم وجود اهتمام ومعالجات واجراءات بما يكفي للحد من هذه الظاهرة، طبعاً مردّ ذلك الى اسباب عديدة منها هذا الانشغال لدى الطبقة الحاكمة بالصراعات والتجاذبات السياسية والمصالح الخاصة يُشغلها عن القيام بالمهام الاخرى ومن جملتها هذه المهمة الخطيرة التي ينبغي ان تولي هذه الاجهزة اهتمامها بذلك..

وابين لكم اخواني ما هي الجهات المسؤولة عن المعالجة كُلنا معنيين اخواني بمعالجة هذه الظاهرة وكل من موقعه عليه ان يؤدي الدور الذي ينبغي عليه امام الله تعالى وامام المجتمع مسؤولية الاسرة بالدرجة الاولى اخواني لهذه الظاهرة ولظواهر اخرى ايضاً في المجتمع مسؤولية الاسرة بالدرجة الاولى في مراقبة ابنائهم وتوجيههم وتوعيتهم وابعادهم عن رفقاء السوء.. التفتوا ايها الاباء وايتها الامهات ايها الاخوة ايتها الاخوات راقبوا ابنائكم وبناتكم من يرافقون ومن يصاحبون ومن يعاشرون هذه من المسؤوليات الاساسية للاسرة وابعادهم عن رفقاء السوء والاجواء المساعدة للوقوع في فخ هذه الظاهرة الخطيرة والحرص على تربية الاولاد على الانشغال بالتعليم والنشاطات المفيدة وتوفير اجواء الثقة والاحترام لأولادهم والتواصل معهم وبناء علاقة حميمة وصداقة مع الاولاد..

ينبغي ان تكون الاجواء التربوية في داخل البيت مبنية على الاحترام وعلى التقدير لهؤلاء الاولاد لهؤلاء البنات، بناء علاقة الابوّة والامومة الحقيقية وعلاقة الصداقة مع هؤلاء بحيث تنفتح عليهم وتعطيهم الثقة بالنفس وتسأل عن مشاكلهم وما يعانوه وما هي الحلول لهذه المشاكل بعيداً عن اجواء التسلّط والاساليب التي تؤدي الى بحث الاولاد عن علاقات خارج الاسرة تضرهم وتأخذ بهم الى الهلاك..

ثانياً مسؤولية المدرسة والجامعة والمؤسسات التربوية في التحذير عن مخاطر هذه الظاهرة والاهتمام بترسيخ القيم والمبادئ الصالحة واشعار الفرد والمجتمع بأن للاخلاق والمبادئ الحسنة دور مهم في الحياة كما للعلوم الاكاديمية دورها وتوجيه المؤسسات الاعلامية والثقافية لِلَفت نظر الشباب والمجتمع لخطورة هذه الظاهرة واستخدام اساليب مؤثرة في توعية المجتمع والشباب خاصة..

ايها الاخوة في الجامعات والمدارس وفي كل مكان كما علينا ان نهتم بهذه الدروس والعلوم الاكاديمية التخصصية علينا ان نهتم بنفس المقدار بالمبادئ والاخلاق والقيم الصالحة ونربي شبابنا على هذه المبادئ والاهتمام بها..

ثالثاً: اهتمام مؤسسات الدولة المعنية بتوفير فرص العمل لأجيال الشباب الذين يزداد عدد العاطلين منهم سنة بعد سنة وذلك بفتح المجال وتوفير مقومات تفعيل القطاع الخاص لامتصاص المزيد من العاطلين وتوظيف الاموال بصورة صحيحة.

رابعاً : دعم الاجهزة الامنية والمختصة (الصحية والتوعوية) لأداء دورها في معالجة هذه الظاهرة وعدم التدخل في عملها وتطبيق القانون الخاص بمعالجة وردع الافراد المتاجرين بهذه المواد السامة والقاتلة وتشريع القوانين التي تمكنها من قوة الردع والمحاسبة مما يحدُّ منها بصورة كاملة.

نسأل الله تعالى ان يوفقنا لما يحب ويرضى وان يحفظ مجتمعنا ويحفظ الجميع من شر هذه الامور انه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

حيدر عدنان

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً