

الخطبة الأولى
إكمالا لدعاء مكارم الأخلاق للإمام السجاد (عليه السلام) إذ يقول (عليه السلام) : [فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ،وَأَسْتَعْطِيَ شِرَارَ خَلْقِكَ، فَأفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي، وَاُبْتَلَى بِـذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي وَأَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الإعطاء وَالْمَنْعِ].
هذه الفقرات بالرغم من كونها قصيرة إلا إن الإنسان قد يمر بها في حياته، فالمؤمن يمر بحالة من حالات الفتور والغفلة فيحتاج إلى منبه وهذا المنبه..أما يكون واعظ من نفسه ينبهه أو واعظ من الخارج أي من غير نفسه، لكن المؤمن هو الذي لا يستسلم لحالة الغفلة وحالة الركود والطمأنينة والأمان بلا مبرر، وينكفئ على هذه الحالة بل لابد أن يستيقظ وينتبه.
الإمام (عليه السلام) يبين للإنسان في بعض حالات تأخر الرزق عليه ، وان الله سبحانه وتعالى يربينا في كثير من الأحيان عن طريق الرزق ، يقول الإمام ( عليه السلام) (فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ) [ استرزق] أي اطلب الرزق من أين؟ اطلب الرزق طبعا من الله تبارك وتعالى ، لكن في بعض الأحيان تمر بالإنسان حالة من حالات الغفلة عن مسالة كون الرزق بيد الله ويحاول ألتصرف وكأنه بيد غيره.
ثم يقول الإمام (عليه السلام) [وَأَسْتَعْطِيَ شِرَارَ خَلْقِكَ ] وأنا هنا اسأل من هو شر الخلق؟ إن شر الخلق هو البعيد عن الله تبارك وتعالى وهو الذي يخون الله تعالى وكيف يخون ؟ لان الله تعالى هو الذي يعطي ويرزق وهو يعبد غيره ، وان شر الخلق هو الذي استفاد من نعم الله تعالى ولكنه يعصي الله تعالى.
إن الله تعالى كرمّنا وفضلنا وهذا التفضيل والكرامة لبني ادم بأي شيء ؟ إن الله تعالى أعطانا جوهرة العقل أي إن الإنسان ينشد إلى الله تعالى وعليه أن يفكر ويختار.
أقول الآن بان الذي عنده مال يجب أن يرجع إلى عقله ويجب أن لا يجعل الشيطان يستغفله، فيأخذ الإنسان من المال ما يكفيه ويخفف الحمل عن ظهره،والملاحظ إن الإمام (عليه السلام) يقول :[فَأفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي، وَاُبْتَلَى بِـذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي وَأَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الإعطاء وَالْمَنْعِ].
هنا اعتراف من الإمام (عليه السلام) إن الله تعالى هو ولي الإعطاء والمنع يعطي لمصلحة ويمنع لمصلحة أيضا، إخوتي لاحظوا في بعض الأحيان إن صاحب المال يُحترم وصاحب الدين والتقوى يمتهن، هذا ناشئ من سوء تفكيرنا ومن عدم إحساسنا بالنافع لنا حقيقة ً، إن الإمام السجاد ( عليه السلام) في بعض ادعيته يحدد الموازين، وهناك حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يقول : [ أمرنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة].
ونحن من أتباع علي وعلى شريعة النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ويجب علينا أن نتميز ولكن بأي شيء نتميز؟ نحن عندنا فلسفة ورؤية وتصور، وهذا التصور هو الذي نمارس به حياتنا بشكل يرضي الله تبارك وتعالى، وعن السعي للرزق انقل رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام) إذ يقول هناك رجل حاول أن يستهزئ بالإمام ( عليه السلام) وكان يقول ما كنت أرى إن علي بن الحسين ( عليه السلام) يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت محمد بن علي ( عليهما السلام) فأردت أن اعِظَهُ ؛فوعضني، فقال له أصحابه بأي شيء وعضك ؟ قال خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي ( عليه السلام) وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ! أما لاعظنه ، فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي ببهرٍ ( أي حالة من التعب) وهو يتصبب عرقا، فقلت أصبحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة وفي هذه الحالة في طلب الدنيا أرأيت لو جاءك أجلك وأنت على هذه الحال ماذا كنت تصنع؟ فقال (عليه السلام) لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة الله عز وجل اكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله ، فقلت صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.
انظروا إلى سلوك الأنبياء والأئمة الأطهار(عليهم السلام) كيف زهدوا في الدنيا وتعاملوا معها، مثلا ازهد في الدنيا ترى إن الناس تتقاتل على مبلغ زهيد أنت لو ذهب منك أضعاف أضعاف المبلغ لا تكترث..نعم يجب أن نزهد في الدنيا لأننا راحلون إلى الآخرة والدنيا عبارة عن ظل شجرة نستظل تحت ظلها ساعة ثم نمضي.
تقرير الخطبة الثانية
تطرق ممثل المرجعية الدينية العليا (سماحة السيد أحمد الصافي) في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف في18 جمادي الثاني 1430هـ الموافق 12/6/2009م عن المسألة الأمنية التي بدأت في الفترة الأخيرة بالتصعيد، وان هناك أحاديث من بعض المسؤولين عن وجود حالة من حالات الحذر.
مذكرا بأن الجانب الأمني الذي عصف بالبلاد بعد السقوط ولّد حالة من الفوضى، وهناك أهدافا إزاء تردي الوضع الأمني. فالعراق مقبل على استلام الملف الأمني بأيدٍ وقوات عراقية وقطعا هذا سيؤسس إلى مرحلة جديدة فيها بناء قواتنا المسلحة ودخول العراق في دورته الانتخابية في النصف الأخير من السنة التي في نهايتها ستجري انتخابات مجلس النواب، وبالنتيجة الطرف المقابل لا يرضى بذلك.
مضيفا، أن زعزعة الوضع الأمني في وقت يراد للعراق، من قبل المخلصين أن يخرجوه من مشاكل إقليمية أو مشاكل دولية كخروجه من الفصل السابع، فالعدو شرس الطباع ولا يهمه إن كان الانفجار في الرمادي أو كربلاء أو الناصرية أو أن يقتل عشرة أشخاص أو عشرون.. هذه الطريقة عندما يخرج الإنسان عن أخلاقيته يفعل الأفاعيل التي شاهدناها قبل فترة.
وأشار سماحته الى " أن التفجيرات في أوساط مدنية تكشف عن نوايا ابعد ما يكون عنها الجانب الإنساني، بالمقابل نحن نريد بناء المؤسسات الأمنية وفق نظام علمي ونظام متين، طبعا إن الوضع السياسي الراهن وضع صعب والتداخلات الموجودة فيه غاية في الخطورة، لكن أن نجعل أرواح الناس ونجعل هذه العمليات لأغراض سياسية اعتقد أن هذا لا يرضى به احد لا من عامة الناس ولا من المؤسسات الأمنية ولا من المؤسسات السياسية لأنها بالنتيجة توجد قلقا عند الجميع، وكل من يحب العراق يستنكر هذه الوسائل ويتنفر منها" .. داعيا الجميع الى مساعدة الأجهزة الأمنية في سبيل القضاء على الإرهاب.
وأضاف السيد الصافي " إن بعض العناصر الأمنية هي عناصر غير وطنية وغير مهنية وعناصر تفشت فيها الرشوة بشكل تكون غير أمينة في الحفاظ على البلد. والذي يرتشي يقفز على القانون.. فالنتيجة الرشوة تجعل الشيء الذي لا يمكن أن يصير يصير، هذه الرشوة عندما تزحف إلى المؤسسة الأمنية تكون خطرة جدا وبعض الإنفجارات لا يمكن لها أن تقع لولا وجود حاضنة من نفس الجهاز وهو ينبئ بوجود اختراق وهذا الاختراق خطير جدا لأنه هناك عناصر لا يهمها الحفاظ على وحدة البلد فلا بد من تطهير الأجهزة الأمنية من العناصر غير الوطنية ومن العناصر المرتشية والتي ليس لها رغبة في العمل أصلا ".
أما الجانب الآخر، يذكر سماحته، " المهم هو أن رجل الأمن يجب عليه أن لا يشعر بالاطمئنان وان لا تأخذه الغفلة فهو مسؤول عن امن الناس وبالنتيجة له وظيفة إذا وفر الأمن عمل بوظيفته ويجب أن يكون يقظا وحذرا، فالجانب الأمني إذا استتب لا يعني هذا أن نغفل، فرجل الأمن الحقيقي تكون عينه ساهرة ويكون يقظا وحذرا عند أداء مسؤوليته ".
ودعا إلى تطوير الجهاز الاستخباراتي بقوله " سمعت مؤخرا من الأخ رئيس الوزراء ضرورة تقوية الجهاز المعلوماتي، فالعراق بدأ ينفض عن نفسه غبار سنين طويلة لا يمكن بهذه العمليات أن تنزلق ثانية لمواقع لا يحمد عقباها، وان تطوير الجانب الاستخباراتي يحتاج إلى جهد وتعب والى عوامل كثيرا ويحتاج إلى سياسة حكيمة ودقيقة توضع للقضاء على هذه النتوءات التي تحاول أن تعبث بالبلد مرة ثانية ".
مطالبا جميع الفرقاء السياسيين إلى السعي الجاد والاهتمام بالجانب الأمني ومساعدة الأجهزة الأمنية وتوفير الوسائل الناجحة والأجهزة الحديثة التي تساعد في القضاء على الإرهاب، مذكرا إن بعض الجرائم تحدث وبعد يوم أو يومين يتم القبض على الإرهابيين وأعرب عن أمله أن يلقى القبض عليه قبل أن يفجر وهذا يتطلب جهازا استخباراتيا قويا يجعل الناس في مأمن.
وفي سياق آخر طالب ممثل المرجعية الدينية العليا باحترام الآداب العامة قائلا " إن ثمة مسؤولية ملقاة على الدولة فعندما نقرأ في الدستور إن هناك مصطلحا يعبر عنه بالآداب العامة فإنها من ضمن ما تعنيه عندما يأتي المواطن في شارع ويرى تصرفات لا تليق يقول هذه التصرفات منافية للآداب العامة، فالمواطن وإن كان له دور في النهي على المنكر بل أنه ليس من شأنه أن يحاسب، وتساءل من الجهة المسؤولة عن التصرفات المخلة بالآداب العامة ؟ فالعراق فيه طبيعة وعرف خاص ونسيج العراق نسيج خاص لا يمكن أن تبرر بعض الأعمال بدواع ٍ واهية فالدولة لها نسبة من التربية، وبتعبير آخر بعض القوانين يجب أن تطبق حفاظا على الشاب والرجل والمرأة والطفل" . ودعا لتضافر الجهود من قبل الجميع بقوله " إذا تعاونت الدولة والأسرة في سبيل أن نحمي أطفالنا ويكون الشارع مأمونا من قبل مؤسسات الدولة لا شك إننا سنؤسس لحالة ايجابية ".
واختتم خطبته الثانية بقوله " إن هناك حقوقا عامة والحرية الشخصية للإنسان تكون في ضوابط. فالشارع له حرمة والبائع له حدود وحرمة والسابلة عندما يأتون في الشارع هناك أعراف أو قوانين تتحكم في سلوكياتهم، إذ لا يمكن أن نغفل عن بعض المظاهر إلى أن تصبح حالة لا يمكن السيطرة عليها.. اعتقد هناك غفلة عن وجود بعض الظواهر المنافية للآداب.. يجب أن لا تأخذ مجراها في الحياة، لأنها مخالفة دستورية أولا ومخالفة أخلاقية ثانيا ومخالفة عرفية ثالثا، وبالنتيجة نحن معنيون على أن نحافظ على بلدنا، وهذه الظواهر بحاجة إلى تضافر الجهود لمعالجتها جهود الأجهزة الرقابية والأجهزة التنفيذية هي الكفيلة بالقضاء على تلك المخالفات ".